ظاهرة الهجرة غير الشرعية

لفهم ظاهرة الهجرة غير الشرعية التي أصبحت تقلق بال الحكومات المستقبلة لابد من تقصي أسبابها، والتي يمكن تلخيصها في ثلاثة عوامل رئيسية: العوامل الاقتصادية، العوامل المحفزة وعوامل النداء.
العوامل الاقتصاديةالتباين في المستوى الاقتصادي يتجلى التباين في المستوى الاقتصادي بصورة واضحة بين الدول الطاردة والدول المستقبلة. هذا التباين هو نتيجة لتذبذب وتيرة التنمية في هذه البلاد التي لازالت تعتمد أساسا في إقتصاداتها على الفلاحة والتعدين وهما قطاعان لا يضمنان استقرارا في التنمية نظرا لارتباط الأول بالأمطار والثاني بأحوال السوق الدولية وهو ما له انعكاسات سلبية على مستوى سوق العمل.
سوق العملخلافا لما نجده في دول الاستقبال، فإن النمو الديمغرافي، رغم الوضعية المتقدمة لما يسمى بالانتقال الديمغرافي في الدول الموفدة، لازال مرتفعا نسبيا وهذا له انعكاس على حجم السكان النشيطين وبالتالي على عرض العمل في سوق الشغل.
وهكذا فإن البطالة تمس عددا كبيرا من السكان وخاصة منهم الشباب والحاصلين على مؤهلات جامعية. و تقدر نسبة البطالة في المغرب على سبيل المثال بحوالي %12 وتبلغ 21% في المجال الحضري، وفي الجزائر تصل هذه النسبة إلى 23.7% حسب المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي و15% في تونس. هذا الضغط على سوق العمل يغذي "النزوح إلى الهجرة" خاصة في شكلها غير القانوني.
ومن أجل الحد من هذه الظاهرة، فإن ذلك يقتضي تنمية فاعلة ومستدامة قادرة على خلق حوالي مليون فرصة عمل سنويا بالنسبة لدول المغرب العربي الثلاث: المغرب (400 ألف فرصة عمل، الجزائر ( 500 ألف فرصة عمل) وتونس 100 ألف فرصة عمل).
ومن انعكاسات ظاهرة البطالة زيادة حجم الفقر وقد بلغت نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر في المغرب مثلا ما يقرب من 14% وهذه النسبة كانت ستزداد كثيرا لولا التحويلات والاستثمارات التي يقوم بها المغاربة المقيمون في الخارج.
ويشكل التباين في الأجور كذلك عاملا للتحفيز على الهجرة حيث الحد الأدنى للأجور يفوق بـ3 إلى 5 مرات المستوى الموجود في دول المغرب العربي، على أن هذا الحد لا يحترم أحيانا من طرف أرباب العمل.
ولكن إذا كانت الظروف الاقتصادية تشكل عوامل أساسية في التحفيز على الهجرة، إلا أن ذلك لا يشرح كيف أن البعض يمر إلى مرحلة التطبيق دون البعض الآخر، هذا يعني أن قرار الهجرة تدفع إليه عوامل أخرى وهي أساسا اجتماعية و نفسية.
العوامل المحفزةتتجلى أساسا في ثلاث عوامل: - صورة النجاح الاجتماعي:الذي يظهره المهاجر عند عودته إلى بلده لقضاء العطلة، حيث يتفانى في إبراز مظاهر الغنى: سيارة، هدايا، استثمار في العقار الخ.... وكلها مظاهر تغذيها وسائل الإعلام المرئية.
آثار الإعلام المرئي: فالثورة الإعلامية التي يعرفها العالم جعلت السكان حتى الفقراء منهم يستطيعون اقتناء الهوائيات التي تمكنهم من العيش عبر مئات القنوات في عالم سحري يزرع فيهم الرغبة في الهجرة.
- القرب الجغرافي:فأوروبا لا تبعد عن الشاطئ المغربي إلا بـ14 كلم والشاطئ الإسباني يمكن رؤيته صحوا من الشاطئ المغربي الممتد من طنجة إلى سبتة السليبة.
إضافة إلى هذه العوامل الاقتصادية والمحفزة، هناك عوامل أخرى مصدرها دول الاستقبال.
عوامل النداءإن حلم الهجرة هو نتاج الممنوع، وهو رد فعل أمام غلق الأبواب أمام الهجرة الشرعية والسياسة التي تبنتها أوروبا في هذا المجال والتي كانت لها آثار عكسية حيث أججت من وتيرة الهجرة السرية وجعلت كلفتها باهظة بالنسبة للمرشح للهجرة.
وهكذا أصبحت الهجرة مشروعا مكلفا واستثمارا يقتضي تعبئة مصادر للتمويل من أجل تحقيقه من ديون ومن بيع للأرض والممتلكات... إلخ هذا ما يفسر كيفية إقبال المهاجر غير الشرعي على أي عمل مهما كان مذلا وصعبا لأنه في كل الحالات لا يقبل أن يرجع خاوي الوفاض.
وتجدر الإشارة هنا إلى وجود طلب نوعي على العمل في دول الاستقبال، هذا الطلب يستجيب وفقا لمعايير كلفة تشغيل العامل ومرونته في قبول أعمال صعبة حسب احتياجات سوق العمل وغالبا ما تكون هذه الأعمال مؤقتة ومنبوذة اجتماعيا. هذا الطلب يصدر أساسا عن قطاعات كالفلاحة والبناء والخدمات.
ويوفر المهاجرون كذلك ما يحتاجه القطاع غير المهيكل من يد عاملة حيث يمثل هذا القطاع ما بين 20 و25% من الناتج المحلي الإجمالي في دول القوس اللاتيني.
وتحصل هذه القطاعات على امتيازات مالية واجتماعية بتوظيف هذه اليد العاملة التي تتميز بكونها طيعة وغير مكلفة.
ويظل الجزاء القانوني حتى الآن، ورغم القوانين الصادرة للحد من الهجرة غير الشرعية، دون حد رادع لأصحاب العمل عن استغلال هذه اليد العاملة الغير شرعية.
وقد أدت جدلية الرفض القانوني والطلب الاقتصادي إلى إنعاش ما يمكن تسميته بـ"تجارة الأوهام". وقد تكونت شبكات منظمة في مختلف مناطق مرور المهاجرين السريين لتقدم خدماتها إلى هؤلاء. ويؤدي المرشح للهجرة السرية ما بين 600 إلى 5500 دولار في مضيق جبل طارق.
وتفوق هذه الكلفة بكثير هذه القيمة بالنسبة للشبكات العاملة بين آسيا وأوروبا أو الولايات المتحدة، ويقدر رقم معاملات هذه الشبكات على المستوى الدولي بحوالي 7 ملايين دولار في السنة.
كل هذه العوامل تغذي الرغبة في الهجرة، وهذا النزوح هو أقوى عند الشباب كما تدل على ذلك مختلف المسوح التي أجريت في هذا الشأن في دول المغرب العربي والتي تبرز بعضها أن الرغبة في الهجرة في المغرب موجودة عند 19% من السكان النشيطين وهي أعلى عند عن الطلبة حيث تبلغ 54%.
والخلاصة أن محددات الهجرة كثيرة ومتباينة وأن الإجراءات القانونية لدول الاستقبال لا يمكن أن تكون فاعلة إلا إذا واكبتها إجراءات مصاحبة للتأثير على هذه العوامل في إطار مقاربة شاملة ويلخص العالم الديمغرافي الفرنسي الكبير ألفريد صوفي Alfred Sauvy إشكالية الهجرة بقوله "إما أن ترحل الثروات حيث يوجد البشر وإما أن يرحل البشر حيث توجد الثروات".

التشرد التشرد

من خلال التسميات الكثيرة التي أدرجناها حتى الآن: أطفال محرومون، مهمشون، مهملون اجتماعيا، غير مندمجين... يبدو جليا أننا نقصد بدراستنا كل الأطفال من أي سن كانوا ـ قبل الرشد ـ يعانون من الحرمان أو عدم الاستقرار النفسي أو العائلي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي... .
فعلامات التكَيُّف أو الاندماج تختلف حسب المرحلة التي يجتازها الصغير: إذ تأخذ شكل إقبال على الحياة بما يناسبها عادة، كالإقبال على اللعب والتعلم، عدم رفض الالتزام اليومي بالتمدرس، الاستمرار فيه، نمو التفكير والذكاء، التجاوب، تقبل نواميس الحياة الاجتماعية... .
بالمقابل فالتهميش يأخذ شكل حرمان من الطفولة ومن مباهجها، حرمان من التربية والتمدرس أو حرمان من أبسط مقومات الحياة الكريمة... ثم يأخذ عدم التكيف عدة أبعاد تختلف بحسب السن والجنس... إذ قد يترجم إلى عزوف عن الدراسة أو رسوب، أو هروب من المدرسة لينتهي الأمر في جل الحالات إلى انقطاع تام عنها، وقد يأخذ شكل عصيان لأوامر الأسرة أو الأشخاص المسؤولين عن الطفل... ويصل التمرد مداه عندما يوجه نحو النفس أو نحو المجتمع بكامله، في صورة تعاط للمخدرات، أو عنف ضد الأطفال الآخرين، أو سطو وانضمام لعصابات إجرامية، أو ممارسة الدعارة... ومع التقدم في السن يتقن الطفل عديدا من وسائل الإجرام فيرشَّح لأن يصبح جانحا محترفا، إذا لم يجد منقذا في أي مرحلة من المراحل الصعبة التي يجتازها.
من ثم فإننا سنقوم بحصر فئات الأطفال المهمشين في المجتمع نتيجة أسباب مختلفة، ليقيننا بأنها الطريقة المثلى للتعريف بالطفل المهمش. ونحدد هذه الفئات فيما يلي: الأطفال الأيتام، الفقراء، المعوقون، غير المتمدرسين، المشردون، النازحون، اللاجئون، الممزقون عائليا، الأطفال غير الشرعيين، المتكفل بهم، الأطفال المستَولَدون من تخصيب تقني...(أطفال الأنابيب).
أولا : الأطفال الأيتام
نقصد بالطفل اليتيم كل طفل فَقَدَ أحد والديه أو كليهما. والمجتمعات الإسلامية تعُج بالأيتام وأعدادهم في تزايد مستمر بسبب ارتفاع أسباب الوفاة التي تمس البالغين بالخصوص، بعد أن انضافت عوامل حديثة للعوامل التقليدية لوفيات الكبار، كما سنبينه.
ومن المؤكد أن الطفل اليتيم كان، في ظل المجتمعات الإسلامية التقليدية، يجد السند عادة في أفراد عائلته. أما مع تحولات الحياة الاجتماعية، فحصل تضييق للأسرة وتباعد بين الأقارب، حتى أضحى مستحيلا تخيل وجود متكفل بالأيتام من بين أولئك.
ومع أن الملاجئ تحاول التخفيف من حجم الأزمة إلا أنها لا تستوعب جميع الأيتام ولا تشبع كل حاجاتهم، كما أنها لا تغطي كافة المناطق. بهذه الطريقة أضحى مصير اليتيم مهددا، بحيث لا يجد في حالات كثيرة عائلا، أو لا يجد مأوى سوى الشارع، بكل ما يرافقه من مخاطر. من ثم أضحى اليُتم أحد عوامل التهميش والإهمال وربما التشرد.
ثانيا : الأطفال الفقراء
الفقرآفة بغيضة ومنتشرة بجل الأقطار الإسلامية. وهي ظاهرة تستوي فيها الدول التي انتهجت الرأسمالية وتلك التي اختارت الاشتراكية. مما يدل على أن العيب لا يكمن في نظام أو آخر بقدر ما يكمن في سياسات التنمية المنتهجة حتى الآن بجل الأقطار. وأن التفاوت المهول بين الفئات الاجتماعية قد أفرز شرائح، ما تزال في تزايد مستمر، من الفقراء والذين يعيشون تحت عتبة الفقر.
وغني عن البيان أن أكثر المتضررين من الفقر هم الأطفال، الذين يحرمون بسببه من أبسط الحقوق والحماية. فيضطرون عادة إما لمغادرة المدارس مبكرا أو لعدم ولوجها من الأساس. كما يضطرون لبدء العمل وهم في سن اللعب وعودهم ما يزال غضًّا طرياً، أو يضطرون للتسول والتشرد والجنوح... ولعل هذا يكفي لبيان الأبعاد الاجتماعية ـ الاقتصادية للفقر.
ومن الثابت أن معظم الأطفال المحالين على العدالة ينتمون للفئات الاجتماعية الأقل حظا، وأن الأفعال المرتكبة من قبلهم هي في الغالب أعمال سطو أو سرقات، الغاية منها الحصول على مصدر للعيش، بدافع الفاقة.
ثالثا : الأطفال المعاقون
>إن لفظ معاق يدل على كل شخص لا يملك القدرة على أن يضطلع بمفرده بكامل أو بعض متطلبات حياة شخصية أو اجتماعية طبيعية. وذلك بسبب نقص خلقي أو غيره، في قدرته الجسمية أو الذهنية<. هذا التعريف تبنته هيئة الأمم المتحدة في إعلان 1969م لحقوق الطفل المعاق (م1).
فالإعاقة قد تكون عقلية أو جسدية أو حسية كما تكون ولادية أو مكتسبة، ولكل منها أسبابها. والنتيجة أن الإعاقة تحد كثيرا من طاقات الطفل وتحُول دون اكتمال خِلقته أو اكتمال تكوينه الجسدي أو العقلي أو النفسي. فينتهي به المطاف للتهميش والحرمان من حظوظ الطفل السوي المتمتع بالظروف الطبيعية للنمو والرفاه و الاندماج والإنتاج....
رابعا : الأطفال غير المتمدرسين
مما يؤسف له أن العالم الإسلامي، كما سنؤكد بالأرقام، يعاني من أعلى نسب الأمية، مقارنة مع باقي دول العالم الثالث. وما زال حتى الآن عديد من أطفاله البالغين سن التمدرس لا يلجون المدارس من الأساس أو يغادرونها بعد وقت وجيز جدا، خاصة بالبوادي والمناطق النائية، ولاسيما الإناث.
وإذا كان الكل يتفق على أن المجتمعات الحالية هي بصدد الانتقال من مرحلة الإنتاج إلى مرحلة العلم والتكنولوجيا، فالنتيجة الحتمية أن كل شخص لم يتسلح بالعلم مآله أن يعيش على هامش الحياة طوال عمره. ومعلوم كذلك أن الطفل المتمدرس يقضي جل أوقاته محروسا داخل المدرسة، مما يحصنه ضد الارتماء في أحضان الشوارع بكل ما يكتنفها من مخاطر.
ومن المؤكد أيضا أن المدرسة تُؤَمِّن للطفل نصيبا من التربية و التعليم يمكنانه من الفهم والإدراك والاندماج ومواجهة المستقبل، ويحميانه من الانحراف نسبيا. كما أن برامج التعليم عادة ما تُرفَق بأنشطة موازية يُفرِغ فيها الطفل طاقاته المشحونة، فيتخلص بهذه الوسيلة من شرور الكبت والضغط النفسي الناتج عن رفض عديد من النواميس أو عن صراع الأجيال.
خامسا : الأطفال المشردون
التشرد ظاهرة حديثة أفرزها التقدم الصناعي و ما رافقه من تحولات اجتماعية وتمركز في المدن الكبرى ونشوء أحياء عشوائية وبيئات غير سليمة، ومن أزمات اقتصادية، كالبطالة وانخفاض الدخل... .
وإذا كانت الدول المتقدمة قد استيقظت مبكرا على ظاهرة التشرد وحاولت معالجتها بكافة الوسائل، فمشكلة المجتمعات الإسلامية تبدو أكثر خطورة، لكونها ما زالت تنظر للمشرَّد بلامسؤولية ولا وعي أو إدراك لخطورته على نفسه وعلى المجتمع، وبدون تفهم لأوضاعه.
والطفل المشرد لا تكفي في حقه عبارات >مهمل أو مهمش أو غير سوي أو غير متكيف<، لأن وضعه في الواقع أخطر من ذلك بكثير. فهو يشكل في البداية خطرا على نفسه ومستقبله، وعندما يزداد إتقانه للجنوح والإجرام يتحول إلى خطر على المجتمع ككل. ومعلوم أن التشرد يرافقه عادة التمرد على الضوابط الاجتماعية والقانونية. وهو يقترن في الأذهان بالتسول وتعاطي المخدرات والانحراف وتعلُّم وسائل الإجرام المحترَف... .
سادسا : الأطفال النازحون
إن التشرد قد يكون من نتائج النزوح أيضا، إنما هذا الأخير له آثار أخرى بنفس الخطورة، لذلك يجب إفراد حيز له. والنزوح أو الهجرة قد يكون داخليا، انطلاقا من نقطة معينة، في اتجاه نقطة أخرى بحثا عن الاستقرار و الطمأنينة و مصدر الرزق، وقد يكون من دولة لأخرى. وأسبابه مختلفة قد تكون اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية:... .
فالمثال التقليدي للأسباب الاقتصادية ـ الاجتماعية، الهجرة من القرى في اتجاه المدن. وهي الظاهرة التي لا تسلم منها نقطة في العالم، إنما خطرها يزداد حدة في الدول النامية عنه في الدول المتقدمة. ومن المعلوم أن الطفل يعاني أكثر من غيره عند تغيير محيطه الاجتماعي.
وتأخذ مظاهر عدم التكيف شكل عدم الاندماج في الوسط الحضري، أو صورة انبهار أو رفض لنمط الحياة الجديد أو صعوبة تقبل ثقافة المنطقة المضيفة. ويقترن النزوح عادة بالعجز المادي، بسوء المسكن وببؤس العيش. لذلك يبدو أن مختلف أسباب ومظاهر اللاتكيف تتضافر هنا.
مثال آخر للنزوح ويتمثل في الهجرة نحو الدول المصنعة، بحثا عن العمل. وغني عن البيان أن الاختلاف العقائدي والثقافي والاختلاف في نمط الحياة كثيرا ما يخلق لدى الطفل تمزقا في تكوينه. فهو عادة لا يحتفظ بهويته الثقافية الأصلية، ولا هو يستسلم بالكامل للثقافة الأجنبية، مما يمزق هويته الثقافية والعقائدية، ويعرضه للتهميش(1) .
أما العوامل السياسية فتتلخص عادة في الحروب و التطاحنات الداخلية أو المتعددة الأطراف. ولن نحتاج لتمحيص كبير كي نستخلص أن الحروب والنعرات العرقية التي عرفها العالم في السنوات الأخيرة كان معظمها بالجنوب، وجزء كبير منها بالدول الإسلامية أو بها أطراف مسلمة. ويكفي التمثيل بقضية فلسطين، جنوب لبنان، أزمة الجزائر، الصومال، أفغانستان، البوسنة والهرسك، أزمة ألبانيا، أزمة إقليم كشمير الهندي، إقليم كاراباخ... إلى جانب حرب الخليج التي ما زالت آثارها باديةً للعيان. وقد نقلت لنا وسائل الإعلام صورا مفجعة عن نزوح ملايين الأبرياء من الأطفال والعاجزين، بحثا عن الأمن أو وسيلة للعيش. ناهيك عما خلفته وتخلفه من الأيتام والمشردين والمعاقين... .
وفي جميع الحالات وأيا كان سبب الهجرة أو النزوح الجماعي، فالذي يؤدي أكبر الثمن هو الطفل. يؤديه على شكل اقتلاع له من وسطه المألوف وحرمان من الاستقرار وحَمْله نحو اللا تكيف مع الثقافة الجديدة. ويؤديه أيضا في صورة حرمان من القوت والاستقرار، ومن الدراسة... .
سابعا : الأطفال اللاجئون
هناك معاناة مشتركة بين هذه الفئة والسابقة، وهي الحرمان من الاستقرار. إنما الذي يميز هذه هو الحرمان حتى من حق المواطنة. بحيث في ظل ظروف سياسية بالمقام الأول، واجتماعية، تضطر فئات كبيرة من سكان دول الجنوب للنزوح عن موطنهم الأصلي ومغادرة أوطانهم بحثا عن مكان آمن، وفرارا من حروب عرقية أو أهلية أو نزاعات داخلية، أو إجلاء لهم لطوارىء محتملة... وغير ذلك من الأسباب والعوامل التي تجبر المواطنين على اللجوء إلى الدول المجاورة أو الدول الأخرى.
ومعلوم أن العالم يعج بملايين اللاجئين، جلهم من الجنوب. ومعلوم هنا أيضا أن أكبر المتضررين من اللجوء السياسي أو غيره هم الأطفال، الذين ـ بحكم تغيير الإقامة ـ يجدون أنفسهم فجأة في حضن ثقافة غريبة عنهم يصعب عليهم التعايش معها. كما أن ظروف اللجوء عادة ما تكون مزرية، غير موفرة لأبسط شروط الحياة الكريمة. فكيف يمكن لطفولة مثل هذه ألا تكون محرومة اقتصاديا، لامتكيفة اجتماعيا، غير مؤهلة للمواطنة الصالحة مستقبلا؟ .
ثامنا : الأطفال الممزقون عائليا
تمزق العلاقات الأسرية قد يكون نتيجة وفاة أحد الأبوين أو كليهما، أو نتيجة انفصام الزوجية بسبب طلاق أو بسبب الهجر والإيلاء أو استحكام الخلاف بين الزوجين. وفي جميع الحالات فالظروف المعيشية تتحول غالبا إلى جحيم تذوب فيه علاقات المودة والتعاطف والتكامل والاستقرار التي من أجلها شُرِّع الزواج. وبالتالي فحياة الطفل التي ميزتها الطبيعية بالبراءة والصفاء تتحول إلى عذاب، إلى حرمان من أبسط الحقوق، لتنتهي رحلة العذاب هذه عادة إلى أزمات نفسية واجتماعية ... .
فمعلوم أن نسب الطلاق والانفصال والخلافات آخذة في التفاقم في المجتمعات الإسلامية، نظرا للتحولات الاجتماعية ـ الاقتصادية، وما يرافقها من صراع بين الثقافات، صراع يزداد حدة في الزيجات المختلطة.
والطفل في الماضي كان يجد السند والدعم لدى أفراد أسرته ولدى المحسنين في المجتمع، أما مع تعقد الحياة الاجتماعية وضَنك العيش، وتغلب الحياة المادية على الحياة الروحية، فأضحى الطفل الممزق عائليا لا يجد له من ملاذ سوى الشارع، يحتضنه، يتكفل به ليتعلم في ثناياه كل السلوكات الخطيرة والمهدِّدة لطفولته البريئة ولمستقبله، والمهدِّدة للمجتمع، عندما ينتقل الطفل من براءة الطفولة إلى الجنوح والتشرد... .
تاسعا : الأطفال غير الشرعيين (1)
هذه الظاهرة ليست جديدة، إنما الجديد فيها تفاحشها المهول ببعض المجتمعات الإسلامية. فأسبابها التقليدية ما زالت قائمة، وانضافت لها أسباب أخرى حديثة، مردُّها الانفتـاح اللامحدود الذي يصل أحيانا حد الانحلال، وتزايد جرائم العرض والاغتصاب... وزاد الأمر حدة مع الأزمات الاقتصادية وتفاحش المادية، عندما اضطرت عديد من الفتيات لبيع أعراضهن إما لكسب لقمة العيش أو للبحث عن الثراء والرفاهية... .
وبديهي أن الإسلام يعتبر الزواج المجال الشرعي للتناسل. ويلحق بالزواج الإقرار بالبنوة، كوسيلة لإلحاق النسب، إذا توفرت شروطه و لم يكذِّبه عقلٌ أو عادة، كما سنبين لاحقا. لذلك فكل طفل وُلد خارج هذا الإطار يُعدُّ غير شرعي. وإذا كان أول حق للطفل هو الحق في الانتساب لأسرة، فالطفل غير الشرعي يأتي للدنيا محروما حتى من هذا الحق، محروما من أبٍ شرعي يمنحه نسبه، ومن العائل وربما أيضا من الحاضن. فعادة ترك هؤلاء الأطفال بالأماكن العمومية، أو المستشفيات معروف لدى الجميع بما يغنينا عن الإثبات.
إنما النتيجة الحتمية، مهما اختلفت الظروف، أن الطفل غير الشرعي ينمو عادة عاجزا عن التكيف مع المجتمع، بسبب ما يعانيه من أزمات نفسية ـ اجتماعية ومادية، أزمات تنعكس على حقه في التعليم والاستقرار... وفي النهاية قد لا يجد له من مأوى سوى الشارع، يتعلم فيه كيف يتمرد على المجتمع. فيترجَم كل ذلك إلى سلوك منافٍ للقيم المتعارَف عليها. ويلتحق بآلاف الأطفال الذين تجمعهم ظروف واحدة، هي الإهمال من طرف مجتمعهم.
عاشرا : الأطفال المتكفل بهم (المتبنون)
إن لائحة الأطفال المعددة أعلاه قد يجمعها أحيانا قاسم مشترك وهو الإبعاد عن الأسرة الحقيقية. والمحظوظون منهم قد يجدون أسرة أخرى تتكفل بهم. إنما السؤال هو هل فعلا يندمجون في أسرهم المستعارة، وهل يتحقق لهم بالفعل كل ما يتحقق للطفل في الظروف الطبيعية؟.
الجواب السطحي سيكون هو الإيجاب. أما التحليل المعمق فيبين أن عديدا من الأطفال المتبَنّين أو المُنزَّلين أو المتَكَفَّل بهم يتعرضون بدورهم لأصناف من المعاناة. ذلك أن الطفل >المتبنَّى< عادة لا يحمل اسم الأسرة التي تكفلت به. وعندما يبدأ في إدراك بعض الأمور لا يلبث أن يطلع على واقعه المُرّ، فيعرف أنه ليس ابنا حقيقيا للأسرة التي >ينتسب< لها. ولا يخفى مقدار ما يثيره ذلك من صدمات، تهدد مستقبل الطفل المتبنَّى... ناهيك عن معاناته من نظرة الاحتقار التي ينظر بها المجتمع للطفل المتبنَّى عموما، معتبرا إياه دائما ابن زنى، مع أنه قد لا يكون كذلك... .
حادي عشر : الأطفال المستَولَدون من تخصيب تقني (أطفال الأنابيب)
وكأن العالم لم تَكفِه الأفواج الضخمة للأطفال غير الشرعيين والمتخلى عنهم، فاستحدث وسائل أخرى للاستيلاد، تساهم في تكثير أعدادهم.
ومعلوم أن الدعم الطبي للإنجاب ليس محرما شرعا، لكن بشرط ألا يؤدي إلى حشر طفل غريب في أسرة ليست له، وبالتالي خلط الأنساب.
فكثيرا ما يكون أحد الزوجين عاجزاً عن إفراز النطف اللازمة للإنجاب فيُستنجَد بنطف مانح أجنبي. وإذا كانت الدول الغربية عرفت وباتساع عادة التبرع بالنطف، فلا يجب الاعتقاد بأن المجتمعات الإسلامية في منأىً عنها، بل إن الظاهرة بدأت تشغل حيزا آخذا في الاتساع، مما يرشح أعداد الأطفال المتأتين من مني رجل غريب أو بويضة امرأة أجنبية أو رحم مستعار، للارتفاع. وعندها ستصبح الظاهرة غير مقدور عليها. ومن ثم فأنسب حل هو التصدي لها قبل أن تستفحل فيستعصى الداء ويعز الدواء.
والطفل المستولد من نطف مانح أجنبي يُلحَق بالطفل غير الشرعي. وسواء أنكرته الأسرة التي تحتضنه أم لا، فإنه معرض لمعرفة نسبه الحقيقي. وهو أمر لا يخلو من أزمات لا تختلف في شيء عن أزمات الطفل غير الشرعي. حيث يصعب التنبؤ بنوعية ردات فعله عند معرفته الحقيقة، ولا طبيعة تمرده المحتمل.
طبيعي جدا، بعد الذي أوردناه، أن نستخلص أن كل حرمان يتعرض له الطفل يعرضه للتهميش، سواء كان حرمانا من الحقوق المادية أو المعنوية: فالحرمان من الحاضن يهدده، والحرمان من الطاقات الجسدية والعقلية و الحسية أيضا يهمشه، وكذلك الشأن بالنسبة للحرمان من الهوية أو النسب أو الأسرة أو الاستقرار أوالموطن... .

علم الفلك


. الهدف من دراسة علم الفلك :موضوع علم الفلك و فروعه
علم الفلك هو أقدم العلوم على الإطلاق. إذ نتج عن الدّافع الطّبيعي للإنسان لإستكشاف المحيط الّذي يعيش فيه، و محاولته فهم الظّواهر اليومية الّتي قد تبدو لنا بديهية في وقتنا الحالي، كالحركة الظّاهرية للشّمس في السّماء أو إختلاف الفصول مثلا.
و رغم أنّ هذه الحاجة تطوّرت خلال القرون الماضية من محاولة فهم المحيط المباشر (الأرض) إلى محاولة فهم ما بعد ذلك (المجموعة الشّمسية، المجرّة...)، فإنّ علم الفلك (و باقي العلوم عموما) يبقى يهدف من خلاله دارسه و الباحث فيه إلى تلبية رغبته البسيطة في فهم ما حوله حتّى يمكنه بعد ذلك تحسين ظروف معيشته. ففهم حركة القمر حول الأرض و حركة هذه الأخيرة حول الشّمس مكّننا من وضع الرّزنامات الدّقيقة الّتي تنظّم حياتنا. كذلك، فإنّ معرفة مواقع النّجوم في السّماء تمكّن المسافر و البحّار من إيجاد طريقيهما. و موضوع علم الفلك هو "السّماء"، أي كلّ ما يوجد خارج الأرض من أجرام سماوية كالكواكب و الأقمار إلخ. و بطبيعة الحال يدرس علم الفلك الأرض أيضا ولكن بنظرة إجمالية، على عكس الجيولوجيا مثلا. فعلماء الفلك يدرسون حركة الأرض حول نفسها و دورانها حول الشّمس و تفاعلها مع الكواكب الأخرى.
وتعدّدت فروع علم الفلك بتطوّر أساليب البحث و تقنيات الرّصد و تقدّم العلوم الأخرى. إذ أنّ علم الفلك علم شامل، و الباحث فيه عليه إتقان الرّياضيات و الفيزياء بالخصوص، ولكن كذلك الكيمياء و حتّى البيولوجيا (لمن يريد دراسة إمكانية الحياة على سطح الكواكب الأخرى مثلا). و الرّاصد عليه إتقان تقنيات عديدة كالإلكترونيك و الحاسوب مثلا. و من أهمّ فروع علم الفلك الحديث نذكر:1. قياس مواقع النّجوم (Astrometry): و هو الفرع الّذي يرمي إلى قياس مواقع النّجوم في السّماء بدقّة كافية و رصد تحرّكاتها. 2. الميكانيك السّماوية (Celestial Mechanics): يهدف إلى رصد حركة الكواكب و الأقمار في مجموعتنا الشّمسية و التنبّؤ بهذه الحركة في ظلّ قانون الجاذبية. و هو علم دقيق جدّا، إذ يمكن من خلاله حساب زمن خسوف القمر بدقّة، و هذا عشرات السّنين قبل حدوثه . 3. الفيزياء الفلكية (Astrophysics):والّتي تضم العديد من الشّعب كدراسة طبيعة الكواكب و فيزياء النّجوم و دراسة تكوين الأبنية الكبرى و دراسة محيط ما بين النّجوم... 4. فيزياء الكون (Cosmology): و هو يدرس الكون بمجمله و بجميع مكوّناته بنظرة شاملة، و يهدف إلى دراسة تكوينه و مستقبله، وهو علم يشهد حاليا إقبالا و إهتماما كبيرين من طرف الفلكيين.
و الباحث في علم الفلك الحديث عليه أن يختصّ في واحدٍ من هذه الفروع إختصاصا عميقا، إذ أنّ كلّ فرع يكاد يشكّل لوحده علما منفردا ! ولكن مع هذا فإنّ عالم الفلك عليه معرفة المفاهيم الأساسية في جميع الفروع الأخرى الّتي لا تزال مرتبطة على كلّ حال. و سنبدأ التطلّع على هذه المفاهيم إبتداءً من الباب القادم.سنعرّف في هذا الباب بعض المصطلحات الأساسية الّتي سنعيد تناولها بالتّفصيل في الأبواب المقبلة. 1. الأرض و المجموعة الشّمسية:
نعيش على سطح كوكب الأرض. و رغم أنّ هذا قد يبدو غريبا لأوّل وهلة، فإنّ كوكب الأرض كروي الشّكل فعلا ! و هناك عدّة براهين بسيطة على هذا، فمثلا عندما نلاحظ سفينة تبتعد في الأفق فإنّنا نرى أوّلا اختفاء الجزء السّفلي منها وبعد ذلك يختفي الجزء العلوي تدريجيا. فهذا دليل واضح على عدم استواء الأرض. كذلك فإنّ الأرض تدور حول نفسها، و هذا هو سبب اختلاف اللّيل و النّهار، و السّبب الّذي قد يجعلنا نظنّ أنّ الشّمس هي الّتي تدور حول الأرض ! إذ أنّه رغم الغرابة فإنّ الأرض هي الّتي تدور حول الشّمس و ليس العكس. و توجد عدّة دلائل على هذا رغم أنّها ليست ببساطة أدلّة كروية الأرض. إذ أنّ البشر عرفوا منذ القدم أنّ الأرض كروية الشّكل و لكنّهم ظنّوا لعدّة قرون أنّ الشّمس و الكواكب الأخرى كلّها تدور حول الأرض. سنكتفي في هذا الباب بقول أنّ فرضية دوران الشّمس حول الأرض توقعنا في تناقض و تجعل الحسابات الفلكية في غاية التّعقيد.
و الشّمس نجم لا يختلف في طبيعته عن باقي النّجوم الّتي ترى في اللّيل. و الفرق الوحيد هو البعد. إذ أنّ أقرب النّجوم إلينا بعد الشّمس يقع على مسافة تقارب 250000 مرّة البعد بيننا و بين الشّمس ! و لهذا فإنّه خلال النّهار يطغى نور الشّمس على نور باقي النّجوم، و لا يمكننا التّمتّع برؤيتها إلاّ بحلول اللّيل و هذا رغم أنّ الكثير من النّجوم أشدّ لمعانا من الشّمس.
و كوكبنا ينتمي إلى مجموعة كواكب أخرى تدور كلّها حول الشّمس. و هذه المجموعة، الّتي تدعى المجموعة الشّمسية، تضم تسعة كواكب بما فيها الأرض. و هي (من الأقرب إلى الأبعد بالنّسبة إلى الشّمس): عطارد، الزّهرة، الأرض، المرّيخ، المشتري، زحل، يورانوس، نبتون و بلوتو. و تملك بعض هذه الكواكب قمرا أو أكثر يدور حولها. فالأرض تملك قمرا واحدا بينما المرّيخ يملك قمرين. كما تحتوي المجموعة الشّمسية على عدّة أجرام أخرى كالكواكب السّيارة و المذنّبات ... و الكواكب تختلف عن النّجوم من خلال طبيعتها و من خلال حركتها الظّاهرية في السّماء.
درب التّبّانة، مجرّتنا:
كما قلنا سابقا، فإنّ الشّمس في طبيعتها كجميع النّجوم الأخرى. و تنتمي كلّ النّجوم الّتي نراها بالعين المجرّدة باللّيل، بما فيها الشّمس، إلى تجمّع نجمي عظيم ذي شكل حلزوني يسمّى مجرّة و الّذي يظمّ حوالي 100 مليار نجم. كما تحتوي المجرّة كذلك على أجرام أخرى غير النّجوم، كالسّدم مثلا. و الكون يحتوي على عدد لا يحصى من المجرّات الّتي قد تشابه مجرّتنا أم لا. و تدعى مجرّتنا بـ"درب التّبّانة" لأنّ أذرعها الحلزونية تظهر من على سطح الأرض و كأنّها طريق لبنية ! و المجموعة الشّمسية لا تشغل مكانا مركزيا في المجرّة.
3. الكون:
تغيّرت نظرتنا عن الكون كثيرا على مرور القرون و خاصّة في المائة سنة الأخيرة. ففي القديم كان الظّن السّائد هو أنّ الكون يقتصر على الأرض، الشّمس، القمر، خمسة كواكب و بضعة آلاف النّجوم. ثمّ تغيّرت هذه النّظرة لتظمّ كواكب المجموعة الشّمسية الأخرى، ثمّ لتظمّ باقي نجوم المجرّة، ثمّ أقرب المجرّات إلى درب التّبّانة... حاليا الكون هو عبارة عن مجموع المادّة و الطّاقة المعروفة و غير المعروفة. على المستوى الرّصدي، الكون هو مجموع المجرّات الّتي تكوّنه و حدوده عظيمة جدّا و غير معروفة على الإطلاق. و نموذج تكوينه هو انفجار ابتدائي جرى بعده تمدّد أدّى إلى تكوين النّجوم ثمّ المجرّات... و رغم أنّ العلماء ظنّوا لسنين عديدة أنّ الكون سيرجع إلى التّقلص، فإنّ اكتشافا حديثا أوضح أنّ الكون بالعكس يزيد في سرعة تمدّده ! و هنا نقول أنّ هذا الفرع من علم الفلك (علم الكون) في تغيّر مستمر و لا يوجد نموذج نهائي يشرح بدقّة تكوين الكون و تطوّره.
4. وحدات قياس الأبعاد و الأزمنة: تغيّرت وحدات قياس الأبعاد مع تغيّر نظرتنا على الكون. فعلى مستوى المجموعة الشّمسية عرّف العلماء "الوحدة الفلكية" و هي المسافة المتوسّطة بين الأرض و الشّمس.
1 و.ف. = 150 مليون كم.
و هكذا فكوكب عطارد يدور على بعد حوالي 0.4 و.ف. من الشّمس بينما بلوتو يدور على بعد حوالي 40 و.ف. من الشّمس.
لحساب الأبعاد إلى النّجوم الأقرب إلينا عرّف العلماء وحدة "السّنة الضّوئية" و هي المسافة الّتي يقطعها الضّوء خلال سنة. بما أنّ سرعة الضّوء سر0 = 300000 كم/ ثا فإنّ:
1 س.ض. = (300000 × 1000)×(365 × 24 × 60 × 60) = 9500 مليار كم.
1 س.ض. = 63000 و.ف.
أقرب نجم إلينا بعد الشّمس يبعد بحوالي 4.3 س.ض. عن الأرض.
و على مستوى المجرّة فما أبعد، تستعمل وحدة البارسك. و سنعود إلى الكلام حول أصل هذه الوحدة و سبب تعريفها في الأبواب المقبلة.
1 ب.س. = 3.26 س.ض.
و يبلغ نصف قطر درب التّبّانة حوالي 10000 ب.س. و تبعد المجموعة الشّمسية بحوالي 8000 ب.س. عن مركز المجرّة. و أقرب المجرّات إلى مجرّتنا تبعد عنّا بحوالي 50000 ب.س. و على مستوى الكون، تقدّر الأبعاد الّتي يمكن الوصول إليها عن طريق الرّصد بحوالي 4000 مليون ب.س.
وبالنّسبة إلى وحدات قياس الأزمنة فهي اليوم و السّنة. اليوم يمثّل زمن دوران الأرض حول نفسها. و السّنة تمثّل زمن دوران الأرض حول الشّمس و تساوي حوالي 365.25 يوما.
و هكذا يبلغ زمن دوران عطارد حول الشّمس 88 يوما بينما يتمّ بلوتو دورته في 250 سنة ! و يبلغ زمن دوران المجموعة الشّمسية حول مركز المجرّة حوالي 200 مليون سنة. و يقدّر حاليا عمر مجموعتنا الشّمسية بحوالي 5 مليار سنة و عمر الكون بحوالي 14 مليار سنة.
1. اللّيل و النّهار:
يوميا نلاحظ ظاهرة اللّيل و النّهار الّتي تتمثّل في تغيّر ضياء محيطنا بدور قدره 24 ساعة تقريبا. فنرى الشّمس تشرق صباحا من المشرق و بهذا يبدأ النّهار، لتغرب مساء في المغرب و يحلّ هكذا اللّيل. هل يعني هذا أنّ الشّمس تدور حول الأرض ؟هذا ما قد نظنّه لأوّل وهلة ويبدو أنّ هذا ما قد ظنّه أجدادنا الأقدمون. و لكن يتبيّن أنّ اللّيل و النّهار ناتجان، ليس عن حركة الشّمس حول الأرض، الّذي هو على كلّ حال خاطئ لأنّ الأرض هي الّتي تدور حول الشّمس، و لكن اللّيل و النّهار ناتجان عن حركة الأرض الدّورانية حول نفسها ! فالأرض تدور حول نفسها من الغرب إلى الشّرق في 24 ساعة. و بما أنّ محيط الأرض في خطّ الاستواء يبلغ طوله 40000 كم فإنّ سرعة دوران الأرض على مستوى خطّ الاستواء تزيد عن 1600 كم/سا.
فكيف يمكننا إذن أن نشعر بالسّكون فوق سطح الأرض ؟ في الحقيقة كلّ جسم يملك خاصيّة تلزمه الحفاظ على حركته ثابتة و تسمّى هذه الخاصيّة بالعطالة (أو القصور الذاتي). و عندما يخضع الجسم إلى تسارع تنتج شبه قوّة تسمّى قوّة العطالة تقاوم القوّة الّتي أنتجت التّسارع. و بالتّي فنحن لا نشعر بأيّة قوّة ما دامت سرعتنا ثابتة. فمثلا في سيّارة تسير بسرعة 80 كم/سا نشعر بسكون تامّ، و لكن في حالة تباطؤ نشعر بجسمنا يميل نحو الأمام تحت قوّة العطالة لأنّ المادّة تحبّ أن تبقى سرعتها ثابتة (العكس يحدث عند التّسارع، جسمنا يميل إلى الوراء). و هكذا مهما كانت سرعة الأرض فنحن نشعر بهدوء شامل ! في زمان ما، نلاحظ أنّ طولي اللّيل و النّهار يتغيّران من مكان إلى آخر من سطح الأرض. و في مكان ما، نلاحظ أنّ هذين الطّولين غير ثابتين خلال السّنة. و هذا ناتج، كما سنرى، عن أنّ محور دوران الأرض حول نفسها ليس عموديا على المستوي الّذي يشمل الأرض و الشّمس، بل هو مائل بحوالي 23.5 درجة عن الشّاقول(الخط الرأسي أو العمودي ). ففي فصل الصّيف (في نصف الكرة الشّمالي) تدور الأرض حول نفسها مقابلة بصفة دائمة الجزء الشّمالي منها نحو الشّمس، و هكذا تدور الشّمس في السّماء دون أن تغرب في أقصى المناطق الشّمالية من الكرة الأرضية ! بينما يكون الجزء الجنوبي للكرة الأرضية محجوبا عن الشّمس و تكون أقصى المناطق الجنوبية من الكرة الأرضية في ليل مستمر. في فصل الشّتاء (في نصف الكرة الشّمالي)، عندما تكون الأرض في الجهة المعاكسة تقريبا للمكان الّذي تكون فيه في الصّيف بالنّسبة إلى الشّمس، يحدث العكس: القطب الشّمالي في ليل مستمرّ بينما القطب الجنوبي في نهار دائم.
إذا سافر شخص في فصل الصّيف من القطب الشّمالي إلى القطب الجنوبي يلاحظ أنّ طول النّهار ينقص بالتّدريج. ففي أقصى الشّمال بكون النّهار تامّا، ثمّ تبدأ الشّمس خلال سفره نحو الجنوب بالوصول إلى الأفق ثمّ تبدأ بالغياب بعض السّاعات في اليوم إلى أن يتساوى طولي اللّيل و النّهار عند خطّ الاستواء. بعد هذا يصبح طول النّهار أقصر من طول اللّيل، و تصبح الشّمس تشرق بعض السّاعات في اليوم فقط، إلى أن يصبح اللّيل تامّا في أقصى الجنوب. في فصلي الرّبيع و الخريف، يكون محور دوران الأرض عموديا على المحور الرّابط بين الأرض و الشّمس (لا يكون متّجها نحو الشّمس)، و هكذا يطول النّهار و اللّيل 12 ساعة تماما في كلّ أنحاء الكرة الأرضية، و تتلقّى كافّة أنحاء الكرة الأرضية نفس الكميّة من أشعّة الشّمس !
في مكان ما بين خطّ الاستواء و القطبين نلاحظ أنّ طولي اللّيل و النّهار خلال السّنة يتغيّران. و في خطّ الاستواء يتساوى هذان الطّولان على مدار السّنة، بينما تحدث ظاهرة قصوى في القطبين: يمرّ الملاحظ من ليل دائم إلى نهار دائم طول كلّ واحد منهما 6 أشهر ! كما نلاحظ أنّ حركة الشّمس الظّاهرية في السّماء تتغيّر على مدار السّنة. فالشّمس لا تشرق تماما في الشّرق الجغرافي: هذا لا يحدث إلاّ في يومين في السّنة في الرّبيع و الخريف. في ما عدا هذين اليومين، تشرق الشّمس بين +23.5 درجة (أقصى انحراف لها نحو الشّمال في الصّيف) و -23.5 درجة (أقصى انحراف لها نحو الجنوب في الشّتاء) بالنّسبة للشّرق الجغرافي.
عرّف العلماء أربع دوائر متميّزة على الكرة الأرضية و هي: مدار السّرطان (خطّ عرض +23.5 درجة)، مدار الجدي (خطّ عرض -23.5 درجة)، الدّائرة القطبية الشّمالية (خطّ عرض +66.5 درجة) و الدّائرة القطبية الجنوبية (خطّ عرض -66.5 درجة). و تتميّز المناطق بين مدار السّرطان شمالا و مدار الجدي جنوبا بوجود يوم من السّنة على الأقلّ تمرّ الشّمس فيه من سمت الرّأس (أعلى نقطة في السّماء). و تتميّز المناطق بين القطب الشّمالي و الدّائرة القطبية الشّمالية جنوبا و المناطق بين القطب الجنوبي و الدّائرة القطبية الجنوبية شمالا بوجود يوم من السّنة على الأقلّ يطول نهاره 24 ساعة و يوم آخر من السّنة على الأقلّ يطول ليله 24 ساعة. و سنرى في الفقرة المقبلة سبب تغيّر الفصول .
2. الفصول:
تدور الأرض حول الشّمس في سنة شمسية واحدة. و في الحقيقة يبلغ زمن دوران الأرض حول الشّمس 365.25 يوما (365 يوما و 6 ساعات)، و هي المدّة الّتي تفصل بين مرورين متتاليين للأرض من نفس الموقع في مدارها. و بما أنّ نصف قطر مدار الأرض حول الشّمس يبلغ طوله 150 مليون كم، فإنّ سرعة الأرض في دورانها حول الشّمس تبلغ حوالي 108000 كم/سا !
و ظاهرة الفصول ناتجة عن تغيّر وضع محور دوران الأرض حول نفسها بالنّسبة إلى المحور الرّابط بين الأرض و الشّمس خلال السّنة و تغيّر كميّة الحرارة الّتي يتلقّاها الجزءان الشّمالي و الجنوبي من الكرة الأرضية. ففي حوالي 21 مارس-آذار، يكون محور دوران الأرض عموديا بالنّسبة إلى المحور أرض- شمس، و هذا ما يسمّى بالاعتدال الرّبيعي. و يتساوى خلاله طولي النّهار و اللّيل في كافّة أنحاء الكرة الأرضية، و كذلك كميّة الحرارة الّتي تصل الأرض. و في حوالي 21 يونيو-حزيران يكون محور الأرض في ذروة ميله بالنّسبة إلى المحور أرض- شمس (+23.5 درجة) و يكون متّجها نحو الشّمس، و يكون قطب الأرض الشّمالي مقابلا للشّمس. و هذا ما يسمّى بالانقلاب الصّيفي. و بينما يشهد نصف الكرة الأرضية الشّمالي فصل الصّيف و أطول أيّام السّنة، يكون نصف الكرة الأرضية الجنوبي في الشّتاء ! و في حوالي 21 سبتمبر-أيلول، يكون محور دوران الأرض عموديا بالنّسبة إلى المحور أرض-شمس، و هذا ما يسمّى بالاعتدال الخريفي. و يتساوى خلاله طولي النّهار و اللّيل في كافّة أنحاء الكرة الأرضية كما هو الحال حين الاعتدال الرّبيعي. و في حوالي 21 ديسمبر- كانون الأوّل يكون محور الأرض في ذروة ميله بالنّسبة إلى المحور أرض- شمس (-23.5 درجة) و يكون معاكسا للشّمس، و يكون قطب الأرض الجنوبي مقابلا للشّمس. و هذا ما يسمّى بالانقلاب الشّتوي. و بينما يشهد نصف الكرة الأرضية الشّمالي فصل الشّتاء و أقصر أيّام السّنة، يكون نصف الكرة الأرضية الجنوبي في الصّيف !

و هنا نقول أنّ مدار الأرض ليس دائريا تماما، بل هو إهليليجي (قطع ناقص) تشغل الشّمس إحدى بؤرتيه. و تكون الأرض في أقرب أوضاعها إلى الشمس (أي في حضيضها) بجوار الانقلاب الشّتوي (147 مليون كم)، و تكون أبعد ما تكون من الشّمس (أي في أوجها) بجوار الانقلاب الصّيفي (151 مليون كم). و هكذا فإنّ الإهليليجية "الضّعيفة" لمدار الأرض ليست هي سبب تغيّر الفصول.

و في الحقيقة لا تتميّز الفصول الأربعة إلاّ في المناطق المتواجدة بين مدار السّرطان و بين الدّائرة القطبية الشّمالية و المناطق المتواجدة بين مدار الجدي و بين الدّائرة القطبية الجنوبية. فالمناطق المتواجدة بين مدار السّرطان و مدار الجدي تشهد فصلي الرّبيع والخريف فقط. بينما المناطق المتواجدة بين الدّائرة القطبية الشّمالية و القطب الشّمالي و المناطق المتواجدة بين الدّائرة القطبية الجنوبية و القطب الجنوبي تشهد فصلي الشّتاء و الصّيف فقط.

3. الكواكب و النّجوم. ما الفرق بين الكواكب و النّجوم:

عند تأمّل السّماء في ليلة صافية نلاحظ بضعة آلاف من النّقط المتألّقة الّتي تدعى عادة النّجوم. و في الحقيقة، فإنّ ضمن هذه الآلاف من النّجوم، فإنّه يمكن، بالبعض من المثابرة و الملاحظة الدّائمتين، اكتشاف أنّ بضعة من "النّجوم" لا تتبع سلوك باقي النّجوم. وفي الحقيقة، هذه "النّجوم الغريبة" ليست إلاّ أقرب كواكب المجموعة الشّمسية إلينا !
و حيث أنّ معظم النّجوم تكوّن أشكالا ثابتة تقريبا (سنرى في الفصول القادمة المدى المتوسّط الّذي تتغيّر خلاله هذه الأشكال أو الكوكبات: حوالي قرن لملاحظة تغيّر هامّ بالعين المجرّدة، رغم أنّه من الممكن ملاحظة تغيّرات طفيفة خلال بضع سنوات باستعمال وسائل دقيقة)، فإنّ مواضع الكواكب تتغيّر بصفة ملموسة بالنّسبة للأشكال النّجومية المحيطة بها خلال أياّم فقط. و هذا ما جعل الأقدمين يفرّقون بين الكواكب و النّجوم منذ ذلك الوقت، وهذا رغم عدم علمهم بأنّه يوجد كذلك عامل طبيعي يفرّق بين الكواكب و النّجوم !
فالنّجوم عبارة عن كرات ذات حجم و كتلة هائلين مكوّنة من غاز (غاز الهيدروجين بنسبة أساسية) و منتجة لطاقة عظيمة عن طريق تفاعلات الاندماج النّووي (تكوين الهيليوم بواسطة اندماج الهيدروجين، ثمّ تكوين الفحم، الأكسجين، الحديد...) تسرب هذه الطاقة بعد ذلك في الوسط المحيط بها. و نور النّجوم الّذي يرى في اللّيل ما هو إلاّ الجزء الضّوئي لهذه الطّاقة المنتجة في قلب النّجوم، لأنّ النّجوم تشعّ هذه الطّاقة بعدة أشكال: فوتونات، جسيمات... و تولّد حرارة تبلغ ملايين الدّرجات المئوية في الطّبقات الدّاخلية.
بينما الكواكب عبارة عن أجسام صلبة (كالأرض مثلا) أو غازية (كالمشتري مثلا) باردة لا تنتج طاقة تلقائيا عن طريق التّفاعلات النّووية، و لهذا فهي تدعى كذلك أحيانا بالأجسام الباردة. و الضّوء الّذي يصلنا من كواكب المجموعة الشّمسية ما هو إلاّ نتاج انعكاس ضوء الشّمس عن سطحها ! فالكواكب ليست لها الكتلة الّتي تستطيع خلق الضّغط و الحرارة الكافيين لتوليد تفاعلات الاندماج النّووي.
و ملخّص القول هو أنّ الكواكب و النّجوم تختلف في بنيتها الأساسية نتيجة اختلاف في الكتلة (كتلة الشّمس تساوي حوالي 1000 مرّة كتلة المشتري و حوالي مليون مرّة كتلة الأرض !) و بالتّالي فالنّجوم تنتج طاقة عن طريق التّفاعلات النّووية بينما الكواكب عبارة عن أجسام جامدة. كما أنّه يوجد اختلاف بين الكواكب و النّجوم من الجانب الرّصدي، إذ يمكن ملاحظة تغيّر محسوس في وضعية الكواكب بالنّسبة للنّجوم خلال أيّام فقط .
4. الأقمار :
الأقمار عبارة عن كويكبات صغيرة تدول حول كوكب ما (الأرض مثلا) كدوران هذا الكوكب حول الشّمس. و كلّ كواكب المجموعة الشّمسية فيما عدا الكوكبين الأقرب إلى الشّمس (عطارد و الزّهرة) تملك قمرا واحدا على الأقلّ. فكوكبنا الأرض يملك قمرا واحدا، بينما للمرّيخ قمرين و للمشتري حوالي 40 قمر !
و أحجام الأقمار بالنّسبة إلى كوكبها مختلفة جدّا. فمثلا قمر الأرض له قطر يساوي حوالي ربع قطر الأرض (و بالتّالي فهو أكبر حجما من كوكب بلوتو)، و أقمار المرّيخ تكاد تعتبر أحجارا بسيطة (قطر يساوي حوالي 10 كم) بينما قمر بلوتو يملك قطرا يساوي نصف قطر بلوتو نفسه !

5. الكواكب السّيارة أو الكويكبات الكواكب السّيارة هي مجموعة من الكويكبات الّتي تدور حول الشّمس في مدار يقع بين مداري المرّيخ و المشتري. وهي صغيرة الحجم لدرجة أنّ كميّة ضوء الشّمس المنعكسة عليها ضعيفة للغاية، وهكذا فلم يتمّ اكتشافها إلاّ صدفة في بداية القرن التّاسع عشر الميلادي. ويلزم استعمال المنظار وإتّباع أسلوب رصد منتظم لاكتشاف هذه الكويكبات. و حاليا يعرف العلماء بضعة آلاف من هذه الكويكبات، وخاصّة الأكبر منها والأسهل للاكتشاف.

والكويكبات ذات أشكال غير منتظمة (لا تتّصف بالكروية). و يتراوح قطرها بين بضع مئات الكيلومترات إلى بضع أمتار فقط (و هي الأكثر عددا). وتختلف مكوّنات هذه الكويكبات من كويكب إلى آخر. فبعضها معدني و هو بالتّالي صلب للغاية، بينما البعض الآخر صخري و قابل للتّفتّت إثر ارتطامه بكويكب آخر مثلا. ومجموع كتل هذه الكويكبات كلّها لا تتعدّى كتلة القمر.
وفي الحقيقة، كلّ الكويكبات لا تتبع تماما مدار منتظما بين المرّيخ و المشتري. فالكثير منها يقترب من الشّمس أكثر من كوكب عطارد، و البعض الآخر يبتعد من الشّمس أكثر من بلوتو. و بالتّالي، فالعديد من هذه الكويكبات يقطع مدار الأرض، و هو يشكّل تهديدا مستمرّا على كوكبنا. فسقوط كويكب صغير (قطر ذو بضعة أمتار فقط) على سطح الأرض يمكن أن يلحق دمارا هائلا بمدينة من مدن الأرض. أمّا إن كان قطره يساوي أو يزيد عن الكيلومتر، فهذا قد يؤدّي إلى كارثة عظيمة... لكّن احتمال وقوع حادث كهذا ضعيف في الواقع، كما يوجد هناك العديد من التّجارب الرّصدية في العالم الّتي تحاول اكتشاف و مراقبة أكبر عدد ممكن من الكواكب السّيارة، و بالتّحديد تلك الّتي يمكن أن تلاقي كوكب الأرض. و أصل الكويكبات لا يزال مجهولا في الوقت الرّاهن، رغم أنّ الكثير من العلماء يظنّ أنّ الكواكب السيّارة نتجت عن انشطار كوكب بين المرّيخ و المشتري. وقد يكون هذا الانشطار ناجما عن استحالة تكوين كوكب ثابت في مكان قريب من المشتري. فكوكب المشتري أكبر كواكب المجموعة الشّمسية، و هو يؤثّر بقوة جاذبية عظيمة على كلّ ما يحيط به
.

شرح النجوم المجرات

شرح النجوم
النجم هو عبارة عن كتلة هائلة من الغاز ، يشع الضوء الذي يولده بنفسه عن طريق التفاعل النووي الإندماجي في النواة. هذا التفاعل النووي يتم في نواة النجم تحت ضغط كبير جداً فدرجة حرارته تعادل 15 مليون درجة كلفن.
بهذا التفاعل يتحول الهيدروجين إلى هيليوم ، وبسبب هذا التحول تتحرر طاقة ضوئية كبيرة جداً. الشمس مثلاً النجم الوحيد في المنظومة الشمسية ، وما هي إلا نجم متوسط الحجم والعمر.
فهناك أكبر منها بـ 15 ضعفاً ، وأصغر منها بـ 0,15 ضعفاً. معظم النجوم تحمل أسماء بابلية أو إغريقية أو عربية مثل الطائر ، الذنب ، القائد. من الجدير بالذكر بأن الفطرة الإسلامية لهذا الأثر الأكبر في ترتيب النجوم وتسميتها ، حيث أن هناك مئات النجوم التي تأخذ الإسم العربي.
لا نستطيع أن نعرف عدد النجوم في مجرتنا بشكل دقيق فكيف بالنسبة لمعرفة عدد نجوم الكون؟
علماء الفلك يدعون أن مجرتنا تحتوي أكثر من 200 مليارد نجم! لو عدنا إلى تعريف النسبة كما ذكر أعلاه. إذاً فالشمس الخاصة بمنظومتنا الشمسية تعتبر نجماً صغيراً نسبياً ، وبالرغم من الإختراعات المتطورة وتطور آلآت الرصد الفلكية فإنه حتى الآن ، لا يظهر لنا ، حتى أعظم نجم (غير الشمس) بأكثر من نقطة محصورة ومحدودة من الضوء وذلك كما ذكر سابقاً بسبب الأبعاد الشاسعة التي تفصلها عنا.

مولد وموطن النجوم
تتكون النجوم نتيجة انكماش السحب الكونية ( غبار وغاز ) ، الذي سببه هو الجاذبية التي توجه المادة وتركزها بمركز السحابة الكونية فعندما يزداد الضغط داخل السحابة الكونية المنكمشة الذي يسمح ببداية تفاعلات ذرية عندما يعبران الجرم السماوي بإصدار أشعة وعندها نطلق عليه بالنجم.
عندما تنتهي كمية الغازات الأساسية المركبة للنجوم أو بكلمات أخرى ، أكثر دقة عندما تنفذ كمية الهيدروجين التي هي عبارة عن غذاء التفاعل الذري المؤثر على تكون ونمو النجوم ، عندها النجوم تعود للإنكماش ، ويرتفع الضغط بداخلها وعندها يبدأ نوع آخر من التفاعلات الذرية.
إذ أنه تتحدى ذرات أثقل من الهيدروجين ، بعضها ببعض ، ناتجة عن ذلك انطلاق طاقة أكثر من المرحلة التي ذكرت سابقاً ، هذه الطاقة قوتها أكبر من قوة الجاذبية بداخل النجم مما يؤدي إلى تمدد حجمه حتى يصبح نجماً من النوع الثالث وعمر هذا النوع أقل من عمر النوع الثاني. إذاً فهناك علاقة كبيرة ما بين عمر النجم في المراحل التي يمر بها وبين كمية المادة المكونة له. فكلما كانت هذه الكمية كبيرة فإن ضغطه الداخلي يزداد وهذا يعجل التفاعلات النووية.
المجرات
يجزم أغلب المختصين على أن الكون ولد منذ ما يقرب من 15 مليار سنة نتيجة انفجار هائل في ما يعرف باسم (البيغ بانغ). لا أحد يعرف ما الذي حصل حينها بالضبط, لكن من المرجح أن الكون تشكل انطلاقا من مركز دقيق وجد كثيف ذي حرارة خيالية, وأنه بدأ بعد الانفجار مباشرة في التمدد, و في بضع دقائق تكونت عناصر المادة, وبعد ملايين السنين تجمعت المادة لتشكيل أولى المجرات. ينقسم دارسو مستقبل الكون إلى فريقين, لكن الأغلبية مع أنه في تمدد, و هنا تبرز نظريتان: الأولى تقول بأن الكون سيتمدد إلى اللانهاية, والأخرى تؤكد على أن هذا التمدد محدود وأن الكون سيبدأ يوما ما في التقلص ليتركز في نقطة واحدة فاسحا المجال لانفجار عظيم آخر.
تعريف المجرات
إن لفظة الكون تعبر عن كل ما هو موجود,ليس فقط الأرض و الأحياء وإنما أيضا: الكواكب,النجوم,المجرات و حتى الفراغات التي تفصل بينها.بوجودها في مركز النظام الشمسي,فإن الشمس لا تشكل سوى واحدة من 100 مليار نجم ينتمي إلى مجرتنا درب التبانة ,والتي هي أيضا ليست سوى مجرة من مئة مليار أخرى تملأ الكون الفسيح,ولقد وجد هذا الكون منذ 15 مليار سنة بعد الانفجار العظيم (البيغ-بانغ),كما نظن أيضا أنه في تمدد مستمر.
ماذا نقصد إذن بالمجرات؟ المجرات هي تجمعات واسعة من النجوم, تشكلت بعد نشوء الكون انطلاقا من سحب هائلة من الغاز و الغبار في دوران حول نفسها,وكما سبق ذكره فالكون يضم حوالي100 مليار مجرة .ولو افترضنا ومجرة درب التبانة

لنعود إلى مجرتنا (مجرة درب). هذه المجرة تحوي داخلها المنظومة الشمسية التي نعيش عليها نحن ، وهذه الأخيرة مكونة من كواكب ومن ضمنها كوكب الأرض ، الذي نتواجد عليه. وجميع هؤلاء ، الأرض ، المنظومة الشمسية ، تتواجد مجرة درب التبانة ضمن مجرة عظمى ، وهي المجرة الحلزونية التي تحتوي على العديد من العناقيد المجرية ، وبكلمات أخرى ، مجرة درب التبانة ما هي إلا أحد هؤلاء العناقيد في المجرة الحلزونية ، وتقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسية:

1) 1) النواة: وهي عبارة عن انتفاخ شبه كروي في مركز المجرة.
2) 2) الأذرع: التي تحيط بالنواة المجرية على شكل أخطبوط
3) 3) الهالة: وهي عبارة عن الإكليل الذي يحيط بالقرص المجري إلى مسافات بعيدة.
وبكلمات أخرى المجرة الحلزونية شبيهة بالقرص العظيم الذي تتفرع منه أذرع حلزونية.
واليوم نعرف على أنه يوجد في هذا القرص ثلاثة أذرع كبيرة جداً ، من بين هذه الأذرع ذراعي القوس وأريون (الجبار). قطر الجزء الرئيسي في المجرة من هذا القرص يبلغ حوالي 100000 سنة ضوئية. والشمس متواجدة على بعد 30000 سنة ضوئية من مركز هذا القرص إن سمك القرص يصل إلى 1000 سنة ضوئية. أما نسبة كتلة النجوم فتشك حوالي 10% من كتلة المجرة. الأذرع الحلزونية تحتوي على نجوم من جميع الأجيال التي ذكرت سابقاً ، أما مركزها فيحتوي على نجوم هرمة فقط.

ما هو عمر مجرتنا؟ كيف تكونت؟ وكيف تكونت المجرات بشكل عام؟ هل يمكن أن نرى مجرتنا درب التبانة؟
يقدر علماء الفلك على أن مجرتنا تكونت سوية مع بقية مجرات الكون وذلك قبل مدة زمنية قدرها 12 – 14 مليارد بليون سنة فقط. أما عن كيفية تكون المجرات ، فهي تكونت من غيمة غاز عظمى انهارت بفضل تأثير قوية الجاذبية.
المجرة هي عبارة عن منظومة هائلة جداً من النجوم والغبار الكوني وغيوم من الغازات ومنظومات شمسية وغيرها من الأجرام السماوية أما المجرة التي نعيش عليها ما هي إلا واحدة من مجرات عديدة يشغل كل منها نطاقاً ضخماً من الضوء الخافت الذي يمتد عبر السماء كلها بحيث يمكن رؤيته في أي مكان على سطح الأرض.
هذا الضوء الخافت عبارة عن ملاين من النجوم السماوية المضيئة التي تبدو ورغم الأبعاد الشاسعة تبدو وكأنها متراصة أو متجاورة.
جود مركبة تسير بسرعة الضوء ,لاحتاجت إلى عدة آلاف من السنين لتجتاز مجرة واحدة.
الكوكب - Planet
الكوكب هو جرم سماوي يتكون من الصخر والمعدن , ينتمي الى نجم و يدور بمدارين المدار الاول حول نجمه أو النجم الرئيسي في مجموعتهوالمدار الثاني حول نفسه فمثلا الكرة الارضية هي كوكب , تدور حول نفسها وتدور حول نجمها وهو الشمسولا يولد الكوكب الطاقة من خلال الإندماج النووي , اي لا ينتج ضوء ولا حرارة بذاته , بل يأخذ نوره وحرارته من شمسه او نجمه الرئيسي .نرى الكواكب في مجموعتنا الشمسية لسبب انعكاس ضوء نجمها عليها وفي مجموعتنا الشمسية النجم هو الشمس الذي نعرفها وهذا التفسير العلمي للكوكب موجود في القران الكريم كما سنبين لكم لاحقا ولم يشير اليه احد من قبل وذلك من معجزات كتاب الله سبحانه وتعالى لمن يتدبرههناك معجزة علمية اخرى في القرآن الكريم وهي في ذكر وجود 11 كوكب في مجموعتنا الشمسية كما سنبين لكم ان شاء الله ,ولكن علماء الفلك لم يعترفوا رسميا الا بتسعة ثم لغوا كوكب بلوتو من المجموعة فاصبحوا ثمانية كواكب ثم اكتشفوا كوكبا آخر عام 2003 وسمي زينا Xena - UB313 , واضافوه الى مجموعتنا ثم الغيت اضافتهفلا يفقه علماء الفلك " الذين لا يتدبرون القران " اي من الكواكب ينضم الى مجموعتنا الشمسية واي منها لا ينضمولا يفقهوا معنى كلمة كوكب ولا يفقهوا خصائص الكوكب كما في القران الكريموخاصة لا يفقهوا شروط انضمام الكوكب الى نجم معين كما هي في القران الكريملانهم لا يقرأوا القرآن الكريم ولا يدركوا مدى المعجزات العلمية فيه , وسوف نبين ذلك باذن اللهوالكواكب الثمانية المعترف بها علميا هي التالي ذكرها حسب قربها من الشمس : عطارد - الزهرة - الارض - المريخ - المشتري - زحل - اورانوس - نبتون
الهدف من دراسة علم الفلك :موضوع علم الفلك و فروعه
علم الفلك هو أقدم العلوم على الإطلاق. إذ نتج عن الدّافع الطّبيعي للإنسان لإستكشاف المحيط الّذي يعيش فيه، و محاولته فهم الظّواهر اليومية الّتي قد تبدو لنا بديهية في وقتنا الحالي، كالحركة الظّاهرية للشّمس في السّماء أو إختلاف الفصول مثلا.
و رغم أنّ هذه الحاجة تطوّرت خلال القرون الماضية من محاولة فهم المحيط المباشر (الأرض) إلى محاولة فهم ما بعد ذلك (المجموعة الشّمسية، المجرّة...)، فإنّ علم الفلك (و باقي العلوم عموما) يبقى يهدف من خلاله دارسه و الباحث فيه إلى تلبية رغبته البسيطة في فهم ما حوله حتّى يمكنه بعد ذلك تحسين ظروف معيشته. ففهم حركة القمر حول الأرض و حركة هذه الأخيرة حول الشّمس مكّننا من وضع الرّزنامات الدّقيقة الّتي تنظّم حياتنا. كذلك، فإنّ معرفة مواقع النّجوم في السّماء تمكّن المسافر و البحّار من إيجاد طريقيهما.
و موضوع علم الفلك هو "السّماء"، أي كلّ ما يوجد خارج الأرض من أجرام سماوية كالكواكب و الأقمار إلخ. و بطبيعة الحال يدرس علم الفلك الأرض أيضا ولكن بنظرة إجمالية، على عكس الجيولوجيا مثلا. فعلماء الفلك يدرسون حركة الأرض حول نفسها و دورانها حول الشّمس و تفاعلها مع الكواكب الأخرى. هو العلم الذي يهتم بدراسة الكون المحيط بنا ، كما أنه يهتم بدراسة الأرض كواحدة من الكواكب ، غير أنه لا يختص بدراسة الطقس حيث أنها مهمة علم الأرصاد الجوية ، ولكنه يدرس طبقات الغلاف الجوي لفهم الحياة على الأرض ومقارنتها بالكواكب الأخرى . كما أنه يقوم بدراسة الأجرام السماوية والنجوم والمجرات ومادة ما بين النجوم وذلك من حيث تركيبها وحركتها وأبعادها وكل ما يهمنا من معلومات (إذن فهو علم دراسة المادة في الكون) .

الهجرة

الهجرة هي أن يترك شخص او جماعة من الناس مكان إقامتهم لينتقلوا للعيش في مكان آخر ، وذلك مع نيّة البقاء في المكان الجديد لفترة طويلة ، أطول من كونها زيارة أو سفر. و من أهم أنواعها ظاهرة الهجرة القروية التي تمزق النسيج الأسري للكثير من المجتمعات العربية والعالم الثالث، فقضية الهجرة إلى المدينة قضية عالمية، وإن كانت مدن العالم تتفاوت في ضغط المهاجرين عليها, وكنا نظن قبل سنوات ان مدننا سوف تكون بمنأى عن تلك المشكلة ولكنها في السنوات الأخيرة عانت من كثرة الوافدين، فالمدن تستقبل في كل عام أعدادا كبيرة من سكان القرى، حتى ان أحياء نشأت في أطراف المدينة لا يقطنها إلا الوافدون من القرى.
أنواع الهجرة
1. هجرة داخلية: هي هجرة سكان من منطقة معينة من مكان إلى آخر في نفس المنطقة
2. الهجرة الخارجية: هجرة الادمغة
نتائج الهجرة
نتائج ديموغرافية أو سكانية
· تغير حجم السبوبة : يتحدد في اتجاهين متضادين .أحداهما في زيادة سكان المدن المستقبلة والأخر في تناقص عدد سكان الريف . الهجرة والنمو الحضاري بحيث يختلف نمط المهاجرين حاليا عن النمط القديم ... كانوا قديما عمالا غير مهرة او خدما في المنازل .. اما حاليا فهم عمال انتاج ومتخصصون احياننا في بعض الاعمال الفنية . كما ترتب علي النمو الحضري الهائل للمدن : نقص الخدمات الرئيسية بصفة عامة, نشأة المدن الصفيح (اكواخ), اختلاف عدد سكان المدينة ليلا عن نهارا ،وفود الي المدينة اعداد كبيرة من سكان المناطق المجاورة للحصول علي احتياجاتهم, زيادة البطالة ومعدلات الانحراف, ظاهرة ظاهرة التحضر الزائف : مجرد التغير في محل الاقامة دون التغير في العادات والتقاليد ومستوي المعيشةانا السكنان يكون متغير من مكان لالى مكان ومن ساعة إلى دقيقة
نتائج اجتماعية:
على المدينة
· انتشار العديد من الجرائم ، ممارسة القرويين لعادتهم التي لاتتفق مع الحياة الحضرية, انتشار مدن الصفيح ، وهي بؤر فاسدة اجتماعيا و تكدس المهاجرين في احياء مزدحمة تفتقر الي التخطيط الهندسي
علي
· اختلاف التركيب النوعي ، وارتفاع نسبة الاناث في الارياف, عدم وجود فائض من الاستثمارات يوجه الي تطوير الريف وخاصة في الدول النامية ، وهذا يساعد علي زيادة تخلفة ومعاناته من نقص الخدمات
و للحد من هذه الافة التي تأرق المجتمع يجب البحث عن حلول نجيعة و جذرية لاستاصال هذه الظاهرة من جذورها ففي البادية مثلا يجب: توجيه الاهتمام لها بتوفير الخدمات الصحية والاجتماعية و استغلال خامات البيئه في اقامة صناعات محلية صغيرة اضافة إلى تحسين ظروف الحياة الريفية و تحسين اسلوب العمل الزراعي باتباع الطرق العلمية لزيادة الانتاج .اما في المدينة فيجب التخيف من مركزية الادارة و عدم تركيز الخدمات الصحية والثقافية والترفيهية بها اضافة إلى التخفيف من تركيز الجامعات و الصناعات الحديثة في العاصمة..
تعريف الهجرة في اللغة والشرع أو الاصطلاحهي أن يترك شخص او جماعة من الناس مكان إقامتهم لينتقلوا للعيش في مكان آخر ، وذلك مع نيّة البقاء في المكان الجديد لفترة طويلة ، أطول من كونها زيارة أو سفر. و من أهم أنواعها ظاهرة الهجرة القروية التي تمزق النسيج الأسري للكثير من المجتمعات العربية والعالم الثالث، فقضية الهجرة الى المدينة قضية عالمية، وإن كانت مدن العالم تتفاوت في ضغط المهاجرين عليها, وكنا نظن قبل سنوات ان مدننا سوف تكون بمنأى عن تلك المشكلة ولكنها في السنوات الأخيرة عانت من كثرة الوافدين، فالمدن تستقبل في كل عام أعدادا كبيرة من سكان القرى، حتى ان أحياء نشأت في أطراف المدينة لا يقطنها إلا الوافدون من القرى.وجاء في لسان العرب لابن منظور ، وتاج العروس للزبيدي مادة (هجر) الهجرضد الوصل هجره يهجره هجرا ، وهجرانا صرمه ، وهما يهتجران ، و يتهاجران والاسم الهجرة وفي الحديث (لا هجرة بعد ثلاث )وأما تعريفها في الشرع ، أو الاصطلاح ، فباختصار شديد : هي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام . كما قال ابن العربي رحمه الله في أحكام القرآن وقال ابن قدامة في المغني : هي الخروج من دار الكفر إلى دار الإسلام . وقال الشيخ سعد بن عتيق رحمه الله - في الدرر السنية - هي : الانتقال من مواضع الشرك والمعاصي إلى بلد الإسلام والطاعة .أسباب الهجرة• إقتصادية • مهنية • سياسية • الظلم والإضطهاد، بما فيه التمييز العنصري والتطهير العرقي. • التقاعد (هجرة بسبب وجود الثروة أو للبحث عن مكان أرخص للحياة) • أسباب عاطفية (جمع شمل العائلة مثلا). • أسباب شخصية (محبة بلد آخر مثلا). ان قضية الهجرة عامل في تمدد المدن، وبسبب الهجرة برزت مشكلة الاسكان، لأن الوافدين على المدينة من غير القادرين على امتلاك المساكن، فمشكلة السكن لديهم قضية تولد القضايا، من الخصومات الأسرية، والخصومات بين المستأجر والمالك، الى غير ذلك من القضايا التي تفد مع القادم. إن عدم توفر الماء إضافة الى تدهور الأوضاع المعيشية وتردي الاقتصاد الريفي أدى الى الهجرة القروية فلا يكاد يخلو بيت من شاب او زوج مهاجر يسعى لكسب الرزق او مساعدة أسرته في القرية وبالطبع لا تخفى على احد الأضرار الاجتماعية والاقتصادية التي تترتب على الهجرة سواء على المدينة او القرية .بالاضافة الى ما ذكر, يمكن اضافة اسباب أخرى الدافعة للهجرة من القرية او البادية نحو المدينة, و هذه الاسباب تنقسم الى جزئين:الاول يرتبط بالقريةففي الارياف مثلا نلاحظ• انخفاض مستوي دخل الفرد وانتشار الفقر . • انخفاض الخدمات الصحية والاجتماعية • ارتفاع معدلات البطالة الموسمية والمقنعة والسافرة. • انخفاض اجور العمال الزراعين. • صغر حجم الملكية الزراعية • انخفاض خصوبة التربة . • تحول الاقتصاد الزراعي من استهلاكي الي تجاري . • ارتفاع نسبة الزيادة الطبيعية لسكان الريف الجزء الاخر فهو مرتبط بالمدينةوهي على النقيض من العوامل السابقة فنلاحظ• ارتفاع متوسط الدخل الفرد . • توافر الخدمات الصحية والتعليمية والترفيهية • توافر فرص العمل في المدن. • مركزية الادارة • رغبة الفرد في رفع مستوي دخله ،. • الفوائد التي يتم الحصول عليها تفوق القرية . • ازدهار الاحوال الاقتصادية في المدن. • تركز استثمارت رءوس الاموال في المدنى. نتائج الهجرة (سلبيات)نتائج ديموغرافية أو سكانية• تغير حجم السكان : يتحدد في اتجاهين متضادين .أحداهما في زيادة سكان المدن المستقبلة والأخر في تناقص عدد سكان الريف . الهجرة والنمو الحضاري بحيث يختلف نمط المهاجرين حاليا عن النمط القديم ... كانوا قديما عمالا غير مهرة او خدما في المنازل .. اما حاليا فهم عمال انتاج ومتخصصون احياننا في بعض الاعمال الفنية . كما ترتب علي النمو الحضري الهائل للمدن : نقص الخدمات الرئيسية بصفة عامة, نشأة المدن الصفيح (اكواخ), اختلاف عدد سكان المدينة ليلا عن نهارا ،وفود الي المدينة اعداد كبيرة من سكان المناطق المجاورة للحصول علي احتياجاتهم, زيادة البطالة ومعدلات الانحراف, ظاهرة ظاهرة التحضر الزائف : مجرد التغير فى محل الاقامة دون التغير في العادات والتقاليد ومستوي المعيشة • نتائج اقتصادية: في المدينة تمتص الصناعة والخدمات في المدينة البطالة , المهاجرون منتجون وايضا مستهلكون ، فتنشأ مهن جديدة , ارتفاع اجر العامل في المدينة , الاثار السلبية هي انتشار البطالة . في الريف نقص العائد من النتاج الزراعي , نقص الايدي العاملة الزراعية , افتقار الريف الي الكفاءات العلمية والفنية , ارتفاع معدل سن الاعالة بالريف , ارتفاع اجر العامل الزراعي • نتائج اجتماعية علي المدينة• انتشار العديد من الجرائم , ممارسة القرويين لعادتهم التي لاتتفق مع الحياة الحضرية, انتشار مدن الصفيح ، وهي بؤر فاسدة اجتماعيا و تكدس المهاجرين في احياء مزدحمة تفتقر الي التخطيط الهندسي علي الريف.• اختلاف التركيب النوعي ، وارتفاع نسبة الاناث في الارياف, عدم وجود فائض من الاستثمارات يوجه الي تطوير الريف وخاصة في الدول النامية ، وهذا يساعد علي زيادة تخلفة ومعاناته من نقص الخدمات و للحد من هذه الافة التي تأرق المجتمع يجب البحث عن حلول نجيعة و جذرية لاستاصال هذه الظاهرة من جذورها ففي البادية مثلا يجب: توجيه الاهتمام لها بتوفير الخدمات الصحية والاجتماعية و استغلال خامات البيئه في اقامة صناعات محلية صغيرة اضافة الى تحسين ظروف الحياة الريفية و تحسين اسلوب العمل الزراعي باتباع الطرق العلمية لزيادة الانتاج .اما في المدينة فيجب التخيف من مركزية الادارة و عدم تركيز الخدمات الصحية والثقافية والترفيهية بها اضافة الى التخفيف من تركيز الجامعات و الصناعات الحديثة في العاصمة.هجرة العقول وهنا نوع اخر من الهجرة التى تعاني منها الدول العربيه وهي هجرة العقول وسوف اجوز بعض المعلومات عنها ........أن الدول النامية أو دول العالم الثالث و ما تعانيه من مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية قد ترتب عليها كثير من الانعكاسات السلبية أثرة على أفراد المجتمع، ومن أهم تلك المشاكل التي يجب على دول العالم الثالث وبالأخص الدول العربية استدراكها ووجود حلول للحد منها ألا وهي هجرة العقول المتدفقة إلى الدول المتقدمة، فيه ظاهرة خطيرة لها جوانب عديدة منها جوانب ايجابية وسلبية وأن كانت سلبياتها ظاهرية أكثر بكثير من إيجابياتها فلا بد من وضع قوانين ومعايير واستراتيجيات بين الدول العربية للحد من هذه الظاهرة وتقلص من دائرتها لأنها ظاهرة باتت واضح في هذا القرن بالأخص في الدول العربية بسبب ما تعانيه من أزمات أن كانت اقتصادية أو سياسية وكذلك اجتماعية.وفي بداية هذا التقرير يجب أن أذكر بعض المفردات التي يتضمنها مصطلح هجرة العقول العربية، فهناك عدة مصطلحات تتعلق بهذا المعنى ومنها مفهوم هجرة العقول، ومفهوم استراتيجية الاستفادة، وكذلك يجب أن أتحدث عن بعض الانعكاسات السلبية التي تترتب على الهجرة المتدفقة إلى الدول المتقدمة والخسائر المادية التي تتكبدها الدول العربية.• أولا: مفهوم هجرة العقول:فمفهوم هجرة العقول أو نزيف الأدمغة، هو من المفاهيم الحديثة نسبياً التي نشأت للتعبير عن ظاهرة قديمة النشأة، ولكن تغيّرت صورها ضمن سياق دولي وعلاقات تبادل مادية ومعنوية تختلف كمّاً ونوعاً وكثافة.هو انتقال الأفراد عاليّ التأهيل (عادة خريجي التعليم العالي وما فوقه) من بلد ما لبلد آخر بغرض العمل والإقامة الدائمة. هو هجرة المبدعين أو حملة الشهادات العالية من الدول الفقيرة إلى الدول المتقدمة بهدف أكمال الدراسة والحصول على عمل وتكون هذه الهجرة أما دائما أو مؤقتة.وقد عانت بلدان العالم الثالث من هذا النوع من الهجرة خلال القرن العشرين وبخاصة بعد الحرب العالمية الثانية. إلا أن "نزيف العقول" brain drain لم يلق اهتماماً دولياً كبيراً إلا في نهاية الستينيات والسبعينيات الأولى بعد أن بدأت بلدان غربية مصنّعة، كإنجلترا، تفقد بعض كفاءاتها لدول غربية أخرى في حال اقتصادي أفضل مثل (باجواتى و بارنجتون، بالإنجليزية، 1976)..وسوف أعرض في هذا التقرير هجرة العقول و الكفاءات خارج الوطن العربي إلى الدول الكبرى أو الدول المتقدمة. فالدول العربية عانت كثير من هذه المسألة فقد ترتب عليها هجرة كثير من علمائها إلى الدول المتقدمة فهناك إحصائيات كثير تشير إلى الأرقام الخطير الناتجة عن تتفق الهجرات العربية إلى خارج دولها ومن أهم تلك الإحصائيات التي اصدراتها جامعة الدول العربية وبعض المنظمات المهتمة بظاهرة هجرة العقول العربية، فإن الوطن العربي يسهم بـ 31% من هجرة الكفاءات من الدول النامية، حيث يهاجر 50% من الأطباء و23 من المهندسين و15% من العلماء من مجموع الكفاءات العربية متوجهين إلى أوروبا والولايات المتحدة وكندا بوجه خاص، فيما لا يعود 54% من الطلاب العرب الذين يدرسون بالخارج إلى بلدانهم.وهذا إحصائيات خطيرة بحد ذاتها لأن لو تواجدت مثل هذه العقول في الدول العربية لحدث تغير في نظامها وساهمت تلك العقول في الرقي والتقدم لمجتمعاتهم لكن للأسف فمثل هذه الخبرات لا تستطيع الرجوع إلى موطنها الأصلي لأسباب عديدة سوف أتطرق إليها فيما بعد.• ثالثا:أسباب هجرة العقول من الدول العربية:أن لحل إي مشكلة لا بد من استعراض أهم الأسباب التي أدت إلى نشوئها، فهجرة العقول إالى الدول المتقدمة جاءت لأسباب عديدة من أهمها:• انخفاض مستوى الدخل وتدنى مستوى المعيشة.• الإحباط العلمى والمهنى العائدان لعدم توافر إمكانات البحث (الكتب والمجلات العلمية، والمعدات والأجهزة، والوقت اللازم للبحث، والبنيان المؤسسى للبحث العلمى، والاتصال العلمى الدولى).• قرب غياب حرية الفكر والرأى والأسلوب العلمى لإدارة المجتمع.• ضعف انتماء الكفاءات المهاجرة لحضارة بلد الأصل في مواجهة تأثير الحضارة الغربية السائدة، أو قرب حضارة بلد الأصل للحضارة الغربية.• ضعف علاقات الانتماء إلى بلد الأصل سواء على المستوى المجتمعي، كما يظهر في حالـة الكفاءات التي تنتمي إلى أقليات مضطهدة مثلاً، أو على المستوى العائلي والشخصي، مما يتعلق بمدى تماسك العلاقات الاجتماعية.تقدم مدرسة الاقتصاد-السياسي أن السبب الجوهري لهجرة الكفاءات هو الارتباط العضوي لبلدان العالم الثالث بمركز النظام الرأسمالي العالمي في دول الغرب المصنعة في علاقة تخلف وتبعية ذات أبعاد سياسية واقتصادية وثقافية. ويقوم هذا الارتباط العضوي، فيما يتعلق بهجرة الكفاءات، على ثلاث دعائم أساسيات:• سوق دولية للكفاءات هي امتداد طبيعي، يحمل معه مزايا فردية ضخمة، لسوق العمل ببلدان الأصل.• خلقية المنافسة الفردية في الإطار الرأسمالي المشوه السائد ببلدان العالم الثالث، والتي تدفع الفرد للسعي لتحقيق أعلى مستوى مـن الرفاه الخاص، مقاساً مادياً بصرف النظر عن الرفاه الجمعي.• نسق تعليم وتأهيل في بلدان العالم الثالث، يمتد أيضاً إلى خارجها من خلال تقليد أنساق التعليم العالي لنظائرها في البلدان الغربية المصنعة وعبر الابتعاث للدراسة فى الخارج، وينتج كفاءات من النوعية المطلوبة للسوق الدولي بدلاً من تلك التي تتواءم مع الاحتياجات الأساسية لبلدان الأصل.• رابعا: أهم الانعكاسات السلبية على هجرة العقول:في البداية سوف أتطرق إلى ذكر الآثار السلبية لأنها من وجهة نظري هي الأهم لأن من خلالها يمكن أن نجد الحلول لهذه المشكلة، ومن أهم تلك الانعكاسات السلبية:1. أن هجرة العقول إلى خارج الدول العربية يؤدي إلى وجود خسائر اقتصادية كبير في البلدان العربية.حذر تقرير أعدته جامعة الدول العربية، من هجرة العقول إلى الدول الغربية، وقدر التقرير خسائر الدول العربية التي ترتبت على هجرة عقولها، بحوالي 200 بليون دولار معتبراً هذه الظاهرة بمثابة الكارثة. كما جاء في التقرير، إن إسرائيل قد تفوقت علميا، عن طريق إغراء العلماء الأجانب وتوطينهم داخل إسرائيل، في الوقت الذي تزايد فيه معدل هجرة العلماء العرب إلى الخارج وفشلت دولهم في استيعابهم.2. استنزاف الطاقات والقدرات للبلد الذي كوّن وأعدَّ وأفرز هذه العقول.3. عدم استفادة الدول الأم من خبرات أبنائها بسبب استقرارهم في الدول المتقدمة4. عدم التطور الاقتصادي في الدول العربية بسبب عدم وجود ذو الكفاءات العالية في بلدانها.5. ظهور بعض الظواهر المشاكل الاجتماعية بسبب بعد الأبناء عن مواطنهم الأصلية.وبعد أن قمنا باستعراض الآثار السلبية الناتجة عن هجرة العقول لابد من وجود حلول للحد من تلك الظاهرة الخطيرة الموجودة داخل الدول العربية ومن أهم تلك الحلول: • الحلول المناسبة للحد من هجرة الكفاءات العربية خارج دولها:1. بناء بنية تحتيه سليمة في المجتمع العربي مزود بكل التقنيات الحديثة والمواكبة للعصر الحالي(عصر العولمة).2. تنمية الطاقات البشرية بكل ما تحتاج من آليات ومعدات من خلالها يمكن تحفيز هذه الكفاءات وعطاء ما عندها من إمكانيات تنمي بها البلدان العربية.3. إعطاء هذه الكفاءات الحرية الكاملة في إبداء رأيها وعدم كبت قدراتها.4. مساهمة جميع بلدان العربية لجامعة الدول العربية في رفع ميزانيتها لكي تطور من التعليم داخل الدول العربية.5. وجود الجو المناسب وفرص العمل المناسب لهذه الكفاءات لكي تستطيع إعطاء الأفضل وتشغيل قدراتها من أجل تنمية الدولة.6. أجراء دورات ومؤتمرات دورية من خلالها تستطيع هذه الكفاءات إبداء آرائها وإبداعاتها.7. منح الحوافز المادية والمعنوية وتشجيع الدول لهم بصورة مستمرة.

الهدف من دراسة علم الفلك :موضوع علم الفلك و فروعه

الهدف من دراسة علم الفلك :موضوع علم الفلك و فروعه
علم الفلك هو أقدم العلوم على الإطلاق. إذ نتج عن الدّافع الطّبيعي للإنسان لإستكشاف المحيط الّذي يعيش فيه، و محاولته فهم الظّواهر اليومية الّتي قد تبدو لنا بديهية في وقتنا الحالي، كالحركة الظّاهرية للشّمس في السّماء أو إختلاف الفصول مثلا.
و رغم أنّ هذه الحاجة تطوّرت خلال القرون الماضية من محاولة فهم المحيط المباشر (الأرض) إلى محاولة فهم ما بعد ذلك (المجموعة الشّمسية، المجرّة...)، فإنّ علم الفلك (و باقي العلوم عموما) يبقى يهدف من خلاله دارسه و الباحث فيه إلى تلبية رغبته البسيطة في فهم ما حوله حتّى يمكنه بعد ذلك تحسين ظروف معيشته. ففهم حركة القمر حول الأرض و حركة هذه الأخيرة حول الشّمس مكّننا من وضع الرّزنامات الدّقيقة الّتي تنظّم حياتنا. كذلك، فإنّ معرفة مواقع النّجوم في السّماء تمكّن المسافر و البحّار من إيجاد طريقيهما.
و موضوع علم الفلك هو "السّماء"، أي كلّ ما يوجد خارج الأرض من أجرام سماوية كالكواكب و الأقمار إلخ. و بطبيعة الحال يدرس علم الفلك الأرض أيضا ولكن بنظرة إجمالية، على عكس الجيولوجيا مثلا. فعلماء الفلك يدرسون حركة الأرض حول نفسها و دورانها حول الشّمس و تفاعلها مع الكواكب الأخرى.
هو العلم الذي يهتم بدراسة الكون المحيط بنا ، كما أنه يهتم بدراسة الأرض كواحدة من الكواكب ، غير أنه لا يختص بدراسة الطقس حيث أنها مهمة علم الأرصاد الجوية ، ولكنه يدرس طبقات الغلاف الجوي لفهم الحياة على الأرض ومقارنتها بالكواكب الأخرى . كما أنه يقوم بدراسة الأجرام السماوية والنجوم والمجرات ومادة ما بين النجوم وذلك من حيث تركيبها وحركتها وأبعادها وكل ما يهمنا من معلومات (إذن فهو علم دراسة المادة في الكون) .

مفهوم التنمية البشرية:

مفهوم التنمية البشرية:
ظهر مفهوم التنمية عندما أطلقه رئيس الولايات المتحدة عام 1949م, بهدف إدماج الدول النامية بالاقتصاد العالمي بعد أن نالت استقلالها السياسي. وفي مقدمة الإعلان العالمي عن حق التنمية الذي اُعتمد ونشر في 4 كانون الأول/ 1986م, ظهر تعريف التنمية البشرية على أنها: "عملية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية شاملة تستهدف التحسين المستمر لرفاهية السكان بأسرهم والأفراد جميعهم على أساس مشاركتهم، النشطة والحرة والهادفة, في التنمية وفى التوزيع العادل للفوائد الناجمة عنها".
ووفق هذا التعريف فإن الإنسان هو الموضوع الأساسي في التنمية البشرية, لذلك فقد كثرت الدراسات والمؤتمرات التي حاولت تحديد مفهوم التنمية البشرية ودراسة أبعادها ومكوناتها وأنواعها وغاياتها: كإشباع الحاجات المختلفة, ورفع مستوى المعيشة, ومستوى التعليم, وتحسين نوعية حياة الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية .....إلخ.
وبالمختصر فإن مفهوم التنمية البشرية يستند إلى الإنسان وتكون غايته الإنسان, فهدف التنمية البشرية هو تنمية الإنسان في مجتمع ما, من كل النواحي: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والفكرية.
وهذه التنمية يجب أن تكون:
1 ـ تنمية شاملة: بحيث تشمل كل مناحي الحياة في البلد النامي سواء السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية والثقافية, وتشمل جميع المؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية الموجودة فيه, وتشمل كذلك جميع سكان هذا البلد مهما اختلف جنسهم أو لونهم أو معتقدهم, وتشمل أيضاً كل فرد بذاته جسدياً ونفسياً وروحياً. فهي لا تترك أي ناحية في هذا البلد إلا وتعمل على تطويرها وتحسينها.
2 ـ تنمية متكاملة: تهتم بجميع الأفراد والجماعات والتجمعات والمجالات المختلفة والمؤسسات الحكومية والأهلية من ناحية تفاعلها مع بعضها, بحيث تكون غير متنافرة ولا متناقضة, ولا يمنع نمو أحدها نمو الآخر أو يعرقله.
3 ـ تنمية مستدامة: تسعى دائماً للأفضل, وتكون قابلة للاستمرار من وجهة نظر اقتصادية واجتماعية وسياسية وبيئية وثقافية. ومفهوم التنمية البشرية المستدامة يعتبر الإنسان فاعل أساسي في عملية التنمية وليس مجرد مستفيد من منتجات التنمية دون مشاركة نشيطة فاعلة.
وقد انتشر مفهوم التنمية في قارتي آسيا وافريقيا خاصة, حيث اُستخدم بداية في المجال الاقتصادي ليدل على عملية إحداث مجموعة التغيرات الجذرية في مجتمع ما بهدف إكسابه القدرة على التطوير الذي يضمن تحسين حياة أفراده, وزيادة قدرته على الاستجابة للحاجات الأساسية والمتزايدة والمستحدثة لهؤلاء الأفراد.
ثم انتقل مفهوم التنمية إلى السياسة فوُصف بأنه عملية تغيير اجتماعي متعدد الجوانب غايته الوصول إلى مستوى الدول الصناعية, من حيث ايجاد نظم سياسية تعددية على شاكلة النظم الأوروبية.
وفيما بعد تطور مفهوم التنمية وارتبط بالعديد من الحقول الأخرى, فالتنمية الثقافية والمعرفية تسعى لرفع مستوى الثقافة وتهدف إلى رقي الإنسان. والتنمية المجتمعية أو الاجتماعية تهدف إلى تطوير تفاعل أطراف المجتمع جميعاً: الفرد والجماعة والمؤسسات الاجتماعية الحكومية والأهلية. وكانت التنمية البيئية تسعى إلى الحفاظ على البيئة وترشيد استهلاك مواردها بصورة سليمة.....إلخ.
كانت بلادنا العربية ومازالت من البلاد النامية, وقد خضعت للاستعمار الغربي, الذي استغلها ونهب خيراتها, مما جعل البلاد العربية أمام مهمة مزدوجة تتمثل في : 1ـ التنمية التي تحتاجها هذه البلاد على كافة الصعد من جهة. 2 ـ إصلاح ما أفسده الاستعمار في هذه البلاد من جهة أخرى.
بالطبع, لا يمكن أن ننكر الفارق الكبير بين البلاد المتطورة والبلاد المتخلفة, ولا يمكن أن نتجاهل حاجة البلاد المتخلفة أو النامية ومنها بلادنا العربية إلى العمل الكثير لتخطي المشاكل الكثيرة التي تعاني منها مجتمعاتها, غير أننا نريد تحديد ما هي التنمية التي تحتاجها هذه البلاد حقيقة بعيداً عن الاستلاب والتبعية, ونريد أيضاً أن ننبه إلى ضرورة التنمية المجتمعية ككل والتنمية الفردية للإنسان بشخصه ثانياً.
إن حجة التنمية استخدمها الغرب من أجل السيطرة واستغلال خيرات ما سمي بلدان العالم الثالث, وقد برر حالة هذه البلاد المتردية بطريقة استعلائية عنصرية, وأرجع سبب تردي الأوضاع عموماً فيها إلى عوامل طبيعية تتعلق بذهنية ونفسية سكان هذه البلاد, وإلى عوامل أخرى متعلقة بظروف كل بلد على حدة.
ومما يؤكد هذه النظرية الغربية الاستعلائية برأيهم أن البلاد المتخلفة لم تستطع تخطي ظروفها الصعبة, رغم خروج الاستعمار منها منذ عقود, وهي حتى الآن لم تستطع النهوض مما يؤكد نظرية قصور قدرات سكان البلاد المتخلفة, وحاجتهم الدائمة لمن يسير بهم نحو التقدم والرفاهية المزعومة.
ومن هنا فقد عامل العالم الغربي البلاد الأخرى من منطلق الوصي على قصّر, واستخدم أساليب ووسائل متعددة للوصول إلى زرع قناعة وصلت إلى حد البديهة عند سكان البلاد المتخلفة, هذه البديهة مفادها أن كل ما هو غربي هو تقدمي, وكل نظام غربي سواء كان في السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع بل وحتى في كل الأمور الصغيرة والكبيرة من اللباس والموضة ومقاييس الجمال إلى اللغة وطرق التعبير وأساليب البحث العلمي, هو النظام الأمثل والأكمل, والذي يجب على هذه البلاد المتخلفة إذا أرادت التقدم السعي للوصول إليه بكل ما تملك من أدوات ووسائل, حتى لو أدى بها هذا الأمر إلى التصادم مع جذورها وإلغاء هويتها الخاصة وثقافتها الحضارية. لذلك فقد سيطرت على العالم مفاهيم غربية في الاقتصاد والسياسة والاجتماع والصحة والعلم وطرق المعيشة وعلاقات الأفراد وكل شيء, صارت هي القمة. بالرغم من أن التجربة قد أثبتت ضرر كثير من هذه المفاهيم, ونتائجها الكارثية على المجتمعات الغربية نفسها. لكنها مازالت إلى الآن هي النموذج الأكمل في نظر سكان البلاد المتخلفة.
وعلى الرغم من أن الغرب نجح إلى حد كبير في ترسيخ هذه الصورة النمطية في الأذهان, فإنه لم يكتفِ بذلك فقط, بل حاول بكل الوسائل التدخل في شؤون الدول النامية, والتحكم بها, والسيطرة عليها, واستغلال خيراتها, بحجة رغبته في تنميتها على طريقته هو, ووفق تصوره هو, وعلى نموذجه هو, بطريقة متناقضة تتغير حسب الظروف المحيطة بكل بلد. وقد وجد تعاوناً من أبناء هذه البلاد أنفسهم, فتَحتَ مسمّى تنمية النظام السياسي وإرساء الديمقراطية مثلاً, وجدنا أن الغرب قد استخدم طرقاً غير ديمقراطية في فرض ما أسماه ديمقراطية, كما فعل في العراق وأفغانستان, وقد حارب خيارات الشعوب عندما أوصلت الديمقراطية مجموعات إلى الحكم لا يرغب بها, اختارها الشعب بإرادته فاندفع إلى معاقبة الشعب الفلسطيني على اختياره الديمقراطي. ومازال يحاول إثارة المشاكل في كل مكان بحجة حقوق الإنسان التي لا يراعيها هو نفسه.
طبعاً, فإن هذا لا يعني أن بلادنا العربية ليست في حاجة إلى التنمية, وأنها لا تعاني من مشاكل هائلة تمنعها من التقدم والنهوض, ولكننا يجب أن ننتبه إلى أن مجرد استخدامنا لعبارات كعبارة اللحاق بركب الدول المتطورة, أو بحثنا عن الطرق التي تمكننا من الوصول لتكرار ما استخدمه الغرب في نظمه المختلفة سواء السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية ......إلخ , هو نوع من القصور في الرؤية, هذا القصور يتمثّل في أننا نسعى لتقليد نموذج مفروض, أثبتت التجربة أنه يعاني من مشاكل كثيرة على الرغم من كل المكاسب التي حققها.
ولنضرب مثالاً على ذلك من الإقتصاد: فالنظم الإقتصادية الغربية أنتجت مشاكل كبيرة بالنسبة للعالم ككل وليس عندها فقط, فبغض النظر عن الانهيار الإقتصادي الذي تمر به الشركات الكبرى العالمية، والبطالة المستشرية في كبرى الدول الصناعية، والكساد التجاري, نجد أن الغرب يستمر في محاولة فرض نظمه الاقتصادية التي أنتجت كل هذه المشاكل عنده على البلاد النامية, ولأن هذه البلاد لا ترى إلا الجانب المضيء من هذه النظم فإنها ترضخ لسياسات الدول الغربية, وحتى عندما ترى المساوئ لا تستطيع فعل شيء أمام هذا الطوفان الغربي لأنها لا تملك أمر نفسها فعلاً.

مؤشر التنمية بالمغرب

مقدمة :
يعتبر مؤشر التنمية من الوسائل التي تمكن من التمييز بين الدولة الغنية و الفقيرة، و الدول النامية أو السائرة في طريق النمو..:فماهو مؤشر التنمية ؟ و كيف يتم احتسابه؟وما هي مكانة المغرب حسب هذا المؤشر؟
1 - يعكس مؤشر التنمية مستوى التطور الإجتماعي في الدولة :
*مؤشر التنمية البشرية هو مقياس تركيبي لقياس التنمية البشرية بناء على ثلاث مؤشرات أساسية هي: الدخل الفردي ، و مستوى التمدرس، و أمل الحياة، و يصنف المؤشر إلى ثلاثة أصناف هي: مؤشر عالي: (0.84 فأكثر)، و مؤشر متوسط ( ما بين 0.5 و 0.7 ) و مؤشر ضعيف ( 0.49 فأقل )
* يمكن التعرف على مؤشر التنمية على الوقوف على سلبيات و إيجابيات سياسات التنمية الإقتصادية و الإجتماعية
2 - عرف مؤشر التنمية تطورا في المغرب :
2001
1995
1990
1985
1980
السنوات
0.60
0.56
0.53
0.50
0.47
مستوى مؤشر التنمية البشرية بالمغرب
* يلاحظ من الجدول أن المؤشر عرف تطورا إيجابيا ، و يرجع هذا التطور إلى التقدم الذي عرفه مستوى التمدرس إذ ارتفعت النسبة من 55.8% سنة 1991 بالنسبة للإبتدائي إلى 90% سنة 2001 كما انخفضت نسبة الأمية ...
* و من مظاهر التطور أيضا ارتفاع نسبة التأطير الطبي و انتقالها من طبيب لكل 4354 مواطن سنة 1991 إلى طبيب لكل 1038 مواطن

ملف - 2: حول المغرب ومؤشر التنمية البشرية
مقدمـة:
يعتبر مؤشر التنمية البشرية مفهوما حديث التداول، يستعمل لقياس مستوى التطور داخل دول العالم.
- فما هو مفهوم التنمية البشرية؟ - و كيف يتم قياسه؟
- وما هي حصيلة التنمية البشرية بالمغرب؟

І – مفهوم التنمية البشرية وطريقة قياسها:
1- مفهوم التنمية البشرية:
مؤشر التنمية البشرية عبارة عن مقياس تركيبي مستخلص من معطيات إحصائية واقعية وطبيعية، تهم الناتج
الداخلي الوطني والفردي وحصيلة الميزان التجاري وميزان الأداءات ونسبة الأمية والتمدرس...
يعتبر مؤشر التنمية البشرية أداة لقياس تطور بلد معين، ويُعتمد لتصنيف دول العالم إلى شمالية متقدمة وجنوبية
متخلفة.
2- طريقة حساب مؤشر التنمية البشرية:
يقوم برنامج الأمم المتحدة بإصدار خلاصات مؤشر التنمية البشرية في تقرير سنوي منذ سنة 1990، ويتراوح
هذا المؤشر بين 0 و 1، وينقسم إلى ثلاث مستويات:
* مستوى عالي من التنمية البشرية: 0,84 فأكثر.
* مستوى متوسط من التنمية البشرية:بين 0,5 و 0,77.
* مستوى ضعيف من التنمية البشرية: أقل من 0,5.

ІІ– يحتل المغرب رُتباً متأخرة في مؤشر التنمية البشرية:
1- مكانة المغرب في العالم:
تضع تقارير مؤشر التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة المغرب في المرتبة 123 عالميا، وهي مرتبة متخلفة
لا تبتعد إلا قليلا عن لائحة الخمسين دولة الأقل تقدما من بين 175 دولة العضو في هيئة الأمم المتحدة.
بالنسبة للمغرب العربي، يوجد المغرب ضمن الدول المتأخرة، رغم أن كل دول المغرب العربي الخمس تصنف
ضمن مجموعة الدول ذات مستوى التنمية المتوسط.
2- مؤشر التنمية البشرية في المغرب:
يبلغ أمل الحياة في المغرب 70 سنة، في حين تبلغ نسبة وفيات الأطفال 41 %، أما نسبة وفيات الأمهات فتصل
ل 330 حالة من كل 100 ألف. ولا توفر الدولة سوى طبيب واحد لكل 1038 مواطن.
تبلغ نسبة التمدرس 62.2 %، أما بالنسبة للكبار فلا تبلغ سوى 49.8 %، في حين أن نسبة الأمية العامة تبلغ
53%، أما وسط الإناث فتتجاوز 76%. وتصل نسبة الملمين بالقراءة والكتابة 52% فقط.
يبلغ الناتج الداخلي الإجمالي للفرد 3600$ (دولار) سنويا، أما الناتج الوطني الإجمالي فلم يتطور سوى بنسبة 3.2 %.

خاتمـة:
رغم المجهودات التي يبذلها المغرب للرفع من مستوى معيشة السكان، فإن عدة إكراهات تجعل
مؤشر التنمية بالبلاد دون المستوى المطلوب عالميا.

القرض الحسن

القرض الحسن *
هو ما يعطيه المقرض من المال إرفاقاً بالمقترض ليرد إليه مثله دون اشتراط زيادة، ويطلق هذا اللفظ كما جاء في القرآن على المال الذي ينفق على المحتاجين طلباً لثواب الآخرة.
* أنواع القرض الحسن:
نظراً إلى التعريف المتقدم، نقسِّم القرض الحسن إلى نوعين:
ما يقرضه العبد لربه، وما يتقارضه الناس فيما بينهم.
النوع الأول: القرض بين العبد وربه:
وهو ما يدفعه المسلم عوناً لأخيه دون استرجاع بدل منه، طلباً لثواب الآخرة، ويشمل ذلك الإنفاق في سبيل الله بأنواعه كالإنفاق في الجهاد، وعلى اليتامى والأرامل والعجزة والمساكين.
وقد جاء لفظ القرض بهذا المعنى في القرآن الكريم في ستة مواضع: منها ما ورد في سورة البقرة، من قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 244-245].
فكما نرى أن الاقتراض في هذه الآيات ليس من النوع الذي اعتدناه بأن يقترض شخص من آخر لحاجته منه إلى القرض.
إن الاقتراض هذه المرة من الغني الحميد الذي يطلب من عباده أن ينفقوا أموالهم للمحتاجين دون طلب رجوعها إليهم.
ولذلك تكفل سبحانه وتعالى بقضاء مثل هذه القروض بأضعافها، وسماها سبحانه وتعالى قروضاً حسنة لما فيها من التعاون والإرفاق من المقرضين.
وهناك سؤال يطرح نفسه في هذه النقطة وهو:
لماذا سمى الله سبحانه وتعالى هذا النوع قرضاً؟؟
وقد أجابوا عن ذلك بأنه إنما سماه الله تعالى قرضاً لينبه على أن الثواب الموعود للمنفق في سبيله واصل إليه لا محالة، كما أن قضاء القرض واجب على المقترض.
النوع الثاني: القرض بين المسلم وأخيه:
وقد اختلف الفقهاء في تعريف هذا النوع.
فقال الحنفية: هو ما تعطيه من مثلي لتتقاضاه.
فأخرجوا بذلك غير المثلي من القيميات، كالحيوانات والعقارات والأحطاب وكل ما يتعذر رد مثله؛ لأنه لا يجوز عندهم إقراض غير المثلي.
أما المالكية و الشافعية و الحنابلة: فالقرض عندهم هو ما تعطيه لتأخذ عوضه.
سواء كان مثلياً أو قيمياً، دون الجواري.
وزادت المالكية في التعريف ما يلي:
1. أن يكون المقرَض ذا قيمة مالية، فلا يكون دفع قطعة من النار قرضاً.
2. أن يلزم المقترض رد مثله عوضاً عنه.
3. أن يتأخر رد المقرض عن زمن دفعه.
4. أن يقصد المقرض نفع المقترض، لا نفعه هو أو نفعهما معاً.
5. أن لا يوجب إعارة الفروج، بأن تقرض جارية تحل للمقترض.
6. أن يكون ضمانة في الذمة، بأن يكون المقترض ممن يتحمل الضمان، فلا يكون المسجد أو المدرسة مقترضاً.
* تحديد القرض الحسن:
ومما ينبغي ملاحظته في هذه النقطة التحديد الذي وضعه العلماء للقرض في كونه حسناً؛ حيث قالوا:
لا يكون القرض حسناً حتى تتوفر فيه الشروط الآتية:
* الشرط الأول: أن يكون المال المقرَض حلالاً لم يختلط به الحرام؛ لأن مع الشبهة يقع الاختلاط، ومع الاختلاط يقبح الفعل.
* الشرط الثاني: أن لا يتبع المُقْرِض ما أقرض بالمن والأذى.
* الشرط الثالث: أن يدفعه المقرض على نية التقرب إلى الله، سبحانه وتعالى، لأن ما فُعِلَ رياءً وسمعةً لا يُستحق به الثواب.
* الشرط الرابع: ألا يجر القرض نفعًا على المُقْرِض.

أما الحكم العام للقرض فهو الجواز؛ فإنه يجوز للحاجة، وقد دل على جوازه الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح.
أما الكتاب فبقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77].
وأما السنة فبقوله صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة».
وأما الإجماع فهو ما نراه من تعامل المسلمين به من الصدر الأول إلى الآن.
وإذا رجعنا إلى القياس فإننا نقيس القرض بالعارية.
فباب العارية أصله أن يعطي المعير ماله لينتفع به المستعير ثم يعيده إليه.
فتارة تكون المنافع غير ملموسة، كما في إعارة العقار والمركوبات.
وتارة تكون ملموسة، كما في إعارة الماشية ليُشرب لبنُها أو الشجرة ليؤكل ثمرها.
فكما أن العارية من باب التبرع بالمنافع فكذلك القرض.
وأما الحكم الخاص للقرض فهو حكمه الذي يخص المُقْرِض، وحكمه الذي يخص المقترض.
فالذي يخص (المقرض) هو أن الأصل فيه أنه مندوب (للمقرض)؛ لما ورد من أحاديث تحض على الإقراض.
وقد يعرض ما يوجب فعله فيصير واجبا، كالإقراض للمضطر ممن اضطر إليه لحفظ النفس أو المال.
أو يعرض ما يسبب كراهيته كالاستعانة به على مكروه.
أو ما يحرمه، كالاستعانة به على معصية.
وحكمه الذي يخص (المقترض) هو الإباحة، فلا خلاف في جواز الاستقراض عند الحاجة
قال الإمام أحمد - رحمه الله -: (ليس القرض من المسألة)، يعني ليس بمكروه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستقرض؛ فلو كان مكروهاً أو كان هناك عيب على طالبه لكان صلى الله عليه وسلم أبعد الناس منه، ولأنه إنما يأخذه المقترض بعوض فأشبه الشراء بديْن في الذمة.
القرض الحسن والتكافل الاجتماعي
عن الغني الحميد في كتابه المجيد (مَنْ ذا الذي يُقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له وله أجر كريم).الفقر والعسر والضيق له آثار مدمرة للأسر بل المجتمعات والتكيّف معه صعب جداً، بل كما قال الإمام علي (عليه السلام) (كاد الفقر أن يكون كفراً).وليس بغريب أن يؤدي الفقر بالإنسان إلى التخلي عن الدين لأجل العيش، خصوصاً في زمن بات المال كل شيء، حيث سيطرة الاتجاه المادي البحت على عقول الناس وبلورتها مادياً إذ لم يعد للمعنويات وللمثل والقيم والأخلاقيات أي أثر.ومن هنا أصبح الهم الوحيد للناس والشغل الشاغل لهم هو جمع المال وسبل زيادتها وتكديسها في البنوك، ومن جراء التسابق بين الأغنياء في الحصول على ثروات الأرض تم تجويع الملايين الآخرين وكل يوم يزداد الهوة اتساعاً بين الفقراء والأغنياء فالذي لا مال لديه، عليه أن يموت إذ لا متسع من المكان للفقراء في عالم اليوم.إذن الفقير الذي يرزح تحت سياط الفقر ويئن من ألم الجوع ويسحق بين أرجل الاغنياء ما ذنبه سوى أنه فقير.وللتخفيف عن المعسر وضمان حقوقهم يوجد في الدين الإسلامي قوانين حكيمة وعادلة وإنسانية منها (الإقراض) فالقرض الحسن عمل إنساني وتكافلي في المجتمع ويحقق نوعاً من الرخاء الاقتصادي والسعة على الفقراء مما ينشر جوّ المحبة والألفة وتوثيق الوشائج الإنسانية وأيضاً هو مانع عن الكثير من الجرائم والمشكلات لأن المحتاج إذا لُبي حاجاته لا يفكر بالطرق الملتوية للحصول على المال إذا ما حصلها من طرقها الصحيحة، إضافة إلى رضا رب العالمين وما يحصل عليه من الثواب المضاعف وزيادة الرزق بل في الرواية أن الإقراض أفضل من الصدقة ربما لحفظ ماء وجه الإنسان وصون كرامته وعزة نفسه.فعن رسول الله (ص) رأيت ليلة اُسري بي، على باب الجنة مكتوباً:الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر، فقلت: يا جبرئيل، ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة).صحيح أن الدين ثقيل لكنه على كل حال يقضي حاجة الناس ويسير الأمور وإلا فالأمور تتعقد والمشاكل تكثر وفي حالة عدم وجدان الحلول من الروافد الصحيحة والمغلقة يضطر الإنسان على اقتحام التيار الثاني ولو كان معاكساً على الأقل لوجود متنفس فيه وإن لم تدم.وكما أن الإسلام أثاب على الإقراض وشجعها لتسيير أمور الناس لم يغفل عن الطوارئ الحادثة والخروقات المعقدة للقرض كأن يماطل المديون في تسديد القرض.. فاتخذ الطريق المعتدل والحل المنصف لكل من الدائن والمديون وحيث أن الإقراض هو عمل إنساني مستحب يقوم به الإنسان عن قناعته بدون إكراه من أحد فعليه أيضاً أن يراعي حالة المديون المعسر دون الضغط عليه بل عليه من باب إتمام المعروف أن يصبر عليه حتى يتيسر أموره.وكذلك بالنسبة للمديون فمن باب الوفاء وجزاء عمل الخير بأحسن منه أن لا يماطل في تسديد ما عليه من القروض.وفي ذلك روي عن الإمام الصادق (عليه السلام)كما لا تحل لغريمك أن يمطلك وهو موسر، فكذلك لا يحل لك أن تعسره إذا علمت أنه معسر).

نقد العقل المسلم


بقلم : عبد الحليم أبو شقة


والعقيدة وما يتبعها من عبادات وأخلاق هي جوهر الدين وأساسه ، ليس في الكيف فحسب بل هي كذلك في الكم أيضا ، إذ تمثل تسعة أعشار الدين، وأما العشر الباقي فهو مجموعة من الأحكام ذات الجوهر الخلقي لتنظيم وضبط بعض نواحي الحياة الاجتماعية ذات الصيغة الثابتة ، والتي لا تتغير بتغير الزمان والمكان في القليل النادر0

ولكن ونحن نحاول المحافظة على قيمنا ، وفي نفس الوقت نحرص على اقتباس النافع من غيرنا كيف نفرق بين ما يسمى الغزو الفكري وبين التفاعل الحضاري (أي بين التغريب والتحديث)؟0

الغزو الفكري هو فرع من الغزو الاستعماري ، وهو نوع من التشويه الفكري ، مقصود به تهيئة البلاد المستعمرة المتخلفة للاستمرار في حالة التخلف والخضوع للاحتلال والسيطرة الخارجية0

الغزو الفكري :
يعني انتقاء المستعمر لنواحي فكرية منحطة من حضارته ، فيقدمها بغية تحقيق هدف استعماري ، وهو يختار ما يهدم لا ما يبني ، وإن كان ولابد من قدر من البناء تحت الضغط الجماهيري فهو محدود أيضا بالهدف نفسه ، وهو يمكن المستعمر من تحقيق أكبر كسب من تلك الصور والمنحطة0
والمستعمر هنا سلبي يتلقى ما يلقي إليه ، دون اختيار أو تمحيص ، بينما التفاعل الحضاري :
جهد إيجابي شاق في الدراسة والبحث والتمحيص فيما لدى الحضارة الأخرى ، ثم في الاختيار والانتقاء ثم في التأقلم والتكيف مع خصائص حضارتنا الأصلية ، ومع ظروف بلادنا0
التغريب يعني :
قبول ثقافة الغرب قبولا مطلقا بخيرها وشرها وحلوها ومرها 000
والتحديث :
هو الاختيار الجاد لأحسن ما في ثقافة الآخر ، لتعمل في وحدة مع أحسن ما تراثنا لبناء حياتنا الحديثة ، وبذلك نحافظ على شخصيتها كأمة لها تاريخ ولها رسالة على مستوى العصر ، بل في أرقى مستوى للعصر0
ومن سلبيات الخلط بين الغزو الفكري الاستعماري السلبي وبين الحضارة الحديثة ـ نشوء هذا الحاجز الضيق بيننا وبين الفكر الإنساني ، وتعميق التصور الخاطئ للعلاقة بين الحضارات ، فإما أن تبدو كعبودية من حضارة لأخرى ، أو كخصومة وانفصال تام بينهما0
على أنه إذا حدث اقتباس من حضارة في ظل التصور الخاطئ ، فإن المقتبسين أنفسهم أو من حولهم لابد أن تخالفهم شعوريا بالاستخذاء والزلة، وكأنهم يقومون يعمل مهين ، بحيث نستطيع أن ننتشل هذه الحضارة من الحياة الآلية ومن الفراغ الروحي الأليم ، إنها مسئولية جسيمة ، ولكن القيام بها ممكن جدا0
وهنا تفرض قضية الاستشراق نفسها ، فالمستشرق ينتمي إلى بيئة لا هي إسلامية ولا هي عربية ، لذلك يثير في نفوسنا دواعي الانتباه حين نقرأ له ، سواء في الفرق الإسلامية أو في أعلام الفكر الإسلامي ، أو غير ذلك من موضوعات تخصنا ، فهو يتكلم بروح ليس لها موقف تقليدي من هذه الفرق أو من هؤلاء الأعلام000
وهذا ـ في الحقيقة ـ من الحسنات ، أنه يعرض هذه افرق وهؤلاء الأعلام من زاوية لا تتفق كثيرا لأتباع هذه الفرق والمعجبين بهؤلاء الأعلام0
ولأن المسلم منا ينظر بعين العطف إلى أبناء مذهبه الديني وبعين الإشفاق إلى أبناء المذاهب الأخرى ، ومن ثم يصعب عليه عند إرادة البحث العلمي ، الذي لا يعرف العطف ولا الإشفاق ، أن يتخذ لنفسه موقفا يخلو من أي منهما 0
وفوق ذلك قد يتيسر للمستشرق كثير من سعة الأفق الفكري وغزارة المنهل الذي يستمد منه معلوماته ، وذلك لكثرة ما يعرف من لغات 000 فمثلا : قد يحذق ثلاث لغات حديثة كالإنجليزية والفرنسية والألمانية ، وهذه وعاء الثقافة الحديثة 000 وقد يحذق أيضا لغات قديمة مثل الإغريقية واللاتينية ، والأولى تأثر الفكر الإسلامي بتراثها في مرحلة من مراحله ، والثانية عندما تفوق الفكر الإسلامي نقلت عنه وقامت إلى جانبه حتى نهاية العصور الوسطى وبداية النهضة الدبية الحديثة 000 فلا شك أن بعض ما يرد ذكره في التراث الإسلامي يجده أيضا لديه في إحدى هاتين اللغتين أو في كلتيهما 0
وقد يعرف المستشرقون أيضا لغات شرقية مثل العربية والفارسية ، والأولى هي الوعاء الأساسي للفكر الإسلامي ، والثانية اشتملت على التراث إسلامي لا يستهان به ، ولا سيما في مجال التصوف 0
ولا ننسى أن نشير في هذا السياق إلى أنه قد شاع بيننا ـ وبحق ـ أن كثيرا من كتابات المستشرقين يعتريها الخطأ من نواح ثلاث:
1 ـ الهوى والغرض أحيانا0
2 ـ عدم الإدراك أو التذوق لمعاني الألفاظ العربية أحيانا أخرى0
3 ـ ضعف التحري والاستقصاء العلمي أحيانا0
وقد يعني ذلك عند بعض منا أن نهمل كتاباتهم ، ولكن إذا كانت تلك عيوبهم ـ على أنهم يتفاوتون فيها ـ فهناك مميزات كثيرة تدعونا إلى أن نقرأ لهم ، وإنها لخسارة كبيرة أن نحرم أنفسنا من هذه المميزات 00
13 ـ إذا كان هدي الله للإنسان في أمور الغيب يأتي كاملا شاملا مفصلا ، حيث لا يستطيع العقل أن يكمل أو يزيد أو يفصل ، وإنما يتلقى يقظا واعيا دون قهر أو تخبط ـ فإن هدى الله في أمور الشريعة في غير العبادات يأتي ليقرر قواعد عامة وأحكاما محدودة أشبه بمنارات على الطريق ، لكنه لا يرسم الطريق ، فالطريق نحن نرسمه بعقولنا ـ مهتدين بهدي ربنا ـ وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا ، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا 000" (رواه مسلم)0
إن أصحاب العقل الذكي الواعي المتأمل هم الأرض الطيبة ، يقبلون ويمتزجون بالواقع و حاجاته ، كما يمتزجون بعلوم العصر ومعارفه، ثم يخرج منهم إلى الناس الخير الكثير ، فيعمرون به الأرض ويصنعون النظم ، ويقيمون الحضارة أما عقول الحفظة والنقلة فمثلها مثل الأجادب من الأرض 0
واجتهادات عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ خير مثال على الإعمال المنضبط للعقل في فهم الشرع وتنزيله على واقع الناس0
إ عقل المؤمن عرضة أحيانا للوقوف أو التوقف ، وذلك أن جلال الدين ومقام النبوة قد يغلبان المؤمن على عقله ن فيتوقف حيث لا ينبغي له التوقف ، مثل ذلك ما قاله أبو بكر يوم حدثه عمر في جمع القرآن ، قال أبو بكر : أفعل أمرا لم يفعله رسول الله !!! وظل عمر يعرض رأيه حتى شرح الله صدر أبي بكر فوافق
مثال ثان : كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعطي المؤلفة قلوبهم من الزكاة ؛ تأليفا لهم ومنعا لشرهم ، ثم أعز الله الإسلام وقويت شوكة المسلمين ، ولكنهم ظلوا يعطلون المؤلفة قلوبهم وقوفا منهم عندما كان يفعله رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رضي الله عنه ـ نظر في دوافع فعل رسول الله ، فوجد أنها قد زالت ، إيقاف ما كان يفعله رسول الله ثم أقره أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ (انظر فقه الزكاة ليوسف القرضاوي ، 60)0
وهذا مثال ثالث : فتح المسلمون أرض السواد (ريف العراق) عنوة (أي بالقوة والغلبة) فقال فريق من المسلمين : إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قسم أرض خيبر فتجب القسمة ، وطالبوا الخليفة عمر بالوقوف عند سنة رسول الله ، لكن عمر بجرأة قلبه وعقله لم يقف جامدا عند حادثة خيبر ، بل نظر بعيدا ، وقال : إن قسمتها بينكم فما يبقى لمن جاء بعدكم من المسلمين؟ (انظر سير عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص66)0
لم يقف عمر موقف أصحابه ن بل ربط سنة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بظروفها ، ورأى ظروفا جديدة ، فمضى بسنة جديدة من باب البدعة الحسنة ، وهكذا يتضح أن التوقف فعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دون فهم المبررات الموجبة له ، ودون النظر في مقدمات الموضوع ودواعيه ونتائجه ، أمر شديد الخطر ؛ لأنه يعطل عمل العقل الذي كلفه الله بالنظر والبحث والتبين ، وإذا تعطل العقل ج الإنسان لا على الحق والخير ، بل ربما استدبر هدى الله وهو يحسب أنه يستقبله 0
وما أحوج المسلمين اليوم لعقل جريء : يتحرى هدي الله ، ويثبت جلال الدين وغايته ، ومقام النبوة وعظمته ، فلا يسرع بالتوقف حيث ينبغي المضيء ولا يقف عند نص حيث ينبغي اجتهاد جديد في دلالة النص وفي ظروف النص ، على أن يكون له من تقوى عمر ومن فقه عمر نصيب0

تصورات أولية لإعادة تشكيل العقل المسلم
يتراوح تشكيل العقل بين ثلاثة محاور أساسية هي :
أ ـ محور تغيير الإدراك وأنماط التفكير ليصبح تفكيرا منهجيا سليما (تغيير الوعاء)0
ب ـ محور التنوير بمعلومات ومنهجية عن الشرع والواقع (تغيير المحتوى) 0
ج ـ محور التلاقي والتفاعل بين ما سبق بغية بلورة تصور للتغيير والبدء بالتنفيذ0
وليست هذه المحاور مستويات ولا درجات ولا مراحل ، ولكنها أبعاد للصور فقط ، وعلى هذا أعتقد أننا لتغيير الإدراك نحتاج دراسات مناسبة في علم النفس وعلم الاجتماع وأصول الفقه وعلوم اللغة العربية وآدابها وقراءة النص فيها0
أولا : فقه الواقع :
أ ـ حاضر الأمة (خاصة المناطق إيران ـ تركيا 000)
ب ـ حاضر العالم وتاريخه : خاصة عالم المستضعفين : أفريقيا وآسيا، وعالم المستكبرين ، دلخخلمثراسة ملامح العصر الحضارية ومراحله0
ج ـ حاضر الحرية وماضيها وخبراتها ، والتعدد داخل الحركة الإسلامية وأسبابه وكيف تتعامل معه ونستفيد منه0
د ـ حركات التغيير المختلفة ، خاصة لدى المسلمين ، خبراتها وتجاربها ، مثلا نقابة تضامن البولندية0
هـ ـ مفاتيح العلوم :
مبادئ علم السياسة 0مبادئ علم الاقتصاد 0مبادئ علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية0مبادئ علم التربية0مبادئ علم الإعلام والاتصالات0
ثانيا : فقه الشرع : ـ السيرة ـ الفقه ـ التفسير وعلوم القرآن ـ علم السلوك والأخلاق0
من عوامل اليقظة :
ومن أدوات اليقظة العقلية التي تأمل في تحقيقها في حياتنا المعاصرة ، ليحدث النهوض على كل المستويات ما يلي :
أ ـ تعزيز موقع "العقلية العلمية" في مجتمعنا ، فهي العقلية التي يتطلبها العصر الذي نعيش فيه ولا سبيل للحياة على مستوى العصر دون أن نتلبس بهذه العقلية 0
وقد يقال إننا لا نأتي هنا بشيء جديد ، فما أكثر ما ندعو إلى العلم ، ونعلن إيماننا ، ولكن بين هذا الإعلان وتلك الدعوة وبين القيام بفروضها مدى واسع 0
وأول ما تفرضه هذه العقلية يقع في صميم شخصية الفرد ، وجوهره الإيمان الصادق بالحقيقة ، والعزم على احترامها ، والعمل لرفع لوائها وتغليبها على سواها 00 وليس هذا الأمر السهل ، فسبيل الوهم أوسع وأيسر من سبيل الفهم والإدراك ، وتتبع الحقيقة يقتضي من الجهد أكثر مما يقتضيه اتباع العادة واتخاذ التنازل عن مصلحة أو الإعراض عن هوى أو التخلي عن تقليد متبع ، وهو يتطلب فوق ذلك نقدا صريحا للذات ومحاسبة مستمرة للنفس0
وكل هذه الفروض عسيرة لا تأتي بالطبيعة ولا تجاري السلبية ، بل تحصل بفعل قناعة مستحوذة وإيمان مستأثر ، ثم نتيجة ما تفرضه القناع والإيمان من جهد ومن تضحية000
والنهضة العلمية هي الصفة الأولى المميزة لحياتنا الحاضرة ، بل هي الحقيقة الكبرى التي يجب أن نتفهمها ونسعى إلى امتلاك ناصيتها ، إذا أردنا أن نكون من أبناء هذا الزمان ومن بناة الزمان الآتي00
وهناك طرق ووسائل عديدة تمثل المقدمات الضرورية لكسب الروح العميق 0

مثل :

الإطلاع على دراسات واضحة ومبسطة ، تعطي صورة عن تطور التفكير الإنساني دون الدخول في منعطفاته الصعبة ، وربما يحسن تجنب الميتافيزيقيا المسرفة في الخيال والأوهام0

دراسة النهضة العلمية الحديثة (تاريخها ومقوماتها ونتائجها)0

الإقناع بأن الروح العلمية ستكون شيئا نافعا لنا ، ولا يمكن أن تؤدي إلى إضعاف رباطنا بالإسلام إلا أسأنا فهمها

وتؤكد هنا أن أكبر خدمة يقدمها رجال الفكر هي ألا يقولوا غير الأشياء التي يقبلونها وتقبلها ضمائرها ؛ لأنهم أعملوا الروية فيها ، وعملوا طويلا على إيضاحا وتحفظا تلك القاعدة (التي توصي ألا نقبل شيئا ما لم يتبين لنا أنه كذلك) من كل تعجل واستباق ، وهذا يحتاج إلى الإيمان بروح الدقة والتحري والانغماس في حب العلم ، وهي الروح التي كشف عنها أبو حامد الغزالي في المنقذ من الضلال0 حين قال " لم أزل في عنفوان شبابي منذ راهقت البلوغ ـ قبل بلوغ العشرين ـ وإلى الآن ـ وقد أناف السن على الخمسين ـ أقتحم لجة هذا البحر العميق ، وأخوض غمراته خوض الجسور ، لا خوض الجبان الحذور ، وأتوغل في كل مظلمة ، وأتهجم على كل مشكلة ، وأتقحم كل ورطة ، وأتفحص عن عقيدة كل فرقة ، وأستكشف أسرار مذهب كل طائفة ، لأميز بين محق ومبطل ،لأميز بين محق ومبطل ، ومتسنن ومبتدع ، ولا أغادر باطنيا إلا وأحب أن أطلع على بطانته ، ولا ظاهريا إلا وأريد أن أعلم حاصل ظهارته ، ولا فلسفيا إلا وأقصد الوقوف على كنه فلسفته ، ولا متكلما إلا وأجتهد في الاطلاع على غاية كلامه ومجادلته ، ولا صوفيا إلا وأحرص على العثور على سر صفوته ، ولا متعبدا إلا وأترصد ما يرجع إليه حاصل عبادته ، ولا زنديقا معطلا إلا وأتحسس وراءه للتنبيه لأسباب جرأته في تعطيله وزندقته ، وقد كان التعطش إلى درك حقائق الأمور دأبي وديداني من أول أمري ، وريعان عمري ، غريزة وفطرة من الله تعالى وضعها في جبلتي لا باختياري وحياتي ، حتى انحلت عني رابطة التقليد ، وانحسرت عني العقائد الموروثة على قرب عهد بسن الصبا " (المنقذ من الضلال : ص 328 ـ 329)0
ب ـ حب القراءة والبحث والاطلاع ؛ وهذا الحب يفرض علينا أن نقف مع الإسلام في صف العقل والعلم مواجها ورافضا الخرافة وتعطيل التفكير ، فقد رأى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ رجلا يسوق بدنه فقال "اركبها" فقال إنها بدنه قال " اركبها ويلك" (رواه البخاري)0
وكان الناس في الجاهلية يطوفون بالبيت عرايا ، بما يناقض العقل والفطرة ، فجاء الشرع بتحريم ذلك ، وأمر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأن ينادي في الناس في العام التاسع للهجرة :"لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان" (رواه البخاري)0
وكانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم ، ولكن من ظهورها فنزلت الآية الكريمة : (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ) (سورة البقرة:189)0

وحين مات إبراهيم ابن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خسفت الشمس فقال بعض الناس إنها خسفت لموته ، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم " (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ) أخرجه البخاري ومسلم0

وحين نقف مع الإسلام في صف العلم والعقل سنجمع بين هدي الوحي وإرشاد العقل ، والوحي هو النور الذي يضئ الطريق ، والعقل هو الذي يسعى إلى صواب الاتباع ، مستوثقا من صحة الطريق0

والوحي ليس عصا سحرية تعمل كل شئ وحدها : أي بمجرد إيمان الإنسان تتحول حياته كلها إلى نعيم أو قوة أو حتى إلى استقامة0

يقول تعالى : (الله ولي الذين ءامنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور) سورة البقرة 257

وهذا الإخراج إلى النور ليس مثل خروج إبراهيم ـ عليه السلام ـ من النار سالما ، إنما هو خروج يقتضي عملا متتابعا من العبد وسعيا دءوبا في مرضاة الله تعالى ، حتى ينطبق عليه قوله تعالى : " والذين اهتدوا زادهم هدى وءاتاهم تقواهم)سورة محمد 17 0

إن من العمل الواجب على العقل وهو يقرأ أو يطلع : التفكير فيما يعرضه الله سبحانه وتعالى من حجج فلإيمان ، فإذا آمن فعليه أن يتبع الوحي المنزل ليهتدي به ويعمل بمقتضاه ، وهذا الاتباع يقتضي فهما صحيحا للنفس أولا ، ثم تطبيقا صحيحا على الواقع ثانيا ، ثم استمرار النظر في النص لفهمه في ضوء الخبرات الجديدة 0

وكذلك الحال في الدعاء والجهد البشري لا غنى لأحدهما عن الآخر ، ولا يناقض أحدهما الآخر ، بل يتكاملان ، والدعاء ثابت من ناحية ومتجدد من ناحية ، بمزيد من الإخلاص والضراعة والإلحاح ، والتكرار دون يأس ودون استعجال ، والجهد متغير متجدد كذلك0

إن فك الاشتباك الموهوم بين العقل والنقل ، سيبدو في هذه اللحظة أمرا ضروريا ، وعاملا مهما من عوامل اليقظة العقلية للمسلمين ، فالمسلم هنا بين أمرين ؛ إما أن يقبل العقل ويتهم النقل ويرفض حكمه ، وإما أن يقبل النقل ويتهم العقل ويرفض حججه0

ولو أن المسلم أعمل عقله كما ينبغي له ، فيمحص المصدرين ، وينظر ويتأمل في صريح العقل وينظر ويبحث في صحيح النقل ـ أقول إن المسلم لو فعل ذلك لظهر له وجه الحق ، وهو ؛ إما أن يكون النقل صحيحا بينما حجة العقل ضعيفة واهية ، وإما أن يكون النقل ضعيفا سندا أو متنا ، وربما أصاب الضعف كليهما معا0

والنقل الصحيح المقصود هنا هو "الوحي" أي النقل المضبوط عن الله تعالى أو عن الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)0

أما النقل عن الرجال فهو اجتهاد منهم يسمى عقلا ولا يسمى نقلا0

ومن الأمور التي تظهر فيها التعارض الموهوم بين النقل والعقل ؛ حظر تعليم المرأة وعملها ولقائها مع الرجال في مواطن الجد والخير ـ وهذه كلها يؤكد العقل والتجربة فائدتها وحدودها 000 والنقل الخاطئ سندا أو متنا يرى غير ذلك والحق أن النقل الصحيح يقبلها ويرد النقل الخاطئ0

أما الطلاق وتعدد الزوجات فالنقل الصحيح يقبلها (بشرطهما وآدابهما) 0

والعقل الصحيح كذلك يقبلهما0

الخلاصة : إن ما ينكره العقل يحجج صحيحه يرده النقل الصحيح ، أي أن كثيرا من العادات السيئة والتقاليد الضارة والمفاهيم الخاطئة ينكرها العقل ويردها النقل0

ورحم الله ابن تيمية أن أخرج كتابا كبيرا للناس أسماه (ردء تعارض العقل والنقل) ومما قاله : إن صريح المعقول لا يعارض صحيح المنقول0

والعقل المتحرر لا يتم تحرره بغير القراءة المتفتحة على عالم الأفكار ـ كل الأفكار على اختلافها كما أن هذا العقل المتحرر لا يكتمل تحريره بغير الحوار مع المخالفين ـ سيأتي عن الحوار تفصيل أكثر فيما بعد0

والنصيحة التي نتوجه بها إلى أهل العلم وطلبته من قومنا ، هي أن نقول لهم : أعملوا عقولكم مع تقوى الله ومع كامل الحرص على اتباع هدى الله0

أولا : في استيعاب النصوص المتصلة بالموضوع الذي تدرسونه 0

ثانيا : في تمحيص النصوص لاستبعاد الضعيف0

ثالثا: في استخراج الدلالات العميقة التي تحتويها النصوص 0

رابعا: في نقد النصوص:

ـ هل هناك تعارض بين النصوص وبعضها بعضا؟ وهل من سبيل للجميع بينهما عند التعارض؟

ـ هل هناك تعارض بين النصوص الظنية وبين القواعد الشرعية الكلية القطعية؟

خامسا : في تنزيل النصوص على الواقع:

ـ مع دراسة عملية وميدانية إحصائية للواقع0

ـ هل تطبيق النص يعطل مصلحة راجحة (قطعية) بطريقة علمية فيقيد أو يخصص بدل أن يعمم ، أو يعطل تعطيلا مؤقتا0

ج ـ والعامل الثالث الذي تتحقق به اليقظة هو : اتهموا آراءكم فلعلها في بعض جوانبها تخلف هدى الله وأنتم لا تشعرون ، راجعوا عوائدكم وتقاليدكم وما ورثتموه عن أجدادكم راجعوها على هدى محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإياكم واتباع سنن من قبلكم حيث قالوا {إنا وجدنا ءاباءنا على أمة وإنا على ءاثارهم مقتدون}(سورة الزخرف23) ولا يصرفنكم عن المراجعة أقوال قالها رجال كرام أجلاء بل أئمة أعلام ؛ فالرجال مهما جلوا ولأئمة مهما سمت منزلتهم غير معصومين000

وهم أنفسهم قد أكدوا أن كل إنسان يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم محمد صلى الله عليه وسلم0

وفرق كبير بين الأصل الصحيح من كتاب أو سنة وبين القول الشائع ، فقد يكون ذيوع القول على غير أساس متين ، بل قد يكون مخالفا للأصل الصحيح0

د ـ حفظ العقل الذي هو من الضروريات الخمس المقررة في أصول الفقه ، وترد نصوص الشرع مؤكدة حماية العقل ، ومن أمثلة تحريم الخمر لأنها تذهب العقل0

إلا أن هناك درجات أخرى من الحفظ كما يلي : فضلا عن حفظ وجود العقل فهناك حفظ كماله ؛ أي أن يكون في أحسن حال ، فإذا كان الموت يذهب بالنفس ، فالأمر تذهب بكمال هذه النفس ، سواء أكانت أمراضا بدنية أم أمراضا نفسية0

وكما يقتل من قتل نفسا بغير حق فألغى وجودها ، فكذلك يحد أو يعزر من تسبب في مرض نفس أو عجز نفسي أو نقصها0

ومن ذلك العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص00 وهكذا أية إصابة متعمدة تصيب البدن يسأل صاحبها ويعاقب لأنه أساء لهذا البدن0

وكذلك العقل كما يجب حفظه من الضياع ، كذلك يجب حفظه من سلامة الغذاء الذي يطعمانه حتى يوفر للبدن الصحة الكاملة والنشاط الكامل ـ كذلك يسألان ويحسبان على مدى سلامة الغذاء الذي يوفرانه لولدهما ، حتى يصح عقله مهتديا مستقيما تفكيره ، وهذا ما يسمى العلم الضروري 0 وانظر ما أشار إليه الحديث : " طلب العلم فريضة على كل مسلم " (رواه ابن ماجة)0

والعلم الضروري يشمل معرفة الواجبات والمحرمات ، حتى يفعل المسلم الواجبات ويتجنب المحرمات ، لذا ينبغي تحديدا ما هي الواجبات الشرعية وكما أن الصلاة واجبة فالتبين واجب وسؤال أهل العلم واجب عند عدم المعرفة0

هـ ـ تجديد الدين : عن أبي هريرة قال "إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها " (رواه أبو داود والحاكم في المستدرك والبيهقي وورد في صحيح الجامع الصغير وقال المحقق صحيح) ـ سيأتي مزيد كلام حول التجديد0

والتجديد يستوجب تحديث الفكر(العقل) وإطلاع على منتجات العقل البشري في كل مجال ، حتى يتحقق تنزيل الشرع على الواقع 0 ولعل النظر في آيات الله الكونية مجال متجدد لتنشيط العقل وتحديث الفكر0

وتحديث العقل المسلم ينتج عن تحديث الفهم الإسلامي للنصوص ، وذلك بالتعامل مع النصوص الثابتة القديمة بفهم حديث ، يستصحب الوصل والكليات الإسلامية0

و ـ لا يتناقض موقفنا من المتمسكين بالتراث غثه وسمينه مع دعوتنا الأكيدة للعودة إلى الينابيع والأصول (القرآن والسنة) فهما وحدهما المصدران الأصليان النقيان الصافيان ، بينما غيرهما من آراء وأقوال اجتهادات في فهم النص ، وكلها عرضة للخطأ والصواب ، وليس من بشر معصوم غير الأنبياء عليهم اسلام0

ز ـ الالتزام الصادق بأمر الدين الذي يريد من العقل : أن يكون يقظا ، أي أن يكون فاحصا ناقدا ، وأن يعمل بكل قواه ، وليس مجرد افدراك الحسي القريب الشبيه بإدراك الدواب ، ولا الإدراك المشوب بالأوهام ، ولكنه إدراك يميز بين الحقائق وبين الأوهام ، يستوعب العلاقات القريبة والبعيدة ، كما يستوعب العلاقات الحقيقة لا المتوهمة0
فإذا تيقظ العقل كان أول عمله أن يتلقى دين الله عن رسله بالقبول ، فيسلم ويؤمن ، فإذا أسلم وآمن تلقى من الإسلام والإيمان هدى يتمثل في منارات تنير له الطريق ، وضوابط تضبط عمله0
ح ـ الوعي بعصرنا وبواقعنا وبالعلم من حولنا ، بقضايانا ومشكلاتنا الفكرية والعلوم والمذاهب المعاصرة ، والتفاعل الجاد بين التراث والفكر والعلوم الحديثة وواقعنا الخاص0
ط ـ التفكير إذا مورس في الخفاء لن يكون له أثر كبير، بل سيصبر مثل العادة السرية (كما قال أحدهم) أي بلا نتيجة معنوية (صحية نفسية) وبلا نتيجة مادية (أي الحرمان من الإنجاب) وخروجا من هذه السرية فينبغي على الدولة كما تدعم الخبز أن تدعم رغيف العقول (كما قال أحدهم) فالتخلف كما يكون بالجوع يكون بالجهل ، وليس بالخبز وحده يحيا الإنسان ، وإنما به وحده يحيا الحيوان 0
ك ـ الجهد البشري هو عماد الحركة على الأرض ، والإيمان في قلب المؤمن يوجه ويدعم الجهد البشري ، ويدفعه ليخترق الأهوال ، ويكابد الصعاب ، ويعالج الأزمات ، والإيمان في حياة المؤمن قوة دافعة تزكي الجهد البشري وتطهره من الأهواء والانحرافات، ولا يغني الإيمان صاحبه عن الأخذ بالأسباب0
ل ـ وأخيرا فإن من عوامل يقظة العقل المسلم صيانة العقول من البرمجة (والشبيه ببرمجة الحاسب الآلي) وذلك بما يلي :
*بقواعد ومنهج تفكير منتج لا مجرد أفكار متطايرة مهما كانت صحيحة0
ـ وسيأتي الفصل الثاني خاصا بخطوات عامة لهذا المنهج0

نقطة منهجية أساسية تقاوم البرمجة ، وهي الاستماع إلى رأي المخالف ومنهجه (قراءة أو مشافهة) وقد تؤدي البرمجة الراسخة إلى سوء الاستماع ، وسوء الفهم ، وسوء التأويل ، وتهميش التقاط الإيجابية ، وتقليل شأنها ثم نسيانها، لذلك لابد من الحوار ـ وهو ما سنعرض له موضع آخر من هذا الكتاب0

كتب مساعدة على اليقظة العقلية :
هناك كتب وجهود فكرية عظيمة تساعد على اليقظة العقلية ، مثل :
ـ مقدمة ابن خلدون0 ـ كتابات مالك بن نبي 0 ,ـ أصول الفقه محمد أبو زهرة0ـ فتاوى معاصرة يوسف القرضاوي0ـ دستور الوحدة الثقافية الغزالي0
ـ مشكلات في طريق الحياة الإسلامية الغزالي0ـ رسالة القرضاوي حول التكفير0ـ رفع الملام عن الأئمة الأعلام ابن تيمية0ـ تجديد التفكير الديني محمد إقبال 0ـ مقال عن المنهج ديكارت0ـ نقد العقل والخالص إيمانويل كانت0
شخصيات :
وهناك أيضا شخصيات يفيد تتبع مسارها الفكري ، ومنهجها في إنتاج الفكر على إيقاظ العقل المسلم ، ومنهؤلاء:
محمود شاكر محمد الغزالي القرضاوي طارق البشري محمد عمارة كمال أبو المجد0

وهنا ننبه إلى أننا حين نسعى إلى ضبط مسيرتنا فلن يكون الهدف من ذلك هو التمجيد أو التجريح ، إنما هو الدراسة والتحقيق ، أي سير الأغوار والبحث في الأعماق عن جذور بعض ظواهر الفكر الإسلامي ، العمل الإسلامي والحركة الإسلامية ، ويحركنا في هذا الاتجاه أن الفكر الإسلامي ليس هو الإسلام إنما هو اجتهاد المسلمين في فهم الإسلام وتطبيق الإسلام ، وإذا كان الإسلام حقا كله ثابتا خالدا ، فالفكر الإسلامي فيه الصواب والخطأ ، وفوق ذلك فهو متغير متطور ، وإن التزم الإسلام واستنبط من أصوله0
ومع ذلك فإن وحدة الفكر هي بداية الوحدة الصحيحة ، وأي وحدة أو التقاء أو تعاون دون وحدة فكر ، إنما هي وحدة أشتات وأخلاط لا تلبث أن ينفرط عقدها من أول اختيار0
ينبغي دراسة الاتجاهات والتيارات والحركات واستخلاص المخرجات النهائية لها ، ومعرفة الآثار المتبادلة بينها وبين القدرات والإدارات المحلية ، سواء كانت آثارا إيجابية تثمر امتلاكا لقوى الأمة ؛ ومن ثم انطلاق تلك القوى في عملية بناء الأمة ـ إن خلصت النيات وقامت تبتغي البناء ـ أو كانت آثارا سلبية تفرز إنهاكا لقوى ألمة وبعثرتها ؛ ومن ثم تخريب الأمة0
وقبل ختام هذا الفصل نتساءل : هل يمكن أن نوقف سبيل التفاهة والخرافة والركاكة والغلو العقائدي والهوس والاحتراس والنمطية والرتابة المنهمر على العقل المسلم؟‍
إن لم نستطيع إيقافه فلا أمل أن نصنع بعض مدكات أو صخرات تخفف من شدة اجتياح السيل للعقل المسلم0
ما لم يحدث هذا فسيظل الجمود مسيطرا على حياتنا ، أو سيقودنا التغيير الأهوج إلى ما لا نريده ولا نحمده 000 وسيظل كثير من أبناء قومي يقولون ؛ ومتى توقف العقل المسلم عن العمل سواء في عصور الانحطاط الطويلة أو في عصرنا القلق ؟ وسيظل قولهم هذا يعني أن يعني أنهم يفهمون ‍‍

وأخيرا أقول : إني حين أريد "عمل العقل " لا أقصد العمل الذي يتحدثون عنه في كتب علم النفس التعليمي من تذكرة وإدراك وتفكير و 00 و000 إنما أقصد عمل العقل المبدع ، عملا كعمل الشافعي في الرسالة والغزالي في الإحياء وابن خلدون في المقدمة وابن تيمية في نقض المنطق وجاليليو وكوبرنيكوس في المناظير والفلك0

المزيد حول الموضوع