الأسباب الرئيسية لانحسار القرض الحسن


قيمة القرض الحسن و فوائده:
القرض الحسن :
 هو أحد أبواب التكافل الاجتماعي التي شرعها الإسلام وحث عليها ورتب عليها الأجر.
وقد ورد القرض الحسن في القرآن الكريم في مواضع عدة قال تعالى: «من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط إليه ترجعون» (البقرة ـ 245).
 وقال تعالى: «ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا وقال الله إني معكم لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضا حسنا»(المائدة  12).
: أهمية القرض الحسن في الإسلام
يعتبر أحد الروافد التي حث عليها الإسلام لسد الفجوة بين الفقراء والأغنياء ونقل الثروة من ذوي الفائض إلى المحتاجين. كما أنه يساهم في زيادة الإنتاجية في المجتمع، حيث إن قنوات التمويل للفئات ذات الدخل المحدود تكاد تكون مسدودة نظرا لعدم وجود الضمانات الكافية لديهم.
وبالتالي نستنتج ان للقرض الحسن فوائد كثيرة
في التكافل و التضامن الإجتماعي والإقتصاد
وقد دعى الية القران في عدة ايات
ويعتبر القرض الحسن افضل للمجتمع الإسلامي  لعدم وجود الريبة فية ويعتبر ايضا طريقا لدخول الجنة. عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دخل رجل الجنة فرأى مكتوبا على بابها: الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر». (أخرجه البيهقي في السنن والطبراني في الكبير، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة 3407.)

ظاهرة القرض الحسن في الواقع:
  الاقتراض الحسن مشروع، وينبغي للمسلم أن لا يكثر من الاستدانة خشية الاهتمام بالدين والعجز عن أدائه، وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من ضلع الدين، واستعاذ من المأثم والمغرم. أما الاقتراض بفائدة فحرام شرعاً لأنه ربا، وفي الحديث: لعن الله آكل الربا وموكله. رواه مسلم. وإذا احتاج المسلم إلى الاقتراض فلم يجد قرضاً حسناً فليحذر غاية الحذر من الاقتراض بفائدة وليتق الله ويصبر. فإن الله جاعل من عسره يسرا اما بعد فمنذ أن طُرحت فكرة المصارف الإسلامية، وحتى يومنا هذا، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فهناك من يقف ضد الفكرة، خصوصا بعدما أصبحت الفكرة حقيقة وعلى أرض الواقع، وأثبتت نجاحاً باهراً. لكن المسألة كما قال الله تعالى: (قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخرّ عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ، ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم أن الخزي اليوم والسوء على الكافرين) سورة النحل:/26-27/ ومن حججهم الواهية أن مسالة القرض الحسن ليست إلا ضرباً من ضروب الخيال، بحيث لا وجود لها على أرض الواقع، خصوصا وأننا نعيش في ظلال اقتصاديات رأسمالية معاصرة، لا تعرف قرضاً حسناً ولا مثله من الأمور البعيدة عن الفوائد وعن الأرباح الضخمة...!!, علماً أن من الأمثلة الواضحة والتي لها وزن على الساحة الاقتصادية تقدّم القروض الحسنة لعملائها من دون أن تأخذ عمولةً ولا أجراً ولا مصاريف ولا رسوم مثل "بيت التمويل الكويتي" و "بنك دبي الإسلامي" وغيرها من المؤسسات المالية الإسلامية وبالتالي نستخلص ان القرض الحسن موجود في بعض الدول الإسلامية وهذا ناتج لتوافر الجهود  من طرف الدولة والمجتمع  اذن على جميع الدول الإسلامية ان تساهم في نشر هذه المصارف وذالك للقضاء على ظاهرة الربا في مجتمعاتنا.

حلول لتنمية القرض الحسن
ان الأسباب الرئيسية لانحسار القرض الحسن هو عدم توافر الجهود بين الدولة و المجتمع الإسلامي  .
فالدولة لا تساعد ولا تشجع على  انشاء مصارف  اسلامية  ولاتشجع على  الإقتراض منها فافضل مثال على ذالك هي المملكة المغربية التي لا نجد بها مصرفا اسلاميا واحدا.
ومن افضل الحلول التي عرفها المجتمع الإسلامي هو انشاء صندوق للقرض الحسن ولذلك لابدّ للمسلم أن يحرص على الأمور التي يناله منها الحسنات، ولعلّ أفضلها المشاركة في صندوق ـ كصندوق القرض الحسن تقوم بجمع الأموال لمساعدة المحتاجين والفقراء والمضطرين، بدل أن يضعوها كودائع جارية تحت الطلب، أي بدل تجميدها كأمانات، ولذلك عليهم أن يتقدّموا بها أو بقسم منها إلى صندوق القرض الحسن، لتتكاتف الجهود كلها في سبيل مرضاة الله تعالى، وتقديم النفع لعبادة، عسى أن يدخلوا تحت ظلال قوله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ،إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً ، إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً ، فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرةّ وسروراً ، وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً) سورة الإنسان:/8 ـ 12/
ومن  بعض الحلول التي اقترحها على الشباب هي:
1. عدم الإقتراض من البنوك التي تستعمل الربا.
2.تقديم العون للمحتاج في القرض الحسن
3.التطوع في العمل الجمعوي من اجل انشاء جمعيات  اسلامية تقدم القرض الحسن.









القرض الحسن وأثره في تنمية المجتمع
بعد الكلام عن القرض بشيء من التفصيل في الفصل الأول من الناحية الفقهية ، أتى دور الحديث عن أمكانية استغلال ذلك النوع من المعاملات ، في مجال التنمية عموماً والاقتصادية منها خصوصاً ، والتي هي أساس التوازن والرقي والتطور والتقدم في كل ميادين المجتمع .
 ومن ناحية ثانية فإن المصارف الإسلامية التي تبتغي لعب دور أفضل في كل القطاعات التي تخدم اقتصاد البلد والمجتمع في آن واحد ، ستقوم باستخدام أساليب التمويل التي تبتعد عن كل ما هو حرام وعن كل ما هو غير شرعي ، وستلجأ بالتالي إلى ما وضعته الشريعة في متناول أيدينا من معاملات مباحة في نظر القرآن والسنة الشريفة والإجماع ، وهما المصادر الأساسية التي يستند عليها كل شيء إسلامي .
ومن هذا المنطلق فإن القرض ، يعتبر من أحد الأساليب الصحيحة والمشروعة التي وضعت أمام المصارف الإسلامية ، للاستفادة منها في أنشطتها الاقتصادية والاجتماعية ، وكان القرض الحسن فكرة بديلة لوضعه أمام تحديات المصارف ذات القرض الربوي ، والتي تعتمد بشكل أساس على مبدأ الفائدة في تعاملاتها المصرفية ، والتي يعتبرها جمع كبير من العلماء بأنها من الربا الذي ورد تحريمه في القرآن والسنة والإجماع . وفي هذا الباب يستوجب علينا إعطاء صورة واضحة عن دور القرض الحسن في التنمية والمساهمة التي يُعطيها ، وللحديث عن ذلك يجب علينا أولاً بيان دور المصارف الإسلامية في التنمية ، وهو ما سنتناوله في المبحث الأول .

القرض الحسن والتكافل الاجتماعي
عن الغني الحميد في كتابه المجيد (مَنْ ذا الذي يُقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له وله أجر كريم).
الفقر والعسر والضيق له آثار مدمرة للأسر بل المجتمعات والتكيّف معه صعب جداً، بل كما قال الإمام علي (عليه السلام) (كاد الفقر أن يكون كفراً).
وليس بغريب أن يؤدي الفقر بالإنسان إلى التخلي عن الدين لأجل العيش، خصوصاً في زمن بات المال كل شيء، حيث سيطرة الاتجاه المادي البحت على عقول الناس وبلورتها مادياً إذ لم يعد للمعنويات وللمثل والقيم والأخلاقيات أي أثر.
ومن هنا أصبح الهم الوحيد للناس والشغل الشاغل لهم هو جمع المال وسبل زيادتها وتكديسها في البنوك، ومن جراء التسابق بين الأغنياء في الحصول على ثروات الأرض تم تجويع الملايين الآخرين وكل يوم يزداد الهوة اتساعاً بين الفقراء والأغنياء فالذي لا مال لديه، عليه أن يموت إذ لا متسع من المكان للفقراء في عالم اليوم.
إذن الفقير الذي يرزح تحت سياط الفقر ويئن من ألم الجوع ويسحق بين أرجل الاغنياء ما ذنبه سوى أنه فقير.
وللتخفيف عن المعسر وضمان حقوقهم يوجد في الدين الإسلامي قوانين حكيمة وعادلة وإنسانية منها (الإقراض) فالقرض الحسن عمل إنساني وتكافلي في المجتمع ويحقق نوعاً من الرخاء الاقتصادي والسعة على الفقراء مما ينشر جوّ المحبة والألفة وتوثيق الوشائج الإنسانية وأيضاً هو مانع عن الكثير من الجرائم والمشكلات لأن المحتاج إذا لُبي حاجاته لا يفكر بالطرق الملتوية للحصول على المال إذا ما حصلها من طرقها الصحيحة، إضافة إلى رضا رب العالمين وما يحصل عليه من الثواب المضاعف وزيادة الرزق بل في الرواية أن الإقراض أفضل من الصدقة ربما لحفظ ماء وجه الإنسان وصون كرامته وعزة نفسه.
فعن رسول الله (ص) رأيت ليلة اُسري بي، على باب الجنة مكتوباً:
الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر، فقلت: يا جبرئيل، ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة).
صحيح أن الدين ثقيل لكنه على كل حال يقضي حاجة الناس ويسير الأمور وإلا فالأمور تتعقد والمشاكل تكثر وفي حالة عدم وجدان الحلول من الروافد الصحيحة والمغلقة يضطر الإنسان على اقتحام التيار الثاني ولو كان معاكساً على الأقل لوجود متنفس فيه وإن لم تدم.
وكما أن الإسلام أثاب على الإقراض وشجعها لتسيير أمور الناس لم يغفل عن الطوارئ الحادثة والخروقات المعقدة للقرض كأن يماطل المديون في تسديد القرض.. فاتخذ الطريق المعتدل والحل المنصف لكل من الدائن والمديون وحيث أن الإقراض هو عمل إنساني مستحب يقوم به الإنسان عن قناعته بدون إكراه من أحد فعليه أيضاً أن يراعي حالة المديون المعسر دون الضغط عليه بل عليه من باب إتمام المعروف أن يصبر عليه حتى يتيسر أموره.
وكذلك بالنسبة للمديون فمن باب الوفاء وجزاء عمل الخير بأحسن منه أن لا يماطل في تسديد ما عليه من القروض.
وفي ذلك روي عن الإمام الصادق (عليه السلام)
كما لا تحل لغريمك أن يمطلك وهو موسر، فكذلك لا يحل لك أن تعسره إذا علمت أنه معسر).
تشخيص واقع المجتمع في التعامل مع القرض الحسن
إن القرض يُنشأ نوع من التبادل الإنساني الكبير بين طرفي الإقراض إن خُصص في مثل ما يرتضيه الشرع والدين ، ومن خلال الالتزام بما حددته الشريعة سيتولد حتماً ترابط اجتماعي بين المُقرض والمقترض وهما طرفي العقد في صيغة القرض ، وحتى تكتمل حلقات هذا العقد فلا بد له من أركان وشروط تحدد اتجاهاتهُ ، وتضع له طريق سالك ليتمكن من تحقيق غايته النبيلة ، حتى تكون النتيجة إيجابية تجاه أطراف المجتمع المتمثلة بالمُقرضين والمقترضين .
بالإضافة إلى ذلك فقد حدد الشرع جملة من الآداب والسلوكيات والأخلاقيات التي يجب أن تتواجد في أثناء التعامل بعملية الإقراض . وتلك الآداب مشرعة في القرآن والسنة ، والغاية منها عدم حصول مشكلة أو خلاف بين صاحب القرض والمستفيد من ذلك القرض ، وهناك خلافات كثيرة تحدث تتسبب بحصول حالة من فقدان الثقة نتيجة فعل خاطئ .
ومن أهم تلك الخلافات أن المقترض في بعض الأحيان لا يستطيع سداد ما عليه من قرض فيؤدي ذلك الفعل إلى المماطلة والتسويف في رد القرض وأدائه ، ولأجل ذلك جاء الإسلام بهذه الآداب المتمثلة بتشريعات محددة لكي يتم رد الأموال المستقرضة لأصحابها المقرضين ، ومن جانب آخر تشكل ديمومة لممارسة عملية الإقراض والاقتراض .
بعض الحلول لاحياء القرض الحسن
1.             إجراء المزيد من البحوث والدوريات والمقالات والدراسات عن القرض في الشريعة الإسلامية ، ونشرها في المجلات العلمية والاقتصادية ، وفي الجامعات والمعاهد لكي يتكون من خلالها صورة واضحة متكاملة عن القرض ومفهومه وشرعيته وأحكامه وشروطه وأخلاقياته وآدابه .
2.             تفعيل الإجراءات القانونية الصارمة تجاه المقترضين الذين يحاولون التفريط بحقوق المُقرض سواء كان فرد أو مؤسسة ( مصرف) ، والغاية هي ضمان استرداد أموالهم وعدم ضياعها ، وكذلك الحفاظ على ديمومة الإقراض بهذه الإجراءات .
3.             إنشاء صناديق للقروض الحسنة في المصارف الإسلامية ، وتكون مصادر أموال هذه الصناديق من الجمعيات الخيرية ومن تبرعات أثرياء المسلمين الذين يسعون لتقديم العون والإحسان ، وكذلك من أرباح المساهمين في المصارف الإسلامية حيث يكون دعمهم لأجل تحقيق تنمية خاصة بالمصرف والمساهمة في دعم التنمية الشاملة للمجتمع .
4.             زيادة الوعي لدى إدارات المصارف ورواده وعملائه وزواره بفكرة القرض الحسن ، من خلال توضيح فوائد ومنافع القرض الحسن ، وما ستجنيه كل الأطراف من تفعيل ودعم ذلك الأسلوب الذي سيجلب آثار إيجابية عليهم .
5.             العمل على تنسيق الجهود بين الدول الإسلامية من خلال عقد المؤتمرات الإقليمية والدولية بينها ، والخروج بقرارات عملية واقعية تضع الأساس لبناء نظام مصرفي إسلامي عالمي يهدف إلى توفير السيولة الكافية للتمويل بالقروض الحسنة لمساعدة الدول الإسلامية الفقيرة والتي هي بأمس الحاجة إلى هذه الأموال ، وإغلاق الفرصة أمام المؤسسات العالمية الربوية التي تنهش بدماء تلك الشعوب ، ويمتلك العالم الإسلامي الإمكانية لتحقيق ذلك ، لأن فيه دول غنية بالنفط ودول تتميز باقتصاديات متطورة .
6.             التوسع في مجال القرض الحسن الإنتاجي ، وخاصة أنه أثبت جدواه في تحقيق ميزة اقتصادية أكثر من القرض الاستهلاكي وفي عدة جوانب ، فالقرض الإنتاجي من جانب يحقق غاية اقتصادية تنموية ويوفر فرص عمل تعطي دخل مستمر للمُقترض ، ومن جانب آخر يعطي نسبة ضمان كبيرة لاسترداد القرض وإرجاعه بأسرع وقت ممكن للمصرف المُقرض .
7.             وضع خطة من قبل المصارف الإسلامية ، لتحديد الأثر الفعلي للمشاريع المقدمة لديها من المستثمرين وهل تصلح أن تمول بصيغة القرض الحسن .
8.             تقديم المصارف الإسلامية مساعدة للمُقترضين في عملية دراسة الجدوى الاقتصادية ، لتحديد المشاريع الاقتصادية التي تحقق التنمية ودعمها من خلال القروض الحسنة ، وتفضيلها على المشروعات التي تحقق جدوى اقتصادية أكبر لكنها لا تساهم في عملية التنمية . 

دور الشباب في خلق الحوار الفعال




تكتسب ثقافة الحوار أهمية خاصة في عصرنا الحالي, والتي تهدف إلى إيجاد أرضية صلبة لبناء جيل الشباب أو الطلبة الذي يحتاج وباستمرار إلى ثقافة الحوار, الحوار الحر المسؤول الذي يسمح بإبداء الرأي بحرية دون إلغاء للآخر وكأنه يتحمل مسؤولية كل ما يجري حوله سواء في مجتمعه أو بيته أو في أروقة المدرسة
 كيف ينظر الشباب إلى الحوار? وبأي نوع من الحوار ينادون?! هذا ما حاولنا استطلاعه من خلال اللقاءات التالية:‏
- أهم عوامل النهوض بالشباب هو العمل على فتح نوافذ الحوار ونشر ثقافته, والتي تتطلب من الشباب أن يتخلوا عن المراهنة والخوف وإعلان آرائهم وتربيتهم على الجرأة واستيعاب الآخر واحترام رأيه وحقوقه وتفعيل البحث عن الموضوعية بعيداً عن الأنانية عن طريق تقييم الحوار والاعتراف بوجود الآخر المختلف واحترام حقه في الدفاع عن رأيه وموقفه, وفهم الآخر والتفاهم معه لا يتحققان دون أن تتسع ذواتنا وأنفسنا له.‏
- الحقيقة ليست في الأنا وإنما بالتكامل مع الآخر, لأن الحوار مع الآخر هو الذي يكشف ذاتنا وحقيقتنا ولذلك على الشاب الذي يعتد بذاته ونفسه أن يعترف بزميله ويسمع رأيه حتى نحقق قدراً بسيطاً من ثقافة الحوار التي لا تتم من طرف واحد ولا تنطلق من ثقافة سطحية وقشور غير ناضجة, وإنما تحتاج إلى ندوات وقراءات ومحاضرات ثقافية تعقد للشباب بين حين وآخر كي يتعودوا على حوار علمي مبني على معلومات صحيحة وسليمة وهذا يتطلب استغلال أوقات فراغ الشباب في القراءة والمطالعة بجد وتعب ومعرفة وعلم.‏
-يأتي الطالب الجامعي فقط من اجل التحصيل العلمي ويفتقد داخل القاعة لأي حوار بينه وبين الأستاذ أو بينه وبين باقي زملائه في الدراسة, وحتى أن وجد في بعض الكليات والفروع العلمية التي تتطلب دراسات عملية أو مشاريع تخرج مشتركة فإن هذا النوع من الحوار يقتصر على التحصيل العلمي أو المعلوماتي تحديداً, كما تفتقد الجامعة للندوات والمحاضرات الحوارية التي يمكن أن تنمي مستوى الطالب الاجتماعي والثقافي.‏
 مظهر من مظاهر تدني مستوى الحوار نراه وبشدة في ر وسائل الإعلام خاصة القنوات الفضائية التي تفسح مجالاً للدردشة أو ارسال رسائل ال¯ SMS فنرى عبارات وجملاً سطحية وأحياناً مبتذلة تنم عن انحطاط المستوى الاجتماعي وبالتالي الثقافي الذي وصل إليه بعض شبابنا وشاباتنا, وليست هذه الظاهرة سوى فرصة لمضيعة الوقت أو ملء أوقات الفراغ وقد تكون تقليداً للثقافة الغربية التي لم يستفد منها شبابنا إلا في القشور فقط.‏
نوع آخر من أنواع الحوار يفتقده مجتمعنا هو الحوار بين الشاب والفتاة الذي غالباً ما يؤطر بإطار العلاقة العاطفية التي ينظر لها مجتمعنا بكثير من الحذر والريبة, ولهذا السبب يفتقد معظم شبابنا وشاباتنا الحوار الذي يمكن أن يكون غنياً بصنوف مختلفة من القضايا الفكرية والمعرفية التي تأتي من الخلفية الثقافية لكلا الجنسين.‏
-: بعض الشباب وبشكل شخصي وبجهود فردية يحاولون التعمق في قضايا المجتمع ومتابعة ما يجري حولهم من أحداث سياسية واجتماعية واقتصادية فيشكلون ولو بشكل مبسط نوادي اجتماعية, وهنا أود الإشارة إلى الدور الذي يمكن أن نقول عنه سلبي لبعض النوادي الاجتماعية التابعة للمؤسسات التربوية والتعليمية إذ لا يتوافر الهدف من هذا النادي إلا من خلال قاعة مخصصة كتب عليها /نادي اجتماعي/ دون تنظيم أي نوع من أنواع النشاط الذي يهدف إلى الحوار أو أي شكل من أشكال التواصل بين الشباب.‏
-ثقافة الحوار تتطلب من الطرف الآخر الذي يحاور الشباب ألا يكون واعظاً على منبر بمقدار ما يكون صديقاً سميراً صادقاً في طروحاته وأفكاره بحيث يستطيع تقريب المسافات وردم الهوة مع هذا الجيل لاستيعابه وتثقيفه وتعليمه أسلوب الحوار الحضاري الراقي القائم على احترام الرأي الآخر وتقديره.‏
أخيراً:‏
ما يطلبه الشباب هو مطلب واحد يتكرر في كل زمان ومكان وهو الحوار .. هذا ما يحتاج إليه شبابنا أكثر من أي شيء آخر الحوار والمشاركة في اتخاذ القرار .. يحتاج إلى عقول مفتوحة وصدور واسعة تتحمل رأيه حتى لو كان قاسياً إنها ثقافة حق الاختلاف في الآراء, وإلا كيف سنبني جيلاً واعياً قادراً على تحمل المسؤولية .. يحتاج إلى ثقافة شمولية ليس في الندوات وورشات العمل المتخصصة التي تعالج قضاياه وحسب, وإنما يحتاج إلى ثقافة حوارية داخل غرف المحاضرة مع أساتذته وزملائه, يحتاج إلى فكر أبوي وأسري يشعره بقيمته ووجوده.‏
العوائق والتحديات النفسية والاجتماعية
للعوامل النفسية والاجتماعية، بالمعنى الواسع للاجتماعي و الذي يشمل السياسي و الاقتصادي، أثرها على السلوك البشري بما فيه سلوكه الحواري. و مصدر العوائق و التحديات النفسية للحوار هو المشاعر غير المشجعة على  الحوار، وعلى سبيل المثال فان الخوف النفسي( كخوف المولود من والده) قد يحد من الحوار، و الخجل - كما في الامور الجنسية مثلا- قد يحد من الحوار حتى بين الازواج، و الكبرياء التي توهم لكثيرين ان الحوار ضعف قد يحد من الحوار، و الطمع في الانفراد بشيء، كالسلطة، يحد من الدخول في حوار جاد مع من يرغب او يحق له المشاركة فيه. و لعل من اهم ما يحد من الاقبال   على الحوار لمعالجة الخلافات و النزاعات:
تكلفة الحل الحواري:
 صحيح ان محاولة معالجة الخلافات و النزاعات عن طريق القوة المادية او الطرق غير الحوارية ايضا لها تكلفة غالبا ما تكون اعلى من تكلفة الحل عن طريق الحوار و الاساليب الودية.  بيد انه بينما محاولة المعالجة عن طريق الصدام والقوة المادية عادة ما تنطوي على اغراء احتمال تحقيق الغلبة على الاخر دون تقديم أي تنازلات تتعلق بموضوع الخلاف او النزاع فان المعهود هو ان الحل الحواري لا يتحقق الا بتسوية غالبا ما تستلزم تقديم تنازلات من الطرفين. و لان النفس الانسانية جبلت على الطمع و رفض التنازل عن حقوقها او ما تعتقد انها حقوقها الا اضطرارا فان هكذا تنازل من شأنه ان يحدث شعورا نفسيا بالخسارة و ربما ايضا بالهوان و المذلة يصعب على النفس تحمله. و تزداد هذه الصعوبة النفسية مع عوامل منها تشديد الثقافة المعنية على قيم من مثل الشرف و كرامة النفس و تقدير الذات وعزة النفس وعلوها. ومع ما هو معلوم من ان الثقافة العربية الاسلامية من الثقافات الاكثر تشديدا على قيم عزة النفس وعلوها  فان من الطبيعي ان يواجه العرب / المسلمون  صعوبة نفسية في تحمل تكلفة الحلول الحوارية التي تنطوي على تسوية تستلزم تنازلات و هو  الامر الذي يدفع البعض الى تجنب الحوارمع الاخر في الحقوق المتنازع عليها تجنبا للتنازلات المحتملة .  ولعل مما له صلة بصعوبة تحمل التنازلات التي تستلزمها الحلول الحوارية في التاريخ العربي الاسلامي ان الحالة الوحيدة التي يروى ان  الصحابة عليهم رضوان الله  ابدوا فيها ترددا جماعيا  في المبادرة الى قبول او تنفيذ اوامر الرسول (ص)  لم تكن متعلقة بالصراع مع الاخر و قتاله- رغم كره القتال الى النفس و تكلفته العالية-  و انما بحوار الاخر  و التصالح معه– في الحديبية-  على تسوية رأى بعض الصحابة عليهم رضوان  ان  فيها تنازلات مذلة
القيود على الحوار:
يصبح الحوار اقل جذبا حيث يتعرض لقيود تحد من ممارسة بعض اساليبه او تحد من سلطات مؤسساته او تحد من مجالاته. و لعل هذه القيود اظهر ما تكون في الحوار السياسي و لكنها لا تقتصر عليه بل تشمل مختلف انواع الحوار بما فيها الحوار الديني و الحوار الاجتماعي. و هذه القيود غالبا ما تُختلق من الفئة او الجهة الاكثر نفوذا او سلطة في المجال المعني مثل الحكومة و مراكز القوة في التنظيم السياسي في مجال الحوار السياسي، و الغلاة من الفقهاء و المتشددون  في مجال الحوار الديني، و اصحاب النفوذ الاجتماعي، كالوجهاء  او ارباب الاسر، في مجال الحوار الاجتماعي.
و من الواضح ان القيود على الحوار تعاني منها، وان بدرجات و صور مختلفة، مختلف المجتمعات البشرية، كما تعاني منها  الساحة / السياسة الدولية حيث نجد- مثلا- منظمات دولية تقوم على مبدأ اللا- مساواة بين اعضائها، كما في  تمتع بعض الدول، دون البعض الاخر، بالعضوية الدائمة و بسلطة النقض في مجلس الامن الدولي، و هو الامر الذي، مشفوعا بسوء ممارسة سلطة النقض، قلل من ثقة كثير من الدول في المجلس و في حواراته و، بالتالي، اعاق فعالية الحوار الدولي  من خلاله.  
            و معلوم ما يواجهه الحوار السياسي في المجتمع العربي الاسلامي من قيود عديدة منها القيود التي تفرضها بعض الحكومات لاجهاض او منع بعض اساليب الحوار السلمي و التعبير عن الرأي مثل العمل الحزبي و التظاهرات السلمية و العصيان المدني او للحد من  فاعلية مؤسسات الحوار العامة كالبرلمانات؛ و القيود الحزبية  مثل تعسف بعض القيادات الحزبية في مناهضة الاراء المعارضة داخل الحزب. و بالاضافة الى حالات القيود التشريعية او التنظيمية او المالية التي تحد من مشاركة بعض الفئات و خاصة الأقليات هناك القيود الاجتماعية، احيانا باسم الدين، التي تحد من  مشاركة  البعض و خاصة المرأة في الحوار السياسي.
و من القيود الشائعة على الحوار اشتراط البعض على الآخر شروطا مسبقة، اتيانا لسلوك ما او امتناعا عنه، لمجرد بدء الحوار معه. و مع ان اشتراط  شروط مسبقة لبدء الحوار يمكن ان يكون مكلفا  حتى في النزاعات الاجتماعية، سواء الفردية كما في بعض حالات نزاعات الازواج او الجماعية كما في بعض حالات النزاعات القبلية، الا ان أسوأ و أوسع ما تكون الآثار السلبية للاشتراطات المسبقة عندما تكون في النزاعات السياسية سواء داخل الدول او بينها.
 و عندما تحيل القيود، ايا كانت، الحوار الى سلوك او إجراء غير ممكن اصلا  او ممكن و لكنه  غير مرغوب او محفوف بالمخاطر او محدود/عديم الجدوى، يكتسب عزوف العرب و المسلمين عن اسلوب الحوار في تفاعلاتهم المزيد من المبررات. و مع تواصل عزوفهم عن الحوار يخسر العرب و المسلمون الفرصة للتعرف على الحوار و التدرب عليه و اكتشاف فعاليته و تنمية القدرة على حسن ادارته  كاسلوب للتفاعل بينما يضطرون الى اللجوء الى اسلوب الصراع ، اقتتالا او تآمرا، للوصول الى اهدافهم. و لافتقارهم الخبرة في ادارة الحوار فانهم حتى اذا ما اتيحت لهم الفرصة للحوار مع الاخر  غالبا ما يكونون الطرف الاقل كسبا او الطرف الخاسر بسبب ضعف إدارتهم للحوار و هو ما يزيد سببا اخر قويا الى اسباب عزوفهم عن الحوار و نفورهم منه تخوفا من نتائجه.

مسرحية بالوالدين أحسانا



مسرحية بالوالدين أحسانا
بداية المشهد
الأب وابنة يجلسون على مقعد ويرون طائر في الشجرة
والابن يجلس بقراء جريدة ومستمتع بقراه الجريدة وفجاءة يقاطعه والدة بسؤال
الأب / سالم سالم ما هذا
سالم/ عصفور
ويعود الصمت مرة أخرى ويقرءا الابن الجريدة والأب يبحلق في الجو ويعود يسال
الأب/ ما هذا
سالم / عصفور
ويعود الصمت مرة أخرى وبقراء الابن الجريدة والأب يبحلق في الجو ويعود يسال
الأب / ما هذا
سالم / بعصبية ويقول لوالدة عصفور أنة عصفور عصفور ياولدى عصفور
الأب/ يكتم غضبة ويتأثر ويقوم
سالم/ أين تذهب ياوالدي
الأب/ ليس من شانك
سالم / والدي أرجوك
الأب / انتظرني هنا لا تتحرك
ويذهب الوالد بخطأ متثاقلة ويعود لابنة وهو يحمل كتاب الذكريات ويعطيه والدة
الأب/ افتح على صفحة 25
سالم / مندهش حاضر ياولدي
الأب/ هنا اقرأ من هنا ألان
سالم/ ولدى ألان سالم عمرة 5 سنوات ونحن نجلس على كرسي في الحديقة ومر عصفور وان اقرأ الجريدة وسالنى سالم 35 مرة ماهذا وقاطعني وانأ اقرأ 35 مرة وفى كل مرة انأ استمتع بالإجابة على سؤال ابني
سالم / يبكى من الإحراج ويقول أسف يابنى
الأب / لم تتحمل 3 مرات
سالم / آسف ويبكى ويقبل راسة ويده
صوت / و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف و لا تنهرهما و قل لهما قولا كريما


المولف / صالح الغامدي

ملف العولمة و التحديات الراهنة



ملف العولمة و التحديات الراهنة

مقدمة : منذ أوخر القرن العشرين أصبحت العولمة تفرض نفسها .
- ما هو مفهوم العولمة ؟ و ما هي جذورها التاريخية ؟ و ما هي ظروف انتشارها ؟
- ما هي التحديات الراهنة للعولمة ، و  أساليب مواجهتها ؟

  العولمة : مفهومها ، جذورها التاريخية ، و ظروف انتشارها

  تتعدد أشكال العولمة :
* العولمة هي تداخل كثيف في العلاقات الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و الثقافية بين مختلف دول العالم . و بالتالي سهولة حركة الأفراد و البضائع و رؤوس الأموال و الخدمات و المعلومات .
* تتخذ العولمة المظاهر الآتية :
- العولمة الاقتصادية القائمة على نظام رأسمالي مبني على اقتصاد السوق، و المنافسة، و هيمنة التكتلات الاقتصادية الكبرى والشركات المتعددة الجنسية، والمؤسسات الاقتصادية الدولية .
- العولمة السياسية التي تتميز بالقطبية الأحادية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية ، و نهج الديمقراطية السياسية ، و احترام حقوق الإنسان .
- العولمة الاجتماعية و الثقافية التي تتمثل في انتشار العادات و الثقافة الغربية .
- العولمة التقنية التي تتجلى في بروز ظاهرة القرية العالمية، و تقليص المسافات، و تخطي الحدود الجغرافية

  مر التطور التاريخي لظاهرة العولمة بمراحل متلاحقة :
* في الحقبة القديمة : توسعت الإمبراطورية الرومانية في حوض البحر المتوسط انطلاقا من إيطاليا ، و فرضت هيمنتها السياسية  و الاقتصادية ، و نشرت حضارتها و ثقافتها .
* في الحقبة الوسيطية : قامت الإمبراطورية البيزنطية مقام الدولة الرومانية فسارت على نفس النهج . في نفس الوقت انطلقت  الفتوحات الإسلامية من الحجاز لتمتد إلى عدة بلدان و مناطق في آسيا و إفريقيا و أوربا  .
* في الحقبة الحديثة : نظم الأوربيون الاكتشافات الجغرافية ، و أقاموا مستعمرات . فتحول ثقل التجارة العالمية من البحر المتوسط إلى المحيط الأطلنتي  ، و انطلقت الهجرات السكانية الكبرى نحو العالم الجديد. وتعزز التفوق الأوربي بحدوث الثورة الصناعية . 
* في الحقبة المعاصرة : دخلت الدول الرأسمالية مرحلة الإمبريالية ، فتوسعت الحركة الاستعمارية ،و قامت الحرب العالمية الأولى والأزمة الإقتصادية 1929 و الحرب العالمية الثانية . و بعد ذلك انقسم العالم إلى كتلتين : شرقية اشتراكية و غربية رأسمالية ، وتحررت المستعمرات .

  ساهمت بعض العوامل في انتشار ظاهرة العولمة :
- انهيار المعسكر الاشتراكي بأوربا الشرقية ، وتفكك الإتحاد السوفياتي ؛ و بالتالي نهاية نظام القطبية الثنائية ( الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد السوفياتي ) وظهور النظام العالمي الجديد القائم على أحادية القطب ( الولايات .م . الأمريكية )
- تزايد نفوذ الشركات المتعددة الجنسية و على رأسها الشركات الأمريكية.
- إنشاء منظمة التجارة العالمية التي تهدف إلى تحريرالمبادلات عبر أرجاء العالم .
- الثورة المعلوماتية ، و تطور وسائل الاتصال و الإعلام و المواصلات .

  العولمة : التحديات الراهنة ، وأساليب مواجهتها :

  في ظل العولمة ، تواجه البلدان النامية تحديات في مختلف الميادين :
- في المجال الاقتصادي :  ضعف الرأسمال الوطني و موارد الدولة ، و حدة المنافسة الأجنبية ، و التبعية الاقتصادية .
- في المجال الاجتماعي : الفقر، البطالة ، الأمية ، الفوارق الطبقية الكبيرة ، الهجرة القروية ، الهجرة السرية .
- في المجال الثقافي و الحضاري : فقدان الهوية الوطنية و غزو النماذج الغربية .
- في المجال السياسي : استمرار الممارسات المخالفة للديمقراطية و حقوق الإنسان .
- في المجال البيئي : استنزاف الموارد الطبيعية ، التقلبات المناخية ، التلوث ، الانحباس الحراري .

  يمكن اقتراح بعض التدابير للتغلب على هذه التحديات :
- خلق تكتلات اقتصادية كبرى في العالم الثالث .
- إقامة شراكة مع تكتلات العالم المتقدم مثل الإتحاد الأوربي  و مجموعة أمريكا الشمالية للتبادل الحر.
- توفير الظروف الملائمة للاستثمار .
- إعادة هيكلة الاقتصاد لمواكبة متطلبات السوق الدولية .
- تحسين المستوى الاجتماعي للمواطنين، و تقليص الفوارق الطبقية.
- رد الاعتبار للثقافة و الحضارة المحليتين .
- ترشيد استغلال الموارد الطبيعية ، و المحافظة على التوازن البيئي في إطار التنمية المستدامة .

خاتمة : تكرس العولمة تزايد الهوة بين دول الشمال و دول الجنوب . لهذا ظهرت منظمات غير حكومية مناهضة لها من بينها المنتدى الاجتماعي العالمي و حركة أطاك .
مقدمة
يرتبط مفهوم العولمة بالتحولات الاقتصادية و السياسية التي يشهدها العالم بعد انهيار نظام القطبية الثنائية والحرب الباردة في نهاية ثمانينيات القرن الماضي * وقد تكرس هذا المفهوم خلال الالفية الثالثة بعد انخراط معظم دول العالم في سيرورة العولمة.
تعريف العولمة واشكالها :
يصعب تحديد مفهوم العولمة نظرا لاختلاف الايديولوجيات و الديانات و النظم الاقتصادية و السياسية غبر العالم ’ لكن يمكن تحديد مفهوم للعولمة كالتالي
"العولمة هي ترابط العلاقات الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و الثقافية بين مختلف دول العالم . و بالتالي سهولة حركة الأفراد و البضائع و رؤوس الأموال و الخدمات و المعلومات" .
* تتخذ العولمة المظاهر الآتية :
- العولمة الاقتصادية القائمة على نظام رأسمالي مبني على اقتصاد السوق، و المنافسة، و هيمنة التكتلات الاقتصادية الكبرى مثل الاتحاد الاوربي * والشركات المتعددة الجنسية، والمؤسسات الاقتصادية الدولية مثل منظمة التجارة العالمية .
- العولمة السياسية وهي ترتبط بمحاولات واشنطن فرض نموذجها الديمقراطي عالميا في ظل القطبية الأحادية بزعامة وم أ، و نهج الديمقراطيةو احترام حقوق الإنسان .
- العولمة الاجتماعية و الثقافية التي تتمثل في انتشار العادات و الثقافة الغربية على ىنطاق العالم .
- العولمةالمعلوماتية و التي تتجلى في بروز ظاهرة الانترنيت ودوره في تقليص المسافات و تخطي الحدود الجغرافية بين شعوب العالم.
عوامل انتشار ظاهرة العولمة :
- انهيار المعسكر الاشتراكي بأوربا الشرقية ، وتفكك الإتحاد السوفياتي ؛ و بالتالي نهاية نظام القطبية الثنائية ( الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية و الإتحاد السوفياتي ) وظهور النظام العالمي الجديد القائم على القطب الواحد ( الولايات .م . الأمريكية )
- تزايد نفوذ الشركات المتعددة الجنسية و على رأسها الشركات الأمريكية.
- إنشاء منظمة التجارة العالمية ( عوضت اتفاقية الكات ) التي تهدف إلى تحريرالمبادلات عبر أرجاء العالم .
- الثورة المعلوماتية ، و تطور وسائل الاتصال ( الهاتف * والانترنيت ) * و الإعلام و المواصلات .
التحديات المطروحة امام تطبيق العولمة و اساليب مواجهتها :
ان انخراط دول العالم النامي ( دول الجنوب ) في العولمة أصبح يطرح مجموعة من التحديات
- في المجال الاقتصادي : ضعف الرأسمال الوطني ( موارد الدولة ) * وعدم قدرته على بناء البنى التحتية اللازمة لجلب الاستثمارات ، و حدة المنافسة الأجنبية ، و التبعية الاقتصادية .
- في المجال الاجتماعي : الفقر، البطالة ، الأمية ، الفوارق الطبقية الكبيرة ، الهجرة القروية ، الهجرة السرية .
- في المجال الثقافي و الحضاري :أفرزت العولمة نتائج اجتماعية خطيرة أبرزها فقدان الهوية الوطنية و غزو النماذج الغربية لشعوب العالم النامي .
- في المجال السياسي : استمرار الممارسات المخالفة للديمقراطية و حقوق الإنسان .
- في المجال البيئي : استنزاف الموارد الطبيعية ، التقلبات المناخية ، التلوث ، الانحباس الحراري .
الاجراءات الممكنة لتجاوز تحديات العولمة:
-تعزيز التعاون جنوب _ جنوب ( أي بين الدول النامية ) وذلك بخلق تكتلات اقتصادية كبرى في العالم الثالث ( تفعيل اتحاد المغرب العربي مثلا ) .
- إقامة شراكة اقتصادية مع تكتلات العالم المتقدم مثل الإتحاد الأوربي و مجموعة أمريكا الشمالية للتبادل الحر.
- توفير الظروف الملائمة للاستثمار ( البنيات التحتية * تبسيط المساطر القانونية ) .
- إعادة هيكلة الاقتصاد النامي لمواكبة متطلبات السوق الدولية .
- تحسين المستوى الاجتماعي للمواطنين، و تقليص الفوارق الطبقية.
- رد الاعتبار للثقافة و الحضارة المحليتين .
- ترشيد استغلال الموارد الطبيعية ، و المحافظة على التوازن البيئي في إطار التنمية المستدامة .
خاتمة
عززت العولمة الفوارق الاقتصادية و الاجتماعية بين دول الشمال و دول الجنوب * ولذلك أصبح من اللازم تكثيف التعاون لتجاوز الاختلالات و الاكراهات التي باتت تطرحها العولمة بالنسبة لدول الجنوب الفقير.

المزيد حول الموضوع