ظاهرة تشغيل الأطفال

تعد ظاهرة تشغيل الأطفال من الظواهر التي أسالت مداد العديد من الكتاب وأثارت جدلا دوليا واسعا ساهم في إظهارها على أرض الواقع بالرغم من تعقدها وتفاوتمسبباتها التي تتفاعل في تكوينها عوامل متعددة ومتنوعة، ففي المجتمعات الفقيرة يكون عمل الأطفال مورد دخل للأسر مما يؤدي إلى تراتبيةحتمية يكون الطفل أول ضحاياها لأنه وبدون شك سيحرم اولا من متابعة تعليمه وسيدخل ميدانا غريبا عنه وغير متناسب مع قدراته.. وفي ذات الوقت فان كفاءة اداء الطفل في العمل هي بالضرورة اقل في المردود كماً ونوعاً وعلى هذا فان البعض يرى في عمالة الاطفال نوعاً من البطالةلانها تحرم الطفل والمجتمع من طاقات ربما يكون لها شأن مؤثر مستقبلاً فيما لو هيئت لها فرص التعليم والدراسة بدلاً من تسربها الى مهن هامشية تقضي على أحلام الطفل وعلى مشروع مجتمع من المفترض انه يرعى أبناءه ويمهدهم لولوج سوق الشغل بطرق عقلانية وحضارية وعلى هذا فان ظاهرة عمالة الاطفال تبقى جديرة بالدراسة والبحث لتحديد مسبباتها وسبل معالجتها ووضع الضوابط الملائمة بما يحفظ حق الطفل وسلامة نشأته وتأمين حاجياته بدل إجباره على العمل وقتل طفولته البريئة والتي من المفترض أن يعيشها ويستمعتع بحلاوتها...
جاء اليوم العالمي لمحاربة ظاهرة تشغيل الأطفال ليضع هذه الظاهرة غير المقبولة والتي تم تجاهلها لفترة طويلة في بؤرة الإهتمام الإعلامي. المنظمات الدولية تحذر من تفاقم تشغيل الأطفال نظراً لإزدياد الفقر في العالم.
لا تزال ظاهرة تشغيل الأطفال تثير قلق العديد من الناشطين الحقوقيين نظراً لما تخلفه من أثار سلبية تنعكس على المجتمع بشكل عام وعلى الأطفال بشكل خاص. إلا أن محاربة هذه الظاهرة غير المقبولة يظل تحديا حقيقيا أمام كل المجتمعات في ظل ازدياد نسبة الفقر وانعدام الوعي الحقيقي بآثارها السلبية على فرص تطور الأطفال. كما أن هذه الظاهرة تتعارض مع مجمل القيم الإنسانية والأخلاقية التي تقوم على أساسها أغلب المجتمعات الحضارية اليوم. فمُزاولة الطفل للعمل في سن مبكرة تشكل تهديداً مباشراً لسلامته وصحته ورفاهيته وتقف حجرة عثرة أمام تلقيه التعليم المدرسي الذي من شأنه أن يوفر له مستقبلاً أفضل. وتصيب آفة عمالة الأطفال واحداً من كل 6 أطفال في العالم. وفي هذا السياق ينبغي الإشارة إلى أن تواجد معظم ضحايا عمالة الأطفال في الدول الفقيرة. وعلى الرغم من اختلاف أسباب انتشار هذه الظاهرة من دولة إلى أخرى، إلا أن ظروف تشغيل الأطفال غالباً ما تكون متشابه. ويُعزي الناشطون في المنظمات الدولية سبب اانتشار تشغيل الأطفال بالدرجة الأولى إلى جشع أرباب العمل وإلى الفقر المدقع الذي تعاني منه أسر هؤلاء الأطفال. والمدهش حقا هنا هو أن ظاهرة تشغيل الأطفال لا تنحصر فقط على الدول النامية أو المتخلفة، بل نجدها أيضاً في المجتمعات المتقدمة مثل ألمانيا. كما يُعتبر النظام الاقتصادي المُعولم جزءً من هذه المشكلة، ولو بشكل غير مباشر، فالعولمة ساهمت في تسريع حركة نقل رؤوس الأموال من الدول الغنية إلى الدول الفقيرة التي تعد خزانا كبيرا لليد العاملة الرخيصة الشيء وهو ما يزيد من تفاقم هذه المشكلة.
الحاجة المادية سبب أساسي تفشي عمالة الأطفال
ان موضوع تشغيل الاطفال له العديد من الابعاد الانسانية والاخلاقيةوالاجتماعية والاقتصادية والسياسية وقد تناما الاهتمام بهدا الموضوع في السنوات الاخيرة على المستوى الدولي والاقليمي والوطني نتيجة تفشي ظاهرة تشغيل الاطفال في العديد من الدول وخاضة في البلدان النامية ودالك راجع الى عدة اسباب:1-اجتماعية واقتصادية مثل فقدان المعيل او كثرة افراد العائلة الواحدة وان عملية منع تشغيل الاطفال دون ايجاد الحلول يؤدي الى التسول او الجنوح2-تدني دخل العائلة وزيادة عدد افرادها فهدا السبب دفع الكثير من العائلات الى ايجاد موازد ايضافية وخصزصا في المشاريع الالقريبة من سكنها مثل محلات الحدادة والنجارة واصلاح السيارات....3-رخص وانخفاض اجور العمال الصغار مقارنة مع الاجور الاخرى حيث يفضل كثير من ارباب العمل تشغيل الاطفال بسبب انخفاض اجورهم وهدا ما يجعل رب العمل يفضله على العامل البالغ وخاصة في المصبويات والزجاج زالبناء.4-الاعمال التي بستحيل عمل الكبار فيها مثل رفع القمامة والتنظيف زاعماليانة والسيارات وغسلها وكدا الدراجات حيث يتعدر على الكبار القيام بها لاسباب نفسية واجتماعية المهنتدار من قبل وسط عائلي فهناك مشاريع تديرها العائلة بكامل افرادها مل الفلاحة حيث يشتغل كل افراد العائلة بها صغيرا كان او كبيرا.كدلك فانه ومن الملحوظ ان نسبة تشغيل الاطفال ترتفع مع حلول العطلة الصيفية
تبقى المشاكل الاجتماعية من أهم عوامل تفشي ظاهرة تشغيل الأطفال في الدول الفقيرة وذلك في ظل غياب الوعي الثقافي وانعدام رعاية الدولة في مجال الأمان الاجتماعي . فتفكيك الأسرة نتيجة طلاق الأبوين يؤدي إلى ترك الأطفال دون رعاية أسرية، وهو ما يضطرهم إلى البحث عن عمل من أجل كسب قوتهم اليومي. وتساهم الهجرة البدوية، أو ما يُعرف بظاهرة النزوح من الأرياف إلى المدن في تكريس الفقر وانتشار ظاهرة تشغيل الأطفال، حيث يعجز رب الأسرة عن سداد تكاليف دراسة الأبناء وتقديم ظروف معيشية ملائمة لهم نظرا لغلاء المعيشة في المدن. وفي ظل هذا الظروف يلجأ رب الأسرة إلى إرسال بعض أطفاله للدراسة والبعض الآخر للعمل من أجل تأمين القوت اليومي للأسرة. كما أن البرامج الاقتصادية تساهم ايضاً في تعقيد الوضع الاجتماعي حيث تؤدي إعادة برمجة هيكلة الإقتصاد الوطني، التي يفرضها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي على الدول النامية بهدف إعادة تأهيل نظامها الاقتصادي، إلى انعكاسات اجتماعية سلبية، من بينها انتشار ظاهرة تشغيل الأطفال. فإعادة هيكلة الاقتصاد تشترط بالدرجة الأولى تقليص كم الإنفاق العمومي للدولة، وهذا يعني تخفيض دعم الدولة لقطاعات الصحة والسكن والتعليم. وخلال هذا التطور تتحمل الشرائح الاجتماعية الفقيرة على وجه الخصوص العبء الاقتصادي الناتج عن هذه البرامج، مما يؤدي إلى تفاقم الفقر والاعتماد على دخل الأطفال في إعالة أسرهم.
ومن الآثار المركبة عن هده الظاهرة منها ما هو: 1-جسدي:ويتجلى اساسا في العنف الذي يتعرض له كافة المشتغلين دون السن القانونية والاهانة واللغة التهديدية والعزلة وظروف التشغيل السيئة.2-اجتماعي:بالنسبة لبعض الاطفال فان اثر العنف الجسدي هو اثر واهن بالقياس لساعات العمل الطوال ,الحرمان من الطعام,الاسلءة اللفظية واشكال المعاملة الاخرى مثل عدم الجصول على ملابس جيدة ,الامر الذي يستهدف كرامتهم.3-صحية:الاصابة بعدة امراض معدية او غيرها لقلة النظافة وسوء التغذية وقلتها وقلة ساعات النوم.4-نفسية:من مظاهرها فقدان الصقة بالنفس واحساسها بالهوية لدى هده الفئة الشغيلة.5-اخرى مثل العزلة عن العائلة والاقران والانفصال عن الوالدين يؤثر بشكل سلبي على الطفل المشتغل. مكافحة ظاهرة تشغيل الأطفال
ان الاسلوب المتخد في منع تشغيل هؤلاء الاطفال في المشاريع الخدمية والصناعية والتجارية غير مجد وقد يقود هؤلاء الاطفال التسول والجنوح وسلوكيات غير المرضية ومن هنا يمكن الاتجاه الى معالجة الاوضاع الاقتصادية لكافة فئات المجتمع وخصوصا العئللات الفقيرة والمحدودة الدخل وتزويد المدارس ببنيات تحتية لاستيعاب الاطفال لاكبر فترة ممكنة مثل اقامة الدورات العلمية والانشطة المدرسية والفنية لغرض تقليل فترة تواجده خاج المدرسة .ومعالجة ظاهرة التسرب المدرسي بالوسائل المشجعة وترغيبهم بالتعليم , تفعيل دور الجمعيات الانسانية الخاصة بالطفولة والاطفال للحد من مظاهر التشرد كانشاء النوادي الرياضية والتجمعات الكشفية والجمعيات الانتاجية والخدمية.والاهتمام بمراكز التكوين لاجتذاب الاطفال وتدريبهم على المهن التي يحصل فيها الطفلعلى مردود مالي واقتصادي ومهني. تطبيق القانون الذي يذكر فقط في المنتديات والتلفزيون لا نراه في الواقع.ان اشتغال الاطفال دون السن القانونية(18سنة) يبقى مخالفا للاحكام الثانونية بسبب كون الاطفال لا يملكون الاهلية القانونية للتقاعد وان عملية انهاء خدمات هؤلاء الاطفال له اثار وخيمة على المجتمع كله لذا فالحل واضح وكما قال الرسول(ص)"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم مثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى]"

يفتح غياب القوانين الرادعة والضرورية لمكافحة هذه الظاهرة، الباب على مصارعه أمام استغلال الأطفال كأيدي عاملة رخيصة. وفي ظل غياب الوازع العقلاني والأخلاقي يُحرم الطفل من حقوقه التعليمية والصحية والترفيهية. وفي هذا الشأن تتزايد الأصوات المنادية بتفعيل القوانين الكفيلة بحماية الأطفال من أبشع طرق الاستغلال، إضافة إلى استحداث آليات تطبيق جديدة لدعم التشريعات القانونية. ومن المعروف أن أغلب الدول العربية تعاني من تفاقم مشكل عمالة الأطفال، حيث أكدت بعض الإحصائيات أن قرابة 600.000 طفل مغربي، تتراوح أعمارهم بين 5 و14 سنة يزاولون أعمالاً لإعالة أسرهم. وتقر المنظمات الدولية صعوبة القضاء على هذه الظاهرة، وتُطالب الدول المعنية بتأهيل الهيئات المختصة بالدفاع عن حقوق الأطفال، والتي تعاني من ضعف إمكانياتها وخبراتها، إضافة إلى ضرورة توفير الغطاء المالي الكافي لها.

المزيد حول الموضوع