الاشهار



مقدمة:
الإعـــلان رسالة تهدف إلى ترويج سلعة أو خدمة أو فكرة. وفي العديد من البلدان، يعايش الناس يوميًا أشكالاً مختلفة من الإعلان. والإعلانات المطبوعة تشغل مساحة كبيرة من الصحف والمجلات، بينما تظهر الملصقات الإعلانية في كثيرٍ من المركبات العامة والمحلات التجارية والمرافق العامة. وتتخلل الإعلانات التجارية برامج التلفاز والمذياع.
يصل الإعلان إلى الجمهور عن طريق أشكال متعددة من وسائل الاتصال. وتشمل هذه الوسائل الصحف اليومية والمجلات والتلفاز والمذياع، حيث تشتري الجهات المعلنة مساحات في الصحف والمجلات لتنشر إعلاناتها، كما تشتري جزءا من وقت التلفاز والمذياع لتعرض فيه إعلاناتها التجارية. إضافة إلى الأشكال الرئيسية للافتات الخارجية التي يطلق عليها الإشهار الخارجي وهي: الملصقات واللوحات الملونة و اللوحات الكهربائية الضخمة. وهناك وسائل إشهارية أخرى تشمل: الإعلانات الموضوعة على وسائل المواصلات وعرض الواجهات و العرض في مكان البيع و دليل الهاتف و توزيع التذكارات.
وللإعلان تأثيرٌ كبير على حياة الناس في البلدان التي ينتشر فيها على نطاق واسع، حيث يُشَجِّعَهُم على تناول أنواع معينة من الطعام أو ارتداء ملابس معينة أو اقتناء سيارات معينة أو استعمال أنواع معينة من السلع المستخدمة في المنازل. ويُروِّج الإعلان لاستعمال الأدوات المُوفِّرة للوقت، ومن ثم يَقترِح عليهم كيفية الاستمتاع بوقت الفراغ المتاح. وعلى هذا النحو، فإن الإعلان يساهم في تشكيل الذوق العام والعادات والأمزجة والثقافات السائِدة في البلد. وقد يساهم الإعلان في رفع المستوى المعيشي وذلك عن طريق الترويج لبيع عدة أنواع من السلع.
والإعلان ُيستخْدَم في كافة الدول تقريبا، ومع ذلك فإن العديد من الدول تفرض قيودًا على الإعلان. فعلى سبيل المثال، تحِدّ بعض دول أوروبا الغربية من حجم الإعلانات في التلفاز ونوع السلع التي يُرَوِّج لها الإعلان. ويُعتبر الإعلان ممارسة غير قانونية في كل من السويد والنرويج، كما أن العديد من الدول وكل الدول العربية تقيد الحجم المكاني والزماني للإشهار في وسائل الإعلام إضافة إلى ترشيد الإشهار بقوانين تحث على احترام القيم والأخلاق الدينية والاجتماعية والوطنية وحماية المستهلك والأطفال والمرأة على الأقل من الممارسات الإشهارية.
نحاول في هذا البحث أن ندرس الإشهار في الجزائر من خلال وجود احتكار تام لهذا القطاع من طرف الدولة عن طريق الشركة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار التي تأسست في عام 1967م ، ومن ثمة محاولة إيجاد قانون جديد يراعي الحياة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها الجزائر من خلال مشروع قانون الإشهار الذي طرح سنة 1999م ولم يجد للنور طريقه لأنه كان مليئا بالأخطاء التي لم تكن تتوافق جيدا مع حالة القطاع في الجزائر مما جعل البرلمان يرفضه بأغلبية.


وليس من السهل وضع تعريف دقيق للإعلان فهناك تعريفات كثيرة منها الموجودة في القواميس العربية والإفرنجية …
وتعرفه دائرة المعارف الفرنسية بأنه " مجموعة الوسائل المستخدمة لتعريف الجمهور بمنشأة تجارية أو صناعية وإقناعه بامتياز منتجاتها"[2].
ويعرفه
Graw Walter على أنه أداة لبيع الأفكار أوالسلع أو الخدمات لمجموعة من الناس ويستخدم في ذلك مساحات من الملحقات أو الصحف أو المجلات أو أوقات إرسال الرادسو أو التلفزيون أو دور العرض السينمائي نظير أجر معين [3].
ومن أحسن التعاريف التي وُضعت حديثاُ، ما وضعته جمعية التسويق الأمريكية :
" الإعلان هو مختلف نواحي النشاط التي تؤدي إلى نشر أو إذاعة الرسائل الإعلانية المرئية أو المسموعة على الجمهور بغرض حثه على شراء سلع أو خدمات، أو من أجل استمالته إلى التقبل الطيب إلى لأفكار أو أشخاص أو منشآت مُعلن عنها" [4]. أو " هو وسيلة غير شخصية لتقديم الأفكار والترويج عن السلع بواسطة جهة معلومة مقابل أجر مدفوع" [5].
وعلى ذلك يمكن تحديد وظائف الإعلان بوظيفتين:
1- حث المستهلكين المرتقبين على اقتناء السلع أو شراء الخدمات .
2- تهيئة هؤلاء المستهلكين إلى تقبل السلع أو الخدمات أو الأفكار أو الأشخاص أو المنشآت .
أما عن هذا العمل فهو اختصاص وكالات الإعلان والدعاية وهي الشركات المسؤولة عن القيام بالانشطة الإعلانية نيابة عن الشركات والمؤسسات في وسائل الإعلام المختلفة من طباعة و نشر وإذاعة وتلفاز وانترنت•
تصنيفات الإشهار وأنواعههناك عدة تصنيفات لأنواع الإشهار (لإعلان) نوجزها فيما يلي حسب طبيعة التقسيم :
(حسب الوسائل أو الدعامات المشهر بواسطتها).[14]
أـ الإشهار المسموع: ويتم من خلال الكلمة المسموعة في الإذاعات والمحاضرات والندوات والخطب... وتعد الكلمة المسموعة أقدم وسيلة استعملها الإنسان في الإشهار، وأهم ما يميزها هو طريقة أدائها، إذ يلعب الصوت دوراً بالغ الأهمية في التأثير على المتلقي بما يحمل من خصوصيات في التنغيم والنبر والجهر والهمس، وتصحب الكلمة المسموعة أحياناً الموسيقى فتزيدها طاقة كبرى على الإيحاء والوهم والتخيل، وعملاً على استثارة الحلم وإيقاظ الراقد في الأعماق.
ب ـ الإشهار المكتوب: ويتخذ وسيلة له الصحف والمجلات والكتب والنشرات والتقارير والملصقات على جدران المدن أو في ساحاتها العامة حيث يكثر الناس وذلك ما نلاحظه من صور لزجاجات العطر أو أنواع الصابون أو الساعات...الخ.
والأمر نفسه لما نلاحظه من إشهار على اللوحات الإعلانية الثابتة أو المتحركة في ملاعب كرة القدم مثلاً، لأنَّ ذلك يجعلها تشيع ويتسع مداها وتصل إلى أكبر قدر ممكن من المتلقين...
أي أن الإشهار المكتوب يتمثل في :
- الإعلانات المطبوعة، وهي الأقدم على الاطلاق بين فنون الإعلان وهي إعلانات الصحف والمجلات والدوريات والمنشورات والملصقات .
- الاعلانات الغير مباشرة ومنها الكتيبات والمطويات التي ترسل بالبريد لأشخاص بعينهم .
- الاعلانات الخارجية، إعلانات الشوارع والمعارض والاعلانات على جوانب الحافلات العامة .
جـ ـ الإشهار المسموع والمكتوب (السمعي ـ البصري): وسيلته الأساسية التلفزة، ويتم بالصورة واللون والموسيقى وطريقة الأداء والحركة والموضوع، فهو، إن صح التعبير، عبارة عن "ميكروفيلم" يتعاون على إنتاجه وإنجازه فريق عمل متخصص في: الإخراج والديكور ووضع الأثاث، والحلاقة والتجميل، والإضاءة والتسجيل وضبط الصوت والتركيب والتمثيل...الخ.
وهذا يبين ـ بما لا يدع مجالا للشك ـ أهمية الإشهار كخطاب سار في المجتمع له خصوصياته وأبعاده، وأهمية الدور الذي تلعبه التلفزة كوسيلة إعلامية في المجتمع...
د- الإعلان الإلكتروني[15] : ويتمثل في الإعلانات على شبكة الإنترنت ، وقد زادت أهميتها بازدياد أهمية شبكة المعلومات العالمية كوسيط إعلامي هائل وتطورت اعلانتها حتى وصلت إلى المستوى المتقدم الذي نراه اليوم. إضافة إلى الإعلانات على شاشة الهاتف الجوال بعد ازدياد عدد مستخدميه حول العالم فأصبح وسيلة إعلامية هامة.
( حسب نوع الرسالة الإشهارية المتضمنة)
أ ـ إشهار تجاري: ويرتبط بالاستثمار والمنافسة، ولذلك فإن استراتيجيات التسويق واستراتيجيات الإشهار مرتبطان ببعضها.
ب ـ إشهار سياسي: ويرتبط بالتعبير عن الآراء المختلفة ومحاولة التأثير على الرأي العام بتقديم الإشهار في شكل يبرز أهمية الرأي بأنه هو الأحسن وهو الأفضل من بين كل الآراء الأخرى المتواجدة في الساحة، كما هو الحال في الدعاية للحملات الانتخابية.
جـ ـ إشهار اجتماعي: ويهدف إلى تقديم خدمة أو منفعة عامة للمجتمع، مثلاً: الإعلان عن مواعيد تلقيح الأطفال أو إسداء نصائح للفلاحين، أو الدعوة إلى الوقاية والحذر من أمراض معينة. ولذلك نلاحظ هذا النوع من الإشهار غالبا ما يأتي تحت عنوان: "حملة ذات منفعة عامة" .

المزيد حول الموضوع