المرجئة‏ والحرورية

 الفرقة الخامسة المرجئة‏:‏
الإرجاء إما مشتق من الرجاء لأنّ المرجئة يرجون لأصحاب المعاصي الثواب من الله تعالى فيقولون لايضرمع الإيمان معصية كماأنه لاينفع مع الكفر طاعة أو يكون مشتقًا من الإرجاء وهو التأخير لأنهم أخروا حكم أصحاب الكبائرإلى الاَخرة وحقيقة المرجئة أنهم الغلاة في إثبات الوعدوالرجاء ونفي الوعيد والخوف عن المؤمنين وهم ثلاثة أصناف‏:‏ صنف جمعوا بين الرجاء والقدر وهم غيلان وأبوشمرمن بني حنيفة‏.‏
وصنف جمعوا بين الإرجاء والجبر مثل جهم بن صفوان‏.‏
وصنف قال بالإرجاء المحض وهم أربع فرق‏.‏
اليونسية أتباع يونس بن عمرو وهو غير يونس بن عبد الرحمن القميّ الرافضيِّ زعم أن الإيمان معرفة الله والخضوع له والمحبة والإقرار بأنه واحد ليس كمثله شيء‏.‏
والغسانية‏:‏ أتباع غسان بن أبان الكوفيّ المنكر نبوّة عيسى عليه السلام وتلمذ لمحمد بن الحسن الشيبانيّ ومذهبه في الإيمان كمذهب يونس إلاّ أنه يقول كل خصلة من خصال الإيمان تسمى بعض الإيمان ويونس يقول كل خصلة ليست بإيمان ولابعض إيمان وزعم غسان أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص وعند أبي حنيفة رحمه الله الإيمان معرفة بالقلب وإقرارباللسان فلا يزيد ولا ينقص كقرص الشمس‏.‏
والثوبانيهّ أتباع ثوبان المرجي‏.‏
ثم الخارجي المعتزلي وكان يقال له جامع النقائص هاجر الخصائص ومن قوله الإيمان هو المعرفة والإقرار والإيمان فعل ما يجب في العقل فعله فأوجب الإيمان بالعقل قبل ورود الشرع وفارق الغسانية واليونسية في ذلك‏.‏
والتؤمنية‏:‏ أتباع أبي معاذ التؤمنيّ الفيلسوف زعم أن من ترك فريضة لا يقال له فاسق على الإطلاق ولكن ترك الفريضة فسق وزعم أن هذه الخصال التي تكون جملتها إيمانًا فواحدة ليست بإيمان ولابعض إيمان وأن من قتل نبيًا كفر لا لأجل القتل بل لاستخفافه به وبغضه له‏.‏
ومن فرق المرجئة المريسية‏:‏ أتباع بشر بن غياث المريسيّ كان عراقيٌ المذهب في الفقه تلميذ للقاضي أبي يوسف يعقوب الحضرميّ وقال بنفي الصفات وخلق القرآن فأكفرته الصفاتية بذلك وزعم أن أفعال العبادمخلوقة لله تعالى ولا استطاعة مع الفعل فأكفرته المعتزلة بذلك‏.‏
وزعم أن الإيمان هو التصديق بالقلب وهو مذهب ابن الربوبدي ولما ناظره الشافعيّ في مسألة خلق القراَن ونفي الصفات قال له‏:‏ نصفك كافر لقولك بخلق القرآن‏.‏
ونفي الصفات ونصفك مؤمن لقولك بالقضاء والقدروخلق اكتساب العباد‏.‏
وبشر معدود من المعتزلة لنفيه الصفات وقوله بخلق القرآن‏.‏
ومن فرق المرجئة الصالحية أتباع صالح بن عمرو بن صالح والجحدرية أتباع جحدر بن محمد التميميّ والزيادية أتباع محمد بن زياد الكوفيّ والشبيبية أتباع محمد بن شبيب والنقاضية والبهشمية‏.‏
ومن المرجئة جماعة من الأئمة كسعيد بن جبير وطلق بن حبيب وعمرو بن مرّة ومحارب بن دثار وعمرو بن ذر وحماد بن سليمان وأبي مقاتل‏.‏
وخالفوا القدرية والخوارج والمرجئة في أنهم لم يكفروا بالكبائر ولا حكموا بتخليد مرتكبها في النار ولاسبواأحدًا من الصحابة ولا وقعوا فيهم‏.‏
وأوّل من وضع الإرجاء أبو محمد الحسن بن محمد المعروف بابن الحنفية بن عليّ بن أبي طالب وتكلم فيه وصارت المرجئة بعده أربعة أنواع‏:‏ الأوّل مرجئة الخوارج الثاني مرجئة القدرية الثالث مرجئة الجبرية الرابع مرجئة الصالحية‏.‏
وكان الحسن بن محمد ابن الحنفية يكتب كتبه إلى الأمصار يدعو إلى الإرجاء إلاّ أنه لم يؤخر العمل عن الإيمان كماقال بعضهم بل قال أداء الطاعات وترك المعاصي ليس من الإيمان لايزول بزوالها‏.‏
وقال ابن قتيبة أوّل من وضع الإرجاء بالبصرة حسان بن بلال بن الحارث المزنيّ وذكر بعضهم أن أوّل من وضع الأرجاء أبا سلت السمان ومات سنة اثنتين وخمسين ومائة‏.‏
 الفرقة السادسة الحرورية‏:‏
الغلاة في إثبات الوعيدوالخوف على المؤمنين التخليد في النار مع وجود الإيمان وهم قوم من النواصب الخوارج وهم مضادّون المرجئة في النفي والإثبات والوعد والوعيد ومن مفرداتهم أن من ارتكب كبيرة فهو مشرك ومذهب عامّة الخوارج أنه كافر وليس بمشرك‏.‏
وقال بعضهم هو منافق في الدرك الأسفل من النار فعند الحرورية أن الإسم يتغير بارتكاب الكبيرة الواحدة فلا يَسمى مؤمنًا بل كافرًا مشركًا والحكم فيه أنه يخلد في النار واتفقوا على أن الإيمان هو اجتناب كل معصية وقيل لهم الحرورية لأنهم خرجوا إلى حروراء لقتال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وعدّتهم اثنا عشر ألفًا ثم سار علي رضي الله عنه إليهم وناظرهم ثم قاتلهم وهم أربعة آلاف فانضم إليهم جماعة حتى بلغوا اثني عشر ألفًا‏.‏

المزيد حول الموضوع