حقوق الإنسان وأنواعها



حقوق الإنسان وأنواعها
يدل الفعل " حقَّ، يحقّ "على معنى "وجـب وثبت" و "الحق" اصطلاحاً يعني "الأمر الثابت الذي لا يسوغ إنكاره". وفي القانون، يدل "الحقّ" على رابطة قانونية يُخوَّل بموجبها شخص ما قدرة أو سلطة على شيء أو تجاه شخص آخر، سواء أكان الأشخاص هنا طبيعيين أم معنويين(1).
ويغطي مصطلح "حقوق الإنسان" الذي شاع استعماله بعد الحرب العالمية الثانية بفضل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، جميعَ المفاهيم التي كانت تدلّ عليها مصطلحات متداولة في الدساتير والقوانين في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين الميلاديين، مثل مصطلح " الحريات الخاصة " الذي يشمل الحريات المدنية مثل حرية التملك وحرية التعاقد وحرية العمل وغيرها، ومصطلح  " الحريات العامة " الذي يشمل الحريات السياسية مثل حرية التجمع وحرية تأسيس الجمعيات، وحرية الصحافة، وغيره؛ أي أن الحقل المفهومي لمصطلح "حقوق الإنسان " أوسع نطاقا ويضم الحقول المفهومية لجميع تلك المصطلحات المذكورة آنفا.
والحق ليس مجرداً وإنما يتطور بتطور العلاقات الاجتماعية وتجاوب المجتمع السياسي مع المجتمع المدني، ولهذا توجد تقسيمات متعددة وتصنيفات مختلفة لأنواع حقوق الإنسان؛ منها ما يقسم هذه الحقوق بصورة ثنائية فينص على نوعين: حقوق طبيعية وحقوق مدنية، ومنها ما يقسمها بصورة ثلاثية فيذكر ثلاثة أنواع: حقوق طبيعية وحقوق مدنية وحقوق سياسية، أو : حقوق خاصة وحقوق عامة وحقوق سياسية.  ويمكننا أن نميز في الوقت الحاضر بين أربعة أنواع من حقوق الإنسان وهي :
1 ـ الحقوق الطبيعية الثابتة للإنسان بوصفه إنسانا وبصرف النظر عن البلاد التي يقيم فيها أو يحمل جنسيتها، مثل حق التنقل.
2 ـ الحقوق المدنية وهي التي يخص بها القانون كل فرد يعيش داخل دولة ما، مثل حق التعاقد والبيع والشراء.
3 ـ الحقوق السياسية وهي التي تتمتع بها طائفة محددة من الأفراد الذين يشاركون في الحياة السياسية كالناخبين والمنتخبين.
4 ـ الحقوق الاجتماعية والاقتصادية وهي تلك الحقوق التي تضمنها الدولة للأفراد الذين يعيشون داخل حدودها كالتأمين الصحي والضمان الاجتماعي(2)
ـ حقـوق الإنـسان
      في الإعلان العالمي:
 يتألف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من ديباجة وثلاثين مادة، ويقع نصه في أربع صفحات مرقونة. وتنصّ الجملة الافتتاحية في الديباجة على أن  " الإقرار بما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم، ومن حقوق متساوية وثابتة، يشكل أساس الحرية والعدل والسلام." وتؤكد الديباجة أن تجاهل حقوق الإنسان سيؤدي إلى التمرد على الطغيان والاضطهاد، وأن احترامها سيعمل على تنمية علاقات وديّة بين الأمم، وتحث الجمعية العامة جميع الأفراد والهيئات والدول على اتخاذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مثلا أعلى مشتركا ينبغي بلوغه والعمل على توطيد احترام هذه الحقوق والحريات.
ويمكن تقسيم المواد الثلاثين التي تلت الديباجة على العناوين التالية :
   1 ـ حقّ الإنسان في الحياة والأمان : يرد " حق الحياة " في الإعلان العالمي مرة واحدة في المادة الثالثة منه وهو مقترن بحق الحرية والأمان، ويمكن أن يفهم من ذلك الاقتران أن حياة الإنسان لا تحظى بقيمتها الحقيقية ما لم يتمتع الإنسان بحريته وتُضمن له سلامة شخصه. فقد نصت المادة الثالثة من الإعلان العالمي على أن " لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه."
2 ـ حقّ الإنسان في الحرية :للحرية أنواع متعددة كالحرية المدنية والحرية السياسية والحرية الفكرية أو الدينية ، وقد عالجها الإعلان العالمي جميعا وكرسها حقا مفروضا للإنسان. والحرية المقصودة في هذه الفقرة هي الحرية الطبيعية التي تحرر الإنسان من عبودية الإنسان، فقد نصت المادة الأولى من الإعلان العالمي على ما يلي: " يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق..."  وأكدت المادة الثالثة منه على أن " لكل فرد الحق في الحياة والحرية.." ونادت المادة الرابعة منه أنه " لا يجوز استرقاق أي شخص أو استعباده ." ويلاحظ أن الإعلان العالمي كان موفقا في إقران الحرية بالحياة في المادة الثالثة منه، لأنه لا قيمة للحياة بدون الحرية.
3 ـ حقّ الإنسان في المساواة:  يتناول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قضية المساواة بصورة مُلحّة مفصلة من عدة جوانب يمكن إجمالها تحت العناوين التالية:
أ ـ إلغاء التمييز بجميع أنواعه: فقد نصت المادة الثانية من الإعلان العالمي على أن " لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسياً كان أم غير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر..."
ب ـ المساواة بين الجنسين  :إضافة إلى الدعوة إلى إلغاء التمييز بسبب الجنس الواردة في المادة الثانية من الإعلان العالمي الآنفة الذكر، فإن المادة الخامسة عشرة منه نصت على أن الرجل والمرأة "... يتساويان في الحقوق لدى التزوج وخلال قيام الزواج ولدى انحلاله."
ج ـ المساواة أمام القانون  :فقد نصت المادة السابعة من الإعلان العالمي على أن" الناس جميعا سواء أمام القانون".
 4 ـ حقّ الإنسان في العدالة  :يخص الإعلان العالمي حقَّ الإنسان في العدالة بست مواد ( من المادة السابعة إلى المادة الثانية عشرة تؤكّد حقّه في المساواة أمام القانون، وحقّه في محاكمة عادلة، وحقّه في الحماية من تعسف السلطة، وحقّه في الحماية من التعذيب، وحقّه في حماية عرضه وسمعته؛ فلا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً(المادة التاسعة) ولكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه (المادة الثامنة)، و"لكل إنسان… الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظراً منصفاً وعلنياً..."
(
المادة العاشرة) و"كلّ شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً في محاكمة علنية..." (المادة الحادية عشرة) و " لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفيّ في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته ولا لحملات تمسّ شرفه وسمعته..."  (المادة الثانية عشرة).
5 ـ حقّ الإنسان في حرية التنقل وفي اللجـوء  :إن حق التنقل من الحقوق الطبيعية للإنسان التي أكدها الإعلان العالمي فنصّ على أن لكلّ فرد حقاً في   "حرية التنقل وفي اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة..."  و" مغادرة أي بلد ، بما في ذلك بلده، وفي العودة إلى بلده"  ( المادة الثالثة عشرة) كما له " حق التماس ملجأ في بلـدان أخرى ..." (المادة الرابعة عشرة).  ويتصل بهذا الحق، حق الإنسان في التمتع بجنسية وطنه الأصلي، وحقه في تغيير جنسيته عندما يستقر في بلده الجديد، إذ تنص المادة الخامسة عشرة من الإعلان على أن "لكل فرد حق التمتع بجنسية ما "  و" لا يجوز، تعسفاً، حرمان أيّ شخص من جنسيته ولا من حقه في تغيير جنسيته."
6 ـ حقّ الإنسان في الزواج وتكوين أسـرة :   
" للرجل والمرأة، متى أدركا سن البلوغ، حق التزوج وتأسيس أسرة..." و"الأسرة هي الخلية الطبيعية والأساسية في المجتمع، ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة" (المادة السادسة عشرة..."  و"للأمومة والطفولة حق في رعاية ومساعدة خاصتين"  ( المادة الخامسة والعشرون).
7 ـ حق الإنسان في التملك
             وفي حماية ملكيته :  لقد نصت المادة السابعة عشرة من الإعلان العالمي على أن " لكل فرد حق في التملك..." و" لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا". ويتصل بهذا الحق، حق الإنسان في حماية ملكيته الفكرية، فقد نصت المادة السابعة والعشرون على أن لكل شخص الحق في " حماية المصالح المعنوية والمادية المترتبة على أيّ إنتاج علميّ أو أدبيّ أو فنيّ من صنعه".
8 ـ حقّ الإنسان في حـرية التفكير والمعتقد والتعبير :" لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين..."  (المادة الثامنة عشرة) و " لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير ..." وله الحق في " التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود" (المادة التاسعة عشرة)  و " لكل شخص حق في حرية الاشتراك في الاجتماعات والجمعيات السلمية" (المادة العشـرون). 
 9 ـ حقّ الإنسان في المشاركة في الحياة
          العامة وتولي المناصب : " لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده..." و"  حق تقلد الوظائف العامة في بلده ..." و" إرادة الشعب هي مناط سلطة الحكم، ويجب أن تتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجري دوريا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت ." (المادة الحادية والعشرون).
10 ـ حقّ الإنـسان في العـمل  ومستوى معيشي لائق بالكرامة البشرية :إن هذا الحق من مستجدات الإعلان العالمي فلم يرد قبل ذلك في القوانين الوضعية للدول الأعضاء في الأمم المتحدة؛ فقد نصت المادة الثالثة والعشرون منه على أن" لكل شخص حقا في العمل، وفي حرية اختيار عمله..."
و"
الحق في أجرٍ متساوٍ على العمل المتساوي...  يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بالكرامة البشرية...". ونصت المادة الرابعة والعشرون على أن " لكل شخص حق الراحة وأوقات الفراغ..." و" لكل شخص، بوصفه عضوا في المجتمع، حق في الضمان الاجتماعي... " ( المادة الثانية والعشرون ) و "  في مستوى معيشة يكفل ضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته..."  (المادة الخامسة والعشرون).
11 ـ حقّ الإنسان في التعلم:لقد أكدت المادة السادسة والعشرون أن  " لكل شخص حقاً في التعلم، ويجب أن يُوفَّر التعليم مجاناً،
على
الأقل في مرحلتيه الابتدائية والأساسية، ويكون التعليم الابتدائى إلزاميا..." و" يجب أن يستهدف التعليم التنمية الكاملة لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية".

المزيد حول الموضوع