الأبعاد التربوية و الاجتماعية للصلاة



الأبعاد التربوية و الاجتماعية للصلاة
فوائد الصلاة النفسية : حيث يقف بين يدي خالقه خاتما ممثلا بحسن بالطمأنينة و الراحة النفسية ذلك أنه يربط بالصلاة صلته بالخالق العظيم ففي الصحيح أن الرسول (ص) قال "فإن أحدكم صلى فإنه يناحي ربه" أخرجه البخاري وحتى أن المسلم يقف ه>ا الموقف خمس مرات في اليوم فإن دلك يؤثر في سلوكه خارج الصلاة فيصبح قاهرا على تمثل الأخلاق الفاضلة فيبتعد عن كل الفواحش و الأثام وتجد المؤمن كلما خطرت بباله حاجة أو ألم به مكروه أو أراد أن يشكر الله تعالى على نعمة تعالى بإنجاز الصلاة و الدعاء فيتفرج همه وتقضى حاجته و ما أحوج الإنسان في واقعنا المعاصر الدي اشتدت فيه الأزمات أن يفزع الى الصلاة ليشعر بالسكينة و الطمأنينة .
1-
فوائد الصلاة الاجتماعية :
الإنسان مدني بطبعه يميل الى العيش الى جماعة يأنس بها ويتفاعل معها ولدلك أولى الإسلام عناية فائقة لصلاة الجماعة ولا يرخص للمسلم بالتعتي الى بعذر مقبول وفي دلك تربية اجتماعية مقصودة وجهنا إليها الإسلام إيمانا منه بقيمتها وفوائدها المتعددة كاكتساب الصبر وتحلي الروح الاجتماعية و الإحساس بالمساواة بين أفراد الجماعة من مجال العبادة وغيرها و الإحساس بالانتماء الى أمة إسلامية واحدة وتقوية الروابط بينه وبين أفراد أمته بالتصافح و التفقد و التكافل والتشاور و التنامح .
عض الفوائد النفسيه لاداء الصلوات الخمس
1-
أداء الصلوات الخمس في اوقاتها فيه تنظيم رائع لوقت المسلم وهذا ينعكس على شخصيته فالمسلم منظم محافظ على مواقيته وعهوده.
2-
الحركه البدنيه في الصلاه لها فوائد جسميه عديده وفيها مايشبه التمارين الهوائيه تقريبا وهذه بدورها تؤدي الى تخفيف القلق واتوتر والاعراض الاكتئابيه حسب ما اثبتته الدراسات العلميه.
3-
الوضوء للاستعداد للصلاه فبه تنشيط لاماكن معينه في الجسم (حسب نظره الطب الصيني)يساعد على اعاده التوازن الجسدي والاستقرار.
4-
صلاه الجماعه فيها اجتماع بالناس وهذا يدعم الاستقرار النفسي ويبعد الفرد من ظلمه العزله والانطواء .
5-
الصلاه تزيد من ثقه المسلم بنفسه وثقته بربه .
6-
الصلاه تزيد من شعور المسلم بالامن والامان .
7-
كلما خشعت في صلاتك كلما نسيت همومك وما تسببه لك ظغوطات الحياه الكثيره.
8-
المواظبه على الصلوات تساعد على الوقايه من خطوره الرهاب الاجتماعي او القلق المصاحب للمواقف الاجتماعيه عن طريق المشاركه الاجتماعيه الفعاله .
9-
من اشد اعداء الاستقرار النفسي هو العزله والانطواء والصلاه تخرجك من هذه الدائره .
10-
هناك ايقاع بيولوجي في الجسم يفرز انزيمات معينه وهرمونات مخصصه مثل ماده الاندورفين (هرمونات عصبيه تتكون في الدماغ وتفرز عن طريق الغده النخاميه ،لها تاثير مضاد للالام وتحفز الجهاز المناعي وتساعد على الاسترخاء والراحه )مع انتظام نشاط بدني معين بصفه مستمره .كيف بالمسلم المحافظ على صلاته في وقتها .
11-
اثبتت الدراسات العلميه ان الوفيات اكثر ماتحصل في الساعه ماقبل الفجر (ساعات الصباح الباكر )وتعزو ذلك الى زياده نسبه الفايبرين (بروتين مهم للتجلط )والصفائح الدمويه في هذا التوقيت الامر الذي يساعد على تكوين الجلطات والتي يمكن ان تؤدي الى الموت فجاه ،كيف يكون حال المسلم الذي يجتهد ويصلي الفجر في جماعه ويزيد من حركته وحركه سير الدم داخل جسمه ليتجنب هذه الجلطات فسبحانه وتعالى مدبر امر الانسان وخالقه .
12-
اكثر وقت يتوفر فيه غاز الاوزون (o3)بتركيز عال هو الفجر وله دور عظيم في ارتياح الانسان وراحته وهدوء باله .حيث انه يوسع الشعب الهوائيه ويساعد على ازاله الالام ويقوي مناعه الجسم ويحفز تكوين كريات الدم البيضاء ويثبط تكون الخلايا السرطانيه ويزيد من كفاءة الانزيمات المضاده للاكسده.
الى مالا نهايه من النفحات الايمانيه ،فهناك فوائد جمه لايعلمها الا الله عز وجل خالق الانسان ومبدع الاكوان .
وفقنا الله واياكم لما يحبه ويرضاه
المطلب الرابع: المقاصد التربوية للصلاة
المقصد الأساسي الثالث من مقاصد الصلاة في الإسلام، هو المقصد التربوي. ويُقصد به هنا التنمية الشمولية المتوازنة والمتكاملة والدائمة للشخصية الإنسانية، حتى تصل إلى كمالها الإنساني المتاح، شيئاً فشيئاً. على اعتبار أن التربية في تعريفها العام هي: «تنمية الوظائف الجسمية والعقلية والخلقية كي تبلغ كمالها عن طريق التدريب والتثقيف»[i][74]. تقول ربيت الولد إذا قويت ملكاته، ونمَّيت قدراته، وهذبت سلوكه، كي يصبح صالحاً ونافعاً للحياة في بيئة معينة[ii][75].
وكما هو واضح من التعريف فإن التربية تنزع إلى كل ما هو عملي ومؤثر في حياة الإنسان وعلاقات المجتمع، بخلاف مفهوم العلم الذي يستهدف عادة تزويد الإنسان بالمعلومات والمعارف العلمية الصحيحة[iii][76]، التي تتولى العملية التربوية تحويلها إلى واقع نفسي وسلوكي واجتماعي وثقافي. وهو ما ينسجم تماماً مع المنطق العملي الإيجابي الذي يتميز به الإسلام، ويؤكده في كل تشريعاته. حتى ذهب المحققون من العلماء إلى القول بأن كل علم لا يفيد عملاً فليس في الشريعة ما يدل على استحسانه[iv][77]. بل ووَرَد في القرآن التشنيع الشديد بظاهرة التناقض بين العلم والعمل، ومخالفة القول للفعل، كما نرى ذلك في قوله تعالى على سبيل المثال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}[v][78].
ومن هنا يتجلى القصد التربوي في كل الشعائر العبادية في الإسلام، بكل قوة. وفي مقدمة هذه الشعائر العبادية شعيرة الصلاة طبعاً، بوصفها الشعيرة العبادية العملية الأولى في منظومة الشعائر العبادية الإسلامية كما ذُكر سابقاً. وهذا ما يُلمس على سبيل المثال في عدة آيات في القرآن، منها قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}[vi][79]. فالصلاة المستوفية الشروط، المتقنّةُ الأداء، مُعين كبير على تقوية صبر الإنسان وإرادته في مقاومة المغريات والانحرافات في حياته، وامتلاك القدرة على المحافظة على توازنه واستقامته. وهو ما تؤكده آية أخرى جاء فيها: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الخَاشِعِينَ}[vii][80].
والتأكيد نفسه على الدور التربوي الكبير للصلاة في المحافظة على توازن حياة الإنسان، ودعم استقامته، جاء في الحديث النبوي، أن رجلاً جاءه وقال له: إن فلاناً يصلي بالليل فإذا أصبح سرق! فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام: «ينهاه ما يقول»[viii][81]. أي أن صلاته ستدفعه مع مرور الوقت إلى الإقلاع عن ذلك، وهو ما حدث له فعلاً.
وفي مثال آخر أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة، فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فذكر ذلك له، فأنزلت عليه: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}[ix][82]. فدعا الرسول الرجل وتلا عليه الآية، قال الرجل: ألي هذه ؟ فأخبره بأن ذلك «لمن عمل بها من أمتي»[x][83].
والصلاة بأرضيتها العقدية المتماسكة، وبأنظمتها الشعائرية العبادية العملية المتكاملة، تمارس تأثيراً فكريًّا ونفسيًّا وروحيًّا وسلوكيًّا كبيراً على حياة الإنسان، وتعمل على المحافظة على توازنه، واستمرارية استقامته. كما تؤكد ذلك توجيهات كثيرة في القرآن والسنة، ووقائع سلوكية لا حصر لها في حياة كثير من المسلمين، الذين استوعبوا حقيقة الصلاة ومقاصدها، وجاهدوا أنفسهم في الالتزام العملي بها.
وقد يكفي هنا الاستشهاد بحديث نبوي، يشير إلى كيفية تأثير الصلاة في حياة المسلم، من خلال التجديد المستمر للشروط الفكرية والنفسية والروحية التي تعينه على المحافظة على توازنه الذاتي، وإذا ما اختل هذا التوازن فإنها تمكنه من استعادته بسرعة. وهكذا دواليك. يقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «تحترقون تحترقون فإذا صليتم الصبح غسلتها. ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها. ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها. ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم المغرب غسلتها. ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها. ثم تنامون فلا يكتب عليكم حتى تستيقظوا»[xi][84].
والمقصود بالاحتراق هنا، التأثير السلبي للأخطاء والانحرافات والمعاصي والضغوطات الاجتماعية، على التوازن الفكري والنفسي والروحي والسلوكي للمسلم، وما يترتب على ذلك من ممارسات غير سوية في حياته. والمقصود بـ(غسَلتها) هنا، أي التأثير الإيجابي للصلاة في استعادة حالة التوازن الذاتي، والمحافظة على استمرارية الاستقامة الفاعلة في حياته؛ من خلال ما تزوده به كل صلاة من الصلوات الخمس، من طاقة روحية، ووعي فكري أو معرفي، يعززان قوة إيمانه، وصلابة إرادته، ويجددان قدرته على مراجعة نفسه وتصحيح أخطائه، واستعادة حالة توازنه واستقامته.
هذا هو المقصد التربوي للصلاة، وهو من أقوى مقاصدها، لأنه يتعلق بالجانب العملي أو السلوكي في حياة المسلم، وهو الجانب المعول عليه في الحياة، كما جاء في الحديث النبوي: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم. ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»[xii][85].
فطهارة القلب، وإيجابية العمل، واتساع نطاق منفعته الاجتماعية، هو ما تستهدفه كل المناهج التربوية في العالم[xiii][86]. وهو ما تتمحور حوله مقاصد الصلاة في الإسلام أساساً، وكل ما لا يؤثر إيجاباً في تغيير التفكير والسلوك الإنساني، فهو يؤشر إلى خلل ما في أداء الشعائر العبادية وفي مقدمتها شعيرة الصلاة، كما يشير إلى ذلك هذا الحديث النبوي على سبيل المثال: «رب قائم حظه من القيام السهر، ورب صائم حظه من الصيام الجوع والعطش»[xiv][87].
* الخاتمة
والخلاصة التي ننتهي إليها في هذا الموضوع، هي تأكيد كون الصلاة لها تأثيرات تربوية شاملة في حياة الإنسان المسلم، تمتد لتستوعب بالتغيير والإصلاح والترقية، حياته الفكرية والعقدية والنفسية والروحية والجسمية والسلوكية والاجتماعية معاً.
وهذا التأثير التربوي الشامل للصلاة، يمتد مع الإنسان المسلم طيلة حياته، ولا يقتصر على فترة من فترات عمره، ويزداد مع مرور الزمن، وتقدم السن به، وزيادة نضجه الفكري والروحي، خاصة وأن الصلاة شعيرة لا يسقط أداؤها عن الإنسان في أي حال من الأحوال التي يمر بها في حياته بخلاف بقية الشعائر العبادية الأساسية الأخرى.
وكل هذا يعطي قيمة تربوية كبيرة للصلاة في حياة المسلم فرداً أو مجتمعاً، وهو ما يقوّي حرص المسلمين على العناية الشديدة بإقامة شعيرة الصلاة، والاستفادة من القوة الروحية والاجتماعية الذاتية التي أودعها الله فيها، من أجل إصلاح حياتهم وحفظ توازنها.
فالصلاة ثروة أساسية لا تقدر بثمن، لمن وعى مقاصدها، وأدرك دورها في تحقيق التزكية الروحية والسلوكية، والتنمية الاجتماعية في حياة المسلمين، وعمل على إدخالها ضمن الثروات الكبيرة التي يمتلكها المجتمع من أجل النهوض بأوضاعه، ولم ينظر إليها نظرة جزئية بسيطة كما هو واقع المسلمين في نظرتهم للصلاة اليوم.
فالصلاة بإمكانها أن تحدث تغييرات كبيرة وعميقة ومتجددة في حياة المسلمين، إن هم صححوا نظرتهم إليها، وحققوا مقاصدها عبر أنظمتهم التربوية، وبيئاتهم الأسرية، ومؤسساتهم المسجدية التي لا تخلو منها أية قرية من قراهم، أو حي من أحيائهم.



للصلاة منزلة عظيمة جداً في دين الله، لا تكاد تعدلها منزلة أي شعيرة أخرى. فقد فرض الله الصلاة على جميع المؤمنين أصحاب الرسل كلهم، حتى أصبحت جزءا لا يتجزأ من الإيمان والإسلام والدين، ومن العبادة كلها:
(
وما أمروا إلا ليعبـدوا الله مخلصـين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) [البينة: 5]
(
وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا) [مريم: 31]
(
وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين) [يونس: 87]
وترتبط الصلاة بالإيمان بالغيب والإنفاق:
(
الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) [البقرة: 3]
وترتبط بالصبر والخشوع وبسائر الشعائر:
(
واستعينوا بالصبر والصلاة وإِنها لكبيرة إلاَّ على الخاشعين) [البقرة: 45]
(
وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين) [البقرة: 43]
وإنها صفة ملازمة للمؤمنين:
(
قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون) [المؤمنون: 1، 2]
(
والذين هم على صلواتهم يحافظون) [المؤمنون: 9]
(
كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون. وبالأسحار هم يستغفرون) [الذاريات: 17، 18]
(
وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون) [الأنعام: 92]

(
الذين هم على صلاتهم دائمون) [المعارج: 23]
(
والذين هم على صلاتهم يُحافظون) [المعارج: 34]
وللصلاة أثر كبير في حياة الإنسان. فبالإضافة لما ذكر أعلاه فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر: (اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون) [العنكبوت: 45]
والصلاة شعيرة رئيسة للعبادة يقوم بها الإنسان المؤمن والطير ومخلوقات كثيرة، وكل ما في السموات والأرض يسبح بحمده:
(
ألم تر أن الله يُسبح له من في السموات والأرض والطير صافاتٍ كُل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون) [النور: 41]
وكانت محور دعاء إبراهيم - عليه السلام -:
(
ربّ اجعلني مُقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء) [إبراهيم: 40]
ولهذه الخصائص العظيمة كانت الصلاة فرضاً على المسلم فرضه الله - سبحانه وتعالى - وأمراً من عنده:
(
قُل لعبادي الذي آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال) [إبراهيم: 31]
وكذلك:
(
فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جُنُوبِكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً مَوْقُوتاُ) [النساء: 103]
(
وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين) [البقرة: 43]
(
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) [البقرة: 238]
ويتوالى الأمر بالصلاة والإلحاح بها إلحاحاً شديداً بأساليب متعددة، حتى لا يبقى عذر لمن يريد أن يتفلت منها:
(
والذين يمسكون بالكتاب وأقامُوا الصلاة إنا لا نضِيعُ أجر المُصْلِحين) [الأعراف: 170]
وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر فأصبحت يوماً قريباً منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله! أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال: " لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ". ثم قال: " ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل ". قال: ثم تلا: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم) [السجدة: 16]
حتى بلغ (يعملون). ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر كله وعمـوده وذروة سنامه؟ ! " قلت: بلى! يا رسول الله! قال: رأس الأمر الإسلام، وعمـوده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد ". ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ " قلت: بلى! يا نبي الله! فأخذ بلسانه قال: " كف عليك هذا "، فقلت: يا نبي الله! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم " (2).
فالصلاة هنـا في هذا الحديث الشريف: " عمود الأمر "، أيّ عمود الإسلام! وكان أول ما أوصى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل أن يعبد الله ولا يشرك به شيئاً، ثم تلا ذلك مباشرة: " وتقيم الصلاة "!
ثم جاءت التوصية على صلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا الآيات من سورة السجدة. ونذكر هنا الآيات من هذه السورة: (إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خَرُّوا سُجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون. تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون. فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قُرَّة أعين جزاء بما كانوا يَعملون) [السجدة: 15- 17]
ومن هذا العرض السريع الموجز ندرك أهمية فريضة الصلاة حتى كانت أهم ركن بعد الشهادتين في الإسلام، الإسلام الذي بني على أركانه الخمسة:
فعن ابن عمر - رضي الله عنه - عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال:
(
بني الإسـلام على خمس: " شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، و إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان). [أخرجه: أحمد والشيخان والترمذي والنسائي] (3)
وقد جاءت كلمة الصلاة ومشتقاتها في تسع وتسعين آية، في أربعين سورة تقريباً من القرآن الكريم.
حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وعثمان بن أبي شيبة كلاهما عن جرير قال يحيى أخبرنا جرير عن الأعمش عن أبي سفيان قال سمعت جابرا يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة).
رواه مسلم
حدثنا إسحاق بن منصور حدثنا حبان بن هلال حدثنا أبان حدثنا يحيى أن زيدا حدثه أن أبا سلام حدثه عن أبي مالك الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبايع نفسه فمعتقها أو موبقها).
رواه مسلم
حدثنا مجزأة بن سفيان بن أسيد مولى ثابت البناني حدثنا سليمان بن داود الصائغ عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة).
سنن ان ماجه
حدثنا زهير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا ثنا محمد بن الفضيل عن مغيرة عن أم موسى عن علي عليه السلام قال : (كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة الصلاة اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم).
سنن ابى داود
حدثنا آدم حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة ويبقى كل من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقا واحدا).
رواه البخاري
حدثنا مؤمل بن هشام قال حدثنا إسماعيل قال حدثنا عوف قال حدثنا أبو رجاء قال حدثنا سمرة بن جندب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : (في الرؤيا قال أما الذي يثلغ رأسه بالحجر فإنه يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة).
رواه البخاري
حدثنا الحسين بن الحسن المروزي ثنا بن أبي عدي ح وحدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا عبد الوهاب بن عطاء قالا ثنا راشد أبو محمد الحماني عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال : (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم أن لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت وحرقت ولا تترك صلاة مكتوبة متعمدا فمن تركها متعمدا فقد برئت منه الذمة ولا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر).
سنن ابن ماجه



















المزيد حول الموضوع