التعريف بجهة تادلة أزيلال



التعريف بجهة تادلة أزيلال
تادلة أزيلال
تشكل جهة تادلة أزيلال من سهل تادلة وجزء كبير من سلسلة الأطلس المتوسط و الكبير، وتقدر مساحة الجهة ب17125 كم2، تحد شمالا بإقليم خريبكة، ومن الشمال الغربي بإقليم سطات، وغربا بإقليم قلعة السراغنة، ومن الشمال الشرقي بإقليم خنيفرة، ومن الجنوب الشرقي بإقليم الراشدية، ومن الجنوب بإقليم ورززات، ومن الجنوب الغربي بولاية مراكش. وتضم جهة تادلة أزيلال:
·                     إقليم بني ملال ، الذي تبلغ مساحته 7075 كم2
·                     إقليم أزيلال، الذي تبلغ مساحته10050 كم2.
·                     ويبلغ عدد الجماعات بالجهة 82 جماعة من بينها:
o                                73 جماعة قرويةو
o                                9 جماعات حضرية.
بلغ عدد سكان جهة تادلة أزيلال 1,450,519 نسمة في الإحصاء المغربي الرسمي لعام 2004 بحيث شكل سكانها نسبة 4,85% من اجمالي سكان المغرب

إن جهة تادلة أزيلال تتميز بموقع استراتيجي وتنوع جغرافي وبنية سكانية شابة تبلغ نسبتها 60 % ( 32 % من السكان لا تصل أعمارهم 15 سنة و92 %   لا تبلغ أعمارهم 60 سنة). كما تتميز الجهة بمؤهلات طبيعية وإمكانات فلاحية وسياحية وثروات مائية ومعدنية...إلا أن هذه الثروات تتميز بتوزيع سيئ، وبعدم الاستغلال الحقيقي لها بسبب تنوع الاستعمالات والاكراهات وانتشار العشوائية وغياب نظرة منسجمة لتوجيه أصحاب القرار والمتدخلين والتوظيف غير الملائم للثروات البشرية، لأن تنمية الإنسان هي محور أي عمل تنموي لبلورة سياسة تنموية . مما جعل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للجهة تكشف وجود عجز تنموي أثر على أوضاع الساكنة في جميع المستويات.
 القطاع الاقتصادي: يمثل النشاط الفلاحي أهم الأنشطة الاقتصادية بالجهة حيث 34 % من المساحة الإجمالية للجهة. وتشغل 50 % من الفئة النشيطة. كما أن الجهة تتوفر على ثروات مائية وحيوانية مهمة...ويبقى استغلال هذه الثروات محدود وضعيف، فقط استغلاليات فلاحية قليلة تعتمد التقنيات الحديثة مما جعل إنتاجها يساير مثيلاتها في الدول الغربية، وأما باقي الاستغلاليات فتعتمد تقنيات تقليدية مما جعل مردوديتها ضعيفة يقل إنتاجها عن المعدلات الوطنية رغم توفر الموارد المائية والظروف المناخية والتربة الجيدة  ! كما أن الجهة تعرف غياب تنوع الأنشطة الرعوية ونقص في استعمال التقنيات الحديثة فيما يخص تربية المواشي. وتتوفر الجهة كذلك على ثروة غابوية تقدر ب 31 % من المساحة الإجمالية للغابات.إلا أن المجال الغابوي بالجهة يعرف مشاكل كبيرة كالإفراط في استعمال ثرواته من حيث الرعي والاقتلاع العشوائي للأشجار وانجراف التربية والتعرية مما يؤدي إلى عدم التوازن البيئي وجعل الغابة بالجهة تفتقد ما يقارب
سنويا.إضافة إلى أن تراجع مستوى المردودية والإنتاجية أفرز عزوفا لدى أغلبية الفلاحين(خاصة الصغار والمتوسطين) عن استغلال أراضيهم على الوجه الصحيح.والقطاع الفلاحي تعتريه عدة اختلالات وضعف استعمال الوسائل الحديثة وغياب تأطير الفلاحين وغياب استراتيجية للتنمية الفلاحية وضعف الاستثمار والتمويل وضعف عقلنة التدبير المائي وانتشار الأمية بالوسط القرو ي...
الصناعة : تتجلى في تحويل المنتوجات الفلاحية أساسا ( كالشمندر والزيوت وبعض الصناعات الغذائية) وتشكل قيمة المنتوج المصدر خاما إلى خارج الجهة (حوالي 60 % ) فرصة سانحة لتطوير القطاع الصناعي والإبقاء على مفاعيله وآثاره الايجابية داخل الجهة(الشغل ومراكمة الثروة).إلا أن هذا الأمر يقتضي فك مجموعة من الاختناقات المتمثلة في عزلة الجهة وضعف البنيات التحتية الضرورية لاحتضان الاستثمار خاصة تطوير شبكة المواصلات بكل أنواعها والمقومات اللوجيستيكية مثل محطات التبريد وتجهيز المناطق الصناعية.
أما قطاع الصناعة التقليدية فيعرف مشاكل جلها مرتبط بعدم تنميته وعدم تطويره وإعادة هيكلته رغم أنه يلعب دورا مهما في التشغيل وتنشيط الحركة الاقتصادية بالجهة وأداة فعالة للتنمية المحلية.
السياحة : تلعب السياحة أهمية قصوى في التنمية الاقتصادية إن أحسن تدبيرها واستثمارها.وبما أن جهة تادلة أزيلال تتوفر على مؤهلات سياحية متنوعة إلا أن مساهمتها في التنمية الاقتصادية بجهتنا وعلى الصعيد الوطني لازالت ضعيفة.فالجهة تتوفر على طبيعة جبلية خلابة وعيون وأنهار ووديان ومواقع ذات أهمية بيولوجية وبتنوع بيئي وتراثي خاصة بإقليم أزيلال وعلى ثروة غابوية تتشكل من أنواع الأشجار والحيوانات والثدييات والوحيش والطرائد كما تتوفر على تراث فلكلوري شعبي وصناعات تقليدية وآثار نادرتين.إلا أن هذه المؤهلات السياحية تبقى ضعيفة الاستقطاب والاستثمار بسبب ضعف البنيات التحتية السياحية.وبما أن جهة تادلة أزيلال تتوسط محور مراكش فاس فإنه يتحتم تنمية وتطوير القطاع السياحي بها حتى تصبح قطبا سياحيا لا مجال عبور بين المدينتين المذكورتين.
التجارة: تمثل الاستثمارات التجارية بجهة تادلة أزيلال 10 % من مجموع الاستثمارات بالجهة إلا أن هذه النسبة تبقى جد ضئيلة أمام المعدل الوطني لجهات المملكة، وجل البضائع التجارية تستورد من الجهات الأخرى.
وهذا القطاع يعرف نوعا من الفوضى بالجهة لا من حيث الهيكلة والضبط والتسيير ومنح الرخص التجارية وتفويت الامتيازات والتلاعبات والغش مما يجعله لا يساهم المساهمة الحقيقية في تنمية الجهة .كما يعرف ضعفا في المراقبة مما يؤدي إلى عدم التحكم الضريبي ويهدد سلامة المستهلك.
القطاعات الاجتماعية: التعليم: إن تنمية الإنسان هي الركيزة لكل عمل تنموي وبدون تعليم نافع لا يمكن تنمية مواردنا. إذ يعرف التعليم بالجهة بالعالم القروي وخاصة بالجبال ضعفا في التمدرس وهدرا مدرسيا لبعد المؤسسات التعليمية عن الممدرسين ولغياب التجهيزات الأساسية بهذه المؤسسات مع ضعف في مستوى التسيير والتدبير. كما أن عدة مؤسسات بدأت تتآكل وبحاجة إلى وسائل تعليمية وإلى خصاص في الطاقم الإداري كما تعرف اكتظاظا داخل الفصول. وقد بدأ الفضاء المدرسي يفقد جماليته بعدة مدن بالجهة ببروز ظواهر لا أخلاقية .. . ! كما أن شركة النقل الحضري ببني ملال والضواحي تساهم في التعثر المدرسي للتلاميذ والطلبة القاطنين بالعالم القروي. بالإضافة إلى أن الجهة بحاجة ماسة إلى جامعة ومدارس عليا.
أما مساهمة التعليم الخصوصي فتقدر ب1 % على صعيد الجهة وهي نسبة جد ضعيفة مقارنة مع المعدل الوطني الذي يصل إلى 4.6 % ، بالإضافة إلى أن التنشيط والإنتاج التربويين ضعيفان بالجهة.
قطاع الصحة: يعرف هذا القطاع بجهة تادلة أزيلال بعض المشاكل من حيث الخصاص في الطاقم الطبي حيث يصل معدل هذا الطاقم بالجهة 2.9 % في النسبة الوطنية وهي نسبة جد ضعيفة مقارنة مع معدل باقي الجهات الذي يصل إلى 4.7 %   من مجموع الأطباء.كما أن عدة اختصاصات تعاني من قلة الأطباء وعديد من المراكز الصحية لم يتم تشغيلها بسبب قلة الطاقم الطبي.
ويوجد بجهة تادلة أزيلال 4 مستشفيات و150 مستوصفا يتمركز جلها بإقليم بني ملال، من بينها المستشفى الجهوي الموجود بمدينة بني ملال والذي يعاني بدوره من نقص في التجهيزات والأطباء وخاصة الاختصاصيين مما يجعل المرضى يأخذون مواعيد بعيدة المدى ويؤثر على الخدمات الاستشفائية .وتعاني المستعجلات بهذا المستشفى من ضعف الخدمات الاستعجالية وقلة الأدوية وغياب مختصين.وتنتشر بعدة أروقة هذا المستشفى الرشوة والزبونية واستعمال النفوذ خاصة عند إجراء العمليات الجراحية مما يهمش الفئات الاجتماعية الضعيفة. أما القطاع الخاص بجهة تادلة أزيلال فلا يتجاوز 13 مصحة تتمركز جلها بمدينة بني ملال ولا تتجاوز عيادات الاستشارات الطبية 120عيادة بالجهة جلها متمركز بإقليم بني ملال.
التعمير والتجهيزات الأساسية:
1. يعرف مجال التعمير فوضى عارمة وارتجالية في التسيير كتفشي ظاهرة البناء العشوائي والنمو غير المنظم لهذا القطاع على حساب الأراضي الفلاحية مما يتلف سنويا ما يناهز 160 هكتارا فلاحيا بالجهة.كما أن هذا القطاع بجهة تادلة أزيلال لا يحترم وثاق التعمير ويعرف تلاعبات مما يشكل عائقا أمام هيكلة وتنظيم المدارات الحضرية بالجهة.
أما توزيع الكهرباء بالجهة فيعرف بعض التعثرات بالأماكن التي تعرف تشتتا سكنيا بالعالم القروي الذي لا تزال الكهربة فيه في طور الانجاز.
وفيما يخص الماء الصالح للشرب فإن العالم القروي يعاني من نذرة هذه المادة الحيوية حيث لازالت عدة دواوير تعتمد على الآبار المنزلية غير المعالجة إضافة إلى أن الفرشات المائية   تعرف تلوثات بسبب المواد الكيماوية والمبيدات المستعملة بالقطاع الفلاحي وبسبب النفايات والتطهير السائل غير المعالج مما يؤثر على صحة الساكنة.أما المناطق الجبلية فكثير من السكان يقطعون مسافات طويلة بحثا عن الماء وخاصة الأطفال والنساء.
وبالنسبة للتطهير السائل فيبقى مشكلا مطروحا على مستوى التجمعات السكنية بالجهة بما فيها مدينة بني ملال التي لا تتوفر على محطات للمعالجة. ومعظم المياه المستعملة تقذف في واد أم الربيع دون معالجة أولية وترمى أحيانا بالعراء وبالحفر.يضاف إلى ذلك العجز على مستوى جمع القمامات ونقلها ومعالجة النفايات مما يطرح مشكل المطارح التي لا تعرف أي تهيئة بجل مدن الجهة.
المواصلات بالجهة: إن شبكة الطرق وقطاع المواصلات الحالية بصفة عامة بالجهة لا تستجيب لمتطلبات السكان ولا تمكن من استقطاب المستثمرين ولا من تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن أن تؤهل الجهة،بل تساهم في تفاقم عزلة الجهة وخاصة المناطق الجبلية. والكثافة الطرقية بالجهة لا تتعدى 14 كلم   في 100 كلم2 .هذا بالإضافة إلى أن الجهة لا تتوفر على شبكة الطرق الحديدية والجوية.فبلوغ التنمية المستدامة بالجهة مرهون برفع العزلة عنها حتى تستفيد من مؤهلاتها..
الإدارة ومجال الشأن العام: إن الاختلالات الأخلاقية بعدة إدارات وضعف مردوديتها بالجهة من إحدى العوامل الأساسية في إعاقة التنمية الجهوية حيث الفساد الإداري والمالي مثل الزبونية والمحسوبية والرشوة واستعمال النفوذ والهدر المالي والاختلاسات وعدم احترام القوانين والتماطل في القيام بالواجب مما يسبب في هدر حقوق المواطنين والمصالح العامة.وهذه الأمراض تقضي على كل تنمية اقتصادية واجتماعية بالجهة. والرفع من فعالية الإدارة ومردوديتها يعيد الثقة لدى المواطن ويحسن مناخ الاستثمار وييسر التنمية ويصون الموارد من النزيف ويمكن من الاستغلال الجيد لها.
 أما بالنسبة للمجالس الجماعية فكثير منها تنخرها كل أنواع الفساد بدءا بالصفقات العمومية والغش في انجاز الأشغال وتضخيم نفقات المواد الاستهلاكية والمهرجانات وغياب التدبير العقلاني للموارد البشرية والمالية والتلاعب في التعمير والتجزئات وتعويضات الخواص وتسليم الرخص بدون الرجوع إلى محاضر اللجن التقنية وتسليم الشواهد الإدارية غير القانونية والتغاضي عن احتلال الملك العمومي وعدم بذل أي جهد لتنمية موارد الجماعات وتنظيم مرافقها الحيوية و طغيان المصلحة الذاتية و المحسوبية واستعمال النفوذ باستعمال سماسرة لذلك.
خلاصة: إن جهة تادلة أزيلال لم تعرف في العقود الماضية أي مبادرات محلية في المستوى المطلوب لتأهيل وتنمية مواردها التنمية الحقيقية التي تليق بها والتي أرادها جلالة الملك نصره الله لجميع جهات المملكة.ولظروف معينة تعاقبت على الجهة اختيارات وسياسات محلية غير مجدية أثرت سلبا على بنياتها التحتية واستنزفت ثرواتها نتيجة لسوء استغلالها وتوزيعها مما أوصلها إلى الوضع المتردي الحالي في جميع الميادين من موارد بشرية وفلاحة وسياحة وصناعة وصحة وتعليم وإدارة وبيئة وأخلاق وشأن محلي وتجهيزات أساسية وثقافة ورياضة...
ونحن نعلم أن هناك عدة إكراهات تقف في وجه التنمية الحقيقية للجهة منها ما يتعلق بالموارد البشرية ومنها ما يتعلق بالموارد المالية لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله.وللخروج بالجهة من حالة الضعف والتدهور لابد من وضع اليد على الداء أولا قبل كل شيء: إنه يكمن في الموارد البشرية. فالاهتمام ببناء الإنسان وإصلاحه باعتباره مفتاح كل تنمية وتغيير وركنهما الأساسي، ذلك أن البرامج والخطط مهما كانت دقيقة ومفصلة لا تغني شيئا ما دام الإنسان المخلص الصالح الكفء المنتج الذي يمكنه أن يقوم   بتنزيلها وتطبيقها بقي بعيدا بسبب عدم إشراكه   وتهميشه.لذا نعتقد أنه لانخراط جهة تادلة أزيلال في التنمية الشاملة ومساهمتها في النمو الوطني مساهمة مشرفة لابد من توفر الإنسان النزيه الكفء المؤهل أولا ثم وضعه في المكان المناسب بعيدا عن المحسوبية والزبونية. ثم يأتي بعد ذلك اختيار الخطط والبرامج والاستراتيجيات التنموية وتحديد أولوياتها ومصادر تمويلها ، وتعبئة كافة الإمكانات والطاقات والفاعلين والمتدخلين والمهتمين وهيئات المجتمع المدني كل في مجال تخصصه لتنزيلها وتنفيذها.ولابد بعد ذلك من المتابعة والتقييم. وبهذا وبعون الله تعالى سينجز مخطط تنموي جهوي الذي نرى أنه ضروري للانتقال بالجهة من الفردانية والعشوائية في التسيير إلى تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية ورياضية تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وبمجهوداتكم إن شاء الله ستعرف الجهة قفزة نوعية على جميع المستويات.

المزيد حول الموضوع