الهجرة



الهجرة هي أن يترك شخص او جماعة من الناس مكان إقامتهم لينتقلوا للعيش في مكان آخر ، وذلك مع نيّة البقاء في المكان الجديد لفترة طويلة ، أطول من كونها زيارة أو سفر. و من أهم أنواعها ظاهرة الهجرة القروية التي تمزق النسيج الأسري للكثير من المجتمعات العربية والعالم الثالث، فقضية الهجرة إلى المدينة قضية عالمية، وإن كانت مدن العالم تتفاوت في ضغط المهاجرين عليها, وكنا نظن قبل سنوات ان مدننا سوف تكون بمنأى عن تلك المشكلة ولكنها في السنوات الأخيرة عانت من كثرة الوافدين، فالمدن تستقبل في كل عام أعدادا كبيرة من سكان القرى، حتى ان أحياء نشأت في أطراف المدينة لا يقطنها إلا الوافدون من القرى.
[[==نتائج الهجرة==

نتائج ديموغرافية أو سكانية

·                     تغير حجم السكان : يتحدد في اتجاهين متضادين .أحداهما في زيادة سكان المدن المستقبلة والأخر في تناقص عدد سكان الريف . الهجرة والنمو الحضاري بحيث يختلف نمط المهاجرين حاليا عن النمط القديم ... كانوا قديما عمالا غير مهرة او خدما في المنازل .. اما حاليا فهم عمال انتاج ومتخصصون احياننا في بعض الاعمال الفنية . كما ترتب علي النمو الحضري الهائل للمدن : نقص الخدمات الرئيسية بصفة عامة, نشأة المدن الصفيح (اكواخ), اختلاف عدد سكان المدينة ليلا عن نهارا ،وفود الي المدينة اعداد كبيرة من سكان المناطق المجاورة للحصول علي احتياجاتهم, زيادة البطالة ومعدلات الانحراف, ظاهرة ظاهرة التحضر الزائف : مجرد التغير في محل الاقامة دون التغير في العادات والتقاليد ومستوي المعيشة
·                     نتائج اقتصادية: في المدينة تمتص الصناعة والخدمات في المدينة البطالة ، المهاجرون منتجون وايضا مستهلكون ، فتنشأ مهن جديدة ، ارتفاع اجر العامل في المدينة ، الاثار السلبية هي انتشار البطالة . في الريف نقص العائد من النتاج الزراعي ، نقص الايدي العاملة الزراعية ، افتقار الريف الي الكفاءات العلمية والفنية ، ارتفاع معدل سن الاعالة بالريف ، ارتفاع اجر العامل الزراعي
·                     نتائج اجتماعية

على المدينة

·                     انتشار العديد من الجرائم ، ممارسة القرويين لعادتهم التي لاتتفق مع الحياة الحضرية, انتشار مدن الصفيح ، وهي بؤر فاسدة اجتماعيا و تكدس المهاجرين في احياء مزدحمة تفتقر الي التخطيط الهندسي
علي الريف.
·                     اختلاف التركيب النوعي ، وارتفاع نسبة الاناث في الارياف, عدم وجود فائض من الاستثمارات يوجه الي تطوير الريف وخاصة في الدول النامية ، وهذا يساعد علي زيادة تخلفة ومعاناته من نقص الخدمات
و للحد من هذه الافة التي تأرق المجتمع يجب البحث عن حلول نجيعة و جذرية لاستاصال هذه الظاهرة من جذورها ففي البادية مثلا يجب: توجيه الاهتمام لها بتوفير الخدمات الصحية والاجتماعية و استغلال خامات البيئه في اقامة صناعات محلية صغيرة اضافة إلى تحسين ظروف الحياة الريفية و تحسين اسلوب العمل الزراعي باتباع الطرق العلمية لزيادة الانتاج .اما في المدينة فيجب التخيف من مركزية الادارة و عدم تركيز الخدمات الصحية والثقافية والترفيهية بها اضافة إلى التخفيف من تركيز الجامعات و الصناعات الحديثة في العاصمة.]]
الهجرة في التاريخ الحديث
ثبت أن الهجرة هي سنة حياتية رافقت كل العصور البشرية وقد أدت نتائجها إلى ثورات إصلاحية وتغييرات جوهرية في المجتمعات المنحرفة، واستحداث مجتمعات جديدة واعمار الأرض وإصلاحها.
وهكذا بقيت هذه السنّة تتأصّل في النفس البشرية التي ظلت توّاقة إلى اكتشاف العالم الجديد عبر الرحلات الفردية والجماعية. وفي العصور المتأخرة نشر الإنسان وسائل استكشافه عبر البحار والمحيطات ليوسع من رقعة استعمار الأرض ففي بدايات القرن السادس عشر الميلادي بدأت الهجرة إلى ما سمي بـ (العالم الجديد) اعني القارتين الأميركيتين واستراليا وقد بدأت هذه الهجرات بنوع من حب الاستطلاع على يد الرحالة (كولومبس) ثم توالت موجات الهجرة إلى هذا العالم وتكوين المدن والحواضر الحالية ولم تنقطع هذه المواجهة عن التوافد إلى هذه البلدان حيث تستقبل هذه البلدان سنوياً الآلاف من المهاجرين الجدد من كل بلدان الأرض..
الهجرة سلباً وإيجاباً
الهجرة الداخلية:
تأثّر المسلمون في العصر الحديث إثر التطوّر الحاصل في العالم اجمع بعملية الهجرة بعدة أشكال ومنها الهجرات الداخلية والتي تمثلت في الهجرة من الريف إلى المدينة والهجرة من المدن الصغيرة إلى العواصم والمدن الكبيرة مما خلق عدة مشاكل اقتصادية واجتماعية وسكانية ألقت بأعبائها على المجتمع بأكمله، فحصل نقص حاد في القطاع الزراعي وتضخّم سكاني ملحوظ وبطالة متفشية في المدن وتركز الكفاءات في مدن وقلتها في الريف والمدن الأخرى، كما أوجد هذا النوع من الهجرات تفكك في التركيبة الاجتماعية التي يتميز بها المجتمع المسلم..
كما أن هذه الهجرة قد اتخذت طابعاً آخر في الانتقال غير المنظم وغير المدروس بين الدول الإسلامية، فهاجر الكثير من سكان الدول الفقيرة إلى البلدان الغنية بالموارد الاقتصادية مما شكل ضغطاً على هذه الدول -والتي غالباً ما تكون صغيرة المساحة - ورغم أن هناك من الإيجابيات في هذه الهجرة إلاّ أنها تترك آثارها السلبية على البلدان الفقيرة خصوصاً إذا كانت نسبة أصحاب الكفاءات هي الأعلى بين المهاجرين إلى البلدان الأخرى وقد توقفت هذه الهجرة تقريباً بعد الإجراءات والقوانين الحديثة كما هو الأمر عليه في بلدان الخليج الغنية بالبترول..
الهجرة الخارجية:
أما المشكلة الكبيرة التي مُني بها المجتمع الإسلامي فهي الهجرة إلى العالم الغربي لأسباب سياسية واقتصادية ونتيجة للكوارث والحروب والاضطهاد التي غالباً ما تعصف بالبلاد الإسلامية فيضطر الكثــــيرون الى ترك بلدانهم والإقامة في أوروبا وأميركا واستراليا طلباً لتحسين وضعهم الاقتصادي أو طلب اللجوء السياسي في البلدان التي تمنحهم حق الإقامة فيها، ورغم أن هؤلاء المهاجرون لم يكن بنيتهم الإقامة الدائمة بادئ الأمر إلا أن الكثيرين منهم يأخذهم الاندماج بهذه المجتمعات لتنقطع صلاتهم بالوطن الأم تدريجياً خصوصاً وان هناك برامج خاصة معدة لهذا الغرض وقد ارتبطت هذه الحالة بالمهاجرين من أوائل القرن العشرين حتى السبعينيات منه بينما جاء عقد الثمانينات بثورة الاتصالات التي قرّبت المسافات بين المهاجرين الجدد وأوطانهم التي نزحوا عنها وبذلك قلّت إمكانية ذوبانهم بالكامل في مجتمعات دول اللجوء وتشكلت جمعيات وهيئات لرعاية هؤلاء اللاجئين في البلدان التي يقيمون فيها أو في البلد الأم، وأخذت المؤتمرات تعقد بين الحين والآخر مما أعطى لهؤلاء المهاجرين خصوصيتهم وتثبيت هويتهم.
هجرة نوعية:
وافرز عقد التسعينات هجرات امتازت عن سابقاتها كون غالبية المهاجرين من البلاد الإسلامية تجمعهم بعض الروابط المشتركة وهي الهجرة السياسية بعد انتشار الصحوة الإسلامية الحديثة وتعرّض القائمين عليها للضغط السياسي الذي أجبرهم على الانتقال إلى البلدان التي تتمتع بالحرية النسبية التي تضمن لهم ممارسة بعض أنواع النشاط الديني وحتى السياسي في بعض البلدان.
ولو أخذنا حالة العراق مثلاً، فبعد الانتفاضة الإسلامية عام 1991م هاجر الآلاف من هذا البلد الإسلامي إلى الدول الغربية والدول المجاورة وبعد أقل من خمس سنوات على هذه الهجرة بدأت الجماعات المهاجرة بتأسيس المساجد والحسينيات في كبريات العواصم والمدن الغربية والاتصال بالمرجعيات الدينية بحـــيث شكّل التواصل سمة بارزة لغالبية هؤلاء المهاجرين ولم يقتصر الأمر على الجانب الديني، ففي الجانب الاجتماعي بدأت ظاهرة جديدة لم تعهدها الجماعات السابقة وهي عزوف أغلبية المهاجرين عن الزواج بالأجنبيات والعودة إلى البلدان الإسلامية واستصحاب زوجات مسلمات إلى محال إقامتهم الجديدة.
وبعد هذا الانتشار الواسع للمسلمين في البلاد الغــربيــة كان لزاماً على المؤسسات الدينية والمرجعيات أن تولي اهتماماً بهذه الشرائح الإسلامية المهمة، وهكذا التحق العديد من طلبة العلوم الدينية والمدرسين بهذهِ المهاجر لإدامة التواصل والتبليغ الإسلامي فيها، وقد اتضحت الجوانب الابجابية لهذه الهجرة عن طريق عدة مظاهر منها:
1- التعريف بالإسلام ونشر الكتاب الإسلامي في هذه البلدان.
2- تقوية الجالية الإسلامية فيها والتلاحم مع الجاليات القديمة وإعادتها إلى الصف الإسلامي.
3- نفي التهم التي كانت تلصق بالإسلام عن طريق الاتصال المباشر بالمجتمعات الغربية.
4- تطور الحالة الاقتصادية والسياسية للمهاجرين بحيث شكلوا جماعات ضغط لم تعهدها الفترات السابقة.
بقي أن نذكر أن لهذه الهجرات سلبيات لا تخلو منها، إلا أن إمكانية تلاشيها نتيجة الوعي المتزايد الذي تشهده مراكز الهجرة يجعل منها حالة مؤقتة قد تزول بزوال ظروف اللاجئ الصعبة في السنين الأولى.
ولا ننسى أن التعامل مع حالة الهجرة يجب أن يأخذ أنماطاً جديدة مراعاةً للظرف الخاص لهذه الشريحة المهددة بالانفصال عن تراثها وقيمها إذا لم يتنبه المسلمون ويعطوها جزءاً من جهودهم الإعلامية والثقافية وغيرها من عوامل إبقاء جسور التواصل قائمة معها، ومد يد العون الممكنة في هذه الجوانب قد يحفّز المهاجرين على تفعيل طاقاتهم في سبيل الأهداف الإسلامية المشتركة..

المزيد حول الموضوع