عمــل المـــرأة



عمــل المـــرأة
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى " وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ "
تجاوزت الكثير من المجتمعات رفض عمل المرأة واصبح عملها من البديهيات وخاصة في المجتمعات المتقدمة اذ يساهم كلا الطرفين في بناء المجتمع اما المجتمعات الفقيرة يصبح عمل المرأة ضرورة لاستمرار الحياة اما في مجتمعنا العراقي تذبذب عمل المرأة فيه بما يفضله العرف الاجتماعي والتفسيرات الخاطئة للنصوص الدينية التي ترسخ العرف اضافة الى الجانب الاقتصادي ومايثير السؤال توجه المرأة العراقية نحو العمل بعد التغيير بدا واضحا جدا ولكن ما هو رأي المجتمع بعمل المرأة وما هو رأي المرأة بالعمل .
لازال الجدل قائم
و لازال بين مؤيد و معارض
حول موضوع

(عمــل المـــرأة)

فالمؤيدون يقولون : ان المرأة العاملة اكثر نشاطا و اكثر سعادة و تفاؤلا
و ان ابنائها و زوجها اكثر سعادة من غيرهم
فخروجها للعمل يفرغ الشحنات السلبية و يجعلها اكثر ايجابية مما يؤثر على نفسيتها و بالتالى ينعكس على بيتها

و المعارضون يقولون ان المراة الغير عاملة اكثر راحة نفسيا لقلة الضغوط عليها
و انا بيتها وزوجها اكثر سعادة و هناء لانها متفرغة لكل متطلباتهم
و ان ابنائها اكثر تميزا فى الدراسة لانها لديها الوقت لتدريسهم و رعايتهم


والمرأة العاملة تقول انها تشعر بالتعب و الارهاق
و ان الضغوط كثيرة ما بين البيت و العمل
و لكن ظروف الحياة تضطرها للعمل لزيادة دخل الاسرة
فهى تضطر للقيام مبكرا حتى تستطيع انهاء اعمالها المنزلية و اعداد اطفالها للذهاب الى المدرسة
او تضطر ان تضعهم فى حضانة او عند احد اقاربها اذا كانوا صغارا
ثم تذهب الى العمل و بعدها تحضر اطفالها و تذهب لرحلة اخرى من المشقة فى تجهيز الطعام و تنظيف المنزل و رعاية زوجها و تدريس اولادها

اما ربة المنزل فترى انها تشعر بالملل و الفراغ و الوحدة
خاصة لان الزوج مشغول بعمله و الابناء مشغولون بدراستهم
و انها تتحسر على سنوات الدراسة التى ضاعت هباء

فهى فى بعض الاحيان و بعد الانتهاء من اعمالها المنزلية قد لا تجد من يؤنس وحدتها
و احيانا قد تحتاج الى بعض الاموال الخاصة فيجب عليها ان تنتظر من يعطيها
و احيانا اخرى توجد ليها طاقة كبيرة لا تعرف اين و كيف تفرغها
و قد تشعر ان زوجها و اولادها يعاملونها و كأنها جاهلة و لا غير مواكبة للمجتمع و ما اقسى هذا الشعور

و لكن علينا ان نتساءل اولا لماذا تضطر المرأة للعمل؟

هناك عدة اسباب
انها تساعد زوجها فى متطلبات الحياة و مصاريف البيت لمواجهة غلاء المعيشة
او التطلع الى حياة ناعمة و رفاهية اكثر
كتعليم الاطفال فى مدارس خاصة بدلا من المدارس الحكومية
او الاشتراك فى نادى رياضى او شراء ملابس من ماركات راقية
او نوع من انواع تحقيق الذات و التطلع الى المستقبل و استغلال شهادتها العلمية فى احد مجالات

او انها خرجت للعمل مجبورة و ليس بارادتها
كالتى تعول اسرتها لعدم وجود عائل لها
فهناك من مات زوجها و تضطر لإعالة ابنائها و تحمل تكاليف المعيشة كاملة
فقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :« إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَإِنْ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يُعِفُّهَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وتَفَاخُرًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ »

او من كان زوجها عاطلا او مسجونا لا قدر الله فتجد نفسها مجبرة للخروج من بيتها و البحث عن عمل لتجد قوت يومها و اطفالها
وهناك من طلقها زوجها و ترك لها الاطفال و تنصل من اعالتهم فتضطر للبحث عن اى عمل حتى تستطيع تربية اطفالها

و بعد ان تعرفنا على بعض الاسباب التى تدفع بالمرأة الى سوق العمل
فلنتساءل ماهى ايجابيات و سلبيات الموضوع
الايجابيات :
1
ـ زيادة دخل الاسرة
2
ـ زيادة الثقة بالنفس و المهارات الاجتماعية
3
ـ تكوين صداقات و علاقات اجتماعية متعددة
4
ـ تحسن نفسية المراة نتيجة الخروج و المشاركة فى المجتمع
5
ـ الاعتماد على النفس و القدرة على اتخاذ القرار
اما السلبيات فهى :
1
ـ التشتت الاسرى و عدم التواصل بين الام و زوجها و ابنائها اذا كان عملها ياخذ كثيرا من وقتها
2
ـ شعور الاطفال بالوحدة و احتياجهم للام فهى تعود من العمل مجهدة و لا تستطيع متابعتهم و متابعة دروسهم و مشاكلهم و احتياجاتهم
3
ـ عدم وجود وقت كافى للجلوس مع زوجها و التحدث معه فى شئونهما او شئون اطفالهما
4
ـ الشعور بالتعب و الاجهاد بسبب ضغوط العمل بجانب الاعمال المنزلية
ولكن
خروج المراة للعمل خروجا مقننا
وليس خروجا عشوائيا
وتحكمه ضوابط وشروط وهى :
أولاً : ان تكون المراة محتاجة للعمل ماديا وليس لديها من يرعاها او ان دخل الاسرة غير كاف فهنا حاجة ماسة لخروج المراة للعمل
فقد قال تعالى: " وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى "
ثانيا : ان يكون المجتمع فى حاجة الى تلك المهنة التى تمتهنها المراة مثل احتياج المجتمع ايام الرسول صلى الله عليه وسلم الى عمل النساء كممرضات
ثالثا : الحرص على عدم التقصير فى واجباتها المنزلية وواجباتها تجاه زوجها وابنائها
رابعا : ان يكون عمل المراة مناسبا لطبيعتها ومناسبا لتعاليم الاسلام
كما يجب ان تتوخى الحذر ان هذا العمل شرعى من الجهة القانونية
حتى لا تقع فى مشكلات هى فى غنى عنها
خامسا : الحصول على اذن وليها على العمل سواء كان هذا الولى الزوج او الاب او الام او الاخ ايا كان
سادسا : الاعتدال فى المشى وعدم التبرج و الالتزام بالزى الشرعى
والحرص عند مخالطة الرجال وعدم الخلوة باى رجل مهما كانت الاسباب
فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله " لا يخلون رجل بامرأة"
فديننا الحنيف لم يحرم العمل و الحمد لله
و الى من يقول بتحريم العمل
لماذا ترفض ان تعرض امراتك الا على طبيبة
و الاتعطيها العلاج الا ممرضة
و الا تدرس لبناتك الا مدرسة
و حتى لو احتاجت المراه لمحامى فى قضية خاصة
اليس الافضل ان تجد محامية ؟
ليس الافضل ان تشترى المراة ملابسها الداخلية مثلا من بائعة ؟
اذا بدانا فى سرد الامثلة لن ننتهى
و الحمد لله ان الدين الاسلامى لم يترك شارده و لا واردة الا و قد اوضحها لنا
فلنلتزم بديننا تصلح حياتنا
" فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَراًّ يَرَهُ "

المزيد حول الموضوع