الجفاف


تدل المؤشرات العامة، حتى الآن، على أن الموسم الفلاحي 2006 ـ 2007، سيكون موسما جافا أو شبه جاف، بالنظر إلى أن كمية التساقطات المسجلة ليست كافية.

واتسمت بعدم الانتظام، وتفيد مصادرنا أن بعض المناطق في الحوز وهضاب الفوسفاط وسوس وماسة والامتداد الواقع في الجنوب الشرقي، على الخصوص، لم تشهد لم تنعم بأمطار تكفي للحصول على إنتاج جيد من المزروعات، خصوصا الحبوب الخريفية، والكلأ الكافي للمواشي.

وإجمالا يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات محتملة في مسار الموسم، الأول يتمثل في توقع موسم جيد، على شرط سقوط أمطار في الأيام القليلة المقبلة، أي قبل الشهر المقبل، لكن يجب أن تتسم بالانتظام وتكون كافية لإنقاذ المزروعات المتضررة، بسبب تأخر أمطار الخريف وموجة البرد القارس التي اجتاحت البلاد منذ أسابيع، ويضاف إلى هذا الشرط سقوط أمطار كافية ومنظمة أيضا خلال فصل الربيع.

والسيناريو الثاني احتمال أن تسقط أمطار بقدر متوسط في الأيام المقبلة وفصل الربيع
وفي هذه الحالة قد يصبح الموسم الفلاحي متوسطا، يتيح للفلاحين ليس تحقيق أرباح لكن تفادي الخسارات.

أما السيناريو المتشائم فيتمثل ـ لاقدر الله ـ في انحباس الأمطار كلية خلال الأيام المقبلة وفي فترة الربيع، وفي هذه الحالة يسجل المغرب مرة أخرى موسما جافا يضاف إلى المواسم الجافة أو شبه الجافة التي شهدها في الأعوام الأخيرة خصوصا منذ 1980
وإشكالية الجفاف ليست ظاهرة حديثة في المغرب، إذ شهدت البلاد أعواما وعقودا جافة وشبه جافة منذ قرون.

وكانت 1935 و 1936 و 1937 من أقسى الأعوام التي عرفها المغرب، وتسبب انحباس الأمطار فيها إلى انتشار المجاعة والأمراض والأوبئة الفتاكة، وخلال القرن الماضي شهدت البلاد أعواما صعبة أيضا بسبب توالي موجة الجفاف، وكان أكثرها تأثيرا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي الأعوام الخمسة الأولى من العقد الثامن، ثم كانت أعوام 1992 و 1995، وفي العقد الجاري شهدت البلاد موجتين الأولى في 2001 والثانية في 2005، وإجمالا سجلت 18 حالة جفاف أو شبه جفاف منذ 1995 .

ويؤكد خبراء أن الجفاف، وإن كان تأثيره حادا على الوضع السوسيو ـ الاقتصادي العام، فإنه يزيد من المشاكل التي تعاني منها الفلاحة التقليدية بما فيها قطاع تربية المواشي، ومن المشاكل الهيكلية التي تعاني منها الفلاحة التقليدية، حسب دراسة نشرتها أخيرا مديرية الدراسات والتوقعات الاقتصادية بوزارة الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري، مضاعفة اقتناء الأراضي في إطار عائلي، وتقسيم الأراضي، وضعف استعمال التكنولوجيا المتقدمة في تدبير المياه ومعالجة الأراضي، وفي هذا الصدد تبرز الأرقام أن 75 في المائة من الإستغلاليات الفلاحية لا تتعدى مساحة الواحدة منها 5 هكتارات, وأن 80 في المائة من الموارد تتأتى من الفلاحة.

ولا يتجاوز عدد الاستغلاليات التي تصل مساحتها إلى عشرين هكتارا نحو ستين ألف ضيعة, ما يمثل أربعة في المائة من مجموع الاستغلاليات، ما يعني أن الوحدات الصغيرة والمتوسطة تمثل 96 في المائة من مجموع الاستغلاليات تمتد على مساحة تناهز 66 في المائة من الأراضي.

وحسب باحثين فإن صغر الإستغلاليات الفلاحية، يطرح مشكل صعوبة اعتماد التقنيات الحديثة والعصرية في القطاع، وبالتالي تحقيق مردودية أعلى تكفلة لرفع مستوى عيش الفلاح الصغير، زيادة على هذا المشكل البنيوي, يعاني صغار الفلاحين من مشكل ندرة الموارد المائية وقلة التساقطات

وأوضح في تقرير قدمه أمام المشاركين في الحوار الوطني حول الماء على صعيد حوض سوس ماسة الذي تحتضنه أكادير يومي 9 و10 يناير الجاري أن هذه الموارد المائية توجه للإستعمال في الأغراض الزراعية بنسبة 95 في المائة، والتزود بالماء الشروب والماء الصناعي بنسبة 5 في المائة مبرزا أن المساحات الزراعية بالمنطقة تصل إلى حوالي 150ألف هكتار، فيما تقدر حاجياتها من الماء بحوالي مليار و54 مليون متر مكعب حيث تساهم المنطقة بحوالي 61 في المائة من الصادرات الوطنية الفلاحية .

وبخصوص حصيلة المنجزات التي جرى تحقيقها على صعيد الحوض المائي لسوس ماسة قال بوكنوش أنها تشمل بالخصوص إنجاز 8 سدود بسعة إجمالية تصل إلى 802 مليون متر مكعب، وبلوغ ما يقارب 100 في المائة من الربط بشبكة الماء الصالح للشرب على صعيد المراكز الحضرية، وحوالي 71 في المائة في العالم القروي، إضافة إلى التطور الحاصل على مستوى التجهيزات المتعلقة بشبكة التطهير السائل والتي وصلت نسبة 80 في المائة في المناطق الحضرية فضلا عن إنجاز أربع محطات لمعالجة المياه العادمة
وعلاوة عن ذلك تمكنت وكالة الحوض المائي من إنجاز عدة أنظمة للتغذية الاصطناعية للطبقة المائية الجوفية لسوس إذ منذ سنة 1991 إنجاز 91 طلقة مائية بحجم إجمالي يناهز مليار و500 مليون متر مكعب حيث كانت هذه الكميات من المياه ستضيع في البحر، كما تمكنت الوكالة من إنجاز دراسة علمية في إطار المخطط الوطني للحماية من الفيضانات حيث تم إحصاء 127 نقطة سوداء مهددة بالفيضانات على صعيد سوس ماسة
ولاحظ بوكنوش أنه على الرغم من كل هذه الإنجازات فإن المنطقة تواجه مجموعة من التحديات بفعل الطلب المتزايد على الماء مقابل قلة الموارد التي تعرف خصاصا بنيويا، يضاف إلى ذلك توالي سنوات الجفاف وذلك في الوقت الذي تعرف فيه المنطقة طفرة اقتصادية جعلتها تتموقع كثاني قطب اقتصادي على الصعيد الوطني، وتشير المعطيات إلى أن تطور الطلب على الماء سيصل إلى حوالي ألف و200 مليون متر مكعب في أفق سنة 2020 إذ سيعرف القطاع الفلاحي ارتفاعا في الطلب يناهز حوالي17 في المائة، وقطاع الماء الشروب والماء الصناعي ارتفاعا بنسبة 7.6 في المائة.

وعلاوة على ذلك، أكد مدير وكالة الحوض المائي لسوس ماسة أن التدابير المتخذة فيما يتعلق بالاقتصاد في استهلاك المياه لازالت غير كافية، كما أن المنطقة مازالت تعيش مجموعة من المشاكل التي تساعد على تفاقم وضعية الموارد المائية من ضمنها الارتفاع الكبير لاستهلاك بعض المنتوجات الفلاحية من الموارد المائية، والاتساع المتزايد للمساحات المسقية العصرية، وتلوث المياه، وانجراف التربة وتدهور المجال البيئي، والبطء والتأخير الذي يطبع إخراج وتنفيذ النصوص التطبيقية للقوانين المتعلقة بتدبير الموارد المائية.

وإزاء هذه الوضعية بادرت وكالة الحوض المائي لسوس ماسة ضمن استراتيجية عملها بوضع مخطط يهدف إلى الحفاظ على الموارد المائية والتقليص من الاستغلال المفرط للمياه الجوفية مع ضمان تأمين تلبية الحاجيات من الماء الشروب والصناعي إضافة إلى الحفاظ على الموروث الفلاحي للمنطقة.

وأشار بوكنوش إلى أن هذه الدراسة جاءت على ضوء التساؤلات التي طرحت في دورات المجالس الإدارية لوكالة الحوض المائي لسوس ماسة، مبرزا في الوقت نفسه أنه جرى وضع مخطط عمل للفترة ما بين 2005 و2020 يأخذ في الاعتبار توصيات المخطط المديري لتنمية الموارد المائية بحوض سوس ماسة المصادق عليه من طرف المجلس الأعلى للماء والمناخ المنعقد بأكادير سنة 2001 .

وخلص المدير إلى القول بأن هذا المخطط يعتمد على أربعة خيارات أساسية هي تعبئة الموارد المائية السطحية، والتطعيم الاصطناعي للفرشة المائية، والاقتصاد في الماء خصوصا المستعمل في الأغراض الزراعية، وإعادة استعمال المياه العادمة للتجمعات السكنية الكبرى بعد معالجتها

. أفريقيا تتفوق.. في التصحر

يُعَدّ التصحر من أخطر المشكلات التي تواجه العالم بصفة عامة، والقارة الأفريقية بصفة خاصة؛ ولذلك خصصت الأمم المتحدة اليوم العالمي ضد التصحر والجفاف في السابع عشر من يونيو من كل عام. ولعل استعراض بعض الأرقام والإحصائيات يكون كفيلاً بإلقاء الضوء على فداحة المشكلة:

- فعلى الصعيد العالمي، يتعرض حوالي 30% من سطح الأرض لخطر التصحر مؤثرًا على حياة بليون شخص في العالم.

- أما ثلث الأراضي الجافة في العالم قد فقدت بالفعل أكثر من 25% من قدرتها الإنتاجية.

- كل عام يفقد العالم 10 ملايين هكتار من الأراضي للتصحر. (الهكتار = 10 آلاف متر مربع).

- وفي عام 1988 فقط كان هناك 10 ملايين لاجئ بيئي.

- ويكلف التصحر العالم 42 بليون دولار سنويًّا، في حين تقدر الأمم المتحدة أن التكاليف العالمية من أجل الأنشطة المضادة للتصحر من وقاية وإصلاح وإعادة تأهيل للأراضي لن تتكلف سوى نصف هذا المبلغ (ما بين 10 - 22.4 بليون دولار سنويًّا).

أفريقيا الأولى في التصحر

وإذا كان هذا هو وضع المشكلة عالميًّا، فإن القارة السمراء تأتي في مقدمة قارات العالم من حيث التأثر بالمشكلة؛ حيث إن:

- 32% من أراضي العالم الجافة موجودة بالقارة الأفريقية.

- 73% من الأراضي الجافة بأفريقيا المستخدمة لأغراض زراعية قد أصابها التآكل أو التعريةdegradation .

- في بعض المناطق بالقارة الأفريقية تفقد أكثر من 50 طنًّا من التربة لكل هكتار من الأرض سنويًّا. هذا يساوي فقدان 20 بليون طن من النيتروجين، و2 بليون طن من الفوسفور، و41 بليون طن من البوتاسيوم سنويًّا.

- أكثر الأراضي تأثرًا في القارة الأفريقية موجودة في سيراليون، ليبيريا، غينيا، غانا، نيجيريا، زائير، جمهورية أفريقيا الوسطى، إثيوبيا، وموريتانيا، النيجر، السودان، والصومال.

مشكلة التصحر بالقارة الأفريقية مشكلة متداخلة ومعقدة لعل أهم عواملها الفقر، والذي يؤدي إلى سوء استخدام الأراضي الزراعية من أجل إنتاج أكبر كمية ممكنة من المحصول، وهو ما يؤدي إلى تدهور التربة، وبالتالي تعريتها، والتي تمثل بداية عملية التصحر. هذا، وبالتالي يؤدي إلى هجرة أصحاب الأراضي المتصحرة داخليًّا وعبر الحدود، وهو ما يؤدي إلى زيادة الضغط على الأراضي الزراعية في البلاد المستقبلة، وهو ما يزيد من الضغوط الاجتماعية والسياسية والنزاعات العسكرية، وبالتالي دخلت القارة في حلقة مفرغة لا تنتهي.

التصحر.. لماذا؟

وفي حين أن هناك عدة عوامل إنسانية لها تأثير مباشر على عملية التصحر، إلا أننا هنا نتعرض اليوم لعملية سوء استغلال الأراضي الزراعية، وكيفية حدوث التصحر بسببها، والتعرض لبعض الممارسات الزراعية التي قد تقي التربة من عوامل التعرية.

وهناك خمسة عوامل هامة تؤدي إلى تعرية التربة، وهي: التعرية بسبب الرياح، والمياه، وزيادة ملوحة التربة، وفقدان الأرض لخصوبتها، وضغط أو دهس التربة.

أهم العوامل التي تقي التربة من التعرية هي الحياة النباتية بها؛ حيث تمثل الأجزاء العلوية من النباتات حاجزًا ضد الرياح والمياه التي قد تحرك التربة الفوقية، وتمثل جذورها عاملاً مثبتًا للتربة الفوقية. وحين تفقد التربة الحياة النباتية بها، تطيِّر الرياح جزيئات التربة الرقيقة والمواد العضوية بها، تاركة خلفها طبقة مركزة من الرمال الخشنة عديمة البنية، وفقدان التربة للمواد العضوية بها يفقدها تماسكها واستقرارها، وهو ما يعرضها إلى زيادة التعرية بسبب الرياح، كما يؤدي فقدان التربة للمواد العضوية إلى فقدان القدرة على احتجاز المياه.كما نقل موقع إسلام أونلاين. أما مياه الأمطار فدورها كعامل تعرية للتربة تتمثل في تفكك جزيئات التربة وتحميلها مع جريان المياه، بالإضافة إلى ضغط التربة، وهو ما يؤدي إلى انخفاض نفاذيتها. وحين تفقد التربة المواد العضوية بها ويزداد الطمي بها وتفقد الحياة النباتية، تتعرض الأرض لتكوين قشرة سطحية بسبب الأمطار، حيث يسدّ الطمي مسام التربة، وهو ما يؤدي إلى تكوين تلك الطبقة القشرية الرفيعة الناعمة والتي لا تنفذ المياه بشكل كبير.

قد تؤدي بعض الممارسات الزراعية إلى زيادة التعرض لعوامل التعرية بسبب إضرارها بالحياة النباتية؛ فالكثير من الفلاحين يحرثون الأرض من أجل تكوين سطح أملس خال من النباتات من أجل الزراعة، ولكن يؤدي ذلك إلى تكوين تربة قابلة للتعرية بسبب فقدان الحياة النباتية.

ممارسات أخرى تزيد من التعرض لتعرية الأراضي هي:

- الرعي الزائد عن الحد؛ حيث يرعى كمّ من الحيوانات أكبر من قدرة إنتاجية الأرض لها. كما يُفْقد الأرض الحياة النباتية بها، وهو ما يؤدي إلى زيادة تعرضها للرياح ومياه الأمطار وبالتالي التعرية.

- الزراعة الأحادية: وهي زراعة نوع واحد فقط من المحصول، هناك سببان حتى يؤدي ذلك النوع من الزراعة إلى التعرية: الأول: هو بسبب حصاد المحصول كله مرة واحدة، وهو ما يترك الأرض دون حياة نباتية واقية ضد التعرية، وبالتالي عدم تشرّب الأرض لمياه الأمطار. السبب الثاني: هو أن المحصول بإمكانه التعرض إلى مرض ما أو إلى إحدى الحشرات الضارة والتي بإمكانها القضاء على المحصول كله، تاركة خلفها أرض خالية من حياة نباتية.

- زراعة البذور في صفوف، وهو ما يؤدي إلى خلوّ الأرض ما بين الصفوف من حياة نباتية، وبالتالي تعرضها إلى التعرية.

- إراحة الأراضي لمدد قصيرة رغبة في زيادة الإنتاج، وذلك يؤدي إلى فقدان الأرض لخصوبتها.

وقاية الأرض من التعرية

هناك ممارسات زراعية بإمكانها توقيف عمليات التعرية للأراضي، بل وإعادة تأهيلها، وهذه الممارسات تتضمن:

تغيير أسلوب حرث الأراضي:

- الحرث الكفافي: وهو حرث الأرض بشكل عمودي على درجة ميل الأرض (تعتبر أي أرض لها ميل أكثر من درجة واحدة قابلة للتعرية بسبب مياه الأمطار). الشقوق التي تتكون من عملية الحرث تعمل كحواجز للمياه من أجل إعطاء الأرض فرصة أطول لتشربها، بدلاً من جريانها مع انحدار الأرض آخذة معها التربة الفوقية. هذا النوع من الحرث يقلل التعرية بنسبة 50%.

- تسطيح أجزاء من الأراضي المنحدرة بشدة، كالتلال لمنع المياه من الجريان مع الانحدار.

- التوقيت الصحيح للحرث: فإذا تم الحرث في الخريف، تتعرض الأرض للتعرية طوال فصل الشتاء. أما إذا تعرضت الأرض للحرث في الربيع؛ فالمدة التي تبقى فيها دون حياة نباتية أقل بكثير.

- الحرث باستخدام التكنولوجيا الحديثة والتي تسمح بتفكيك التربة، وزراعة البذور، والتخلص من الحشائش مرة واحدة بأقل ضرر ممكن للتربة.

- زراعة البذور في صفوف متباعدة، ثم زراعة نوع مختلف تمامًا من المحاصيل في المسافات بين الصفوف؛ من أجل تغطية أكبر قدر ممكن من الأرض.

- زراعة الأرض بأكثر من نوع من المحصول نفسه؛ حيث تختلف أوقات الحصاد لكل نوع، وهو ما يحمي الأرض من تعرضها كاملة لعوامل التعرية.

- زراعة الأشجار من أجل حماية الأرض من الرياح.

- إضافة المواد العضوية للأرض عن طريق حرث بواقي المحصول داخل الأرض، أو زراعة محصول كامل فقط من أجل حرثه داخل الأرض. تقوم الميكروبات داخل التربة بتحلل المادة العضوية وتحويلها إلى السكريات العدادية polysaccharides، والتي تلصق جزيئات التربة بعضها ببعض، معطية لها حماية ضد عوامل التعرية.

وبالرغم من كون هذه الطرق سهلة التنفيذ، فإن الكثير من الفلاحين لا يفضلون اللجوء إليها؛ لأن التكاليف قصيرة المدى اللازمة لتنفيذها أغلى من المزايا قصيرة المدى الناتجة عنها. وكما ذكرنا، فإن المشكلة في القارة الأفريقية غاية التعقد بسبب الفقر الشديد والهجرات الداخلية، وهو ما لا يترك للكثير من الفلاحين خيارًا سوى سوء استغلال أراضيهم من أجل إنتاج أكبر قدر من المحاصيل.

قالت وزارة الزراعة المغربية إن الجفاف دمر في غضون الأسابيع الثلاثة الماضية 660 ألف هكتار من محاصيل الحبوب المغربية، وهو ما يوازي نحو 14% من إجمالي المساحة المزروعة بالحبوب في البلاد.

وكانت الحكومة تتوقع محصولا حجمه 6.5 ملايين طن من الحبوب عام 2001 بزيادة كبيرة عن إنتاج عام 2000 الذي بلغ 1.8 مليون طن بنسبة إنتاج بلغت 36% فقط من متوسط السنوات الخمس السابقة. وتتوقع الحكومة أيضا نموا في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 8.1% هذا العام.

وقال رئيس معهد أبحاث سي إم سي أحمد العبودي بأن تقديراتهم للنمو الاقتصادي عام 2001 سيتم تعديلها وفقا للتغييرات المتوقعة في الإنتاج الزراعي لهذا الموسم، وقال إن المعهد يتوقع الآن أن يتراوح محصول الحبوب بين خمسة ملايين وخمسة ملايين ونصف المليون طن بعد موجة الجفاف التي ضربت الأجزاء الجنوبية والشرقية من البلاد.

وتعرضت المغرب في غضون السنوات العشر الماضية لموجات متعاقبة من الجفاف بواقع موسم جاف لكل موسمين.

المزيد حول الموضوع