التوازنات الطبيعية

التوازنات الطبيعية
مقدمة :
من خلال الدراسات السابقة الخاصة بالحميلات البيئية، لاحظنا وجود توازنات طبيعية قابلة للإختفاء عند أدنى تغيير أو تدخل غير مقنن. الكثير من هذه التدخلات يحدثها الإنسان عن طريق تأثيره السلبي على الطبيعة محدثا بذلك إخلالا بالتوازنات الطبيعية.
فما المقصود بالتوازنات الطبيعية ؟ ومامظاهر الإخلال بها ؟ وها الأخطار الناجمة عن هذه المظاهر ؟ وكيف يمكن للإنسان أن يحافظ على هذه التوازنات ؟
 http://www.achamel.net/imagechamel/puce_bleu.jpg  مظاهر الإخلال بالتوازنات الطبيعية :
 http://www.achamel.net/imagechamel/puce_blanc.jpg   تعريف التوازنات الطبيعية .
تخضع الطبيعة لقوانين وعلاقات جد معقدة تؤدي إلى وجود اتزان بين جميع مكوناتها البيئية. حيث تترابط هذه المكونات بعضها ببعض في تناسق دقيق وتؤدي كل واحدة دورها على أكمل وجه. والتوازن معناه قدرة الطبيعة على تواجد واستمرار الحياة على سطح الأرض دون مشاكل أو مخاطر تمس الحياة البشرية.
 http://www.achamel.net/imagechamel/puce_blanc.jpg    تلوث المياه :
     الثلوث هو تغير يحدث في وسط ما نتيجة إفراغ مواد سامة أو عانقه، تحول دون تطور هذا الوسط إيجابيا، وتحدث إخلالا بالتوازن الطبيعي داخله. وتعتبر مياه البخار والأمطار والمجاري المائية والمياه الجوفية ملوثة، عندما تصبح مصدر خطورة على الكائنات الحية وعلى البيئة، أو حين تصبح غير صالحة لتلبية حاجيات القطاعات المستعملة.
تتنوع مصادر ثلوث المياه، مابين النفايات المنزلية، والأنشطة الصناعية والفلاحية بواسطة مواد ملوثة.

http://www.achamel.net/imagechamel/puce_blanc.jpg    ثلوث الهواء :
يعتبر الهواء من المجالات المعرضة للثلوث باستمرار. وتختلف الملوثات من حيث طبيعتها ومصدرها ودرجة خطورتها، خاصة على التوازنات الطبيعية وثلوث الهواء ناتج عن النفايات الصناعية والمنزلية، وهو أنواع فيزيائي وكيميائي وبيولوجي ونظرا الأنشطة الإنسان الصناعية التي تطورت كثيرا فقد أدى هذا إلى ارتفاع تركيز ثنائي أكسيد الكربون بسبب استهلاك الطاقة من جهة وإتلاف الغابات من جهة أخرى وكذلك إلى ارتفاع نسبة الفليور في بعض المناطق. فما هي المخاطر الناجمة عن هذه الملوثات ؟
 http://www.achamel.net/imagechamel/puce_bleu.jpgالمخاطر الناجمة عن الإخلال بالتوازنات الطبيعية .
 http://www.achamel.net/imagechamel/puce_blanc.jpg المخاطر الناجمة عن تلوث الماء.
انتشر، سنة 1956 بميناماطا باليابان، وباء غير معدي أصاب عائلات بأكملها ويتجلى هذا المرض في إصابة الجهاز العصبي الحسي والحركي وقد مكنت البحوث والدراسات من اكتشاف وجود مصنع للرصاص يرمى نفاياته في النهر الذي يعتبر مصدر عيش الصيادين المصابين ويبين الجدول التالي حالات الإصابة عند تناول الأسماك
الملوثة بهذه النفايات .
نمط التغذية
عدد الحالات المدروسة
عدد المصابين
تغذية دون سمك
تغذية على السمك
* مرة واحدة في الشهر
* مرة واحدة في الأسبوع
* عدة مرات في الأسبوع
18

46
58
108
0

0
0
17
ويتضح جليا تأثير النفايات الصناعية الملوثة المياه على صحة الإنسان وعلى سلامته .

*                               المخاطر الناجمة عن تلوث الهواء .
التلوث بالفليور .
في سنة 1966 لوحظت خسائر ضخمة في منطقة La maurianne بفرنسا تتجلى في ذبول الغابة بالمنطقة وانقراض الحشرات وتشوه عظام البقر والغنم وكذا ارتفاع في عدد الاصابات بالأمراض التنفسية والشريانية عند الانسان. ويوضح الجدول التالي نتائج بحوث أجريت بالمنطقة :




نسبة الفليور ب             من   المادة الجافة



يونيو
غشت
شتنبر

شجر
السليم
26
16
23

الأرز
المصاب
230
858
1439

شجر
السليم
-
-
22

العنب
المصاب
686
1764
1834








ويتضح إذن أن تراكم نسبة الفليور هو سبب العلات الملاحظة في هذه المنطقة من فرنسا.
ب- إتلاف طبقة الأوزون .
الأوزون غاز في الغلاف الجوي العلوي (على ارتفاع مابين 15 و 25 كيلومتر)، يشكل طبقة متواصلة حول الكرة الأرضية. وله دور في امتصاص الإشعاعات الشمسية فوق البنفسجية، التي تساهم بدورها في تركيب جزيئاته (الأوزون) بتأثيرها على جزيئات ثنائي الأوكسيجين. ويمثل حمض النتريك أهم الغازات المتلفة للأوزون إضافة إلى الكلوروفليور وكاربون. تفكك جزيئات الأوزون إلى    و    ، تحت تأثير هذه الغازات حسب التفاعل الكيميائي.
ينتج حمض النتريك عن الاحتراقات المرتبطة بالمحركات، وعن استعمال الأسمدة النترية المحولة من طرف البكتيريات، بينما ينتج CFC من المحروقات الغنية بالكلوروفليور.
وإتلاف طبقة الأوزون كما هو الحال حاليا في نصف الكرة الشمالي، يؤدي إلى ارتفاع نسبة الإشعاعات فوق البنفسجية التي تصل إلى سطح الكرة الأرضية. والتعرض لهذه الإشعاعات لدمة متوسطة يؤدي إلى حروق سطحية والتهاب القرنية، أما التعرض لها لمدة طويلة فيسبب شيخوخة متقدمة للجلد وضعف الجهاز المناعتي وسرطان الجلد، وبالتالي فانخفاض كمية الأوزون بنسبة 1 في المائة يؤدي إلى ارتفاع نسبة الإصابة بسرطان الجلد بنسبة 2 في المائة.
ج- الانحباس الحراري : خلال النهار، ترسل التربة والمحيطات حرارة ما تخزنه من طاقة الى الفضاء في شكل أشعة تحت حمراءأو بخار يتشكل غلاف من بخار الماء و غازات أخرى، يمنع رجوع جزء من هذه الحرارة إلى الفضاء، محدثا انحباسا حراريا يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض. وكلما كانت طبقة الغازات سميكة، كلما كان الانحباس قويا.
ليس ثنائي أوكسيد الكربون الغاز الوحيد المسبب للإنحباس الحراري، بل هناك غازات أخرى ناتجة خاصة عن النشاط الصناعي، تساهم بدورها في تضخيم الانحباس الحراري وبالتالي في الرفع من درجة الحرارة المتوسطة للأرض. ومن عواقبه البينية، ارتفاع مستوى البحر نتيجة ذوبان الثلوج، وتغيرات مناخية ملموسة في مناطق متعددة .
وهكذا يتضح الدور الخطير والسلبي للإنسان على بينته وما يرافقه من نتائج وخيمة على الإنسان ومحيطه، فكيف يمكنه الحفاظ على هذا المحيط وبالنتيجة الحفاظ على استمراريته ؟

*                               المحافظة على التوازنات الطبيعية :

استعمال تقنيات غير ملوثة .

http://www.achamel.net/imagechamel/puce_blanc.jpg إدخال أنواع حيوانية ونباتية .
في حقول البرتقال نجد عدة أنواع من الحشرات من بينها القرمزية التي تسبب خسائر هامة كانخفاض المردودية حيث أنها تتغذى على النسخ الجاهز لشجر البرتقال.
لمعالجة شجر البرتقال، حاول الباحثون محاربة الحشرات القرمزية بوسيلتين :
* الوسيلة الأولى : رش شجر البرتقال بمبيد الحشرات ومتابعة تغير عدد القرمزيات فتم الحصول على النتائج التالية ما بين سنتي 1965 و 1969 :
* الوسيلة الثانية :
إدخال عينة من الدعسوقات في حقل برتقال آخر حيث تتواجد القرمزيات بكثرة. وقد قضت هذه الدعسوقات على القرمزيات دون أن تحدث إخلالا بالتوازن الطبيعي.
المحافظة على التوازن الطبيعي :
يمكن العمل على تحقيق هذه الاستراتيجية بإنشاء محميات حيوانية للمحافظة على بعض الحيوانات من الانقراض وإحداث مساحات خضراء وعدم رمي النفايات في المياه
خاتمة :

خاتمة تمكن الانسان من استغلال جميع بقاع المعمور، مستعملا وسائل متنوعة ومتعددة لخلق ظروف ملائمة لعيشه ولو على حساب الكائنات الأخرى . وهكذا تمكن الإنسان باستغلاله المفرط للثروات الطبيعية من خلق حميلات بيئية اصطناعية نتج عنها الإخلال بالتوازنات الطبيعية على المستوى المحلي والجهوي. وإذا لم تؤخذ التدابير اللازمة، سوف يتضخم هذا التدهور على المستوى القطري وكذا على مستوى المحيط الإحيائي. 
 



  الإنسان ودوره في البيئة
يعتبر الإنسان أهم عامر حيوي في إحداث التغيير البيئي والإخلال الطبيعي البيولوجي، فمنذ وجوده وهو يتعامل مع مكونات البيئة، وكلما توالت الأعوام ازداد تحكماً وسلطاناً في البيئة، وخاصة بعد أن يسر له التقدم العلمي والتكنولوجي مزيداً من فرص إحداث التغير في البيئة وفقاً لازدياد حاجته إلى الغذاء والكساء.
وهكذا قطع الإنسان أشجار الغابات وحول أرضها إلى مزارع ومصانع ومساكن، وأفرط في استهلاك المراعي بالرعي المكثف، ولجأ إلى استخدام الأسمدة الكيمائية والمبيدات بمختلف أنواعها، وهذه كلها عوامل فعالة في الإخلال بتوازن النظم البيئية، ينعكس أثرها في نهاية المطاف على حياة الإنسان كما يتضح مما يلي:-
-          الغابات: الغابة نظام بيئي شديد الصلة بالإنسان، وتشمل الغابات ما يقرب 28% من القارات ولذلك فإن تدهورها أو إزالتها يحدث انعكاسات خطيرة في النظام البيئي وخصوصاً في التوازن المطلوب بين نسبتي الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الهواء.
-          المراعي: يؤدي الاستخدام السيئ للمراعي إلى تدهور النبات الطبيعي، الذي يرافقه تدهور في التربة والمناخ، فإذا تتابع التدهور تعرت التربة وأصبحت عرضة للانجراف.
-          النظم الزراعية والزراعة غير المتوازنة: قام الإنسان بتحويل الغابات الطبيعية إلى أراض زراعية فاستعاض عن النظم البيئية الطبيعية بأجهزة اصطناعية، واستعاض عن السلاسل الغذائية وعن العلاقات المتبادلة بين الكائنات والمواد المميزة للنظم البيئية بنمط آخر من العلاقات بين المحصول المزروع والبيئة المحيطة به، فاستخدم الأسمدة والمبيدات الحشرية للوصول إلى هذا الهدف، وأكبر خطأ ارتكبه الإنسان في تفهمه لاستثمار الأرض زراعياً هو اعتقاده بأنه يستطيع استبدال العلاقات الطبيعية المعقدة الموجودة بين العوامل البيئية النباتات بعوامل اصطناعية مبسطة، فعارض بذلك القوانين المنظمة للطبيعة، وهذا ما جعل النظم الزراعية مرهقة وسريعة العطب.
-          النباتات والحيوانات البرية: أدى تدهور الغطاء النباتي والصيد غير المنتظم إلى تعرض عدد كبير من النباتات والحيوانات البرية إلى الانقراض، فأخل بالتوازن البيئية.
 أثر التصنيع والتكنولوجيا الحديثة على البيئة
إن للتصنيع والتكنولوجيا الحديثة آثاراً سيئة في البيئة، فانطلاق الأبخرة والغازات وإلقاء النفايات أدى إلى اضطراب السلاسل الغذائية، وانعكس ذلك على الإنسان الذي أفسدت الصناعة بيئته وجعلتها في بعض الأحيان غير ملائمة لحياته كما يتضح مما يلي:-
-          تلويث المحيط المائي: إن للنظم البيئية المائية علاقات مباشرة وغير مباشرة بحياة الإنسان، فمياهها التي تتبخر تسقط في شكل أمطار ضرورية للحياة على اليابسة، ومدخراتها من المادة الحية النباتية والحيوانية تعتبر مدخرات غذائية للإنسانية جمعاء في المستقبل، كما أن ثرواتها المعدنية ذات أهمية بالغة.
-          تلوث الجو: تتعدد مصادر تلوث الجو، ويمكن القول أنها تشمل المصانع ووسائل النقل والانفجارات الذرية والفضلات المشعة، كما تتعدد هذه المصادر وتزداد أعدادها يوماً بعد يوم، ومن أمثلتها الكلور، أول ثاني أكسيد الكربون، ثاني أكسيد الكبريت، أكسيد النيتروجين، أملاح الحديد والزنك والرصاص وبعض المركبات العضوية والعناصر المشعة. وإذا زادت نسبة هذه الملوثات عن حد معين في الجو أصبح لها تأثيرات واضحة على الإنسان وعلى كائنات البيئة.
-          تلوث التربة: تتلوث التربة نتيجة استعمال المبيدات المتنوعة والأسمدة وإلقاء الفضلات الصناعية، وينعكس ذلك على الكائنات الحية في التربة، وبالتالي على خصوبتها وعلى النبات والحيوان، مما ينعكس أثره على الإنسان في نهاية المطاف.
الإنسان في مواجهة التحديات البيئية
الإنسان أحد الكائنات الحية التي تعيش على الأرض، وهو يحتاج إلى أكسجين لتنفسه للقيام بعملياته الحيوية، وكما يحتاج إلى مورد مستمر من الطاقة التي يستخلصها من غذائه العضوي الذي لا يستطيع الحصول عليه إلا من كائنات حية أخرى نباتية وحيوانية، ويحتاج أيضاً إلى الماء الصالح للشرب لجزء هام يمكنه من الاتسمرار في الحياة.
وتعتمد استمرارية حياته بصورة واضحة على إيجاد حلول عاجلة للعديد من المشكلات البيئية الرئيسية التي من أبرزها مشكلات ثلاث يمكن تلخيصها فيما يلي:-
أ‌.        كيفية الوصول إلى مصادر كافية للغذاء لتوفير الطاقة لأعداده المتزايدة.
ب‌.     كيفية التخلص من حجم فضلاته المتزايدة وتحسين الوسائل التي يجب التوصل إليها للتخلص من نفاياته المتعددة، وخاصة النفايات غير القابلة للتحلل.
ت‌.     كيفية التوصل إلى المعدل المناسب للنمو السكاني، حتى يكون هناك توازن بين عدد السكان والوسط البيئي.
ومن الثابت أن مصير الإنسان، مرتبط بالتوازنات البيولوجية وبالسلاسل الغذائية التي تحتويها النظم البيئية، وأن أي إخلال بهذه التوازانات والسلاسل ينعكس مباشرة على حياة الإنسان ولهذا فإن نفع الإنسان يكمن في المحافظة على سلامة النظم البيئية التي يؤمن له حياة أفضل، ونذكر فيما يلي وسائل تحقيق ذلك:-
1.   الإدارة الجيدة للغابات: لكي تبقى الغابات على إنتاجيتها ومميزاتها.
2.   الإدارة الجيدة للمراعي: من الضروري المحافظة على المراعي الطبيعية ومنع تدهورها وبذلك يوضع نظام صالح لاستعمالاتها.
3.   الإدارة الجيدة للأراضي الزراعية: تستهدف الإدارة الحكيمة للأراضي الزراعية الحصول على أفضل عائد كما ونوعاً مع المحافظة على خصوبة التربة وعلى التوازنات البيولوجية الضرورية لسلامة النظم الزراعية، يمكن تحقيق ذل:
أ‌.        تعدد المحاصيل في دورة زراعية متوازنة.
ب‌.     تخصيب الأراضي الزراعية.
ت‌.     تحسين التربة بإضافة المادة العضوية.
ث‌.     مكافحة انجراف التربة.
4. مكافحة تلوث البيئة: نظراً لأهمية تلوث البيئة بالنسبة لكل إنسان فإن من الواجب تشجيع البحوث العلمية بمكافحة التلوث بشتى أشكاله.
5. التعاون البناء بين القائمين على المشروعات وعلماء البيئة: إن أي مشروع نقوم به يجب أن يأخذ بعين الاعتبار احترام الطبيعة، ولهذا يجب أن يدرس كل مشروع يستهدف استثمار البيئة بواسطة المختصين وفريق من الباحثين في الفروع الأساسية التي تهتم بدراسة البيئة الطبيعية، حتى يقرروا معاً  التغييرات المتوقع حدوثها عندما يتم المشروع، فيعملوا معاً على التخفيف من التأثيرات السلبية المحتملة، ويجب أن تظل الصلة بين المختصين والباحثين قائمة لمعالجة ما قد يظهر من مشكلات جديدة.
6. تنمية الوعي البيئي: تحتاج البشرية إلى أخلاق اجتماعية عصرية ترتبط باحترام البيئة، ولا يمكن أن نصل إلى هذه الأخلاق إلا بعد توعية حيوية توضح للإنسان مدى ارتباطه بالبيئة و تعلمه أ، حقوقه في البيئة يقابلها دائماً واجبات نحو البيئة، فليست هناك حقوق دون واجبات.
وأخيراً مما تقدم يتبين أن هناك علاقة اعتمادية داخلية بين الإنسان وبيئته فهو يتأثر ويؤثر عليها وعليه يبدو جلياً أن مصلحة الإنسان الفرد أو المجموعة تكمن في تواجده ضمن بيئة سليمة لكي يستمر في حياة صحية سليمة.

المزيد حول الموضوع