حقوق الطفل

"إن ظهور توافق الآراء الدولي حول تعزيز التعاون المتعدد الأطراف الذي يركز على الطفل يمكن أن يعتبر تطورا له أهمية بعيدة المدى. ومن المشجع بشكل خاص أن هذه الاتفاقية دخلت حيز النفاذ في وقت سابق من هذا الشهر وبعد أقل من سنة من اعتمادها، وهذه سرعة فائقة جدا فيما يتعلق بالمعاهدات الدولية".
مقدمة
أبرز أحكام الاتفاقية
وهذه الاتفاقية المؤلفة من 54 مادة التي تمثل "شرعة حقوق" للطفل، تجعل مصالح الطفل الفضلى منارتها الهادية.
وتتخذ الاتفاقية نهجا يتسم بالإيجابية والتطلعية، فتهيب بالدول التي تصدق عليها أن تهيئ الظروف التي تتيح للطفل المشاركة على نحو فعال ومبدع في الحياة الاجتماعية والسياسية في بلدانها.
ويُعرَّف الطفل في الاتفاقية بأنه كل إنسان لم يتجاوز سنه الثامنة عشرة، مالم تحدد القوانين الوطنية سنا أصغر للرشد.
وإذ تغطي الاتفاقية كامل نطاق حقوق الإنسان، المدنية منها والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فإنها تقر بأن التمتع بحق من الحقوق لا يمكن أن ينفصل عن التمتع بالحقوق الأخرى. وهي تبين أن الحرية التي يحتاج إليها الطفل في تنمية قدراته الفكرية والخلقية والروحية تستلزم، في جملة أمور، وجود بيئة صحية وسالمة، وإتاحة الرعاية الطبية، وتوفر حد أدنى لمستويات الغذاء والكساء والمأوى.
وترتاد الاتفاقية ميدانا جديدا، إذ تنص على حق الطفل في أن يكون طرفا فاعلا في عملية نموه، وفي الإعراب عن آرائه، وفي أن تؤخذ تلك الآراء في الاعتبار لدى اتخاذ القرارات المتصلة بحياته.
وفي عدد من المجالات الأخرى، التي يتسم بعضها بالحساسية، تتجاوز الاتفاقية بكثير المعايير والممارسات القانونية القائمة. وهذه المجالات تشمل أحكام الاتفاقية التي تتعلق بالحق في الحياة والبقاء والنمو، والحق منذ الولادة في اسم وفي اكتساب جنسية، والحقوق المتعلقة بالتبني، وحقوق الأطفال المعوقين واللاجئين وكذلك المتورطين في مشاكل مع القانون.
وتوسع الاتفاقية نطاق التغطية القانونية لحقوق الإنسان بحمايتها الأطفال من كافة أشكال الاستغلال، وبمعالجتها لمسألة أطفال فئات الأقليات والسكان الأصليين وبمعالجتها لمشكلتي إساءة استعمال المخدرات والإهمال.
وتعترف الاتفاقية بالدور الأساسي للأسرة والوالدين في رعاية الأطفال وحمايتهم، وبواجب الدولة أن تساعدهم على القيام بهذه المهام.
وأخيرا، فإنها تجمع في منظور عالمي مستكمل واحد حقوق الطفل المنصوص عليها في العديد من المعاهدات والإعلانات الدولية الصادرة خلال السنوات الأربعين الماضية.
وعدم التمييز مبدأ هام من مبادئ الاتفاقية، فهي تنص على تمتع الطفل بجميع حقوقه دون تمييز من أي نوع وبصرف النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه أو لونهم أو جنسهم أو لغتهم أو دينهم أو رأيهم السياسي أو غيره أو أصلهم القومي أو الاثني أو الاجتماعي، أو ثروتهم، أو عجزهم، أو مولدهم، أو أي وضع آخر.
أبرز أحكام الاتفاقية
لكل طفل حق أصيل في الحياة، وتكفل الدول إلى أقصى حد ممكن بقاء الطفل ونموه.
يكون للطفل الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب جنسية.
في الإجراءات التي تتعلق بالأطفال، سواء قامت بها المحاكم أو مؤسسات الرعاية الاجتماعية أو السلطات الإدارية، يولى الاعتبار الأول لمصالح الطفل الفضلى. وتولى آراء الطفل الاعتبار الواجب.
تكفل الدول تمتع كل طفل بحقوقه الكاملة دون أي نوع من أنواع التمييز أو التفضيل.
لا يفصل الطفل عن والديه، إلا عندما تقرر السلطات المختصة ذلك لصالح رفاهه.
تسهل الدول جمع شمل الأسرة بالسماح بدخول أقاليمها أو مغادرتها.
تقع على عاتق الوالدين المسؤولية الأولى عن تربية الطفل، ولكن على الدول أن تقدم لهما المساعدة الملائمة وأن تكفل تطوير مؤسسات رعاية الأطفال.
يجب على الدول أن تحمي الطفل من الإساءة البدنية أو العقلية ومن الإهمال، بما في ذلك الإيذاء أو الاستغلال الجنسيين.
توفر الدول للطفل المحروم من الوالدين رعاية بديلة مناسبة. وتُنظَّم عملية التبني تنظيما دقيقا ويُسعى إلى إبرام اتفاقات دولية لتوفير الضمانات والتأكد من السلامة القانونية في حال اعتزام الوالدين المتبنيين نقل الطفل من بلد ولادته.
للطفل المعوق الحق في التمتع بأشكال خاصة من المعاملة والتعليم والرعاية.
للطفل الحق في التمتع بأعلى مستوى صحي مستطاع. وتكفل الدول توافر الرعاية الصحية لجميع الأطفال، مع التركيز على التدابير الوقائية والتعليم الصحي وخفض وفيات الرضع.
يكون التعليم الابتدائي مجانيا وإلزاميا، وينبغي للانضباط المدرسي أن يحترم كرامة الطفل. وينبغي للتعليم أن يعد الطفل للحياة متحليا بروح التفاهم والسلم والتسامح.
يُوفر للطفل وقت للراحة واللعب وفرص متساوية لممارسة الأنشطة الثقافية والفنية.
تتولى الدول حماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء الأعمال التي تتعارض مع تعليمه أو تكون ضارة بصحته أو رفاهه.
تتولى الدول حماية الأطفال من الاستعمال غير المشروع للمخدرات ومن الاشتراك في إنتاجها أو الاتجار بها.
تبذل الدول كل جهد لمنع اختطاف الأطفال والاتجار بهم.
لا تفرض عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة في حالة الجرائم التي تُرتكب قبل سن الثامنة عشرة.
يفصل الطفل الموضوع قيد الاحتجاز عن البالغين؛ ويجب ألا يُعذب أو يُعرض للمعاملة القاسية أو المهينة.
لا ينبغي أن يشترك أي طفل لم يبلغ سن الخامسة عشرة اشتراكا من أي نوع في الحرب؛ وتولى حماية خاصة للأطفال المعرضين للنزاع المسلح.
للطفل المنتمي إلى فئات الأقليات أو السكان الأصليين الحق في أن يتمتع تمتعا حرا بثقافته وديانته ولغته.
ينبغي للطفل الذي تعرض لإساءة المعاملة أو الإهمال أو الاحتجاز، أن يلقى المعاملة الملائمة أو التدريب الملائم بهدف إبرائه وتأهيله.
يعامل الطفل المتورط في انتهاك قانون العقوبات على نحو يعزز إحساسه بكرامته وقدره ويستهدف إعادة إدماجه في المجتمع.
ينبغي للدول أن تجعل الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية معروفة على نطاق واسع لدى البالغين والأطفال على السواء.
أما تحويل الحقوق التي تحميها الاتفاقية إلى حقيقة واقعة بالنسبة لكل طفل في العالم فيستلزم بذل جهود متضافرة من جانب الجميع، أي من جانب الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية والجماعات الخاصة والأفراد.

وخلاصة الأمر في هذا الصدد هي أن أهم مصدر للدعم هم الأفراد من خلال إدراكهم لحقوق الطفل وإصرارهم على احترامها.

وتنص الاتفاقية على إنشاء لجنة معنية بحقوق الطفل مؤلفة من عشرة خبراء لتؤسس حوارا مستديما يشمل جميع الأطراف المعنية بتعزيز حقوق الطفل. وتقدم الدول الأطراف تقارير إلى اللجنة بشأن كيفية تنفيذها للاتفاقية وبشأن الصعوبات التي تواجهها في هذا الصدد. وتتلقى اللجنة أيضا معلومات من المصادر الأخرى المتاحة لها وتكون اجتماعاتها محفلا دوليا لتبادل الآراء تتولى فيه منظمات عديدة مساعدة اللجنة فيما يلي:
تحديد الأخطار المحدقة برفاه الأطفال في العالم
البحث عن إجابات عملية لمشاكل محددة؛
تعبئة الموارد البشرية والمالية اللازمة لحل هذه المشاكل؛
رفع مستوى الوعي والاهتمام لدى الجمهور بحماية حقوق الطفل وتعزيزها.
ويكون بمقدور اللجنة التكليف بإجراء دراسات خاصة بشأن حقوق الطفل.
وللأطفال دور كبير في جعل الاتفاقية تصبح حقيقة واقعة. ولا يكفي تعريف الأطفال بالاتفاقية وقيامهم هم أنفسهم بترويج أفكارها بين أقرانهم وبين البالغين بل ينبغي أيضا أن يساعدوا اللجنة المعنية بحقوق الطفل في تنفيذ الاتفاقية










المزيد حول الموضوع