ملف حول منطقة دادس

ملف حول منطقة دادس
المحتويات :
-        تعريف بدادس
-        لمحة تاريخية عن الاستيطان بالمنطقة
-  لمحة تاريخية عن قبائل وادي دادس
-   التراتب الاجتماعي
- القطاع الفلاحي بـــــــوادي دادس
-  مجموعة صور عن دادس






 تعريف بدادس
"دادس" هو الاسم الذي يطلق على واحة ممتدة طوليا في الجنوب الشرقي للمغرب ، يخترقها واد ممتد يجري على امتداد الواحة بشكل طولي ، وهو احد أهم روافد واد درعة . ومن هنا فالواحة تحمل اسم الواد الذي يجري بها . ينطلق هذا الأخير من الأطلس الكبير ( بويقلا) قاطعا هضبة امدغاس ، ليلج منطقة امسمرير، وهي النقطة التي يحمل فيها اسم " واد دادس " ، وهو على شكل زقاق يتسع تارة و يضيق تارة أخرى حسب ألاماكن (1) ، ويمتد ليلتقي برافده الأساسي واد أمكون على مقربة من قصر علقمت ، ثم واد ورزازات حيث يكونان واد درعة .

 لمحة تاريخية عن الاستيطان بالمنطقة :
إن دراسة تاريخ الاستيطان بحوض دادس يحتاج إلى المزيد من البحث والتنقيب ، لا لشيء إلا لان الإشارات العابرة والمعلومات الطفيفة التي يمكن استقرائها من الوثائق التاريخية ومن بعض الأقاويل الموروثة تظل في واقع الأمر جد محدودة ، ولا تمكن من إعطاء تصورات واضحة ومقطوع بصحتها ، سواء أكانت هذه المعالم مطابقة لكل التطورات التي عرفها المجال الدادسي على جميع الأصعدة وفي كل الميادين . لكن الأكيد أن تاريخ الاستقرار لمختلف القبائل بواد دادس مر بمراحل جعل كل القوى تبحث لها عن مكان ملائم لها ، وهو ما يعني الدخول في مسلسل من الصراعات الغير المتكافئة. وما تجب الإشارة إليه إلى أن موقع دادس الجغرافي جعل منه نقطة اتصال وعبور بين مناطق جغرافية مهمة هي تودغة و تافيلالت من جهة الشرق ، ودرعة جنوبا ، ثم سوس غربا والأطلس الكبير شمالا ، إلى جانب ذلك فتوفر عنصر الماء جعل مختلف القوى تحاول السيطرة على هذا المجال الجغرافي الممتد . وما نود أن نشير اليه هو أن الاستقرار مر بمرحلة جد حاسمة هي مرحلة تكون المجموعات القبلية ثم ولادة الأحلاف ، واستفاد واد دادس باعتباره جزء من الجنوب المغربي من عدم تفكك الاتحادات القبلية التي ظهرت به ويعتقد أن أول استقرار يعود إلى ما قبل استيطان اليهود لقصر" تيليت" بقليل ، وهذا القصر يمتد في المجال الترابي "لأورتكين" على الضفة اليمنى لوادي دادس الأوسط (2) ، وهناك نورد ما أورده " حايم الزفراني " ، اعتمادا على ما قاله " يهودا بيريس " في كتابه " زهرة لبنان " حيث قال انه في نهاية القرن 15 للميلاد طرد أجداده من أسبانيا ، وشدوا الرحلة إلى المغرب ، واخلدوا إلى الاستقرار بوادي دادس بعدما اشتروا مكان إقامتهم من ملك مراكش ، وأقاموا هناك عدة أنشطة على سبيل المثال الزراعة والرعي في تجنب للاختلاط مع الغير حفاظا على نقاء سلالتهم ، وتزايد عددهم وضاق بهم المجال فكان أن اشتروا من السلطان بثمن باهظ ارض " تيليت" المجاورة . وورد في كتاب" الاستبصار في عجائب الامصار في القرن 12 م" ان " مدينة تيليت : هي مبسوطة بين القبائل القبيلة ، وعليها تمر القوافل وفيها حصن منيع رتبت فيه الجند وعمره الوالي ، وحوله الأعناب الكثيرة والثمار والمياه المطردة ، والعمائر " (3) ومنطقة القبلة هي اسم يطلق على القبلة في الطريق الرابط بين مراكش و تافيلالت ، وهي مواصفات تنطبق على تيليت الحالية وهذا يؤكد غناها ، وبالتالي تعاطي اليهود للتجارة ، وهو الوضع الذي استمر حتى بداية الاستقلال .



 لمحة تاريخية عن قبائل وادي دادس
من الجدير بالذكر أن المحور الذي تترابط من حوله جميع قبائل دادس - الأوسط بالتحديد - هو وادي دادس ، أو أسيف - ن- دادس إدا صح التعبير . إذ هو الإسم الذي اشتهر به مند القدم .
ويقع وادي دادس على السفوح الجنوبية لسلسلة جبال الأطلس الكبير ، وتحيط به جبال الأطلس الكبير - الأوسط - من جهة الشمال والغرب ، وجبل صاغرو من جهة الجنوب والشرق . ويأخذ وادي دادس منبعه من الأطلس الكبير ( 1 )ويعتبر الرافد الأساسي لوادي درعة ، كما تكمن أهميته في استفادته من المياه الدائمة التدفق لرافد وادي أمكون .
ويتجلى الموقع الإستراتيجي لدادس في كونه مجالا لإتصال وعبور بين عدة مناطق جغرافية مهمة ، مثل تودغة وتافيلالت شرقا ، ودرعة من الجنوب ، وسوس من الغرب ، ثم الأطلس الكبير شمالا . ويعتبر منطقة التقاء بين لهجتين أمازيغيتين رئيسيتين هما : تمازيغت وتاشلحييت
ويأتي البحث في البناء القبلي المتوارث بدادس ، في أهمية المجال الجغرافي ، الإستراتيجي ، والتاريخي الذي نجد من الضروري الإدلاءبلمحة موجزة عنه ، وذلك بدءا بالشمال الشرقي نحو الجنوب الغربي . ففي أعالي وادي دادس تتمركز قبائل أيت عطا-AIT AATTA -حاليا ، ومن بعدها قبائل أيت توخسين - AIT TOKHSIN - ، ثم أيت سدرات نيغيل AIT SDRAT NIGHIL -( أيت سدرات الجبلية ، التي تتمركز على مشارف مركز بومالن دادس الحالي ) . وتتبعها مباشرة قبائل أشراحيل ACHRAHIL -التي يوجد بومان دادس على أراضيها ، ثم نجد أيضا قبائل دادس ، والتي تتكون من قسمين رئيسيين وهما : فخدة أيت حمو – AIT HAMMOU -، وفخدة إورتكيين ORTGIN -، وتحتل هاتين الأخيرتين الجزء الأكبر من مجال دادس الأوسط ، أي قرب مجال أيت سدرات . ويوجد مجال أيت سدرات نواسيف ( الذي يتسع فيه المحاط الزراعي ، مقارنة مع ما سبق من القبائل ) . ثم أيت سدرات الجبلية ( التي أطلق
عليها إسم أيت سدرات السهل حاليا ) ، ويقيم بها الجزء المسمى بأيت أربعمائة AIT RBAAMIYYA -، إذ يمتد مجالهم إلى مشارف تراب أيت إحيا ، بالقرب من وادي أمكون قريبا من نقطة إلتقائه بوادي دادس .
وعلى ذكر أسيف أمكون فإن قبائل إمكون بفروعها الثلاثة : أيت واسيف AIT WASIF -، أيت حمد AIT HMD - أيت مراو AIT MRAW -تستوطنه من العالية إلى جنوب مركز قلعة امكونة ببضع
كيلومترات ، أي قبل أن يصب في وادي دادس بتراب أيت يحيا السدراتيين، قريبا من قصر تيزيTIZI - على الضفة اليمنى، وقصر علقمت AAILKMT -على الضفة اليسرى لوادي دادس . أما سافلة وادي دادس فتقطنها تباعا قبائل أيت سكري AIT SKRI -المغرانية ، وقبائل بني معقل- BNI MAAKL - بسكورة. وأخيرا قبائل أيت بودلالAIT BODLAL - الدين غمرت مياه المنصور الذهبي أراضيهم ، وثم إسكانهم بإدلسان- IDLSSAN - بين سكورة وورزازات

 التراتب الاجتماعي
المميزات العرقية :
إن تحديات الحياة فرضت على مختلف الكنفدراليات التي استوطنت واد دادس إيجاد موارد قارة للعيش ، خاصة منها الترحال و الزراعة و تربية المواشي وعلى الرغم من تعدد الأنشطة المزاولة ، فما يميز هذه المجموعات البشرية هو تعدد أعراقها :
أهل دادس البيض :
الغالبية منهم من ايت عطا الصنهاجيين ،وهم من الامازيغ الذين وفدوا الى المنطقة و استوطنوها في قرون نسبيا متوسطة ، وقد تعاطى هؤلاء للحركة و الترحال ، وذلك راجع بالأساس الى شيء أساسي هو فقر مجالهم الأصلي ، والى جانبهم نجد ايت سدرات الزناتيين والذين وفدوا الى المنطقة منذ العهد الإدريسي . المهم هو أن البيض هم في معظمهم من الزناتيين و الصنهاجيين ، وبعد ذلك من الشرفاء الذين أسسوا عدة زوايا .
أهل دادس الحراطين :
الحرطان يعني الأسود ، وهم ممن استوطنوا في ظروف تاريخية غير محددة ، ولا نعرف أي شيء عن أصلهم ومصدرهم ! من المعلوم أن منطقة دادس تخترقها طرق تجارية نشيطة حتى عهد قريب ، ومن المعروف كذلك أن من بين الأشياء التي يتاجر فيها نجد العبيد ، حيث تحركت بشكل كبير تجارة الرقيق في الصحراء الكبرى في القرن 16 و 17 ، ومن هنا فمن الممكن أن يكون اصل هؤلاء من الزنوج ، وهناك من يقول أن ولوجهم لمنطقة دادس جاء بعدما أضر الجفاف بالصحراء التي استوطنوها ، وبالتالي وجدوا ملاذهم في واحة دادس . وقد تم استغلالهم بشكل كبير في الأعمال و ظل حتى يومنا هذا التصور السائد حول الحرطان هو الدونية ، وبالتالي ربطهم بالأعمال الشاقة، وهذا أمر يوضح أن أهل دادس ربما كانت لهم معرفة بتجارة الرقيق . والواقع الآن أن الحراطين لهم دواوير مثل امزيلنايت الطالب ... ، وتعاطوا أنشطة اقتصادية مهمة .
وما يميز هؤلاء الحراطين الى جانب سرعة التكيف مع خصوصيات المجال و الجدية في الأعمال الزراعية هو المسالمة ، وهو ما عرضهم لكل أنواع الاضطهاد و البطش من طرف ايت عطا الذين ظلوا دائما ينتظرون الفرصة لولوج المجال الدادسي ومن تمة السيطرة عليه .
الشرفاء و اليهود :
ساهم هؤلاء في اغناء التركيبة البشرية لواد دادس ، وحتى المهنية فإذا امتاز اليهود بتعاطيهم للتجارة حتى فجر الاستقلال في قصر" تيليت" ، وإذا كان من الرائج كما سلف توضيح ذلك أن اليهود هم من استوطن واد دادس منذ قرون متقدمة ، فان الشرفاء وعلى الرغم من ضعف نسبتهم في ساكنة دادس فإنهم لعبوا دورا بالغ الأهمية في التأطير الديني لمختلف الوحدات البشرية لدادس ، الى جانب نشاطاتهم السياسية الخفية ، وهو ما يتضح في ظهائر التوقير و الاحترام التي تقدم لها ( ايت بويوسف نموذجا ) ، و العهد السليماني بالمغرب يوضح ذلك .

 
بنيات التاطير الاجتماعي :
الدوار اغرم
:
من البديهي أن كل جماعة ترتكز في تأطيرها الاجتماعي على مؤسسات قد تكون وضعية ، من خلالها تجد لنفسها أسسا لإرساء دعائم التكامل ، والدوار هو من بين البنيات الخاصة بالتأطير الاجتماعي للسكان بدادس ، فنقول مثلا دوار بومالندوار ترموشت – ايت بوامان – ايت بويوسف . والدوار يتكون من عدد من الأسر ، التي بدورها تتفرع من عظام . والى جانب الأسر المكونة أو المنتمية للعظام ، نجد بعض العناصر الوافدة . والتي حصلت على المسكن إما بالشراء ، أو قد يكون منزلا فارغا يعطي للوافد مقابل العناية به و السهر على المزروعات في الاستغلاليات . وهذا الشكل من السكن هو ما يسمى محليا" ازدوغ" .
 
الأسرة :
من الصعب جدا أن نتصور مجتمعا مبنيا على أسس متينة من دون أن نشيد له بقاعدة صلبة قوامة عناصره ، ولهذا من الواجب جدا إيلاء الأهمية من اجل خلق التوازن داخل الأسرة باعتبارها مؤسسة من مؤسسات التأطير الاجتماعي و الأسرة هي " مجموعة أفراد يعيشون في نفس السكن و لهم أكل ونفقات مشتركة " (7) . وهذه البنية لها عدة تسميات في دادس : تدارت – تخامت – تكات – ألمسي ... و النظام العام للأسرة بدادس بشكل عام و بالمنطقة خاصة هو النظام البطريريكي ، ولو انه منذ منتصف تسعينيات القرن 20 تراجع هذا النظام نسبيا لصالح الأسرة النووية حيث الزوج و الزوجة و ابناؤهما . وفي هذا الإطار عرفت المنطقة في السنين الأخيرة انقسام بعض العائلات الكبرى لتعطي عائلات صغرى يتراوح عدد أفرادها بين 7 أفراد و 10 للأسرة الجديدة ، مقابل 20 فردا لهاته الأسر الممتدة (Cوول . ومع هذا التغيير نحو الأسرة النووية ، فان النظام البطريريكي ما يزال حاضرا ، في وقت تزايدت حدة ظهور تقسيم العمل بين مختلف الأفراد المكونين للأسرة خاصة منهما الأبوين ، لتتزايد مساهمة المراة في الإنتاج . وهذا أمر سنأتي على توضيحه في حينه .
* القطاع الفلاحي بــــوادي دادس
♦ ظروف طبيعية قاسية تحد من حجم المساحة المزروعة:
    يمتد حوض دادس على امتداد 100كلم من جماعة تلمي بأمسمرير إلى نقطة التقاء واد المــــالح بواد دادس  قرب مدينـــــــة ورزازات وتقع المنطقة بين خطي 31و31,30درجة شمال خط الاستواء و تمتد في السفح الجنوبي للأطلس الكبير الأوسط الذي يحيط بها من جهتي الشمال والغرب  مشكلا إحدى الوحدات التضاريسية الرئيسية الثلاثة  بالمنطقة التي يمتد عليها مجالها الطبيعي  إضافة إلى هضبة "انبد" التي تشرف بحادور ذو أجراف صخرية شديدة الانحدار  علي الضفة اليسرى لوادي دادس.
 أما الوحدة التضاريسية الثالثة للمنطقة فيشكلها وادي دادس الذي هو عبارة عن منخفض رسوبي يجري به واد دادس ويضم أوسع  الأراضي الصالحة للزراعة  في  سافلته .
     يطبع المنطقة مناخ شبه صحراوي يتميز بحرارة مفرطة صيفا وشتاء بارد وبالتالي مدى حراري مرتفع وقوة التبخر,  ويبقى تأثر المنطقة بالمؤثرات البحرية عامة ناذرة لوجود الحاجز الأطلسي المانع لتسرب الكتل الهوائية البحرية الرطبة وانفتاحها على المؤثرات الصحراوية ,باستثناء النطاق الجبلي الرطب نسبيا(امسمرير واغيل ن-مكون)
وهذه الخصائص المناخية والتضاريسية  تحدد طبيعة الشبكة المائية الجارية بالمنطقة والتي يشكل فيها واد دادس المصدر الرئيسية للثروة المائية  الذي يتغدى من اسيف ن- امدغاس بأمسمرير وأسيف ن-امكون  النابعين من الأطلس الكبير الأوسط الذي هو دائم الجريان في العالية اما في  السافلة  فنظام الجريان موسمي ومتقطع  مرتبط بكميات التساقطات  وذوبان الثلوج .وتتخلل المنطقة نباتات تختلف حسب الارتفاع حيث تسود بالمناطق الجبلية الحلفاء  والارطمائية ونباتات قصيرة منها :تيراوت  اشفود ازري..و أخرى تنموا بجانب الأودية كالدفلة (اليلي) الصفصاف, تزغت عود الماء(تسمللت)إضافة إلى تشكيلات أخرى وهي عبارة عن جفافيات  ونباتات شوكية بالمناطق المنخفضة.

♦ استقرار بشري ارتبط بالفلاحة منذ القدم, وإنتاج لايفي بحاجيات السكان الغذائية:
. يصف الحسن الوزان الذي زار المنطقة سنة1513م واحة دادس قائلا "دادس هو الآخر...على قمته أطلال مدينة ما يزال أثرها عل شكل جدران سميكة مبنية بحجر يحمل بعض الكتابات لا يفهمها أ حد "مما يدل عل قدم التعمير واستقرار السكان بواحةدادس منذ قرون, كما شكل ممرا تجاريا للقوافل التجارية الصحراوية في اتجاه الموانئ الشمالية وبذلك ظلت واحة دادس عبر التاريخ منطقة تفاعل  حقيقي بين الإنسان و الأرض .
 إذا كانت الظروف الطبيعية أحد العوامل الحاسمة المؤثرة في أنشطة السكان الفلاحة فان الظروف البشرية لاتقل أهمية لما لها من اثر فعلي على أنشطة السكان خاصة الفلاحية منها .بالنظر إلى حجم  التحديات التي يمكن للإنسان في المنطقة أن يرفعها في وجه تلك الظروف ككل وتطويعها بغية  تطوير القطاع الفلاحي الذي لازال يشكل النشاط الرئيسي لاكثرمن  86,35%ساكنة المنطقة من عالية الوادي إلى سافلته معظمهم من النساء.
ولتوضيح بعض الخصائص الديمغرافية والاجتماعية للحوض يمكن إبداء الملاحظات التالية:
- أن الساكنة المحلية على غرار ساكنة البادية المغربية تعرف نموا ديمغرافيا سريعا رغم التراجع النسبي في السنوات الأخيرة و يعود ذلك إلى: ارتفاع معدل الخصوبة الكلية وارتفاع مؤشر التزايد الطبيعي(3% (المرتبط بانخفاظ الوفيات وارتفاع الولادات وأهمية الأطفال في الاقتصاد المحلي كقوة عمل إضافية بالنسبة للآباء, إضافة إلى انتشار ظاهرة الطلاق في المنطقة مما يشجع المرأة على الإكثار من الإنجاب لتقوية الروابط الزوجية ,وارتفاع أمد الحياة وتحسن نسبي للمستوى المعيشي  والصحي للسكان واعتمادهم على مصادر جديدة للعيش(الهجرة الخارجية).
الشيء الذي ينعكس على البنية العمرية للسكان التي تتميز بالفتوة وطغيان الفئات العمرية الشابة وما يستتبع ذلك من تنامي حاجيات هذه الفئات العمرية من تعليم وصحة و تشغيل, فالمعطيات الواردة في الجدول تعطي صورة واضحة حول أهمية القطاع الفلاحي في تشغيل السواد الأعظم من الساكنة المحلية التي تشكو من آفة الجهل و الأمية المتفاوتة الانتشار بين "المراكز الحضرية "و الأرياف التي يستقر بها معظم السكان هو عامل يبرر ضعف الكفاءة المهنية والمبادرة الحرة لدى الفلاح ويبعده عن الاتجاه نحو تحديث آلياته الإنتاجية, ويجد ذلك تفسيره في كون المنطقة تشكو من نقص حاد في الإمكانيات الكفيلة للرفع من المستوى التعليمي والخدمات الاجتماعية بشكل عام طيلة العقود الأربعة من الاستقلال رغم ما أنجبته المنطقة من وطنيين مخلصين ومقاومين أشداء ومن أطر عليا-على قلتها- معروفة بكفاءاتها العلمية على المستوى الوطني و على ما تزخر بها المنطقة من طاقات بشرية مهمة تسلل إليها اليأسٍ ولم تعد تفكر إلا في تنويع أشكال الهجرة في ظل انسداد أفاق المستقبل وعدم قدرة الاقتصاد المحلي المعتمد كلية على الفلاحة على توفير العيش الكريم لأبناء المنطقة.

♦ بنية عقارية معقدة وملكيات مجهرية وفقر الفلاح عوامل لا تسمح بمكننة القطاع وتحد من نوع وحجم الإنتاج:
   لقد أفضى التطور التاريخي للنظام العقاري المنطقة إلى وجود مجموعة من الأنظمة العقارية المتباينة من حيث حق الانتفاع والتصرف, ومن أهمها:
*  أراضي الملك الخاص التي تشكل معظم المستغلات الزراعية بالمنطقة والتي تستغل ا 97,8%منها بالطرق المباشرة من طرف مالكيها بينما تستغل النسبة الأخرى بطرق غير مباشرة حيث يتعاقد فيها ملاك الارض مع اخرين مقابل نسبة من المحصول السنوي  وهو عامل يحد من استغلال الأرض بالشكل الجيد ,كما ا ن هذا النوع العقاري  يعاني من انتشار الملكيات المجهرية مما يحد من تجهيزها ومكننتها ويضعف من مرد وديتها الإنتاجية .
*  وأراضي الجموع التي يعود فيها حق الملكية للقبائل دون الأفراد وهي الأصل في ملكية الأراضي بالمنطقة منذ ما قبل الفترة الإسلامية إلا أنها خضعت لعدة تطورات تنظيمية سواء في عهد الحماية او خلال فترة الاستقلال  وتسير بواسطة نواب أراضي الجموع  حسب ما ينص عليه الظهير رقم  179-62-1 بتاريخ 1963-02-6المنظم لهذا النوع من الأراضي ,وتعهد إليهم مهمة توزيع هذه الأراضي من اجل الانتفاع بها بصفة مؤقتة بتوجيه من سلطات الوصاية تحت إشرافها.مما يستوجب إتباع إجراءات و مساطر إدارية معقدة  تحول دون استغلالها  ,ناهيك عن المشاكل  والنزاعات التي تثيرها هذه الأراضي باستمرار بين القبائل.
 *   أما أراضي الاحباس التي تمثل نسبة ضعيفة من مجموع الأراضي الزراعية وهي عبارة عن ارضي تم وقف ريعها إلى الأبد لصالح المؤسسات الدينية كالمساجد والزوايا فتحدث لجن داخل كل قبائل المنطقة تتولى كرائها من اجل ا لاستغلال لعدم خضوع معظما لتسيير وزارة إلاوقاف إلا أن مستغليها المؤقتين لا مد غالبا مالا يتجاوز السنة أو السنتين لا يشجعهم على تجهيزها والاهتمام بها.
  وعموما فان تعقد النظام العقاري وحجم المستغلات الزراعية بالمنطقة لا يشجع الفلاح على التجهيز وتحديث عمله مما يترتب عن ذلك من ضعف في المر دودية, فضلا عن
الاكراهات المادية للفلاح المحلي الذي يتحمل القسط الاوفر من تنمية القطاع  بامكانيات محدودة جدا مما جعله يعيش حلقة مفرغة من الفقر تبدأ بشح الموارد وضعف المر دودية وصعوبات في التسويق كما هو الشأن بالنسبة الإنتاج الورود بقلعة مكونة والتفاح والبطاطس  باغيل مكون وامسمرير بسب صعوبات المواصلات وتعدد الوسطاء والسماسرة وعدم انفتاح الفلاح حتى على الأسواق المحلية  وضعف العمل التعاوني فضلا عن الاكراهات الطبيعية وارتفاع المديونية  وضعف في الادخار. رغم بعض المجهودات التي بذلتها الدولة والتي نورد منها:
*إنجاز بعض أعمال التجهيز كبناء المنشات المائية كالسواقي وبناء سد تلي باسكيس بامسمرير بتعاون مع الإنعاش الوطني ووزارة التجهيز خلا ل نهاية الثمانينات من اجل توسيع المجال المسقي.  
*توفير بذور الحبوب والأسمدة بأسعار مدعمة مع تشجيع الفلاح على تنويع الإنتاج.
إلا أنها تبقى إجراءات محدودة التاُثير, ذلك أن معظم التجهيزات المائية تنقصها الصيانة باستمرار مما جعل حقينة بعض المنشآت المائية تتراجع نتيجة ارتفاع مستوى الأوحال بها كما هو الشأن بالنسبة للسد التلي باسكيس فضلا عن تأثرها الكبير بارتفاع درجة التبخر خاصة في فصل الصيف إضافة إلى كون السد حاجزا أمام مرور المواد العضوية مما يزيد من تكاليف الفلاح من اجل تسميد الأرض وقد وصف أ حد الفلاحين سد اسكيس بكونه"مقبرة حقيقية للأموال العمومية لو وظفت في مشاريع أخرى بالمنطقة لكان ذلك أفضل".وحالة السد تستدعي تدخلا كبيرا للحفاظ على وظيفته التخزينة للماء بعد امتلائه بالأوحال نظرا للانعدام الكلي للصيانة.
     أما القروض التي تمنح للفلاحين محليا فغالبا ما كانت نقمة عليهم نظرا لثقل مديونيتهم بفعل ارتفاع فوائدها من جهة وانخفاض مدا خيل الفلاحين الذي يعزى إلى ضعف الإنتاج أو إلى مشاكل التسويق وجهل الفلاحين لآلياته مما يجعل جزءا هاما من أرباحهم-على ضعفها-يستولي عليها السماسرة والوسطاء, مما يقود إلى عجز الفلاح عن تسديد مستحقاته فبالأحرى شراء حاجياته الفلاحية المختلفة من بذور وأسمدة و غيرها من الوسائل الكفيلة بالرفع من الإنتاج نوعا وكما.
    وعن الإعفاء الضريبي قال أحد الفلاحين مثل أمازيغي مفاده أن النقصان من وزن الكيس وإضافته إلى "الغرارة"اللتان تحملهما معا الدابة لا ينقص شيئا من الثقل, ذلك ا ن الإعفاء الضريبي بموازاة الزيادة في تكاليف الانتاج يرفع من كلفة الإنتاج ويضاعف من معاناة الفلاح الصغير.
كلها عوامل تحد من الإنتاج ومردو ديته رغم ما يرفعه الفلاح المحلي من تحديات مختلفة يسترخصها أمام شدة تعلقه و ارتباطه بالأرض كموروث لا ينفصل عنه و يجسد تاريخه ويترجم تطوره وتحركاته, وكرأسمال اجتماعي رمزي له وزنه في تحديد قيمة الفرد داخل مجتمعه, ويدل عليها اسمها بالأمازيغية"اﮒران" أي الرأسمال الأخير غير القابل للبيع أو الرهن إلا في حالات اشتداد الأزمة أو عندما تستعصي جميع الحلول, كما يسميه البعض الأخر "لاصل" أي أن تأصيل الإنسان في منطقة ما اقترن دوما بما يحوزه من الأراضي خاصة إذا استحضرنا الصراعات المريرة التي خاضتها القبائل المحلية من اجل الاستقرار وحيازة الأرض.



مجموعة صور عن دادس







المزيد حول الموضوع