سياسة بناء السدود بالمغرب

سياسة بناء السدود بالمغرب
تمثل سياسة بناء السدود التي انتهجها المغرب منذ ثلاثينات القرن الماضي توجها صارما وهيكليا من أجل تعبئة المياه السطحية وذلك بالنظر إلى الاكتفاء المسجل على مستوى المياه الجوفية والمناخ شبه القاحل الذي يعرفه المغرب وكذا التحديات الناجمة عن الجفاف المتكرر.
وقد مكنت هذه الاستراتيجية من تعبئة مليارات الأمتار المكعبة بمختلف جهات المملكة مما مكن من التوفر على موارد مائية مهمة من شأنها الإسهام في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وبالفعل٬ فإن ال128 سدا الموجودة بالمملكة والتي تبلغ طاقتها حوالي 2ر17 مليار متر مكعب جاءت ثمرة المجهود الذي تم بذله في مجال تفعيل سياسة بناء السدود التي تستهدف حماية الأشخاص والممتلكات العامة من مخاطر الفيضانات.
وبفضل هذه الاستراتيجية التي ربطت تنمية البلاد بوفرة المياه وساهمت في بروز أقطاب جهوية اقتصادية حقيقية٬ تمكن المغرب من تلبية الاحتياجات المتزايدة لمواطنيه واقتصاده من هذا المورد الحيوي٬ والمساهمة بشكل حاسم في ضمان تزود العديد من القطاعات بهذا المورد الهام لاسيما الري والإنتاج الطاقي.
يذكر أنه تجري حاليا أشغال بناء أربعة عشر سدا بمختلف جهات المملكة٬ أكبرها سد مدز بإقليم صفرو الذي يعد ثامن أكبر سد في المغرب من ناحية الحجم وينتظر أن يبلغ معدل ملئه 700 مليون متر مكعب٬ وسيكلف إنجازه حوالي 850 مليون درهم.
وتقوم السياسة الوطنية للماء على بناء ثلاثة سدود كبرى في المتوسط والعشرات من السدود الصغرى سنويا٬ من أجل بناء حوالي 50 سدا جديدا في أفق سنة 2030.
ويبلغ معدل الملء بسدود المملكة ما بين مليون وبعض ملايين الأمتار المكعبة٬ وقد يتجاوز مليار متر مكعب كما هو الشأن بالنسبة لسدي إدريس الأول وبين الويدان.  
ومن أهم السدود بالمغرب سد الوحدة بإقليم سيدي قاسم (8ر3 مليار متر مكعب) وسد المسيرة بإقليم سطات (7ر2 مليار متر مكعب).
ويذكر أن سد "سيدي سعيد معاشو" كان أول سد في المغرب دخل حيز الخدمة سنة 1929 قبل أن يتعزز بعدد من السدود الكبرى التي تم بناؤها في حقبة الستينات والسبعينات٬ منها سدود المسيرة٬ ويوسف بن تاشفين٬ والمنصور الذهبي٬ وإدريس الأول٬ ووادي المخازن ومحمد الخامس.
من جهة أخرى٬ مكن تشييد سد الوحدة سنة 1997 من تجسيد هدف سقي مليون هكتار من الأراضي.
ويندرج هذا التوجه في إطار استراتيجية طموحة تهدف إلى احتواء آثار التغيرات المناخية بتسهيل تزود المغرب بالماء والإسهام في استقرار إنتاجه الفلاحي٬ لاسيما في ظل وجود ظاهرة الجفاف التي تحولت منذ ثمانينات القرن الماضي إلى إشكالية هيكلية.
ومكنت استراتيجية بناء السدود التي ساهمت في تلبية الحاجيات من الماء الشروب والصناعي بحوالي 69 في المئة٬ وري أزيد من 5ر1 مليون هكتار من الأراضي٬ من جعل المغرب نموذجا يحتذى به على الصعيد الدولي٬ وأبانت بأن تمثين الموارد المائية احتل وما يزال مكانة بارزة في مختلف المخططات التنموية للمغرب.

 يواجه المغرب تحديات أكثر تعقيدا  في مجال الماء ، من أبرزها  تدبير  الإشكاليات المتعلقة بالندرة والاستغلال المفرط وارتفاع وتيرة التلوث.   
وتؤكد مصالح  كتابة الدولة المكلفة بالماء أن المغرب ، بالرغم من المكتسبات والإنجازات التي حققها في قطاع الماء ، ملزم برفع التحديات المستقبلية التي ستكون أكثر تعقيدا عما كان عليه الأمر في الماضي ، وترتبط هذه التحديات بعدد من العوامل ، منها التقلبات المناخية وتزايد الحاجيات المائية واستنفاد أجود مواقع السدود ، والضغط الكبير على المياه الجوفية ، وارتفاع حدة تلوث الموارد المائية .
وجاء في آخر تقرير للبنك الدولي حول الموضوع أن الموارد المائية في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط عرفت خلال السنوات الأخيرة تراجعا كبيرا ، وتوقع أن ينخفض نصيب الفرد من 1045 متر مكعب سنة 1997 إلى 740 متر مكعب سنة 2015، مؤكدا أن المشكل لا يقف عند هذا الحد ، بل هناك ما هو أعمق وأكثر خطرا، ويتعلق الأمر بالتدهور المتواصل لجودة المياه الذي تكون نتائجه وخيمة أكثر على السكان الفقراء في المنطقة  .. 
ويذكر التقرير أن دولا في المنطقة مثل المغرب، تعيش تذبذبا كبيرا على مستوى مواردها المائية، سواء من ناحية التساقطات المطرية السنوية أو المياه الجوفية.
 وحسب أرقام التقرير الوطني للمغرب حول الماء،  فإن نصيب الفرد المغربي من المياه سيتجه نحو الانخفاض في  لن تعدى  أفق 2020 ، حيث لن يتجاوز في أحسن الأحوال 720 متر مكعب سنويا . 
إلا أن توزيع المياه حسب المناطق يعرف تفاوتا كبيرا بين المناطق التي تعرف ندرة أكبر وتلك التي يفترض أنها تتوفر على موارد أفضل ،  وهكذا لا يتجاوز نصيب الفرد في المناطق الجنوبية 180 متر مكعب في السنة، ويصل إلى حوالي 1850 متر مكعب بالنسبة للذين يعيشون بالقرب من الأحواض المائية في الشمال .    
 وتبقى أكبر إشكالية يواجهها المغرب في هذا المجال هي النجاح في بلورة استراتيجية وطنية لتدبير ندرة الماء ، على المدى البعيد ، بشكل يضمن تلبية الطلب المتزايد ، و حتى لا يكون ذلك عائقا أمام تطوره المتوازن والمستديم اقتصاديا واجتماعيا وديموغرافيا .  
  إن المعطيات المتوفرة تجعل المستقبل في كف عفريت ، إذا لم تتخذ التدابير الملائمة في الوقت المناسب ، فليس هناك اختيار آخر سوى اعتماد الحكامة في تدبير الطلب للحد من ضياع الماء واستغلال أفضل للموارد المائية ، ولن يتم ذلك إلا عبر تشجيع تقنيات الاقتصاد في الماء ، خاصة في قطاع الري وتفعيل مبدأ » مستهلك - مؤدي « و » ملوث - مؤدي « اللذين جاء بهما قانون الماء ، وتحسين مردودية شبكات الري وشبكات توزيع الماء الصالح للشرب .   
 وبشكل عام تبقى المعطيات صادمة ، فعلى سبيل المثال ، تشير مختلف الدراسات والتقارير إلى أن  متوسط الحصة السنوية للمواطن المغربي ،  من الموارد المائية المتجددة و القابلة للتجدد تتجه نحو الانخفاض المستمر ، حيث من المتوقع أن تنزل إلى أقل من 700 متر  مكعب في أفق سنة 2025 بعد ما كانت تفوق ثلاثة آلاف  متر مكعب خلال  بداية الستينيات .
  و تقدر الموارد المائية في المغرب بحوالي 20 مليار متر مكعب منها حوالي 75 في المائة عبارة عن مياه سطحية ، وحوالي  25 في المائة عبارة عن مياه جوفية.وإذا كان المغرب انتبه مبكرا إلى التحدي الكبير الذي يواجهه على مستوى التراجع المستمر في الموارد المائية ، حيث اعتمد على سياسة السدود لتخزين المياه والعمل على  إعادة توزيعها، فإن الكثير من الخبراء يبرزون أن  هذه السياسة كان ينقصها البعد الاستراتيجي في تدبير التجهيزات والمنشآت المائية ، حيث إن الطاقة التخزينية لهذه الأخيرة انخفضت بشكل كبير مع الزمن ، إضافة إلى التبذير وسوء استغلال الموارد المتوفرة    كما أن موارد المياه الجوفية التي تقدر بحوالي  أربعة ملايير  متر مكعب في السنة ، تعرف هي الأخرى استغلالا مفرطا يفوق إمكانيات تجددها ، وهو ما يهدد في آخر المطاف  ، بنضوبها على المدى المتوسط ،  و هذا قد  تكون له انعكاسات خطيرة اجتماعيا واقتصاديا وبيئيا …     
 لتسليط المزيد من الضوء على هذا الموضوع الحيوي في الوقت الراهن، نستضيف  السيد عبد الكبير زهود  كاتب الدولة في الماء بالمملكة المغربية وهو خبير في هندسة المياه ..  

 س:سيادة الوزير، في البداية ، كيف تقيمون واقع الموارد المائية بالمغرب ؟؟

ج: يتميز المغرب باستقلالية موارده المائية. و تقدر الموارد المتجددة في المعدل ب 29 مليار متر مكعب  سنويا. تمت تعبئة 78% منها بفضل المجهودات الدؤوبة في مجال تشييد السدود منذ الستينات.
وتوجه الحصة الكبرى من الموارد المعبأة أي حوالي 85للري, في حين يستفيد الماء الشروب من حوالي 12% و الماء الصناعي  من قرابة 3%.
وتشكل ندرة الماء و تباين توزيعه في الزمان و المكان أهم الإكراهات التي تعترض تطوير الموارد المائية بالمغرب.
وتعتبر حصة الفرد السنوية من الموارد المتجددة مؤشرا عن وفرة أو قلة الماء في بلد ما. وتبلغ هذه الحصة في المغرب حاليا حوالي 1000 متر مكعب . و يعتبر هذا المقدار عتبة حرجة تشـير إلى بروز حالات خصـاص مزمـنة و أزمـة كـامنة. و ستنخفض هذه الحصة في أفق سنة 2020 إلى قرابة 750 متر مكعب لكل فرد سنويا.
و تخفي هذه المعدلات وضعية تدعو للانشغال نظرا لأنها تحجب فوارق كبيرة بين الجهات حيث تتراوح قيمة هذا المؤشر حاليا بين 2000 و 150  متر مكعب للفرد سنويا.
 س: لاشك أن هذا الواقع يتحكم فيه، الى حد كبير تمايز التساقطات المطرية وتباينها من منطقة الى أخرى، أليس كذلك ؟
ج: فعلا يتصف نظام التساقطات بتقلبات كبيرة حيث تكبر مخاطر الفيضانات إثر التساقطات الغزيرة، و بالعكس ينخفض حجم الواردات السنوية في فترات الجفاف إلى حوالي 30% من المعدل السنوي. و قد أصبح تواتر فترات جفاف طويلة إحدى مميزات نظام الموارد المائية في المملكة المغربية. إضافة إلى ذلك، يتميز النظام المائي بسوء التوزيع الجغرافي حيث إن حوضين فقط من أصل ثمانية أحواض يتوفران حاليا على فائض مقارنـة مـع الحاجيـات. و لا يظهر الآن هذا العجز بسبب ما تتعرض له الفرشات المائية من استغلال مفرط.
وإلى جانب ذلك ،يطرح مشكل تقلص معدل حجم المياه المتوفرة سنويا للبلاد بسبب التغير المناخـي و تلـوث الميـاه وهدرها.
وهكذا يتعرض المناخ لتغيرات ناجمة عن ارتفاع درجة حرارة الأرض و هو ما ينعكس بحدة على المناطق الجافة و الشبه جافة و من ضمنها المغرب و يؤثر بشكل كبير على الدورة الهيدرولوجية كما يزيد من مخاطر الجفاف و الفيضانات.
و الحقيقة المؤلمة أن المـوارد المائيـة للبلاد أصبحت أكثـر عرضـة للتلـوث الناتـج عن النفايـات الحضريـة (تجري معالجة 5% فقط منها) و الصناعية (مخلفــات الصناعــات الغذائيــة، معــادن ثقيلة) و عن الاستعمال المتزايد للأسمدة الكيماوية و المبيدات الفلاحية. و يأخذ هذا التلوث   أبعادا منذرة بالخطر ، حيث  يمكن أن يؤدي إلى تدهور مزمن لجودة المياه من شأنه أن يجعلها غير صالحة للاستعمال.
 ولاشك أن عامل المناخ يساهم في تأزيم هذه الوضعية ، خاصة مع الجفاف الذي بتقليصه للموارد ، يضخم من تدهور جودة الماء عبر تخفيض قدرة المياه على التحليل و التصفية الذاتية، إضافة إلى تزايد ملوحة الفرشات المائية الساحلية.
و تشهد كل مراحل تطوير الموارد المائية ضياع كميات هامة تقدر ب 3,1 مليار متر مكعب  سنويا في قطاعي السقي و الماء الشروب إذ لا تتجاوز فعالية شبكات التوزيع بهما ، على التوالي ،  55% و 70%. و يمثل هذا الحجم الهام خسارة كبرى للاقتصاد المغربي. و من أهم أسباب الهدر:
●      ضعف فعالية شبكات الجر و التوزيع،
●      ضعف استيعاب المستعملين لمفهوم ندرة المياه و الذي لا تعكسه التعرفات المعمول بها بخصوص الماء الشروب في أغلب التجمعات الحضرية و ماء الري بالمضلعات السقوية,
●      قلة انتشار استعمال التكنولوجيات الحديثة المعتمدة على اقتصاد الماء.
 س: ما هي أهم التحديات التي يواجهها المغرب على مستوى الموارد المائية ؟
ج: في الواقع هناك عدة تحديات يمكن إجمالها في مايلي:
 أولا التحدي الطبيعي والمتمثل في حدة التباين بين السنوات والجهات وعدم انتظام التساقطات المطرية، وقد تسبب توالي سنوات الجفاف في نقص في الوارد المائية يقدر ب15 %، وهذا الجانب متعلق بدوره بتحدي آخر يهم النقص في الحصة السنوية للفرد التي ستتراجع من حوالي 1000 متر مكعب إلى حوالي 700 متر مكعب فقط، بل إن هذه الحصة ستكون، بالنسبة لحوالي 35 % من السكان المغاربة ، أقل من 500 متر مكعب.
وهناك التحدي المتعلق بالتلوث الذي يؤثر على الموارد المائية الباطنية و السطحية، ولا شك أن التغلب على هذا التحدي يتطلب إشراك الجميع في عملية محاربة التلوث. ويأتي بعد ذلك التحدي الرابع المتمثل في صيانة المنشآت المائية وضمان فعاليتها وجدواها، خصوصا بالنسبة لمشكل توحل حقينة السدود الذي أضاع من قدرات التخزين إلى حد الآن ما يزيد عن مليار متر مكعب.
وهناك التحدي الخامس المتعلق بمحدودية الموارد المائية المتبقية، حيث إن الجزء الكبير تمت تعبئته، ولم يبق سوى جزءا قليلا يتطلب إمكانيات كبيرة ومهارات عالية من أجل تدبيره لتلبية الحاجيات المتزايدة.  
وهناك التحدي السادس والذي لا يقل خطورة عن التحديات السابقة ، ويتعلق الأمر  بالخصاص الهائل على مستوى التطهير السائل، حيث يمكن أن نتحدث عن معادلة مختلة، فالنجاح الذي تحقق بالنسبة لتعبئة الموارد المائية قابله فشل بالنسبة لتدبير المياه العادمة، ويظهر من المعطيات المتوفرة أننا نتسبب في إضاعة حوالي 600 مليون متر مكعب من المياه المستعملة دون أن نستطيع معالجتها والاستفادة منها وهو ما يعادل بضعة سدود.
وتجدر الإشارة إلى أنه قبل انطلاق البرنامج سنة 1995 كانت نسبة السكان التي تستفيد من الشبكة لا تتعدى 14 %، وارتفعت النسبة إلى أكثر من 50 % في بداية الألفية الثالثة ،  وتهدف الإجراءات الحكومية  المتخذة إلى الوصول لنسبة 90 % في حدود السنة الجارية ( 2007 )، وكتابة الدولة تعطي أهمية قصوى لهذا الأمر وتعمل بشتى الوسائل من أجل تحقيق هذا الهدف.
  س: طيب هل يمكن أن تحدثونا قليلا عن طبيعة السياسة المائية المعتمدة في المغرب ؟
ج: من الواضح أن سياسة السدود مكنت من تـأمين تلبية حاجيات البلد من الماء عبر تخزين واردات السنوات الممطرة لاستعمالها في فترات الجفاف. و لقد سمحت السنوات الأخيرة من إبراز الدور الإيجابي الذي تلعبه السدود كذلك في مجال الوقاية من أخطار الفيضانات.
 س: وما هي أهم المرتكزات التي اعتمدت عليها هذه  السياسة  ؟
ج: كما قلت ، لقد ارتكزت السياسة المائية المتبعة لحد الآن على تشييد السدود و مكنت المغرب من التوفر على رصيد هام يضم  ، حتى نهاية أكتوبر 2006 حوالي  117 سدا بطاقة استيعابية قدرها 82 .16 مليار متر مكعب   ،  وهذا الحجم سيتجاوز 17 مليار متر مكعب   بعد إنهاء الأشغال في  ثلاثة مشاريع كبرى في طور الإنجاز.
 وتعمل هذه السدود على تنظيم حوالي   79% من الموارد المائية السطحية. وبفضل هذه السياسة المائية، أمكن رفع العديد من التحديات: سقي مليون هكتار قبل حلول سنة 2000، وتوفير الماء الصالح للشرب للسكان في الوسط  الحضري ، وتلبية الحاجيات من الماء الصناعي، واستغلال موارد الطاقية الكهرومائية ، وإرساء تضامن وطني في مادة الماء.
ولم تسمح أهمية و تنوع التحديات التي تواجه السياسة المائية بمواجهتها مجتمعة. لهذا كان من الواجب القيام باختيارات حسب الإمكانيات المتاحة مع تفضيل المشاريع التي تسمح بخلق موارد مالية و فرص شغل أكبر.
حاليا، و نظـرا للنمـو الديمغـرافـي و التغيـرات المناخيـة و مشاريـع التنميـة الاقتصاديـة و الاجتماعية (مشروع مخطط آزور للسياحة مثلا الذي يطمح لجلب عشرة ملايين سائح في أفق سنة 2010)،  أصبح الطلب على الماء ملحا أكثر و أصبحت فترات الجفاف متواترة و قاسية, كما تضاعفت أحجام الميـاه العادمـة و ارتفعت نسبة الربط بشبكات التصريف. كل هذا أدى إلى بروز أولويات أخرى تتمثل في توفير الماء الشروب للسكان في الوسط القروي مع المحافظة على جودة المياه و تجنب ضياعها.
و يمكن تلخيص أسس السياسة المائية التي يتم اعتمادها لتلبية حاجيات المستقبل فيما يلي :
●      تحسين مستوى معرفة الموارد المائية المتوفرة على المستويات الكميـة والكيفية,
●      تدعيم تدبير العرض باستكمال تعبئة الموارد المائية المتجددة و الشروع في استغلال الموارد الغير اصطلاحية,
●      ترويـج تدبيـر الطلـب على المـاء لتثميـن الموارد المائية المستغلة وتجنب إهـدارها و تلويثها,
●      تحسين الإطار المؤسساتي و القانوني لإرساء أسس تدبير لامركزي و تشاوري مندمج للموارد المائية و تأمين تنمية متجانسة و مستديمة لقطاع الماء,
●      حماية البيئة الطبيعية بتفعيل آليات مالية و قانونية تساهم في تشجيع حماية الموارد المائية و إرساء إطار مؤسساتي عصري,
●      تشجيع إشراك القطاع الخاص و مستعملي الماء في تدبير الموارد المائية وفي تمويل البنيات التحتية المائية.


المزيد حول الموضوع