العلاقة بين مفهوم المراهقة ومفهوم البلوغ

                       العلاقة بين مفهوم المراهقة ومفهوم البلوغ

ويخلط كثير من الناس بين مفهوم المراهقة ومفهوم البلوغ الجنسي، لذلك ينبغي أن نميز بين المراهقة وبين البلوغ الجنسPUBERTY ، فالبلوغ يعني بلوغ المراهق القدرة على الإنسال ، أي اكتمال الوظائف الجنسية عنده، وذلك بنمو الغدد الجنسية عند الفتى والفتاة، وقدرتها على أداء وظيفتها.
أما المراهقة فتشير إلى التدرج نحو النضج الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي. وعلى ذلك فالبلوغ إن هو إلا جانب واحد من جوانب المراهقة، كما أنه من الناحية الزمنية يسبقها، فهو أول دلائل دخول الطفل مرحلة المراهقة.
ويميل الكتاب إلى اعتبار مرحلة المراهقة ممتدة من سن 9 سنوات إلى 21 سنة، ويقسمون هذه الفترة إلى مرحلة المراهقة المبكرة، والمتوسطة، ثم مرحلة المراهقة المتأخرة، التي ينتقل بعدها مباشرة إلى مرحلة الرشد والكبر. فالنمو والتغيرات التي تطرأ عليه تحدث على مدى زمن طويل. ومن هنا كانت صعوبات تعريف مرحلة المراهقة، فهي التي تلي مرحلة الطفولة المتأخرة، والتي ينتقل الطفل خلالها من مرحلة الطفولة المتأخرة إلى مرحلة الرشد . ومراحل الانتقال في حياة الفرد دائماً مراحل حرجة في حياة الفرد والجماعة، كما أنها مرحلة تغير سريع ومتلاحق، ودائماً يصاب الإنسان بالتوتر والقلق في الفترات التي يتعرض فيها للتغيير.
وقد تطول أو تقصر فترة المراهقة تبعاً لتعقد النمط الحضاري الذي يعيش فيه المراهق، فالمجتمعات تتطلب من المراهق إعداداً علمياً أو مهنياً طويلاً ونضجاً كاملاً وقوياً حتى يتمكن من مسايرة الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية السائدة.
وتزداد أزمة المراهقة كلما طال البعد الزمني الذي يفصل بين البلوغ والاستقلال الاقتصادي، فكلما استطاع المراهق أن يحقق لنفسه الاستقلال الاقتصادي وتكوين الأسرة قلّت فترة تعرضه للأزمات النفسية.
لذلك فأزمة المراهقة أخف في الريف منها في المدينة. وذلك لبساطة الحياة، ولقرب إمكان الوصول إلى الاستقلال الاقتصادي في الريف، وإمكان الدخول في مجتمع الرجال، والاشتراك في أنشطتهم، وتحمل مسؤولياتهم، والقيام بالأعمال التي يقومون بها مثل الرعي والصيد.
وتحدد بداية مرحلة المراهقة ببداية البلوغ الذي يحدث تقريباً في سن الحادية عشرة بالنسبة للفتاة، وفي سن الثالثة عشرة بالنسبة للفتى، حيث يحدث أول قذف للفتى، وتحدث أول دورات الطمث أو الحيض عند الفتاة.
ولكن ينبغي الإشارة إلى أن هناك فروقاً فردية واسعة في السن الذي يصل فيه الطفل إلى مرحلة البلوغ أو النضج الجنسي، وعلى ذلك فيجب أن تؤخذ على سبيل التقريب، فليس من الضروري أن يصل كل طفل إلى هذه المرحلة في سن الثالثة عشرة، ولكنه يصل تبعاً لمعدله الخاص في سرعة النمو الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي . ( نقول : إن الشرع قد جعل سنّ الخامسة عشرة سن البلوغ لمن لم تظهر عليه العلامات الأخرى ) .
من هنا يجب ألا ينزعج الآباء عندما يتأخر نمو أطفالهم عن الوصول إلى مرحلة معينة من مراحل النمو.

مالفرق بين المراهقة والبلوغ؟

هناك من يعتبر أنهما مترادفان؛ فالبلوغ يعني المراهقة، و هناك من يعتبر أن البلوغ هو العلامة المتميزة كبداية مرحلة المراهقة، ومنهم من يعتبر أن المراهقة أعم فالبلوغ يختص بالنمو الجنسي أو النمو العضوي والجنسي، والمراهقة تشمل ما سوى ذلك.
ولا يهمنا كثيرا الوقوف حول المعاني اللغوية، لكن هذه إشارة سريعة للتعريف بالمقصود حول هذا المصطلح.
ونتيجة عوامل عدة تولدت نظرة شائعة عن المراهقة وأنها تعني الصبوة والانحراف والطيش، وثمة عوامل عدة تدعونا إلى إعادة النظر في قبول هذه النظرة للمراهق:

 الموقف من مشكلات المراهقة:

إنه لا اعتراض على أن هذه المرحلة مرحلة صعبة، بل هي من أصعب مراحل العمر، ولا على أن كثيراً من مشكلات الشباب وأزماتهم تقع في هذه المرحلة، إنما اعتراضنا ينصب في أمور:
الأول: إهمال الوجه الآخر؛ وهو أن المراهقة مرحلة التكليف الشرعي ودخول الشاب إلى عالم الرجال.
الثاني: إهمال البعد الديني وإقبال المراهق على التدين والعبادة.
الثالث: افتراض أن مشكلات المراهقة ملازمة لهذه المرحلة، وليست نتاج الواقع المعاصر والأخطاء التربوية التي تمارسها التربية المعاصرة.
الرابع: اعتقاد أن الشاب معذور فيما يأتيه من الصبوة والانحراف بحجة كونه مراهقاً.
إننا بحاجة إلى أن يعيد الآباء والمربون والمعلمون نظرتهم للمراهقين، وحينها سيعيدون تعاملهم معهم على أساس هذه النظرة، وبحاجة إلى أن يعيد أهل التوجيه في مجتمعات المسلمين من رجال التربية والتعليم النظر فيما يقدم للشباب والفتيات في مجتمعات المسلمين.
وسيواجهون صعوبات في تربيتهم والتعامل معهم، لكن هذا لا يعني   أن الأم ر مستحيل، ولا أن ما يقع فيه المراهق أمر طبعي لا ينبغي أن يؤاخذ عليه، وفرق بين سلوك أسلوب الحكمة في العلاج والتصحيح، وبين الإهمال والتماس العذر للخطأ.



المزيد حول الموضوع