توسع نفوذ الدولة العثمانية

مقدمة:
تميز القرن 15م بامتداد النفوذ العثماني في حوض البحر الابيض التوسط، واختبار موازين القوى بين العالمين الاسلامي والمسيحي داخل هذا المجال الذي امتد إلى وسط القارة الأوربية والمشرق العربي .فما العوامل المساعدة على هذا التوسع من الجانبين معا؟ وما مراحل توسع كل منهما؟ وما النتائج المرتبطة بهذا التوسع بالنسبة للطرفين الإسلامي والأوربي؟
I- أسباب ومراحل امتداد النفوذ العثماني خلال القرنين 15/16 م .
1- ساهمت عدة أسباب في امتداد النفود العتماني خلال القرنين 15 و16م
أ- أسباب امتداد نفوذ العثمانيين بأوربا.
·                     انطلقت إمارة آل عثمان من الاناضول ( آسيا الصغرى) عندما ضمت المناطق المجاورة (خاصة في عهد السلطان عثمان الاول) فاستغلت ضعف بيزنطة للسيطرة على بعض ممتلكاتها وتمكن السلاطين العثمانيون من التوسع في اتجاه البلقان وأروبا الوسطى، ولتأمين تجارتهم احتلوا الجزر الموجودة في البحر الابيض المتوسط ، و استمرت فتوحاتهم ( طيلة القرن 15م) إذ استطاعوا فتح العاصمة البيزنطية "القسطنطينية"، هاته المدينة التي اعتبروها عاصمة طبيعية لامبراطوريتهم بحكم موقعها الاستراتيجي الهام. - سعى العتمانيون إلى الحد من التوسعات البرتغالية التي أرادت خنق تجارتهم واقتصادهم فتوغلو إلى قلب أوربا ونهر الدانوب.. ب- أسباب امتداد نفوذ العثمانيين بالعالم الإسلامي. توسع العثمانيون في بلاد الشام وسيطروا على سواحل البحر الأحمر والخليج العربي لأجل التصدي للوجود البرتغالي في البحر الأحمر والمحيط الهندي، وحماية الحرمين الشريفين. تم السيطرة على تجارة الشرق الأقصى والهند أما في افريقيا فتوسعوا في ليبيا وتونس والجزائر وتوقف نفوذهم عند حدود الدولة المغربية.وجاء هذا التدخل لصد الهجمات الإسبانية والإيطالية المتكررة على سواحل العالم الإسلامي في شمال إفريقيا.
2- سهلت عدة عوامل توسع نفوذ الدولة العثمانية خلال القرنين 15 و16م.
ا- العوامل المساعدة على التوسع في أوربا. - نجح العثمانيون في حصارهم للقسطنطينية بفضل التنظيم العسكري المحكم، حيث تكون الجيش العثماني من جيش نظامي (المشاة ، المدفعية ، الخيالة، الانكشارية ) وجيش غير نظامي(متطوعون ، ومجندون وجيش القبائل) بالاضافة إلى الوسائل العسكرية المعتمدة (المدفعية، الجمال والخيول وسفن الأنهار) ثم المهارة العسكرية الفائقة، والموارد الوفيرة والتفسخ الذي أصاب الحكام الأوربيين المسيحيين... - منح العثمانيون لأهل الكتاب(المسيحيون+اليهود) حرية ممارسة شعائرهم الدينية داخل الامبراطورية العثمانية في اطار سياسة التسامح التي كانت وراء نجاح امتداد الامبراطورية؛اذ أيدها الفلاحون في اوربا بينما حذر( لوثر) من مساندة الفلاحين للسلطة العثمانية بدل خضوعهم للأمراء والنبلاء.
·                     استفاد العثمانيون من الانقسامات السياسية والدينية في أوربا؛فاستغلوا هذه الانقسامات في وسط أوربا والبحر الابيض المتوسط وإيبريا فدعموا القوى المعارضة للبابوية ولاسرة( آل الهابسبورغ) كما دعموا المورسكيين في الاندلس. ب- العوامل المساعدة على التوسع في العالم الإسلامي. – أصبحت السلالات التي كانت تحكم العالم العربي آنذاك منهكة ومتهالكة الأمر الذي سهل على العثمانيين إسقاطها وإخضاع العرب لسيطرتهم، رغم الصعوبة التي واجهتهم في فتح العراق (بسبب معارضة الصفويين في إيران) وتونس( بسبب معارضة الإسبانيين..)، كما المسلمين في شمال افريقيا بدأوا يشتكون من التحرشات المستمرة للمسيحيين بسواحلهم فاستنجدوا بالاسطول العثماني ثم أصبحت الفرصة مواتية للتوسع في هذه المناطق.
3- مر امتداد نفوذ الدولة العثمانية بالقارات الأوربية، الآسيوية والإفريقية بعدة مراحل.
أ- مراحل امتداد النفوذ العثماني بأوربا. هاجم العثمانيون القسطنطينية لدورها الإقتصادي والاستراتيجي وقد استغل العثمانيون إصابة جيوستنياني وحاصروا المدينة برا وبحرا فسقطت القسطنطينية سنة 1453م واتخذها العثمانيون عاصمة لهم وسموها اسطمبول، وقد واصل العثمانيون الفتوحات في أوربا إذ علم السلطان سليمان بتزايد خطر شارل الخامس امبراطور النمسا واسبانيا وهولندا وألمانيا وقد استفاد من معارضة فرانسوا الأول ملك فرنسا للإمبراطور شارل الخامس وانشغال هذا الأخير بحركة مارتن لوثر الإصلاحية الدينية لشن حملة على المجر وبعد معركة موهاكس سنة 1526م وبودابست عاصمة المجر ثم فتحها سنة 1529م ووصلت حدود العثمانيين إلى النمسا، كما قام سليمان بحصار فيينا 1529-1532 وفي 1541 أصبحت المجر ولاية عثمانية.
 ب- مراحل امتداد النفوذ العثماني بالعالم الإسلامي. - السيطرة على الدولة الصفوية بإيران بعد انتصار العثمانيين عليهم بسهل "جالديران" سنة 1514 . - توجه الجيش العثماني إلى الشام ومصر التي كانت تحت حكم المماليك وكان الإقتصاد المصري يعاني من نقص المداخيل بعد تحول الطرق التجارية من البحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الأطلسي وكذلك بسبب الكوارث الطبيعية وتفشي داء الطاعون، فانهزمت الجيوش المصرية في مرج دابق شمال حلب ودخل العثمانيون الشام ثم إلى مصر حيث انهزم المماليك في معركة 1517. - أخضع العثمانيون وسط وغرب البحر المتوسط بواسطة قوة الأسطول البحري الذي مكنهم من حماية شواطئهم وأخضع العثمانيون المغرب الأوسط بسبب استنجاد خير الدين بهم لمساعدته على طرد الإسبانيين وكذلك لمواجهة مشكل القرصنة الأوربية ودعم حركة الجهاد البحري ضد الأوربيين.
خاتمة :
رغم التوسع السريع للإمبراطورية العثمانية وامتدادها في القارات الثلاث إلا أنها سرعان ما عرفت تراجعا بفعل تزايد التدخل الاوربي.

المزيد حول الموضوع