العالمية والتوازن و الإعتدال

العالمية والتوازن و الإعتدال
يرى البعض ان رسالة الاسلام موجهة للعرب دون غيرهم ، فهي خاصة بهم ويجب ألا تتجاوز حدودهم ، فما هو موقفك من هذا الراي ؟ وكيف تثبت العكس وتظهر بان الاسلام دين عالمي ؟
ومااهمية هذه العالمية ؟ وما مظاهرها ؟ وهل للتوازن والاعتدال دور في انتشار الاسلام في جميع بقاع العالم ؟
1- مفهوم العالمية :
 أ) تحديدالمفهوم : يقصد بالعالمية توجه احكام الاسلام وتشريعاته وتوجيهاته للناس كافة على اختلاف اجناسهم قال
تعالى : ( قل ياايها الناس اني رسول الله اليكم جميعا الذي له ملك السماوات والارض ) فلم يستثن الله عز وجل احدا
وهذا يعني ان الاسلام رسالة للبشرية جمعاء فهي صالحة للشرق والغرب والشمال والجنوب وهذا يؤكد على مرونتها

ب- الأدلة على عالمية الإسلام :
- فمن آيات القرآن : قوله تعالى : ( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا…) وقوله : ( تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) وقوله تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) …. وغيرها .
- ومن السنة : قوله (ص) :[ أنا رسول من أدركت حيا ومن يولد بعدي ] وقوله (ص) : [ والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يومن بي إلا دخل النار [ رواه مسلم .
وهناك ادلة اخرى كثيرة اهمها :
- دعوة غير العرب الى الدخول في الاسلام كاهل الكتاب من اليهود والنصارى والمشركين الذين كانوا يعبدون الاصنام
- خطابات القران ونداءاته العامة  اذ كثيرا ما يوجه القران خطابه الى الناس دون تقييد وهذا دليل على انه لكل البشر
 - وقد تجسدت عالمية الاسلام منذ البداية في رموز كثيرة كبلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي وعمر القرشي
- اضف الى هذا كتب الرسول (ص ) الى ملوك وامراء عصره يحثهم فيها على اعتناق الاسلام فقد ارسل الى كسرى ملك
الفرس والقيصر عظيم الروم والمقوقس صاحب مصر والنجاشي ملك الحبشة … وقد انتشر الاسلام في شبه الجزيرة
العربية ووصلت الفتوحات الاسلامية الى مصر وشمال افريقيا والشام وبلاد فارس
- ولازال الاقبال على الاسلام في كل ارجاء الكرة الارضية حتى ان هذا الانتشار اصبح يؤرق المسؤولين في الغرب فبدؤوا
في تضييق الخناق على الاسلام والمسلمين ( منع الحجاب - الاستهزاء من الرسول (ص) - الصاق تهمة الارهاب بالمسلمين
- تدنيس قبور المسلمين …) قال تعالى : ( يريدون ان يطفؤوا نور الله بافواههم ويابى الله الا ان يتم نوره ولو كره
الكافرون . هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) .
ج- أهمية عالمية الإسلام : وتتجلى في :
- تعايش الناس في سلام وأمان متآخين مترابطين على أساس مبادئ الكرامة الإنسانية  والاخاء والمساواة والحرية. قال (ص) كلكم لادم وادم من تراب )
- القضاء على العنصرية والعصبية والطبقية بكل أشكالها– كما في الآيات والأحاديث الكثيرة
- انتشار عقيدة الإسلام في جميع أنحاء العالم منذ نزوله وإلى يومنا هذا، ويعتبر في عصرنا الحاضر من أكثر الديانات انتشارا بين الناس عن حرية واقتناع رغم المؤامرات التي تحاك ضده .
- حماية حقوق الإنسان ومبادئها الكونية .
د- مظاهر عالمية الإسلام :
- ختم الرسالات السماوية السابقة ونسخها بالإسلام وجعله عالميا إلى كافة الناس ، قال تعالى : ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) .
- كونه رسالة ربانية إنسانية رحيمة بالإنسان قال تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) .
- كونه دين سلام وتسامح لاعنت فيه ولا تشدد ولا تطرف ولا غلو .
- كونه يحقق المساواة المطلقة بين الناس ويقضي على كل الفوارق
- كونه خالدا ومتجددا يسد حاجات الناس جميعا في كل زمان ومكان .
2- خاصية التوازن والإعتدال : ( الوسطية )
أ- مفهوم التوازن والإعتدال :
هو حالة من الوسطية والتوفيق بين طرفين متناقظين حتى لا يطغى احدهما على الاخر . والاعتدال هو منهج الاسلام في بناء الشخصية المتوازنة في الحياة ، بعيدا عن التطرف والتشدد والغلو في  جميع المجالات ….
أمثلة للاطراف المتقابلة أو المتضادة في حياة الإنسان : الروحية والمادية ، الفردية والجماعية ، الدنيوية والأخروية الثبات والتغير .
بعض الأدلة الشرعية على وسطية الاسلام واعتداله: فمن القرآن قوله تعالى : (( وكذالك جعلناكم أمة وسطا.. )) .
وقوله تعالى : (( والسماء رفعها ووضع المزان…)) وقوله تعالى : (( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما))
ومن السنة قوله (ص) : ( إياكم والغلو في الدين فإن الغلو أهلك من كان قبلكم). وقوله (ص) : ( إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه ).
ب- أهميتهما في الإسلام :
من حكمته سبحانه ان اختار التوازن والإعتدال شعارا مميزا لهذه الأمة التي هي أخر الأمم ولهذه الرسالة الخاتمة وبعث بها خاتم رسله جميعا وتتجلى اهمية هذا كله فيما يلي :
- أن ذلك يمثل منطق الآمان والبعد عن الخطر فالإسلام متوازن في الإعتقاد والتصور وفي التعبد والتنسك وفي الأخلاق والأداب وفي التشريع ……….
- أن ذلك طريق الوحدة الفكرية ومركزها ومنبعها ولهذا تثير المذاهب والأفكار المتطرفة من الفرقة والخلاف بين أبناء الأمة الواحدة ما لا تثيره المذاهب المعتدلة في العادة .
- أن ذلك يجعل المسلم متوازنا ولايشعر بأي تعارض بين عمله لدنياه وعمله لدينه بإعتبار كل عمل صالح عبادة وذلك منبع قوة شخصية المسلم في كل سلوكاته وأعماله ومفتاح نجاحه في الدنيا والأخرة

المزيد حول الموضوع