استنساخ البشر بين حكم الشرع ورأي العلم والطب



استنساخ البشر بين حكم الشرع ورأي العلم والطب

 
 يبدو ان عام 2003 سيكون عام الاستنساخ إذ بعد أيام قليلة من الإعلان عن ولادة أول طفلة مستنسخة  «إيف» فوجئ الرأي العام العالمي الذي لم يفق من تأثير وقع الخبر عليه بنبأ آخر مفاده ولادة ثاني طفلة  مستنسخة في إحدى دول أوروبا الشمالية، كما ذكرت «برجيت بوا سيليه» من مؤسسة كلونيد التي أعلنت عن تبنيها لولادة الطفلتين المستنسختين.
 



ما هية الاستنساخ

د. مصطفى العوض استشاري الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية، يشرح كيفية حدوث الاستنساخ البشري بقوله:


 انه يتم بأخذ خلايا جسدية من ثدي الأنثى المراد الاستنساخ منها ويجري زرع هذه الخلايا واكثارها، ثم يؤخذ العدد المطلوب من الخلايا، ونواة هذه الخلايا، وفي الوقت نفسه تؤخذ من الأنثى نفسها بويضة غير ملقحة وتنزع نواتها ليتم وضع النواة المأخوذة من الخلايا بدلاً منها، ثم تزرع البويضة ذات المواصفات الخاصة في رحم الأنثى التي تكون مجرد حاضنة تغذي الجنين ولا تنقل إليه أي صفات وراثية.


يحدثنا الكاتب الدكتور «ديفيد وايتهاوس» الذي عمل محررا علميا لعدد من الصحف والمجلات ووكالات الأنباء العالمية عن الاستنساخ قائلا:

من واقع التجربة التي مرت على خمسة أنواع من الثدييات المستنسخة جاءت النتائج لتؤكد عدم وجود فرص للنجاح وذلك لأن الحوامل الخمسة التي رشحت للاستنساخ فشلت تجربتهم وفي معظم الحالات مات الجسم المستنسخ وباتت فرص الحياة للأم والجسم المستنسخ على محك الخطر.
في كثير من الحالات ينمو الجنين بشكل غير طبيعي ويهدد بحجمه الضخم سلامة الرحم لذا لم تكتمل تجارب الحمل بالاستنساخ لأنها تنتهي بالإجهاض في اغلب الأحيان.
والنعجة المستنسخة «دوللي» تعتبر حالة خاصة لأنها التجربة الناجحة الوحيدة من بين 247 تجربة باءت كلها بالفشل وإذا أردنا استنساخ إنسان فكم تجربة فاشلة ستمر علينا وكم سيكون حجم المعاناة لكن تبقى نسبة النجاح أقل من 1% من الحيوانات التي تم استنساخها ومعظمها يعاني من تغيرات غير طبيعية حادة مثل ضعف وظائف الكبد وصفائح الدم غير الطبيعية ومشاكل القلب ورئتين غير مكتملتين ومرض السكر واختلال نظام المناعة المكتسبة التي تختفي خلف اختلال جيني .حيث ان معظم الأبقار لديها تحولات على شكل الدماغ وغالبا ما لا تعيش طويلا مما قد ينطبق على الإنسان نفسه حال استنساخه حيث ان العلماء وقفوا مندهشين حيال النجاح الصوري الوقتي لما استنسخوه.
الأمر لن ينجح حتى ولو تم استحضار جنين جيد ليستنسخ لأن الطفل الطبيعي هو اتحاد بين حيوان منوي وبويضة فالجينات لا تحول وهناك سوء فهم في إمكانية تجنب اضطراب الجينات المأخوذة من بشري واحد ذي جينات متشابهة توجد دلائل ان ما يعرف بطبع الجينات في الاستنساخ لا ينجح بالضرورة بالإضافة إلى أنه لا توجد أية وسيلة لاستعراض الأجنة لمعرفة مدى نجاح أخذ جينات لاستنساخها.
وأضاف إن العلماء يعرفون معلومات قليلة عن المدى الطويل لنشأة الجسم المستنسخ ولكن الدلائل تشير إلى أنه قد لا يعيش طويلا كما المولود البشري الطبيعي وأنه قد يعاني من مشاكل صحية وما زالت الدراسات جارية في هذا الصدد.

وذكر د.ديفيد ان الطفل المستنسخ لا يصبح نسخة طبق الأصل لجينات والديه إذا ما كان المتبرع رجلا أو امرأة أخرى .. حيث انه في علم الجينات يجب أن يكون المستنسخ مطابقا بنسبة 9 ،99 % لوالديه وقد لا يكون نسخة مطابقة لأن هناك جينات مهمة تتأتى من البويضات المتبرع بها وفي هذه الحالة تبقى الجينات خارج الخلية المتحدة، إضافة إلى أن المستنسخ قد يأتي في عنصر بيئي مختلف وينشأ في جو مختلف للجين المحصل عليه من المتبرع مما يترتب عليه اختلاف في الشكل والشخصية وعلى الرغم من أن علم الجينات الحديث قد دلنا على أشياء كثيرة يبقى أننا ما زلنا بعيدين عن مجرد العلم عن الجينات وأكد أن كل عمليات الاستنساخ الحالية غير قانوني ففي معظم الدول التي تطور أبحاث طبية حيوية مثل الاستنساخ ولكن لا يحد من تلك التجارب القوانين في دول العالم الثالث وبل أحيانا ما تقدم أطفالاً خدجاً لبرامج التجارب وإذا ما أخذنا بريطانيا على سبيل المثال لا يوجد أي قانون يمنع زرع أجنة مستنسخة أو ناتجة عن عمليات غير التخصيب الطبيعي المعروف في أرحام النساء على الرغم من استحداثه قبل عام إلا أن جميع أبحاث الأجنة في بريطانيا تحتاج إلى رخصة وببساطة لا تستطيع الحصول على إحداها إذا ما كان السبب أبحاث الاستنساخ ولكن كل هذا مستقل تماما عن علم الاستنساخ لأغراض طبية كالتقنية المستخدمة في النعجة «دوللي» لاستخلاص خلايا هامة تساعد طبيا في منع الأمراض الناتجة عن تطوير الأجنة.

 

يتحدث أخصائي علم الأخلاق الدكتور «دونالد بروس» عن معارضة الكثير من الناس لاستخدام تكنولوجيا علم الاستنساخ في مساعدة العقيم من الأزواج على الإنجاب فالسجال الجدلي الجاري عن المحاولات التي تجري لاستنساخ بشري تعد قمة عدم المسؤولية كونها تتحدث عن المكان التي قد تجري فيه.. حيث يوجد حدود لرغبتنا في أن يكون لنا أطفال وبين الكيفية التي تشمل أي نوع من التقنية يمكن أن نستخدمه لتحقيق تلك الرغبات فهي تعطي العلم اسما سيئا وتقف ضد معاني القانون والشرعية والأخلاق والفهم المعروف عن الطب.. فمن وجهة النظر الأوروبية تعتبرالتجارب غير قانونية وطالت الاتفاقيات حقوق الإنسان والعلوم الطبية الحيوية ليس فقط دول الاتحاد الأوروبي بل والمقاطعات الأوروبية وتبقى حقيقة أن العلماء المختصين بالموضوع وإن كانوا يعدون للخروج عن المألوف فإن الدرجة التي أضحت عليها تلك التجارب وإن أخذت على أنها من صميم المهنة إلا أنها طبيا وأخلاقيا غير مقبولة فهناك فهم عالمي عام أن فكرة استنساخ البشر غير خاطئة فمن وجهة نظرنا أن الاستنساخ هو التحكم والتطويع الكامل لجينات شخص آخر..


مشاكل الرفاهية

الاستنساخ يختلف تماما عن فكرة التوائم المتطابقة حيث يمكن لجنين بعينه من جينات غير معروفة أن يقسم بينما يكون الاستنساخ بأخذ جينات من شخص حي واستخدامها كركيزة لتكوين شخص جديد.....وهذا لا يعني شخصا مطابقا بالتأكيد على الرغم من الجوانب الأخرى التي نسميها «العوامل البيئية» قد تكون مختلفة.. فمنذ الوهلة الأولى التي يأتي فيها شخص للحياة يكون قد اكتسب جيناته بالوراثة من شخص آخر .. فهي تقودنا لخطأ ذاتي فنحن لا نرفض أشكال «التحكم» في ما ننميه أو التعليم أو التأثير الاجتماعي ولكننا نرفض تغيير جيناتنا ...
تسير تلك الفكرة متوائمة في الأهمية مع المخاطر الطبية الأكيدة المحدقة، ففي عام 1998 نادى المجلس القومي للثروة الحيوانية ببريطانيا والتابع لوزارة الزراعة بندوة عدم الاستفادة التجارية من الحيوانات المستنسخة وخاصة بعد المشاكل الخطيرة المرصودة بعد ولادة عدة حيوانات مستنسخة.

مغامرة خطرة

من خلال نفس الصياغة نجد انه من الجرم بمكان استخدام نفس التقنية لاستنساخ البشر على الرغم من التحذير بالتحولات الخطيرة وتآكل الأنسجة والموت المبكر في الخراف والماشية.. هذا عدا أية تبريرات طبية..
وهناك أيضا عناصر نفسية غير معروفة .. لا أحد يستطيع أن يتنبأ ما سيكون عليه الحال حين استنساخ الشخص منا لوالده أو أمه .. وما سيكون عليه وضع العلاقات الأسرية .. ولكن التحذيرات الأخلاقية المسبقة تؤكد أنها مغامرة خطرة يجب أن لا نقدم عليها.... فعلى الرغم من حلم كل زوجين بطفل يملأ حياتهم وتسهيل تقنية التخصيب الاستنساخي لتلك الأحلام لكن يجب أن نضع حدودا بين تلك الأحلام وبين الوسيلة المستخدمة وعواقبها التي يمكن أن تكون..الحياة بدون أطفال ما زالت ممكنة وهي أفضل من أن نستنسخ أطفالا بواسطة برامج الاستنساخ من المؤكد أن مخاطر مثل الاستحواذ على طفل مشوه أو ذي شخصية متحولة أو يصيبه الموت المبكر .. لا توجد رغبة في طفل تصاحبها تلك الأفكار المرعبة...

مخاطر الاستنساخ

في تقرير صدر مؤخرا لدراسة في علم الوراثة الطبيعية أكد بما لا يدع مجالا للشك وجود حالات شذوذ في بعض الحيوانات المستنسخة مما يقوي فرص الإدعاء بأن الطفل المستنسخ يمكن أن يموت في مرحلة الرضاعة هذا إذا لم يكن مسخا أو به عجز.فقد توصل فريق قادته العالمة «جيري يانج» من جامعة «كونتكيت» أن 9من 10من البقر المستنسخ وجد فيه خلل في موروثاته وخصوصا على الكوروموسوم
X أحد كروموسومين يحددان جنس الجنين الوليد حيث ان الأنثى لها كروموسوم واحد X بينما يملك الرجل كروموسومين .X .Y وكروموسوم الأنثى خامل حيث لاينشط في البقر المستنسخ فقد تعطلت في هذه التجارب آلية عمل البروتينات ورافقتها نتائج مخيفة تهدد حياة الحيوان وفرصه في البقاء وحسب إفادة «سيندي تيان»عضوة الفريق الطبي ان ما اكتشف خطير جدا فقد تحاول المختبرات السرية التي تسعى جاهدة لاستنساخ إنسان أن تستخدم نفس الطريقة ولكن هيهات فهم لا يستطيعون إخفاء النتائج فنحن نستطيع القول إن 99% من الأجنة المستنسخة سيكون مآلها إلى الفشل وضمن ال 1 % المتبقية سوف ترتفع نسبة الوفيات مباشرة بعد الولادة بسبب مشاكل جينية.

الاستنساخ يوفر نسخة جينية من كائن آخر والطريقة الأكثر شيوعا هي فصل النواة عن بويضة المتبرع ثم تقوم هذه الجينات الوراثية 
DNA وتستبدل بإعادة برمجة البيضة وتحويلها إلى رمز جيني كامل DNA مطابق للذي عند المتبرع وتنشأ المشكلة من عدم ضمان عمل كامل الجينات التي مهمتها تكمن في إنشاء وترميم الأنسجة ويمكن لهذه الجينات المعطوبة أن تؤدي إجهاض الجنين المشوه خارج الجسم أو يمكن أن يعيش مع بعض التشوهات التي تظهر على شكل عجز أو أمراض مزمنة حيث تعيش نسبة ضئيلة حتى مرحلة الولادة وترتفع نسبة الوفيات في الأسابيع الأولى بسبب التشوهات.

مسائل أخلاقية

قاوم مؤيدو استخدام العمليات الحيوية في الصناعة العديد من المسائل الأخلاقية المتعلقة باستنساخ البشر وعلى وجه الخصوص المخاطر المترافقة مع المراحل الأولى منه وحرصت العديد من الحكومات على سن قوانين جديدة تحظر الاستنساخ ولكن العلماء أخذوا الوضع على انه منافسة وسبق علمي يحسب لمن ينجزه بدقة أحد هؤلاء الدكتور سيرفينو انينيرو الذي صرح لصحيفة « لوموند » الفرنسية أن هناك ثلاث نساء حوامل من جينات استنساخ اثنان منهن في روسيا وواحدة في بلد آخر وقد تقرر بداية 2003 لقطف نتائج هذه التجارب.
صرح العالم بانوس سافوس أمام الكونغرس الأمريكي أن هناك خمس مجموعات من العلماء يتسابقون لانتاج أول كائن بشري مستنسخ وأنه يتوقع نتائج ذلك في 2003.

إدانـة

وأدانت الولايات المتحدة وفرنسا استنساخ البشر، وأكدتا وجوب تجريم القائمين به، وأعلن البيت الأبيض ان الرئيس جورج بوش يشعر بانزعاج شديد من جهود استنساخ البشر، وقال الناطق سكوت ماكليلان: «يعتقد الرئيس مثل معظم الأمريكيين بأن استنساخ البشر أمر مزعج جدا ويؤيد بقوة تبني تشريع يحظر كل بحوث استنساخ البشر». وأضاف: «على الرغم من تشكيك العلماء والاخصائيين الطبيين على نطاق واسع في شأن إعلان اليوم، فإنه يؤكد حاجة الكونغرس الجديد إلى العمل على وضع تشريع يتفق عليه الحزبان لحظر كل بحوث استنساخ البشر».
وفي باريس جاء في بيان أصدره الرئيس جاك شيراك: «بصرف النظر عما إذا كانت هذه المزاعم حقيقية أم لا، ينتهز الرئيس شيراك هذه المناسبة لتجديد ادانته الشديدة كل البحوث التي تجرى لاستنساخ البشر، وإعادة تأكيد ان هذا العمل يمثل جريمة في فرنسا ويتعارض مع الكرامة الإنسانية.. ويناشد الرئيس كل الدول معاقبة كل محاولات استنساخ البشر».



الإستنساخ وحكم الشرع  :
حكم الاستنساخ شرعاً:

أصدر المجمع الفقهي الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره العاشر بجدة في المملكة في شهر صفر 1418هـ الموافق 28 يونيو 97م بناء على ما استمعه من مناقشات حول الموضوع بمشاركة الفقهاء والأطباء ما يلي:

قرار رقم 94 (2/10) بشأن الاستنساخ البشري:

- أولاً: تحريم الاستنساخ البشري بطريقته أو بأي طريقة أخرى تؤدي إلى التكاثر البشري.
- ثانيا: إذا حصل تجاوز للحكم الشرعي في الفقرة «أولاً» فإن آثار تلك الحالات تعرض لبيان أحكامها الشرعية.
- ثالثا: تحريم كل الحالات التي يقحم فيها طرف ثالث على العلاقة الزوجية سواء أكان رحماً أم بيضة أم حيواناً منوياً أم خلية جسدية للاستنساخ.
- رابعاً: يجوز شرعاً الأخذ بتقنيات الاستنساخ والهندسة الوراثية في مجالات الجراثيم وسائر الأحياء الدقيقة والنبات والحيوان في حدود الضوابط الشرعية بما يحقق المصالح ويدرأ المفاسد.
- خامساً: مناشدة الدول الإسلامية اصدار القوانين والأنظمة اللازمة لغلق الأبواب المباشرة وغير المباشرة أمام الجهات المحلية أوالأجنبية والمؤسسات البحثية والخبراء الأجانب للحيلولة دون اتخاذ البلاد الإسلامية ميداناً لتجارب الاستنساخ البشري والترويج لها.
- سادساً: المتابعة المشتركة من قبل كل من مجمع الفقه الإسلامي والمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية لموضوع الاستنساخ ومستجداته العلمية وضبط مصطلحاته وعقد الندوات واللقاءات اللازمة لبيان الأحكام الشرعية المتعلقة به.
- سابعاً: الدعوة إلى تشكيل لجان متخصصة تضم الخبراء وعلماء الشريعة لوضع الضوابط الخلقية في مجال بحوث علوم الأحياء لاعتمادها في الدول الإسلامية.
- ثامناً: الدعوة إلى انشاء ودعم المعاهد والمؤسسات العلمية التي تقوم باجراء البحوث في مجال علوم الأحياء.
- تاسعاً: تأصيل التعامل مع المستجدات العلمية بنظرة إسلامية ودعوة أجهزة الإعلام لاعتماد النظرة الإيمانية في التعامل مع هذه القضايا وتجنب توظيفها بما يناقض الإسلام لتوعية الرأي العام للتثبت قبل اتخاذ أي موقف. انتهى.

ويذهب بعض الفقهاء إلى أن الاستنساخ كعلم ليس حراماً لذاته فهو يعد استكشافاً لسنة من سنن الخلق ولكن إذا أدى بالعناوين الثانوية فقها إلى اكثار المجرمين أو إلى ضياع الانساب أو إلى أمور اخرى قد تؤدي إلى الإساءة إلى المجتمع فيصبح حراماً أو يكتسب الحرمة.

وجاء تحريم الاستنساخ وذلك لما يلي:

عدم وجود اباء للأولاد المستنسخين من إناث دون أن يكون معهن ذكر وعدم وجود أمهات لهم عندما توضع البويضة المندمجة في نواة الخلية في رحم انثى غير الانثى التي وضعت البويضة في رحمها وهو اضاعة للأنساب فلا أب أو أم وهو مناقض لقول الله تعالى:  {
يّا أّيٍَهّا النّاسٍ إنَّا خّلّقًنّاكٍم مٌَن ذّكّرُ وّأٍنثّى } *الحجرات*. والإنسان أوجب حفظ الأنساب وصيانتها.


 



-
وأكد فضيلة الدكتور / محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر : ان الاستنساخ للإنسان حرام أما في الحيوانات أو من شجرة إلى شجرة بالنسبة للنباتات ويترتب عليه تحسين النوع أو الكم فهو حلال. أما الإنسان فكل ما يأتي عن غير طريق الزوجين والطريقة التي أحلها الله فهو حرام لان فيه تغيير الخلق الله وعبثاً بالكيان الإنساني الذي جعله الله خليفة في الأرض والأمر مردود إلى العلماء والأطباء ليحددوا إن كان هناك عبث أو تغيير في البناء الأساسي والجيني.
 

- ووصف الدكتور نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية الأسبق الاستنساخ بأنه جزء من الشطحات العلمية المرفوضة اسلامياً لأن الاستنساخ للإنسان يعني استخراج صور عديدة من أصل واحد كما أنه يفتقد لضوابط الأسرة والبنوة والأخوة ويهدد الحقوق والواجبات في المجتمع ويفتح باب جرائم التزوير وانتحال شخصيات الآخرين، فالإنسان ليس وليد مزرعة، مؤكداً أن استخدام الاستنساخ لعلاج مشكلة العقم محرم لأن العقم نعمة من الله ، ويقول تعالى في كتابه الكريم { وّيّجًعّلٍ مّن يّشّاءٍ عّقٌيمْا } مشيراً إلى أن الاستنساخ من الممكن أن يستخدم في خدمة الإنسان عن طريق توفير الأعضاء لمن يحتاجون زراعتها.


- ويرى الدكتور يوسف القرضاوي العالم الإسلامي المعروف أن الاستنساخ في عالم الحيوان جائز ولكن بشروط وهي أن يكون في ذلك مصلحة حقيقية للبشر لا مجرد مصلحة متوهمة لبعض الناس. والثاني ألا تكون هناك مفسدة أو مضرة أكبر من هذه المصلحة. فقد ثبت للناس الآن ولأهل العلم خاصة أن النباتات المعالجة بالوراثة اثمها أكبر من نفعها وألا يكون في ذلك ايذاء أو إضرار بالحيوان ذاته ولو على المدى الطويل، فإن ايذاء هذه المخلوقات حرام في دين الله، وعن حكم الاستنساخ في مجال البشر يقول فضيلته: ان منطق الشرع الإسلامي بنصوصه المطلقة وقواعده الكلية ومقاصده العامة يمنع دخول هذا الاستنساخ في عالم البشر لما يترتب عليه من المفاسد الآتية:

- أولاً: أن الله خلق هذا الكون على قاعدة التنويع والاستنساخ يناقض التنوع لأنه يقوم على تخليق نسخة مكررة من الشخص الواحد وهذا يترتب عليه مفاسد كثيرة في الحياة البشرية والاجتماعية بعضها ندركه وبعضها لا ندركه إلا حين كيف يعرف الرجل زوجته من غيرها والأخرى نسخة مطابقة لها؟ ان الحياة ستضطرب وتفسد إذا انتفت ظاهرة التنوع واختلاف الألوان التي خلق الله عليها الناس.
- ثانياً: ما علاقة المستنسخ بالشخص المستنسخ منه هل هو نفس الشخص باعتباره نسخة مطابقة منه أو هو أب أو أخ توأم له.


- وقال مجموعة من علماء الدين الإسلامي ورؤساء هيئات طبية في الأردن : إن الاستنساخ يمثل عدواناً على سنة الله في الخلق وهي محاولة باطلة لتغيير خلق الله.
وأكدوا في بيان صحفي نشر في عمان ان الاستنساخ سيؤدي إلى إحداث خلل كبير في تركيبات المجتمعات المعاصرة وهو بمثابة جريمة بشعة بحق البشرية.
وأوضح البيان ان الاستنساخ جريمة ضد الإنسانية كونه سيؤدي إلى حدوث خلل في تركيبة المجتمعات المعاصرة وينفي وجود صلات القربى والانساب بين بني البشر.

- أكد باحث طبي أردني خطورة العمل بالاستنساخ على سلامة المجتمعات المعاصرة.
- وقال الدكتور عمر حامدي في دراسة علمية : ان عمليات الاستنساخ بشكلها المعلن تمثل جريمة صارخة بحق البشر والإنسانية.وأضاف ان الاستنساخ يشكل تلاعباً جذرياً في صلات القرابة المتعارف عليها والتي هي أساس التناسل البشري.. إذ ان الاستنساخ لا يستدعي وجود ذكر من أجل تحقيق عملية الاخصاب بحيث تصبح الانثى هي المصدر وسبب الوجود للمواليد ، وأوضح ان الاستنساخ سيؤدي إلى ايجاد مشاكل اجتماعية كبيرة ويتم بسببه افساد الصلات الأساسية للشخصية الإنسانية وعلاقات الابوة والنسب وقرابة الدم.

وفي سؤال للدكتور زغلول النجار المفكر الاسلامي عن رأيه في موضوع الاستنساخ قال:

 الاستنساخ مغاير للفطرة لأن الفطرة هي التناسل والفطرة التزاوج. ومن آيات الله أن الصفات الوراثية الموجودة على الصبغيات موجودة بشكل زوجي حتى يبقى ربنا سبحانه وتعالى متمتعاً بالوحدانية المطلقة فوق كافة خلقه فحين ما يتم التزاوج فإن نصف الكروموسومات تأتي من الرجل والنصف الآخر تأتي من المرأة وحتى تكتمل عدد الصبغيات يتم زيادة الصفات الجيدة واستتار الصفات الرديئة، إلا فيما يحدث لبعض الحالات النادرة التي يجعلها الله عبرة للناس لكن حينما يتم الاستنساخ تؤخذ الخليتان من نفس الأم كما حدث في النعجة دوللي وذلك لا يؤدي الى عملية التنوع. وعملية الاستنساخ عملية مغايرة للفطرة وقد تؤدي الى تدمير الحياة على هذه الأرض فالاستنساخ ليس عملاً صحيحاً والعملية ضارة جداً ولها سلبيات كثيرة وإن كان لها بعض الايجابيات.

- يقول ابن قتيبة في عيون الاخبار:

 « ثم خلق الثانية مثلها في العرض والغلظ وجعل فيها أقواماً أفواههم كأفواه الكلاب وأيديهم أيدي الناس وآذانهم آذان البقر وشعورهم شعور الغنم فإذا كان اقتراب الساعة ألقتهم الأرض إلى يأجوج ومأجوج» القرطبي: المجلد السادس «ج11 -12 ص 283».

ويرى البعض أن هذه المسوخ ربما تكون بداية ليأجوج ومأجوج مستشهدين بالآية الكريمة: (
حّتَّى إذّا فٍتٌحّتً يّأًجٍوجٍ وّمّأًجٍوجٍ وّهٍم مٌَن كٍلٌَ حّدّبُ يّنسٌلٍونّ ) ( وّاقًتّرّبّ الوّعًدٍ الحّقٍَ فّإذّا هٌيّ شّاخٌصّةِ أّبًصّارٍ الذٌينّ كّفّرٍوا يّا وّيًلّنّا قّدً كٍنَّا فٌي غّفًلّةُ مٌَنً هّذّا بّلً كٍنَّا ظّالٌمٌينّ )
وفي تفسير ابن كثير ما ينافي هذا الرأي، فقد ورد أن الحدب هو المرتفع من الأرض و«ينسلون» معناها يسرعون في المشي إلى الفساد وهي ليست مأخوذة من النسل ويفسر البعض قوله ينسلون على أنها يتناسلون وذكر ينسلون حتى ترادف كلمة النسخ مع قوم يأجوج ومأجوج .
وجاءت تفسيرات بعض العلماء لهذه الآية ضمن اجتهاداتهم أن كلمة «ينسلون» تحتمل تفسيراً آخر وهو أن هناك فرقاً بين كلمة «ينسلون» و«يتناسلون» فالأولى تأتي من الاصل والثانية تأتي من السلالة والحدب هو المرتفع. ويربط بعض العلماء هذا التفسير بالسابق من الآيات في قصة ذي النونين حينما يبني على القوم يأجوج ومأجوج السد مفسرين أن تهدم السد يفسر على أنه تقنية الاس
واستشهد البعض بما جاء في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«... لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر أو الشجرة فيقول الحجر أو الشجرة: يا مسلم يا عبدالله هذا يهودي خلفي فتعال فأقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود..» ( مسند أحمد - الجزء الثاني ص 417 - طبعة دار الفكر) مؤكدين أن النبات سوف يستنسخ ويخضع لتجارب علمية تمكنه من النطق بطريقة ما يعلمها الانسان حينئذ. واكتشف حديثاً في هذا الصدد أن النباتات ومنها الاشجار مثلاً تطلق ذبذبات معينة تقاس بأجهزة ذات حساسية عالية وإذا ما تم قطع الشجرة مثلا فإن هناك ذبذبات ذات قياس معين وخاص «مميز» لتسجل مما يفسر أن الشجرة قد أطلقت احساساً أو ما شابه نتيجة ذلك الفعل الذي طرأ لا يشبه التسجيل السابق مع تحركها بفعل الرياح أو اقتراب الحيوانات منها أو الطيور كذلك تم تسجيل تلك الذبذبات الخاصة عند اشتعال الحرائق في الغابات وانتشار الادخنة فيها. تنساخ وما سيخرج من ورائها إذا ما سبرت أغوارها.
 
وفي صحيح البخاري حديث عجب الذنب قال النبي عليه الصلاة والسلام «كل جسد ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب ومنه يبدأ الخلق».
وعجب الذنب هي آخر فقرة في العمود الفقري تحفظ الخلايا الآولية للانسان وهي لا تبلى أبداً وتحفظ المعلومات الكاملة عن المكونات الوراثية لصفات الانسان وفي علم الأنسجة الأورام التي تظهر في أي نسيج تظهر في الخلايا لذلك النسيج وكمثال على ذلك في العضلات تكون الأورام من العضال وفي العظام الورم عظمي وفي الغدد اللمفاوية أورام الغدد الليمفاوية لكن إذا حصل ورم في العصص «عجب الذنب» فإن الورم يحتوي على عظم وغدد ليمفاوية وعضلات مما يدل على أن العصص هو مكان الخلية الأم وهي خلية واحدة تحفظ المكونات الوراثية لكامل الصفات الأولية وبالتالي يمكن أن تكون أنموذجاً لعملية الاستنساخ البشري الخلية الواحدة وفي سورة النساء الآيات 117 -119 قوله تعالى {
إن يّدًعٍونّ مٌن دٍونٌهٌ إلاَّ إنّاثْا وّإن يّدًعٍونّ إلاَّ شّيًطّانْا مَّرٌيدْا ) لّعّنّهٍ اللهٍ وّقّالّ لأّتَّخٌذّنَّ مٌنً عٌبّادٌكّ نّصٌيبْا مَّفًرٍوضْا ) ( وّلأٍضٌلَّنَّهٍمً وّلأٍمّنٌٌَيّنَّهٍمً وّلآمٍرّنَّهٍمً فّلّيٍبّتٌَكٍنَّ آذّانّ الأّنًعّامٌ وّلآمٍرّنَّهٍمً فّلّيٍغّيٌَرٍنَّ خّلًقّ اللّهٌ وّمّن يّتَّخٌذٌ الشَّيًطّانّ وّلٌيَْا مٌَن دٍونٌ اللهٌ فّقّدً خّسٌرّ خٍسًرّانْا مٍَبٌينْا )

وبعد:
هذا هو الاستنساخ.. عالم مليء بالغموض والإثارة والتمرد!!إنه قضية الإنسان القادمة التي ستزلزل الدنيا وتقض مضاجعها، فمهما توافقت ردود الفعل أو تباينت فالرحى قد دارت، ولا يبدو في الافق من يستطيع ايقاف ذلك الدوران.
السلبيات التي تنذر بالفواجع تلوح نذرها مع كل عملية استنساخ، والايجابيات التي قد تتحقق تفتح شهية الكثيرين لركوب موجة المغامرة.
هل انفتح الباب امام الطوفان؟ أم نحن مقبلون على «فتح» سينقل الدنيا الى دروب من التقدم لم تخطر على بال؟ أم أننا قد فتحنا أبواباً جهنمية ستؤدي بنا جميعاً الى مهالك الردى والفناء؟الأيام حبلى بالخبر اليقين وسيعرف البشر حتما الى أين هم مقبلون؟!
***
المصادر والمراجع

* القرآن الكريم (تفسير ابن كثير).
* مسند الإمام أحمد بن حنبل.
* المعجم الوسيط.
* جريدة البيان.
* مجلة المجمع الفقهي الاسلامي.
* جريدة النهار.
* القرطبي المجلد السادس «ج11-12 ص283».
* الاعجاز العلمي في القرآن والسنة الاهداف والوسائل.
* التعبير القرآني لا تنقضي عجائبه.
* قسم الإعجاز في القرآن د. محمد جميل الحبال.
* د. حسن علي دبا استنساخ الإنسان حرام.

_________________________________________________________________

 

المزيد حول الموضوع