سلبيات وإيجابيات وسائل الاتصالات


 بفضل الثورة المعلوماتية الحديثة في جميع وسائل الاتصالات والإعلام واحد منها أصبح إنسان اليوم يتلقى سيلاً غير منقطع من المعلومات والمغريات والأخبار والدعابات المختلفة مما لا يستطيع أحد مهما أوتي من قوة رد وحجة ذلك أن البث يأتي من الفضاء وليس عبر جمارك الحدود أو الموانئ أو المطارات ثم إن البث يأتي من أقمار صناعية يتم تلقي بثها بواسطة أجهزة رقمية وقد أدى هذا إلى سباق بين الدول المختلفة في جعل فضائياتها أكثر جاذبية وقد تم استخدام طرق ووسائل مختلفة لجذب المشاهد إليها، منها ما هو علمي ومفيد ومنها ما هو هزيل ويندرج تحت قائمة قتل الوقت وتفريغ الذهن من مجرد التفكير السليم والأمر اليوم ليس محصوراً بالبث التلفزيوني بل أصبح هناك وسيلة اتصال أخرى أصبح المتلقي هو الذي يقرر نوع ما يتلقاه لأنه هو من يقوم بالبحث والتقصي وهذه الوسيلة هي الإنترنت التي تعكس المعلومة التي يتم الإطلاع عليها والبحث عنها أو بثها وإرسالها مستوى ثقافة الشخص الذي يجلس خلف شاشة الحاسوب ويستعمل لوحة المفاتيح للحصول على معلومة ما أو بث معلومة ما.
لذلك فإن الدورة المعلوماتية وخصوصاً استعمالها في مجال الإعلام قد حولت العالم كما يقول رجل الإعلام المعروف ميشيل ميكلوف إلى قرية صغيرة والتي وصفت من قبله بأنها عبارة عن سفينة تبحر في الكون الفسيح وركابها البشر والكائنات الحية الأخرى. فهل يستطيع أحد أن يتوقع إلى أين تسير الوقائع داخل تلك السفينة أو القرية الصغيرة مع استمرار التقدم التكنولوجي؟
الذي نستطيع أن نجزم به هو أن القوانين التي تسود على الأرض تختلف عن تلك التي تسود في أماكن أخرى غيرها كما أن القوانين ذاتها تتطور مع كل اكتشاف علمي جديد لكن جميع هذه القوانين يمكن أن تُخترق وخير شاهد على ذلك قصة نبي الله سليمان (عليه السلام) وبلقيس ملكة سباء.
على أية حال فإن العولمة بمفهومها الظاهري وأبعادها الثقافية والفكرية والعلمية والاقتصادية والاجتماعية وربما العسكرية أيضاً والتي بدأت معالمها تظهر نتيجة سهولة الاتصال والتلقي والتفاعل بين جميع شعوب العالم مما يجعلها تتحول مع الزمن وبصورة تدريجية إلى الانصهار في بوتقة ثقافية واحدة هي العالمية، وقد مهد لتلك الظاهرة ومن وقت مبكر التقدم الصناعي الذي أدى إلى انتشار مصنوعات الدول المتقدمة في جميع أرجاء العالم. وسيادة اسمائها ومصطلحاتها ضمن اللغات المختلفة ليس هذا فحسب بل إن العولمة لها أولاد وبنات وهؤلاء الأبناء يفرضون العولمة بصور مختلفة تتوافق مع رغبة الآباء والأمهات ومصالحهم ممثلة في الدول الكبرى.
وإذا أخذنا العولمة من وجه نظر ثقافية بحتة دون الدخول في المشتقات الأخرى نجد أننا وغيرنا دخلنا في حقبة تختلف من حيث الكيف والكم عن ما ألفناه وتعلمناه من محيطه الصغير فهل كل ما تقدمه العولمة خير؟ أم كله شر؟ أم أنه خليط من الخير والشر؟ أم ماذا؟
الحقيقة التي يجب أن نعرفها أن وسائل الاتصال المختلفة والتي تستخدم كعربة للمفهوم الثقافي للعولمة يمكن أن نقودها نحن في الاتجاه المعاكس ونستخدمها لتقديم البديل الثقافي الذي نفتخر ونعتز به وهو مبادئ وثقافة الإسلام لكن بأسلوب عصري قادر على مخاطبة الشعوب الأخرى وبلغة تفهمها وتجذب إليها المتلقين آخذين بعين الاعتبار علوم ومهارات كثيرة مثل علم الاجتماع وعلم النفس ومهارة الكاتب وتطويع النصوص وعلى أية حال فإن للتقنية سلبيات وايجابيات تتمثل بالآتي:
أولاً: السلبيات
1- العزلة: من أهم الملاحظات الملموسة في حياتنا اليومية هو قضاء الناس أوقات طويلة أمام التلفاز أو الفيديو أو أجهزة الحاسب مما يجعلهم يقضون وقتاً أكثر داخل بيوتهم إلى درجة عزلتهم عن الاتصال بالجيران أو الأقارب. وقد أثبتت بعض الاحصائيات في الولايات المتحدة الأمريكية أن 25% فقط ممن أجريت عليهم الدراسة يعرفون من هم الجيران كما أثبتت دراسة أخرى أن الشباب في الولايات المتحدة الأمريكية يقضون أمام التلفاز وقتاً أطول من الذي يقضونه في صالات الدراسة كما اظهرت إحصائية ثالثة أن أكثر من مئة مليون طفل أمريكي أقل من أثنتي عشرة سنة يشاهدون التلفاز إلى ما بعد منتصف الليل والبالغون يشاهدون التلفاز بمعدل يقرب من 30ساعة في الأسبوع وسوف تزداد هذه العزلة مع تمكن العلماء من ربط أجهزة الهاتف والحاسوب والفاكس والتلفاز في شبكة عالمية موحدة . أما الدراسات الميدانية عن هذا الموضوع في المملكة فإنها نادرة حتى الآن.
2- الاندماج الثقافي: من أهم الأسباب التي تساعد على الاندماج والتجانس الحضاري الوسائط الإعلامية المتعددة لذلك فإن كثيراً من المفكرين يحذرون من الخطر الذي سوف تجلبه الشاشات الإلكترونية من جميع أنحاء العالم وما سوف تسببه من تجانس حضاري يهدد الثقافات القومية الخاصة عن طريق إلغاء مميزاتها وخصوصيتها عند أهلها. وقد أثبتت الدراسات أن الفوائد الاقتصادية الناجمة عن بيع أفلام السينما والتلفاز والبرامج الإعلامية الأخرى تصل إلى مليارات الدولارات والتي تغزو جميع أنحاء العالم عن طريق الأقمار الصناعية.
3- تهديد عرش الكتاب: بسبب الوسائط الإعلامية المتعددة والتي تحمل الغث والسمين والمعززة بالصور والاختصار والإيجاز أصبح الكتاب الذي هو المصدر الحقيقي للثقافة والديوان المأمون على تاريخ الأمم وتجاربها أقل أهمية فلو عملت إحصائية على من تعرف سوف تجد أنهم جميعاً يشاهدون التلفاز وقليل جداً منهم تجده يتابع ويقرأ الكتب.
ليس هذا فحسب بل إن العزوف عن الكتاب والاتجاه إلى التلفاز والحاسوب قد أديا إلى زيادة الأمية لدى عدد ليس قليل من الناس فهم لا يحبون التركيز وبذل جهد ولو يسير للحصول على المعلومة لذلك فهم يفضلون الاستماع إلى وسائل الإعلام المختلفة والتي تحتاج إلى أقل قدر من التركيز والانتباه لفهم ما تبثه أو تنشره بصرف النظر عن دقته أو مصداقيته.
4- البذاءة: إن استخدام الوسائط الإعلامية المتعددة في نشر البرامج والعروض البذئية التي يمجها ويرفضها العقل السليم من أكبر الارهاصات السيئة للعولمة ذلك أنها تتنافى مع الفطرة والتقاليد والأعراف الاجتماعية لدينا ولدى الشعوب الأخرى خصوصاً تلك التي تبثها الفضائيات أو تلك التي يتم تلقيها عبر شبكة الإنترنت والتي تشكل تهديداً للناشئة من بنين وبنات والتي يحسن الالتفات إليها كظاهرة يجب العمل على التقليل من تبعاتها وذلك عن طريق ايجاد البديل المناسب وتحصين الشباب فكرياً ضدها عن طريق التعليم السليم والتربية الراقية والإعلام المتوازن.
ثانياً: الايجابيات: هناك الكثير من الايجابيات التي عززتها التقنية أو فرضتها والتي لا يمكن حصرها في عجالة قصيرة ولكن يمكن أن نذكر منها:
1- في مجال الكتب والصحف: ساهمت تقنية المعلومات مساهمة كبيرة في تطوير أساليب الطباعة والإخراج وسرعة الإنجاز بل استطيع أن أقول: إن كل إنسان يستطيع أن يقوم بطباعة ما يشاء متى يشاء من مذكرات عامة أو خاصة أو حتى كتب. وكل ذلك أدى إلى تشجيع استخدام الكلمة المطبوعة وقد أدى ذلك أيضاً إلى تعزيز اقتصاديات الورق والطلب عليه. والآن تتخذ الكتب شكلاً جديداً اعتماداً على التطوير التقني فكتب الوسائط الإعلامية المتعددة تحتوي على مجموعة من المحفزات المترابطة لكل من الكلمة والصوت والصورة لذلك يمكن الاعتماد عليها في تعليم اللغات والرياضيات والعلوم بجميع أنواعها دون الاستغناء عن الكتاب العادي الذي يمكن حمله واستعماله في أي مكان أو زمان وعلى أية حال فقد أصبحت اقتصاديات الموسوعات الإلكترونية تفوق تلك المطبوعة في الكتب العادية. وسوف تزداد تلك الأهمية عندما يتم الاتصال الإلكتروني مع المكتبات وعندما تحدث ثورة أكبر في مجال تقنية الشاشات بحيث يستطيع الجميع التعامل معها دون قيود لذلك فإن من يتخلف اليوم عن المتابعة والاستفادة من المستجدات التقنية الحديثة سوف يجد نفسه من زمرة المتخلفين عن ركب الحضارة ومن جهلة القرن الحادي والعشرين.
2- في مجال الاقتصاد: بفضل سهولة الاتصال وتبادل الخبرات تمكنت الشركات الكبرى والمصانع المتقدمة أن تدير أعمالها سواء من خلال مواقعها المتباعدة أو بالتعاون مع المصانع والشركات الأخرى فعلى سبيل المثال أصبحت أجزاء النموذج الواحد للسيارة تصنع في أكثر من سبعة بلدان مختلفة أو أكثر وذلك بفضل أساليب الاتصال اللاسلكي عن طريق الأقمار الصناعية وشاشات الفيديو التي مكنت من التبادل الفوري للأفكار والتصاميم بين المهندسين على اختلاف مواقعهم أي أن المسافة لا تحول دون الاتصال وتبادل الأفكار ناهيك عن التطوير الكبير في مجال البريد الإلكتروني والفاكس والهاتف وأخيراً شبكة الإنترنت وما ترتب عليه من سرعة حركة لرؤوس الأموال فأنت اليوم تستطيع التعامل مع أسواق العالم من مكتبك أو بيتك دون قيود ولا أبالغ إذا قلت أن حجم التعامل اليومي عبر أسواق العالم قد بلغ أكثر من أربعة آلاف مليار دولار وذلك نتيجة التعامل بالأسهم أو العقود التجارية أو العملات. ومن الجدير بالذكر أن العلاقات الاقتصادية كانت تقيم في الماضي عن طريق تقدير حجم حركة وسائل النقل بين البلدان المختلفة فكلما زاد الاتصال مع دولة ما دل ذلك على أهميتها الاقتصادية واليوم يمثل العمل في قطاع المعلومات الشغل الأساسي لشريحة كبرى من القوة العاملة في كل من اليابان والولايات المتحدة الأمريكية وكوريا والدول الأوروبية. ومن أهم المؤشرات الاقتصادية لثورة المعلومات تعزيزها لفرص إنشاء شركات تجارية جديدة باستخدام إمكانات قليلة ولا أدل على ذلك من أن أكثر من 65% من الشركات الخاصة في مدينة لوس انجلس الأمريكية لم تكن موجودة قبل ثلاثين سنة والقول نفسه ينطبق على مدن مثل لندن وباريس وطوكيو وغيرها.
3- في الصحة والسلامة: في الماضي كانت المعلومات أياً كان نوعها لا توجد إلا في الكتب أو الدوريات التي لا يستطيع أي إنسان الوصول إليها ناهيك عن أن البحث فيها يحتاج إلى وقت ومعرفة فعلى سبيل المثال هناك عدد كبير من المواد الكيماوية السامة لا يستطيع أي إنسان معرفتها إلا باستشارة المختصين أو البحث عنها في المراجع أما اليوم فإن شبكة الاتصال اللاسلكي للحاسبات تمكن أي مواطن وبصورة مباشرة من معرفة خواص أي مادة كيميائية مثل الأدوية أو المنظفات أو المبيدات أو غيرها من المواد التي تصادفه في حياته اليومية. كما أن الاستشارات الطبية ممكنة لمن يستطيع أن يفهم ويتعامل مع هذا العالم السريع الخطى.
4- في مجال التعليم: لا شك أن التعليم الركيزة الأساسية التي تبني شخصية الإنسان وانتماءه وتوجهاته خصوصاً إذا كان تعليماً منفتحاً يأخذ من تقنية العصر ايجابياتها ويستخدمها في جعل المتعلم أو الدارس يواكب المتغيرات العصرية ضمن إطاره الفكري والثقافي وليس تعليماً جامداً يبعث على الملل ويؤدي إلى الهرب والانبهار بالقشور والخزعبلات التي تبثها بعض القنوات الفضائية والتي تتم بالمحتوى المتدني المستوى قليل الفائدة.
لذلك فإن التعليم بجميع مفرداته لابد أن يستفيد من التطور السريع في مجال تقنية المعلومات، وأن يكون ذلك في جميع المراحل.
لقد أصبح التعليم المقرون بالمشاهدة والتدريب جزءاً رئيسياً من العملية التعليمية في الدول المتقدمة وهذا غير ممكن لولا استخدام التقنية الحديثة في مجال الحاسبات والتلفاز والفيديو وشبكات الإنترنت وغيرها من الوسائل.
5- الإعلام: لقد استفاد الإعلام استفادة كبيرة من ثورة المعلومات فأنت تشاهد العالم وأنت في منزلك وتستطيع مشاهدة أي خبر مهما كبر أو صغر بجميع تفاصيله وفي أي وقت تشاء ولقد استطاع الإعلام الاستفادة من الوسيلة الرئيسية للعولمة وهي التقنية بحيث زاد الانبهار بما تبثه المحطات الفضائية التي لها أنواع وأشكال مختلفة وكل منها يحاول أن يجذب المشاهد إليه عبر عدد من الوسائل والمغريات ولكل منها عربته الخاصة ولديه من يستطيع قيادة تلك العربة من مذيعين وإعلاميين ومبرمجين ومخرجين ومستثمرين واعين لرسالتهم ثم يأتي بعد ذلك التوجه العام لهذه المحطة أو تلك طبقاً لسياسات وحسابات مدروسة أو طبقاً للمثل الشائع "مع الخيل يا شقراء".
ونحن في هذا الوطن المعطاء نملك عربة العولمة والذي لا نملكه منها نستطيع أن نشتريه لكن الذي لا نملكه بصورة جيدة حتى الآن هو من يقود تلك العربة من المذيعين والإعلاميين المبدعين والمثقفين القادرين ورجال المال والأعمال الذين لديهم الجسارة على الاستثمار في هذا المجال الحيوي لذلك فإننا مندوبون اليوم إلى إعداد الكوادر الوطنية المؤهلة في مجال الإعلام القادر على الامتداد إلى خارج الحدود مع القدرة على الإقناع في الداخل والخارج ناهيك عن الكوادر الوطنية في مجال العلاقات العامة في كل مرفق حيوي وكل قطاع إعلامي بحيث يستطيع هؤلاء التعامل مع ما لديهم من معلومات أو ثقافات أو رسالات يريدون أن يوصلوها إلى الآخرين بجاذبية وحنكة ومصداقية غير قابلة للتناقض.
وفي الختام استطيع أن أقول: إن استخدام التقنية يمكن أن يسير باتجاهين أحدهما لا نتحكم به وهو ما تورده إلينا من الثقافات الأخرى والذي يجب أن نأخذ منه المفيد وأن نحصن أنفسنا ضد السيء منها بالتربية والتعليم والإعلام والاتجاه الثاني في استخدام التقنية يمكن أن نستخدمه في تصدير ثقافتنا ومبادئنا إلى جميع أنحاء العالم لكن هذا وكما أشرت سابقاً يحتاج إلى كفاءات إعلامية وثقافية قادرة وواعية فهل نبدأ بتعزيز ما لدينا من كفاءات لكي نأخذ حقنا من الفضاء بدلاً من أن يظل الفضاء ملك للآخرين. وعلينا أن نحث الخطى لكي نجعل للثقافة العربية الإسلامية نصيباً من الثقافة العالمية الموحدة التي بدأت تتشكل من خلال العولمة فهذا مؤتمر الأمم المتحدة عن حوار الحضارات والذي عُقد خلال عام 2001م وما جرى بعده من أحداث يجب أن لا يمر دون أن يكون لنا دور بارز فيه، بحيث يتم إبراز دور العرب والإسلام في الحوار ودعمه ودعوتهم له ودحض افتراءات وأقوال بني صهيون من أن الإسلام والعرب مصدر الإرهاب الذي هم صناعه ومبتدعوه فهل نصبح من صناع الثقافة العالمية بدلاً من أن نكون متلقين فقط؟ خصوصاً مع الهجمة الشرسة المتكررة من قبل الإعلام الصهيوني ضد المملكة العربية السعودية بسبب مواقفها الثابتة والشرعية من حقوق العرب والمسلمين خصوصاً ما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى الشريف.. فهل نستفيد من التقنية التي جعلت العالم يصبح قرية صغيرة في متناول اصابع اليد مع العلم أن رسالتنا تساعد على زيادته.

 

إيجابيات وسلبيات مواقع الاتصال الاجتماعية



إيجابيات وسلبيات مواقع الاتصال الاجتماعية

كل شيء في الحياة له سلبيات وإيجابيات ، ولكي نستفيد من هذا الشيء لا بد من تحصيل الإيجابيات وتلافي السلبيات.
ومواقع التواصل الاجتماعي مثلها مثل أشياء كثيرة لها إيجابيات وسلبيات ، ولنتعرف أولا المقصود بمواقع التواصل الاجتماعي.

مواقع التواصل الاجتماعي الانترنت
أنها منظومة من الشبكات الالكترونيّة التي تسمح للمشترك فيها بإنشاء موقع خاص به و من ثم ربطه من خلال نظام إجتماعي إلكتروني مع أعضاء آخرين لديهم نفس الإهتمامات والهوايات أو جمعه مع أصدقاء الجامعة أو الثانوية.
تصنف هذه المواقع ضمن مواقع الجيل الثاني للويب ( ويب 2.0 ) وسميت إجتماعية لأنها أتت من مفهوم "بناء مجتمعات " بهذه الطريقة يستطيع المستخدم التعرف إلى اشخاص لديهم إهتمامات مشتركة في تصفح الإنترنت والتعرف على المزيد من المواقع في المجالات التي تهمه ، وأخيرا مشاركة هذه المواقع مع أصدقائه.
انتشرت هذه المواقع الإجتماعية بشكل كبير في أنحاء العالم مما أدى لكسر الحدود الجغرافية له وجعله يبدو كقرية صغيرة تربط أبناءه بعضهم ببعض. تطورت هذه المواقع شيئا فشيئا لتصبح الأشهر استخداما بين مرتادي الإنترنت.

ولعل أبرز إيجابيات هذه المواقع:
1- التواصل مع العالم الخارجي وتبادل الآراء والأفكار ومعرفة ثقافات الشعوب وتقريب المسافات.
2-
ممارسة العديد من الأنشطة التي تساعد على التقرب والتواصل مع الآخرين.
3-
تفتح أبواباً تمكن من إطلاق الإبداعات والمشاريع التي تحقق الأهداف وتساعد المجتمع على النمو.
4-
المساهمة في إسقاط أنظمة حكم مرفوضة شعبيا.

وأبرز السلبيات هي:
1- غياب الرقابة وعدم شعور بعض المستخدمين بالمسؤولية.
2-
كثرة الإشاعات والمبالغة في نقل الأحداث.
3-
بعض النقاشات التي تبتعد عن الاحترام المتبادل وعدم تقبل الرأي الآخر
4-
إضاعة الوقت في التنقل بين الصفحات والملفات دون فائدة.
5-
تصفح المواقع يؤدي إلى عزل الشباب والمراهقين عن واقعهم الأسري وعن مشاركتهم في الفعاليات التي يقيمها المجتمع.
6-
ظهور لغة جديدة بين الشباب بين العربية والإنجليزية من شأنها أن تضعف لغتنا العربية وإضاعة هويتها.   
7- انعدام الخصوصية الذي يؤدي إلى أضرار معنوية ونفسية ومادية.

وبعد التعرف على أبرز إيجابيات وسلبيات مواقع الاتصال الاجتماعية لابد كما أشرنا في البداية أن نستفيد من الإيجابيات ونتفادى السلبيات حتى ننعم بذلك التواصل دون مشاكل أو آثار قد تعود بالضرر علينا.
-----------------------------------



الزواج المبكر . . أسبابه . . نتائجه . . مشاكله . .



الزواج المبكر . . أسبابه . . نتائجه . . مشاكله . . ? ! في مجتمعاتنا
عدنان كدم
الخميس 20-7-2007
الزواج المبكر ظاهرة اجتماعية اقتصادية ثقافية نشأت منذ القدم حيث كان الأغريق والرومان يعتقدون بأن الزواج من صغار السن ينجب أطفالاً أقوياء جسدياً وسليمين ذهنياً وكانت إمارة أسبارطة تحض على الزواج المبكر وهناك ديانات عند بلاد الهنود يزوجون أبناءهم بعمر الست سنوات وتدل الكتابات والنقوش في معابد المصريين القدماء بأن
الفراعنة أوجدوا نوعاً من الطقوس الدينية أجازت زواج الجنسين عند سن مبكرة عند كافة الطبقات الملوك والعبيد فحسب معتقداتهم أن الملك في حال تزوج من الصغر يمكن الخلود في الحياة السعيدة أما عند العبيد فقد أباح الكهنة هذه الناحية لانجاب أكبر قدر من الأولاد .‏
كما أن البابليين في بلاد ما بين النهرين شجعوا على هذه الظاهرة فكان تشريع حمورابي يحض على الزيجات المبكرة من أجل انجاب الذرية العديدة لزيادة عدد الأفراد ودخولهم نطاق الخدمة الحربية في حال التعبئة القتالية والحروب ضد المماليك والدويلات آنذاك.‏
أما لدى مجتمعاتنا العربية فكان الزواج المبكر باعتباره يحمل ابعاداً اجتماعية وثقافية واقتصادية حيث أن طبيعة مجتمعاتنا العربية تحبذ انجاب الأطفال بكثرة حتى غدت جزءاً لا يتجزأ من المنظومة الاجتماعية والعرفية المتأصلة لديهم لذلك يحاول الأب والأم تزويج أولادهم بسن مبكرة من أجل زيادة النسل ولها أيضاً بعداً ثقافياً لأنها مرتبطة بجملة من العادات والتقاليد التي تنظر إلى الشاب أو الفتاة المتقدمين بالسن على أنهم سلبيون ويعانون جملة من المشاكل والنزعات تجعلهم يتأخرون عن الزواج بالنسبة للشباب قد تكون مشاكل أخلاقية أو أزمات معنوية أو عقد نفسية أو علل جسدية أما بالنسبة للفتيات فعدم زواجهن بسن مبكرة يمكن أن يخف عدد المتقدمين اليهن في المستقبل وبالتالي يمكن أن لا تتزوجن مدى الحياة وبالتالي يدخلن في ظاهرة سلبية قد تتكون لديهن حالة مرضية بسبب العنوسة.‏
أيضاً مجتمعاتنا تلجأ إلى زواج أولادهم وبناتهم لسبب هام هو الجانب الاقتصادي فمجتمعاتنا لا تزال مجتمعات زراعية بدائية حيث تعتمد على زراعة الأرض وحرثها وجني ثمار محاصيلها وباعتبارها نامية فمقومات الزراعة الحديثة التي تعتمد على المكننة والآلات غير متوفرة بشكل جيد لذلك واجب على كل أسرة أن تفكر في زيادة أفرادها من أجل تأمين اليد العاملة التي تعمل في الأرض التي تشكل مصدر رزق ثابت ودخل دائم ولا يكون ذلك إلا بالتعجيل من زواج أبنائهم وبناتهم وهناك المجتمعات العشائرية والقبلية التي لا تزال فكرة الاكثار من الأولاد متأصلة في أذهانهم بغية تكوين أكبر عدد ممكن من الأفراد للدفاع عن كرامة العائلة وحرمتها في حال تعرضت إلى أي اعتداء من قبل جماعات أخرى.‏
وفي المجتمعات الحضرية أي لدى سكان المدن الكبرى تكون محدودة نسبياً نظراً لا رتفاع تكاليف المعيشة في المدن وعدم الحاجة إلى انجاب أفراد كثيرين لأن ذلك يتطلب دخلاً كبيراً خاصة أن كل المواد الغذائية تشترى وهذا ما يخلق أعباء إضافية كبيرة على العائلة التي تنجب أولاد كثيرين لذلك تحاول المجتمعات هنا التقليل من انجاب الأولاد والتفكير بناحية تحديد النسل وبالتالي منع الزواج المبكر.‏
أما من الناحية القانونية والشرعية فالقانون أجاز الزواج المبكر في سن مبكرة لدى الطرفين لكن في حال بلوغ سن الرشد وألا يكونا قاصرين كي يتحملا المسؤوليات الملقاة على عاتقهما في حال تم الزواج وقد حدد القانون أن يستكمل الجنسين الفتاة والشاب السن القانونية (18) عاما ويحق لهما أن يتقدما بالأوراق الثبوتية لاتمام القران.‏
ومن الناحية الشرعية الاسلامية اعتمدت على نصوص قرآنية لم تحدد السن وهناك أحاديث أيضاً تدل على ذلك لم تحدد السن أيضاً يقول الرسول الكريم محمد(ص) (من استطاع منكم الباءة فليتزوج) أي من لديه القدرة على تحمل نفقات الزوجة التي سيتزوجها والقدرة على الانفاق على نفسه وقرينته في المأكل والملبس والمسكن يمكنه الزواج منها, كما أن الشرع الاسلامي لم يحدد سناً بل ربط هذا الأمر باستطاعة الشخص على تحمل المسؤوليات حيث أوكل الزواج من الناحية النوعية وليست الكمية أي بمعنى طلب من أهل الفتاة تزويج ابنتهم في حال كان المتقدم ذا أخلاق حميدة ولم يقيده بالناحية العمرية أي كان المتقدم فتاً في مقتبل العمر أو شاباً ناضجاً أو رجلاً أيضاً لم يقيده بمقدار ما عنده من مال أو ثروة انطلاقاً من مقولة النبي محمد(ص) ((إن جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه)) وهي إشارة واضحة وجلية على تشجيع الشخص المتقدم على الاختيار المناسب ولو لم يكن لديه ثروة كبيرة وذلك اعتماداً على الحادثة التي جرت عند أحد الصحابة الذي شكى للرسول (محمد) (ص) من قلة ثروته ويريد التقدم لاحدى الفتيات وكان على درجة عالية من الأخلاق الحميدة حيث قال له الرسول محمد(ص) ((التمسْ ولو خاتما من حديد)).‏
ويمكن القول ان هذه الظاهرة موجودة كثيراً في مجتمعاتنا لأسباب عديدة قد تكون احدى الأسباب التي ذكرناها لكن يجب علينا أن نعي تماماً إذا كانت النية من الزواج المبكر لدى العديد من الأبناء هو كبح جماح طيش الفتى والتقليل من تهوره في الرذائل والانزلاق في الفواحش انطلاقاً من المثل الشعبي القائل ((الزواج نصف الدين)) ولكن في هذه الحالة يمكن لأهل الفتى أن يجتازوا هذه المشكلة ولكنهم قد يقعوا في مشاكل اجتماعية وعائلية عديدة لا تحمد عقباها منها عدم قدرة الفتى على تحمل مسؤولية زوجته والأعباء المترتبة عليها من الانفاق والرعاية الجيدة ناهيك عن المنعكسات السلبية المرضية الجسدية التي قد تصيبها نتيجة عدم قدرة جسدها على تحمل الحمل التي يمكن فيها أن تضع مولوداً يحمل تشوهات جنينية وخلقية كما أن الزوج يمكن أن يكون قاصر التفكير وتصرفاته تجاه زوجته تكون طائشة وعبثية يمكن أن تتولد مشاكل قد تصل إلى حد الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله وقد يزداد انحراف الفتى بعد الطلاق أكثر بكثير لو لم يتزوج.‏
لذلك يتوجب حل هذه المسألة عند الأهل بعدم الأقدام على تزويج فتاهم إلا في حال قد لمسوا لديه الوعي والشعور بالمسؤولية وبالتالي يمكن أن يراعوا مرحلة المراهقة التي يمر بها بأملاء أوقات الفراغ لديه بتصرفات ايجابية ونصحه باتباع عادات القراءة والمطالعة وممارسة الألعاب الرياضية المفيدة والذهاب إلى النوادي وغيرها أما بالنسبة للفتاة فالأمر هنا يتعلق بناحية الفتى باعتبار مجتمعنا لا يزال يميل إلى الذكورية أي أن تقرير مصير الزواج لدى الفتاة يتعلق بمدى المتقدمين للزواج منها.‏
ويمكن حل مشاكل الزواج المبكر والأسباب الاجتماعية والاقتصادية بالعديدمن الجوانب فعلى سبيل المثال يمكن من الناحية الاقتصادية بحاجة الأهل لأفراد يعملون في الحقل حلها بوجود الآلات الزراعية التي يمكن الاستعاضة عن عدد كبير منهم ومن الناحية الاجتماعية كالمجتمعات العشائرية يمكن أحلال دور الفرد المتعلم الذي يستلم المناصب القيادية بدل العديد من الأفراد وخاصة بعد إرساء دولة القانون التي يمكن للأفراد اللجوء إليه في حال تعرضهم لاعتداء من قبل جماعات أخرى حيث وجد القانون لفض النزاعات .‏
يمكن اعتبار ظاهرة الزواج المبكر في مجتمعاتنا لها نتائج ايجابية وسلبية في آن واحد حيث تكون نعمة علينا في حال تم تحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقها ويمكن أن تكون نقمة في حال كان المتزوجان غير قادران على تحملها وفي النهاية يمكن القول أن ظاهرة الزواج تبقى موجودة في شريعة الخالق عز وجل وبعرفنا الاجتماعي ولا نستطيع الاستغناء عنه لأنه يشكل أساساً متيناً لبناء الأسرة التي هي نواة أي مجتمع صحيح.‏

الزواج المبكّر



الزواج المبكّر

بقلم : الشيخ محمد خير الطرشان (المشرف العام)  

ندوة
الزواج المبكر


فرع نقابة المحامين بدمشق

الأربعاء 26/1/2011

إعداد
الشيخ محمد خير الطرشان


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعــد:
        قال الله تعالى:[]وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ[] سورة الروم (21).
        أيها السادة! الزواج نعمةٌ عظيمة من الله تعالى، تتحقق فيه راحةُ النفس، وطمأنينة القلب، وطيبُ الحياة، ويعين على تحصين الفرج، وغضِّ البصر، وسلامة العبد من الوقوع فيما حرَّم الله عليه.
        وهو سنّة صلى الله عليه وسلم، فهو القائل: "حُبِّب إليّ من دنياكم النّساء والطّيب، وجُعلت قرةُ عيني في الصّلاة". رواه النسائي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
        وكلّما شاعَ النكاح في مجتمعٍ وكثُر، دلَّ على خيريّة ذلك المجتمع وكثرةِ الخير والصلاح فيه، وكلّما قلّ وضعُف شأنه كان عنواناً على عدم الاستقامةِ، فالحرص على إشاعة هذا النّكاح والإعانة عليه من الأمّهات والآباء أمرٌ مطلوب شرعاً؛ ليقوم الجميع بما أوجب الله عليهم، لتسعد البشريّة بتقلُّص الجرائمِ وقلَّتها، والحفاظ على العفة والطهارة، وتنقية النفوس من نوازع الفساد والانحراف والشذوذ.
^ التبكير في الزواج:
        الزواج المبكر لغة: هو الزواج قبل أوانه، أو المتقدم على وقته، فهذا ما تحمله كلمة "مبكر" من المعنى، وفي "لسان العرب": "وقال ابن جني أصل "ب ك ر" إنما هو التقدم أي وقت كان من ليل أو نهار".
        وقد تأتي بكّر بمعنى فعل الشيء في أول وقته وليس قبل وقته كما لو قيل: بكّرنا بصلاة الفجر أو الظهر أي: صليناها في أول وقتها.
^ الزواج المبكر عبر التاريخ:
        الزواج المبكر ظاهرة نشأت منذ القدم، حيث كان الإغريق والرومان يعتقدون بأن الزواج من صغار السن ينجب أطفالاً أقوياء جسدياً وأصحاء ذهنياً. حتى أن بعض معتقدات الديانات عند الهنود تحث على تزويج أبنائهم بعمر الست سنوات..
        وتدل الكتابات والنقوش في معابد المصريين القدماء بأن الفراعنة أوجدوا نوعاً من الطقوس الدينية أجازت زواج الجنسين في سن مبكرة.
        كما أن البابليين في بلاد ما بين النهرين شجعوا على هذه الظاهرة، فكان تشريع حمورابي يحض على الزيجات المبكرة من أجل إنجاب الذرية العديدة؛ لزيادة عدد الأفراد ودخولهم نطاق الخدمة الحربية في حال التعبئة القتالية والحروب ضد المماليك والدويلات آنذاك.‏
        أما لدى مجتمعاتنا العربية فكان الزواج المبكر يحمل أبعاداً اجتماعية وثقافية واقتصادية، حيث أن طبيعة مجتمعاتنا العربية تحبذ إنجاب الأطفال بكثرة، حتى غدت جزءاً لا يتجزأ من المنظومة الاجتماعية والعرفية المتأصلة لديهم، لذلك يحاول الأب والأم تزويج أولادهم بسن مبكرة من أجل زيادة النسل.
        ولها أيضاً بعد ثقافي؛ لأنها مرتبطة بجملة من العادات والتقاليد التي تنظر إلى الشاب أو الفتاة المتقدمين بالسن على أنهم سلبيون ويعانون جملة من المشاكل والنزعات تجعلهم يتأخرون عن الزواج، بالنسبة للشباب قد تكون مشاكل أخلاقية، أو أزمات معنوية، أو عقداً نفسية، أو عللاً جسدية.
        أما بالنسبة للفتيات فعدم زواجهن بسن مبكرة يمكن أن يخفف عدد المتقدمين إليهن في المستقبل، وبالتالي يمكن ألا يتزوجن مدى الحياة، ويدخلن في ظاهرة سلبية قد تتكون لديهن حالة مرضية بسبب العنوسة.‏
^ الزواج المبكر عند الغربيين:
        في القانون الروماني جُعلت سن زواج الرجل الرابعة عشرة، والمرأة الثانية عشرة، وفي تشريعات اليهود جُعلت سن زواج الرجل الثالثة عشرة والمرأة الثانية عشرة، أما وثائق المسيحيين فهي تثبت أن السيدة مريم عليها السلام حملت بعيسى وهي بنت ثلاثة عشر عاماً.
وفي عصرنا الراهن حددت الكنيسة الكاثوليكية في إسبانيا أن من شروط صحة الزواج أن يبلغ الزوج من العمر 14 سنة، والزوجة 12 سنة.
(فإذا كانت البنت في إسبانيا تعد صالحة للزواج في سن 12 سنة، فما بالكم بالبنت في الجزيرة العربية أوفي جنوب أفريقيا؟)
وفي الأرجنتين يشترط أن يكون الزوج قد بلغ من العمر 14، والزوجة 12.
وفي ولاية فلوريدا وولاية أيداهو يشترط أن يكون الزوج قد بلغ من العمر 14، والزوجة 12. وفي ولاية ألاباما الأمريكية يجب أن يكون الزوج قد بلغ 17 سنة والزوجة 14.
وفي ولاية كلورادو الأمريكية يشترط أن يكون الزوج قد بلغ من العمر 21 والزوجة 12.
وفي يوغسلافيا (في الصرب ) يشترط أن يكون الزوج قد بلغ من العمر 15، والزوجة 13.
وفي إيطاليا يجب أن يكون الزوج قد بلغ 16 سنة، والزوجة 14.
وفي اليونان يشترط أن يكون الزوج قد بلغ من العمر 18 سنة، والزوجة 14.
وفي بلجيكا يشترط أن يكون الزوج قد بلغ من العمر 18، والزوجة 15.
وفي اليابان يشترط أن يكون الزوج قد بلغ من العمر 17 سنة، والزوجة 15 سنة.
وفي النمسا يشترط أن يكون الزوج قد بلغ من العمر 21سنة، والزوجة 16 سنة.
وفي الدنمارك يجب أن يبلغ الرجل من العمر 20 سنة، والزوجة 16 سنة على الأقل.
وفي المجر وهولندا يشترط أن يبلغ الرجل من العمر 18 سنة، والزوجة 16 سنة.
وحدهما السويد وسويسرا يجب أن يبلغ الرجل من العمر 21، والزوجة 18 سنة على الأقل.
نقلا ًعن "الزواج والطلاق في جميع الأديان"( ص 383 ، 418).
        وجاء في "الموسوعة العربية العالمية": (ليست عادة الزواج المبكر وقفًا على القبائل في الشرق فحسب، بل إن كثيرًا من قبائل الهنود الحمر في الأمريكتين يتزوجون في عمر مبكر، فتتزوج الفتيات في عمر بين 11 و15 عامًا، أما الفتيان فيتزوجون فيما بين 15 و20 من العمر. ويقوم الوالدان باختيار زوجة ابنهما في قبائل الهنود الجنوبية، أما في أمريكا الشمالية فيسمح للابن باختيار زوجته.
^ الزواج المبكر بين التأييد والمعارضة:
        إن حاجة الشاب إلى الزواج حاجة ملحة، وإشباع الغريزة الجنسية، مثل إشباع دافع الجوع والعطش. والزواج المبكر خير علاج لمشكلات المراهقين الجنسية إذا استطاعوا الباءة. وخير معين على استجابتهم لمتطلبات التربية الجادة، والبعد عن نزغات الشياطين هو الزواج.
فالزواج فيه سكن نفسي، وإشباع غريزي، وإحساس بالنوع، وشعور بالتكامل والنضج.  فالشاب المراهق يكون عادة مشغول التفكير، مضطرب المشاعر حول موضوع الزواج. والسكن والمودة والرحمة من مواصفات الزواج الناجح، كما قال تعالى:[]وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ[] سورة الروم (21).
        وقد دلت الدراسات النفسية على نزوع المتزوجين إلى الاستقرار، ومن ثم الاتجاه إلى النشاطات الثقافية، بينما دلت على نزوع غير المتزوجين إلى المسالك الانفعالية والعاطفية، وإلى الجنوح والانحراف أحياناً.
        ولذلك نجد أن الإسلام لا يعارض من حيث المبدأ الزواجَ المبكر، فقد ثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَابًا لاَ نَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ". رواه البخاري ومسلم.
        فالزواج يعين على الاستقامة، ويكسر حدة الشهوة عند هؤلاء المراهقين الذين يفيضون حيوية ونشاطاً، كما أنه يساعد على الاستقرار النفسي، والاتزان العاطفي، والإعفاف في الإطار المشروع.
        وإن لم يحصل هذا الزواج، فقد وجه الإسلام إلى إعلاء الغريزة وتوجيهها إلى ميدان مرغوب فيه وهو الصوم، فبه ينضبط السلوك بإذن الله تعالى.
^ اعتراف الغربيين بأهمية الزواج المبكر:
        يعترف كثير من الباحثين أن كل ما يقدمونه من حلول لمشكلة انتشار ما يسمى بالجنس في الغرب إنما هي مجرد مسكنات مؤقتة، وأن الحل النافع الحاسم هو الزواج المبكر.
        أ- الاختصاصي "سيرل بيبي":
        إذ يقول في كتابه "التربية الجنسية" (ص35):
"لا يكفي مجرد النصح لحماية الشباب من فورته وإلحاح الجنس عليه، بل لابد من تنفيذ إصلاحات اجتماعية واسعة المدى، وأول هذه الإصلاحات إزالة الحواجز المتعددة للزواج المبكر؛ كعدم كفاية الأجور، وأزمة السكن، والتعنت من جانب الوالدين وأصحاب العمل إلى غير ذلك".
        ب- الطبيب الأمريكي "أليكسيس كاريل":
        يقول في كتابه "الإنسان ذلك المجهول" (ص215): وهو في كتابه هذا ينتقد الحضارة المادية الغربية:
"وكلما قصرت المسافة الزمنية التي تفصل بين جيلين كلما كان تأثير الكبار الأدبي على الصغار أكثر قوة، ومن ثم يجب أن تكون النساء أمهات في سن صغيرة، حتى لا تفصلهن عن أطفالهن ثغرة كبيرة لا يمكن سدها، حتى بالحب".
        جـ- د. "فريدريك كهن":
        يقول في كتابه "حياتنا الجنسية":
"كان البشر في الماضي يتزوجون باكراً وكان ذلك حلاً صحيحاً للمشكلة الجنسية أما اليوم فقد أخذ سن الزواج يتأخر..... فالحكومات التي ستنجح في نص قوانين تسهل بها الزواج الباكر ستكون الحكومات الجديرة بالتقدير؛ لأنها تكتشف بذلك أعظم حل لمشكلة الجنس في عصرنا هذا".
^ حكمه في الشريعة الإسلامية:
        يرى الفقهاء و المفسرون و المحدثون أن الزواج المبكر  جائز شرعاً ، و استدلوا على ذلك بأدلة منها :
أ- الأدلة القرآنية:
        1- قال الله تعالى:[]وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً[] سورة الطلاق (4).
ففي هذه الآية جعل الله سبحانه وتعالى عدّة الفتاة الصغيرة ثلاثة أشهر بعد دخول زوجها بها، فدل على جواز العقد بها وهي صغيرة بل ودخول زوجها بها، وذلك لأن هناك فرقاً بين البلوغ وكون الفتاة مهيَّأة للجماع، فإن الفتاة تخرج عن طور الطفولة فتكون جاهزة للجماع قبل الحيض بما يقارب السنتين، فتكون مهيأة للجماع ولو لم تحضْ، والحيض يأتي بعد نضوجها، فالميزان إذاً هو اكتمال بنيتها لا حيضها وبلوغها.
وذِكر الأشهر هنا في العدة دليل على أنها لم تحض بعد؛ لأن ذات الحيض تعتد بالأقراء (ثلاثة قروء).
وقال الجصاص في كتابه "أحكام القرآن": "فتضمنت الآية جواز تزويج الصغيرة".
وقال ابن قدامة في "المغني": "وقد دل على جواز تزويج الصغيرة قول الله تعالى:[]وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ...[]. فجعل اللائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر، ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلا من الطلاق في نكاح أو فسخ، فدل ذلك على أنها تزوج وتطلق".
        2- ويقول الله تعالى:[]وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ[] سورة النساء (3).
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في تفسير هذه الآية عندما سألها عنها ابن أختها عروة بن الزبير: "يَا ابْنَ أُخْتِي! هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، تَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ، وَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا فَيُعْطِيَهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا عَنْ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيَبْلُغُوا لَهُنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ فِي الصَّدَاقِ، فَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنْ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ". رواه البخاري ((رقم/4574)) متفق عليه.
فقولها رضي الله عنها: - فيريد وليُّها أن يتزوجها - فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا، يدل على مشروعية زواج الصغيرة التي لم تبلغ، لأن اليتم إنما يكون قبل البلوغ، فلا يتم بعد البلوغ.
        3- ويقول الله تعالى:[]وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ...[] سورة النساء (127).
قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "هي اليتيمة تكون في حجر الرجل قد شركته في ماله، فيرغب عنها أن يتزوجها ويكره أن يزوجها غيره، فيدخل عليه في ماله فيحبسها، فنهاهم الله عن ذلك". متفق عليه.
ب- الأدلة من الأحاديث:
        1- من أدلة الزواج المبكر قوله صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب! من استطاع الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء". متفق عليه.
والحديث يخاطب الشباب عموما رجالاً ونساءً، والشباب هو من بلغ الحلم إلى أن يصل إلى سن الثلاثين على قول، وقيل: إلى الأربعين.
قال النووي في "شرح صحيح مسلم": "والشباب جمع شاب، ويُجمَع على شبان وشَبَبة، والشاب عند أصحابنا هو من بلغ ولم يجاوز ثلاثين سنة".
وإلى ذلك ذهب  السيوطي في "الديباج" على صحيح مسلم بن الحجاج.
        2- حديث السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: "تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين، وبنى (أي: ودخل بي) وأنا بنت تسع سنين". متفق عليه.
^ أوان الزواج المبكر:
هناك خلاف في تحديد أوان الزواج عند الناس:
1- يرى مُنكِرو الزواج المبكر أن سن الزواج عندهم هو 18 ثماني عشرة سنة - أو نحو هذا السن على اختلاف فيما بينهم - فإذا تزوجت الفتاة قبل هذا السن فقد تزوجت مبكراً.
2- ويرى المؤيدون أن أوان الزواج هو كون الفتاة جاهزة بدنياً ونفسياً للزواج، فإذا كانت جاهزة لذلك ورأى الزوج والأهل أنها صالحة للزواج - ولو قبل السن المذكور - جاز الزواج بها.
        والحق أن تحديد سن الزواج بهذا السن المذكور في القول الأول 18 عاماً تحكُّم لا دليل عليه، والقول بأن من تزوج قبل ذلك السن فقد بكّر في الزواج دعوى لا دليل عليها، لأنه لا يرجع إلى قاعدة شرعية، والميزان الشرعي هو ما إذا كانت الفتاة تطيق الجماع، وإنما يعد الزواج مبكراً إذا كانت الفتاة لا تطيق الجماع، حتى زواج السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها ليس مقياساً عاماً لكل فتاة، وإنما المقياس تحملها وقوتها، فالفتاة التي تطيق الجماع تزوج وإن كانت صغيرة، ولا تزوج إن كانت لا تطيقه لضعف أو مرض وإن كانت ذات ثماني عشرة سنة، فهو يختلف من امرأة إلى أخرى.
        قال النووي في "شرح مسلم" (9/ 206): "وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها، فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة عُمل به، وإن اختلفا (الزوج والولي)  فقال أحمد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حدُّ ذلك أن تطيق الجماع، ويختلف ذلك باختلافهن، ولا يضبط بسنٍّ وهذا هو الصحيح، وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعاً، قال الداودي: وكانت عائشة قد شبَّت شباباً حسناً رضي الله عنها". أ.هـ.
        وهذا هو الصحيح لأن الفتيات يختلفن من فتاة إلى أخرى، فرب فتاة لا تكون صالحة للزواج المبكر لمرض في بدنها، أو لضعف في بنيتها، أو لضعف في عقلها، أو لقلة معرفتها بتدبير شئون المنزل ونحو ذلك، فمثل هذه الفتاة المشار إليها ربما ينتهي زواجها إلى الفشل مع ما فيه من إضرار بها أو بالزوج، وهو ما أشار إليه النووي في "شرح صحيح مسلم" .
^ إجماع العلماء على مشروعية زواج الفتاة قبل البلوغ:
        انعقد الإجماع على جواز تزويج الصغيرة بشرط أن الذي يتولى تزويجها أبوها، وزاد الشافعي وآخرون الجد من جهة الأب أيضاً.
1- قال ابن المنذر: "أجمع كل من يُحفظ عنه من أهل العلم أن إنكاح الأب ابنته البكر الصغيرة جائز إن زوّجها من كفءٍ، ويجوز له تزويجها مع كراهيتها وامتناعها" أ.هـ
2- قال ابن قدامة في "المغني": "أما البكر الصغيرة فلا خلاف فيها" أ.هـ
3- نقل الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" عن البغوي أنه قال:جمع العلماء أنه يجوز للآباء تزويج الصغار من بناتهم وإن كُنَّ في المهد، إلا أنه لا يجوز لأزواجهن البناء بهنَّ إلا إذا صلحن للوطء واحتملن الرجال".
4- قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري": "وقال ابن بطال: يجوز تزويج الصغيرة بالكبير إجماعاً ولو كانت في المهد، لكن لا يمكّن منها حتى تصلح للوطء".
^ منافع دينية واجتماعية ونفسية للزواج المبكر:
أولاً: أنه يقلل من الوقوع في الرذيلة والانحراف، من جهة الفتاة، ومن جهة الشاب، فنسبة الزنى واللواط في الأرياف أقل من نسبة الزنى واللواط في المدن. فالزواج المبكر يحفظ المجتمع من الانحراف الأخلاقي، والزواج المبكر حصنٌ من الزنــا المبكر!!
ثانياً: يتحقق فيه تقارب في السن بين الآباء والأبناء بحيث يكون الفارق في السن بينهما قليلاً، فيستطيع الآباء رعاية أبنائهم والسهر على راحتهم وهم أقوياء، كما يستفيدون من خدمة أبنائهم لهم.
يقول الدكتور ألكسيس كاريل في كتابه "الإنسان ذلك المجهول" (ص215): وهو في كتابه هذا ينتقد الحضارة المادية الغربية: "وكلما قصرت المسافة الزمنية التي تفصل بين جيلين كلما كان تأثير الكبار الأدبي على الصغار أكثر قوة، ومن ثم يجب أن تكون النساء أمهات في سن صغيرة، حتى لا تفصلهن عن أطفالهن ثغرة كبيرة لا يمكن سدّها، حتى بالحب".
ثالثاً: فترة العجز عن الزواج يعيش فيها الشاب مع الوساوس، وينظر إلى إشباع الغرائز على أنها أهم مقاصده وأهدافه، ولاسيما مع الخروج مع رفقة السوء وتردي أوضاع الشباب، مما يضرّه في دينه وتبقى عنده رواسب هذه الفترة ولو تزوج بعدها، وبعضهم لم يستطع التغلب على مثل هذه الرواسب، والزواج المبكر يقطع عليه مثل هذه الفترة الخطيرة، ويصرف اهتماماته إلى أمور أهم في حقه، ولذلك تجد الشاب الصغير من أهل الأرياف يأتي المدينة يعمل ويتعب ويكدح ليرسل المال إلى زوجته وأولاده ووالديه في الريف، وتجد من هو أكبر سناً من شباب المدينة يقضي الساعات الطويلة أمام الإنترنت، وتجده له علاقات مع فتيات، في الوقت الذي هو عالة على والديه.
رابعاً: إمكانية الحَمل، لأن الحمل خلال فترة الزواج عند الفتيات في سن مبكر، تفوق الفتيات في الأعمار الأخرى.
خامساً: التكاثر في أفراد الأمة، فالأمة التي يتزوج شبابها مبكراً يكثر عدد أفرادها بما لا يكثر عدد أفراد غيرها من الأمم.
سادساً: تخفيف الحِمل على الأب الفقير، وقضاء وطر الزوج بالطريقة المشروعة.
سابعاً: سد أبواب من الحاجة على بعض الأسر؛ مثل حاجة بعض البيوت لفتاة تقوم بخدمة البيت والعناية به بعد.
ثامناً: تحمّل الزوجين للمسؤولية وعدم الاعتماد على الآخرين.


^ الخاتمة:
        إن القول بمشروعية الزواج المبكر في الأصل ليس معناه جوازه على الإطلاق مع كل الفتيات وفي مختلف الأحوال، فقد يكون لبعض الفتيات بعض الأحوال التي تدل على أن تركه أفضل في حقها، وفيما يلي التوصيات و النتائج التي نخلص إليها:
^ التوصيات والنتائج:
أولاً: أن تكون الفتاة مهيأة بدنياً، فرب فتاة تكون في سن الخامسة عشر أو أكثر من ذلك ومع هذا لا تكون مهيأة للزواج لضعف في بدنها، أو مرض تعاني منه يجعلها ضعيفة لا تقدر على القيام بأعباء الزوجية.
ثانياً: أن تكون ناضجة في نفسها، قد تربت على تحمل المسؤولية، وليس معنى هذا أن تكون مُلمّة بجميع أمور الحياة الزوجية من العشرة والحضانة ونحوها، فهذا تفتقر إليه كثير من الفتيات حتى الكبيرات منهن ولاسيما في أزماننا، ولو منعنا الزواج لهذه العلة لمنعنا الزواج مطلقاً، ولكننا نعني أنها فتاة تعرف معنى المسئولية، ثم لا يضرها ما فيها من تقصير فإن أغلب الفتيات يكملن النقص بعد الزواج، مستفيدات من أمهاتهن أو أمهات أزواجهن أو غيرهن من النساء.
ثالثاً: الأفضل عند زواج الصغيرة أن يراعى في الرجل كونه قريباً منها في السن ، فقد أخرج النسائي في "سننه" وابن حبان في "صحيحه" والحاكم في "المستدرك"، وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، عن بريدة قال: "خطب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فاطمة رضي الله عنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها صغيرة، فخطبها علي رضي الله عنه فزوجها منه"، وهذا إسناد صحيح، وبوَّب النسائي على الحديث بقوله: (تزويج المرأة مثلها في السن).
        فيؤخذ من الحديث أن يراعى في الرجل أن يكون قريباً من الفتاة في السن لكونها أقرب إلى الائتلاف بين الزوجين، وأدعى لاستمرار الزواج ، وأما زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها فقد دلت الأحاديث على أن زواجها كان عن طريق الرؤيا ورؤيا الأنبياء حق، فهو أمر أراده الله لها وله صلى الله عليه وسلم، فقد روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أُريتك في المنام ثلاث ليال: جاءني بك الملك في سرقة من حرير- أي قطعة من حرير- فيقول: هذه امرأتك، فأكشفُ عن وجهك، فإذا أنت هي، فأقول: إن يكن هذا من عند الله يمضه". وهذا لفظ مسلم، وقد حصل في هذا الزواج المبارك خير عظيم، ومع هذا فلا ندعي الخصوصية فليس معنا دليل على ذلك ولا يقدر أحد على منعه ما دامت المصالح متحققة.

المزيد حول الموضوع