نبذة عن فرقة المرجئة

نبذة عن فرقة المرجئة ؟

هي من أوائل الفرق التي تنسب إلى الإسلام في الظهور وقد احتلت مكاناً واسعاً في أذهان الناس وفي اهتمام العلماء بأخبارهم وبيان معتقداتهم بين مدافع عنهم ومحاج لهم وبين معجب بأدلتهم وبين رافض لها ومن هنا نجد أن المقصود بالإرجاء بالذات لم يتفق علماء الفرق والمقالات على تعيينه وكذلك قضية الإرجاء قد جرّت كثير من علماء الأمة الإسلامية المشهورين إلى الركون إليها على تفاوت في المواقف والمفاهيم حيالها ووجد بعض علماء السلف طريقاً إلى انتقاد مسالك آخرين ووجد لهؤلاء مدافعين عنهم ومؤيدين لفكرتهم دفاعاً قد يصل إلى درجة التعصب فقد أخذت تلك الخصومات أشكال من العنف واللين كما التهمت كثيراً من الأوقات والجهود التي لو كانت قد بذلت في خدمة ودراسة العقيدة الصحيحة الثابتة بالكتاب والسنة ومعتقد السلف لكان لها من النفع والخير ما لا يعلمه إلا الله تعالى .

· ما المقصود بالإرجاء لغة واصطلاحاً ؟

الإرجاء في اللغة:

يطلق على عدة معاني منها الأمل والخوف والتأخير وإعطاء الرجاء قال تعالى: {وترجون من الله ما لا يرجون} أي لكم أمل في الله لا يوجد عندهم وقال تعالى: {ما لكم لا ترجون لله وقاراً} أي ما لكم لا تخافون من عذاب الله تعالى أما الإرجاء بمعنى التأخير فمثل قول الله تعالى: {قالوا أرجه وأخاه} قرئ أرجه وأرجئه أي أخره وقال تعالى: {وآخرون مرجون لأمر الله} ويذكر الأزهري حال استعمال الرجاء بمعنى الخوف بقوله: إنما يستعمل الرجاء في موضع الخوف إذا كان معه حرف نفي ومنه قوله تعالى: {ما لكم لا ترجون لله وقاراً} المعنى مالكم لا تخافون لله عظمة.


الإرجاء في الاصطلاح:

اختلفت العلماء في المفهوم الحقيقي للإرجاء :
1- أن الأرجاء في الاصطلاح مأخوذ من معناه اللغوي أي بمعنى التأخير والإمهال وهو إرجاء العمل عن درجة الإيمان وجعله في منزلة ثانية بالنسبة للإيمان لا أنه جزء منه وأن الإيمان يتناول الأعمال على سبيل المجاز بينما هو حقيقة في مجرد التصديق كما أنه يشمل أيضاً جميع من أخر العمل عن النية والتصديق.
2- وذهب آخرون إلى أن الأرجاء يراد به تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة فلا يقضى عليه في الدنيا حكم ما .
3- وبعضهم ربط الإرجاء بما جرى في شأن علي رضي الله عنه من تأخيره في المفاضلة بين الصحابة إلى الدرجة الرابعة أو إرجاء أمره هو وعثمان إلى الله ولا يشهدون عليهما بإيمان ولا كفر وخلص بعضهم من هذا المفهوم إلى وصف الصحابة الذين اعتزلوا الخوض في الفتن التي وقعت بين الصحابة وخصوصاً ما جرى بين علي ومعاوية من فتن ومعارك طاحنة خلصوا إلى زعم أن هؤلاء هم نواة الإرجاء حيث توقفوا عن الخوض فيها واعتصموا بالسكوت .


· الأساس الذي قام عليه مذهب المرجئة ؟

الأساس الذي قام عليه مذهب الإرجاء هو الخلاف في حقيقة الإيمان ومم يتألف وتحديد معناه وهل الإيمان فعل القلب فقط أو هو فعل القلب واللسان معاً أي والعمل غير داخل في حقيقته وبالتالي لا يزيد الإيمان ولا ينقص هذه أهم ميزات بحوث هذه الطوائف المرجئة وإلى كل قسم من تلك الأقسام ذهب فريق من المرجئة.
-
فأكثر فرق المرجئة ذهبت إلى أن الإيمان هو مجرد ما في القلب ولا يضر مع ذلك أن يظهر من عمله ما ظهر حتى وإن كان كفراً وزندقة وهذا مذهب الجهم بن صفوان ولا عبرة عنده بالإقرار باللسان ولا الأعمال أيضاً لأنها ليست جزءاً من حقيقة الإيمان.
_ وذهبت الكرَامية إلى أن الإيمان هو القول باللسان ولا يضر مع ذلك أن يبطن أي معتقد حتى وإن كان الكفر.
_ وذهب أبو حنيفة رحمة الله إلى أن الإيمان هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان لا يغنى إحداهما عن الآخر أي فمن صدق بقلبه وأعلن التكذيب بلسانه لا يسمى مؤمناً. وعلى هذا قام مذهب الحنفية وهو أقرب مذاهب المرجئة إلى أهل السنة لموافقتهم أهل السنة في أن العاصي تحت المشيئة وأنه لا يخرج عن الإيمان وخالفوهم في عدم إدخال العمل في الإيمان يزيد وينقص فلم يقولوا بذلك هذا هو المشهور عن أهل الفقه و العبادة من المرجئة.
· هل ابو الحنفية من فرقة المرجئة ؟
صاحب كتاب المقالات والفرق يقول أنه من المرجئة وكذلك ما جاء في الكتاب المنسوب لأبي حنيفة من عبارات تدل على إرجائه فبهذا الكتاب شكك المدافعون عنه إلا أن الشهرستاني ذهب إلى أن نسبة الإرجاء إلى أبي حنيفة نتج عن سوء فهم منهم لرأي أبي حنيفة الذي يرى بأن الإيمان هو التصديق بالقلب وأنه لا يزيد ولا ينقص فظنوا أنه يؤخر العمل عن الإيمان إضافة إلى أن المعتزلة كانوا يسمون كل من خالفهم مرجئاً .
الحجج لا تجعل الخلاف لفظياً؛ وذلك أن أهل السنه لايخرجون الأعمال عن مسمى الإيمان، فالتفرقة بين الأعمال والإيمان لا يقول بها السلف.

· كيف نشأ الإرجاء ؟

الإرجاء كان في بدء الأمر يراد به في بعض إطلاقاته أولئك الذين أحبو السلامة والبعد عن الخلافات وترك المنازعات في الأمور السياسية والدينية وخصوصاً ما يتعلق بالأحكام الأخروية من إيمان وكفر وجنة ونار وما يتعلق كذلك بأمر علي وعثمان وطلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة وغيرهم وما جرى بين علي ومعاوية من أحداث إلا أنه من الملاحظ أنه بعد قتل عثمان رضي الله عنه وبعد ظهور الخوارج والشيعة أخذ الإرجاء يتطور تدريجياً.
· كيف تطور الإرجاء إلى مذهب ؟
ظهر الخلاف في حكم مرتكب الكبيرة ومنزلة العمل من الإيمان ثم ظهر جماعة دفعوا بالإرجاء إلى الحد المذموم والغلو فبدأ الإرجاء يتكون على صفة مذهب فقرر هؤلاء أن مرتكب الكبيرة كامل الإيمان وأنه لا تضر مع الإيمان معصية ولا تنفع مع الكفر طاعة وأن الإيمان في القلب فلا يضر الشخص أي شيء بعد ذلك ولو تلفظ بالكفر والإلحاد فإنه يبقى إيمانه كاملاً لا يتزعزع وهذا بلا شك غلو وتطرف مذموم وأهل هذه المرحلة ممقوتون ومذهبهم يفضي إلى درجة الإباحية والتكاسل والتعويل على عفو الله وحده دون العمل لذلك وهو أمر تأباه الشريعة الإسلامية.


· من أول من قال بالإرجاء ؟

-
يذكر العلماء أن الحسن بن محمد بن الحنفية هو أول من ذكر الإرجاء في المدينة بخصوص علىّ وعثمان وطلحة والزبير حينما خاض الناس فيهم وهو ساكت ثم قال: قد سمعت مقالتكم ولم أر شيئاً أمثل من أن يرجأ علي وعثمان وطلحة والزبير فلا يتولوا ولا يتبرأ منهم ولكنه ندم بعد ذلك على هذا الكلام وتمنى أنه مات قبل أن يقوله فصار كلامه بعد ذلك طريقاً لنشأة القول بالإرجاء وقد بلغ أباه محمد بن الحنفية كلامُ الحسن فضربه بعصا فشجه وقال: لا تتولى أباك عليّا؟ ولم يلتفت الذين تبنوا القول بالإرجاء إلى ندم الحسن بعد ذلك فإن كتابه عن الإرجاء انتشر بين الناس وصادف هوى في نفوس كثيرة فاعتنقوه.
-
وقيل: إن أول من قال بالإرجاء على طريقة الغلو فيه هو رجل يسمى ذر بن عبد الله الهمداني وهو تابعي وقد ذمه علماء عصره من أهل السنة بل كان بعضهم لا يرد عليه إذا سلم وكذلك سعيد بن جبير.
والجمع بين هذا القول والذي قبله يتضح باختلاف حقيقة الإرجاء عند الحسن وعند ذر بن عبد الله إذ الإرجاء عند الحسن ترك الحكم على أولئك الأشخاص وأما الإرجاء عند ذر فهو إخراج العمل عن مسمى الإيمان.
-
وقيل: إن أول من أحدثه رجل بالعراق اسمه قيس بن عمرو الماضري.
-
وقيل: إن أول من أحدثه حماد بن أبي سليمان وهو شيخ أبي حنيفة وتلميذ إبراهيم النخعي ثم انتشر في أهل الكوفة وقد عاصر حماد بن ذر بن عبد الله ويذكر شيخ الإسلام عن نشأة الإرجاء بالكوفة أن أول من قال فيهم حماد بن أبي سليمان.
-
وقيل: إن أول من قال به رجل اسمه سالم الأفطس ويطلق على إرجاء هؤلاء أنه إرجاء الفقهاء.
ويظهر أن تلك الأقوال لا تباعد بينها لأن هؤلاء كانوا في عصر واحد وكانوا أيضاً على اتفاق في إرجائهم.
· من هم كبار المرجئة ؟
الجهم بن صفوان، وأبو الحسين الصالحي، ويونس السمري ، وأبو ثوبان، والحسين بن محمد النجار، وغيلان، ومحمد بن شبيب، وأبو معاذ التومني، وبشر المريسي، ومحمد بن كرام، ومقاتل ابن سليمان المشبه لله عز وجل بخلقه ومثله الجواربي وهما من غلاة المشبهة.

· ما هي أصول المرجئة ؟

1-
تعريف الإيمان بأنه التصديق بالقول أو المعرفة أو الإقرار وأن العمل ليس داخلاً في حقيقة الإيمان ولا هو جزء منه مع أنهم لا يغفلون منزلة العمل من الإيمان تماماً إلا عند الجهم ومن تبعه في غلوه وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص لأن التصديق بالشيء والجزم به لا يدخله زيادة ولا نقصان وأن أصحاب المعاصي مؤمنون كاملو الإيمان بكمال تصديقهم وأنهم حتماً لا يدخلون النار في الآخرة.
2-
أن الإنسان يخلق فعله.
3-
أن الله لا يرى في الآخرة.
4-
أن الإمامة ليست واجبة فإن كان ولا بد فمن أي جنس كان ولو كان غير قرشي.
5-
ومن عقائد المرجئة أن الكفر بالله هو الجهل به وهو قول جهم وأن الإيمان هو المعرفة بالله فقط وأنه لا يتبعض ومنها أن الجنة والنار تفنيان وتبيدان ويفنى أهلهما ولا خلود لأحد فيهما.
وبعضهم ذهب إلى أن كل معصية فهي كبيرة وبعضهم يذهب إلى أن غفران الله الذنوب بالتوبة تفضل من الله وبعضهم إلى أنه باستحقاق وبعضهم جوز على الأنبياء فعل الكبائر وبعضهم ذهب في إثبات التوحيد ومنهم من أثبت رؤية الله تعالى في الآخرة ومنهم من نفاها كالمعتزلة واختلفوا في القول بخلق القرآن فمنهم من قال إنه مخلوق ومنهم من قال غير مخلوق ومنهم من توقف.واختلفوا في القول بالقدر فبعضهم نفى القدر وبعضهم أثبته واختلفوا في أسماء الله وصفاته فبعضهم قال بأقوال عبد الله ابن كلاب ومنهم من قال بأقوال المعتزلة.
· من الذين قالوا أن الإيمان يكون بالقلب واللسان والجوارح ؟

1-
أهل السنة 2- الخوارج 3- المعتزلة
-
قالوا الإيمان فعل كل واجب وترك كل محرم ويذهب الإيمان كله بترك الواجب أو فعل الكبيرة.
-
قالوا الإيمان قول وعمل أي عمل القلب والجوارح وكل طاعة هي شعبة من الإيمان أو جزء منه.
· من الذين قالوا أن الإيمان بالقلب واللسان فقط ؟

1-
مرجئة الفقهاء الحنفية.
2-
ابن كلاب وكان على عقيدة المرجئة الفقهاء وقد انقرض مذهبه.
-
الذين يدخلون أعمال القلب في حقيقة الإيمان وهم بعض قدماء المرجئة الفقهاء وبعض محدثي الحنفية المتأخرين.
-
الذين لا يدخلون أعمال القلب وقد تطور بهم الأمر إلى إخراج قول اللسان أيضاً من الإيمان وجعلوه علامة فقط وهم عامة الحنفية "الماتريدية".
· الذين قالوا أن الإيمان باللسان والجوارح فقط ؟

1-
الغسانية.
2-
فرقة مجهولة لم يصرح العلماء بتسميتها.
· من الذين قالوا أن الإيمان بالقلب فقط:

1- الجهمية 2- المريسية 3- الصالحية
4-الأشعرية 5- الماتريدية.
-
من الذين يدخلون فيه أعمال القلب جميعاً وهم سائر فرق المرجئة كاليونسية والتومنية.
-
الذين يقولون هو عمل قلبي واحد المعرفة الجهم بن صفوان.
-
الذين يقولون هو عمل قلبي واحد التصديق الأشعرية والماتريدية

· من الذين قالوا أن الإيمان باللسان فقط:

الكرّامية: وقد انقرضوا وقد ذكر عنهم شيخ الإسلام أنهم يقولون المنافق مؤمن وهو مخلد في النار؛ لأنه آمن ظاهراً لا باطناً ويدخل الجنة من آمن ظاهراً وباطناً.
· ما هي أقسام المرجئة ؟

1-
مرجئة السنة: وهم الأحناف أبو حنيفة وشيخه حماد بن أبى سليمان ومن أتبعهما من مرجئة الكوفة وغيرهم وهؤلاء أخروا العمل عن حقيقة الإيمان.
2-
مرجئة الجبرية: وهم الجهمية أتباع جهم بن صفوان وهم الذين اكتفوا بالمعرفة القلبية وأن المعاصي لا أثر لها في الإيمان.
3-
مرجئة القدرية: الذين تزعمهم غيلان الدمشقي وهم الغيلانية.
4-
مرجئة خالصة: وهم فرق اختلف العلماء في عدهم لها.
5-
مرجئة الكرامية: أصحاب محمد بن كرام وهم الذين يزعمون أن الإيمان هو الإقرار والتصديق باللسان دون القلب.
6-
مرجئة الخوارج: الشبيبية وبعض فرق الصفرية الذين توقفوا في حكم مرتكب الكبيرة.
ولهم فروع كثيرة وبين العلماء اختلافات كثيرة أيضاً في عدّهم لأقسام وطوائف المرجئة وفي أي الفرق أصلية وأيها فرعية وأيها يصدق عليه الإرجاء وأيها لا يصدق عليه.
 

المزيد حول الموضوع