ما هو علم الفلك



ما هو علم الفلك

       هو العلم الذي يهتم بدراسة الكون المحيط بنا ، كما أنه يهتم بدراسة الأرض كواحدة من الكواكب ، غير أنه لا يختص بدراسة الطقس حيث أنها مهمة علم الأرصاد الجوية ، ولكنه يدرس طبقات الغلاف الجوي لفهم الحياة على الأرض ومقارنتها بالكواكب الأخرى . كما أنه يقوم بدراسة الأجرام السماوية والنجوم والمجرات ومادة ما بين النجوم وذلك من حيث تركيبها وحركتها وأبعادها وكل ما يهمنا من معلومات (إذن فهو علم دراسة المادة في الكون) .
              إن من أشرف العلوم منزلة وأحسنها حلية وأعقلها بالقلب وألمعها بالنفوس وأشدها تجديدا للفكر والنظر وتزكية للفهم ورياضة للعقل بعد العلم بما لا يسع الإنسان جهله من شرائع الدين وسنته (علم صناعة النجوم) (البتاني ولد سنة 235 هجرية) .

حساب الزمن

       يمثل اليوم الوحدة الأساسية في علم الفلك لقياس الزمن ، ويمكن حساب اليوم عن طريق قياس الزمن من عبور الشمس بدائرة الزوال في يوم إلى عبورها بدائرة الزوال في اليوم التالي ، وسنجد هذه المدة تساوي 24 ساعة ، ويسمى هذا اليوم باليوم الشمسي (Solar Day) (في الحقيقة هو اليوم الشمسي المتوسط) ، وإذا ما أخذنا نجما معيّنا في السماء ورصدناه في يوم ما فإنه يصل إلى نفس المكان في اليوم التالي بعد مدّة زمنية مقدارها 23 ساعة و56 دقيقة و4,09 ثواني ، وتسمى هذه المدّة باليوم النجمي (Sidereal Day) .
       وبذلك يمكننا أن نقول على وجه التقريب أن : اليوم الشمسي = اليوم النجمي + 4 دقائق .
       ولذلك إذا تم رصد نجم في أحد الأيام عند سمت المشاهد في تمام الساعة الثانية عشر مساءا فإن نفس النجم يظهر في اليوم الثاني في نفس المكان في الساعة 11,56 ، وبعد شهر يظهر النجم في نفس المكان في الساعة العاشرة مساء . (الشهر الشمسي = الشهر القمري + 2 ساعة) . وبعد عام كامل إلا يوم نرى النجم في نفس المكان وفي نفس الوقت تقريبا . (السنة الشمسية = السنة النجمية + يوم) .
       وهذا الفرق بين اليوم الشمسي واليوم النجمي هو السبب في اختلاف منظر النجوم في السماء في أشهر السنة المختلفة ، فتجمعات النجوم التي نراها في الصيف غير التي نراها في الشتاء وهكذا ... ويعزى الفارق بين اليوم الشمسي واليوم النجمي إلى حركة الأرض السنوية حول الشمس ، فبعد أن تتم الأرض دورة كاملة حول نفسها تكون قد تحركت مسافة صغيرة في مدارها حول الشمس ، ولذلك نجد أن النجم في نفس موقعه الذي رصد فيه بالنسبة للأرض في اليوم السابق ، أما الشمس (أو الأرض حقيقة) فنجد أنها ظاهريا لم تصل إلى الموقع نفسه ، وهذه الفترة تمثل الفرق بين اليوم النجمي واليوم الشمسي ، وهي ناشئة كما ذكرنا عن الحركة السنوية للأرض حول الشمس .
       وإذا عرّفنا الشهر النجمي للقمر بأنه الفترة من حركة القمر من نقطة ما في مداره وحتى يعود إلى نفس النقطة ومقداره 27 يوما و7 ساعات و43 دقيقة و3 ثواني ، فإننا سنجده يختلف عن الشهر القمري الاقتراني والذي يقدر ب 29 يوما و12 ساعة و44 دقيقة و3 ثواني ، ونستطيع أن نعرف الشهر القمري بأنه الفترة من ولادة القمر إلى الولادة الثانية له وهو الذي يستخدم في تحديد الشهر العربي . والفارق بين التعريفين السابقين لحركة القمر حول الأرض ناشيء عن حركة الأرض حول الشمس ، فحينما يعود القمر إلى نقطة البداية في مداره تكون الأرض قد تحركت في مدارها حول الشمس مما يعني تغير زاوية تعرض القمر للشمس ولذلك يتأخر ظهور ميلاد القمر عن بداية الشهر القمري النجمي الجديد . فإذا بدأنا تتبع حركة القمر من لحظة البدر فإن القمر يكمل شهره المداري ، ولكنه يحتاج إلى وقت أطول حتى يصل لمرحلة البدر ، وبذلك فإن الشهر القمري (الاقتراني) أطول من الشهر القمري النجمي .

الشمس
الشمس نجم عظيم ذو جاذبية قوية تحققها له كتلته الكبيرة,وهي مركز النظام الشمسي, هذا النظام الذي تعتبر أرضنا جزءا منه.إن إشعاعها وطاقتها الكبيرين يعدان المصدر الرئيسي المباشر أو غير المباشر لكل أشكال الحياة الأرضية.ونظرا لقربها منا فلا يوجد أي نجم غير الشمس يمكن دراسته بالسهولة التي تدرس بها.وهي تبعد عنا بحوالي 150 مليون كلم ومقارنة مع بعض النجوم الأخرى فهي ضئيلة لا يؤبه بها . يبلغ قطر الشمس نحو 1392000 كلم و هذا أكثر من 109 أضعاف قطر الأرض, أما الكتلة فأثقل ب333000 مرة من كتلة الأرض.و درجة الحرارة عالية جدا في مركز الشمس تبلغ 16000000 مليون درجة مئوية .يتألف القلب من غاز الهيدروجين , و الحرارة العالية تؤدي إلى تفاعلات الاندماج النووي التي تمدنا بالحرارة و الطاقة.يدعى سطح الشمس بالفوتوسفير وهو أبرد من داخلها و مع ذلك فحرارته تصل إلى 6000 مئوية.
ويبدو سطح الشمس منقطا فقاعيا بسبب الغازات التي ترتفع إليه من الداخل, و كثيرا ما تندلع من هذا السطح سحب من الغاز المتوهج تعرف بالشواظات الشمسية ,و تشاهد هذه الأخيرة بوضوح في الكسوف الكلي.تدور الشمس على محورها مرة كل 25 يوما , وتقاس هذه المدة بمراقبة البقع المظلمة الكبيرة المسماة :الكلف الشمسية . وهي مظلمة نظرا لأنها أبرد مما يحيطها ب2000 درجة مئوية. ويتباين حجمها فقد يبلغ قطر الكبار منها عدة أضعاف قطر الأرض.

الشمس وكواكبها التسعة
       تشكل الشمس مع كواكبها التسعة ما يعرف بالمجموعة الشمسية .وبما أن الشمس هي الأثقل ونظرا لجاذبيتها القوية, فإنها تكون مركز المجموعة, والكواكب تدور حولها بلا كلل وفق نظام رباني دقيق, فسبحان الخالق. بالنسبة لكواكب النظام فهي بالترتيب:عطارد, الزهرة, الأرض, المريخ, المشتري, زحل, أورانوس, نبتون وبلوتو وهو الأبعد, الكواكب الأربعة الأولى صغيرة الحجم و ذات طبيعة صخرية, أما الأخرى باستثناء بلوتو فكلها كواكب غازية ضخمة و ذات قلب صخري صغير, فحجم كوكب المشتري و حده يعادل حجم جميع الكواكب الأخرى مجتمعة.  

المجرات
تعريف المجرات
إن لفظة الكون تعبر عن كل ما هو موجود,ليس فقط الأرض و الأحياء وإنما أيضا: الكواكب,النجوم,المجرات و حتى الفراغات التي تفصل بينها.
بوجودها في مركز النظام الشمسي,فإن الشمس لا تشكل سوى واحدة من 100 مليار نجم ينتمي إلى مجرتنا درب التبانة ,والتي هي أيضا ليست سوى مجرة من مئة مليار أخرى تملأ الكون الفسيح,ولقد وجد هذا الكون منذ 15 مليار سنة بعد الانفجار العظيم (البيغ-بانغ),كما نظن أيضا أنه في تمدد مستمر.
ماذا نقصد إذن بالمجرات؟ المجرات هي تجمعات واسعة من النجوم, تشكلت بعد نشوء الكون انطلاقا من سحب هائلة من الغاز و الغبار في دوران حول نفسها,وكما سبق ذكره فالكون يضم حوالي100 مليار مجرة .ولو افترضنا وجود مركبة تسير بسرعة الضوء ,لاحتاجت إلى عدة آلاف من السنين لتجتاز مجرة واحدة.وفيما يلي ثلاث أشكال تصنف حسبها المجرات:

 
الطريق اللبني:
مجرتنا درب التبانة أو طريق اللبانة كما يحلو للبعض تسميتها ,هي مجرة حلزونية مكونة من النجوم والغازات و الغبار الكوني, سميت كذلك لأنها تظهر في الليالي الصافية كطريق أبيض من اللبن أو التبن.وتنتمي المجموعة الشمسية لذراع الجبار إحدى الأذرع المتفرعة عن مركز المجرة.كما هو موضح:

شرح مختصر لدورة النجوم

تمتد حياة النجوم لملايين من السنين, وهي كلها مكونة انطلاقا من سحب عظيمة من الغاز و الغبار تدعى السدم. إلا أن فترة تعميرها مرتبطة أساسا بحجمها و باحتياطها من الهيدروجين. فالنجوم التي بحجم الشمس مثلا تعمر لما يفوق 10 مليارات من السنين, أما الأكبر حجما و كتلة فإنها على الرغم من غناها الطاقي و الحراري لا تتعدى 10 ملايين سنة في العادة
تقوم سحابة عظيمة من الغاز و الغبار بالدوران حول نفسها و بتأثير جاذبيتها فإنها تجمع المادة في مركزها , هذه الأخيرة التي تنقسم إلى المئات من النجوم الوليدة
كل من هذه النجوم الحديثة تبدأ بدورها في الرفع من حرارتها حتى تنطلق عملية الاندماج النووي التي تترجم في انبعاث للطاقة في شكل أشعة فوق بنفسجية.
ونظرا لعنف التفاعلات النووية فإن بقايا الغبار و الغازات تطرد بعيدا فلا تتبقى سوى نجمة ساطعة شابة. وتستمر النجمة في السطوع بنفس القدر لمدة 10 مليارات سنة , وقد دخلت الشمس هذه المرحلة منذ 5 مليارات عام , و هذا يعني أنها في أوج عطائها
إلا أن دوام الحال من المحال , فلا تلبث النجمة أن تستنفذ مخزونها من الهيدروجين , مما يؤدي إلى تسخين مركزها , تضاعف حجمها , و تبريد سطحها , فيتحول لونها إلى الأحمر.
عندما تنعدم الاحتراقات تدخل النجمة مرحلة الاحتضار و تبدأ في التقلص لتصبح قزما أبيض يبرد ببطء ليتحول في النهاية إلى قزم أسود. 
لا تتحول كل النجوم إلى أقزام بيض , فبعضها كبير جدا و يتقلص بسرعة كبيرة لدرجة الانفجار. هذه الانفجارات تدعى السوبر نوفا . و يمكن لقلب السوبر نوفا أن يأخذ شكل نجم نيوتروني جد ضئيل و كثيف , أو يتحول إلى ثقب أسود.  

الكسوف الشمسي:

يحدث الكسوف الشمسي عندما يتوسط القمر بين الأرض و الشمس حاجبا بذلك نورها عنا , عندما يغطي ظل القمر جزءا من الأرض فإنه يحجبها تماما حيث أن المشاهد الأرضي يلاحظ تطابقا بين القمر و الشمس أي أن لهما نفس القطر, و الواقع أن الشمس أكبر ب400 مرة من القمر إلا أن بعدها عنا و الذي يبلغ 400 مرة مثل بعد القمر يجعلهما يبدوان متقايسين, فسبحان الذي قدر كل شيء.
فيما يلي رسم مبسط يمثل كسوفا شمسيا:
 

تعريف بعض الوحدات الفلكية

الوحدة الفلكية

       تستخدم الوحدة الفلكية عادة للمسافات بين الكواكب ومثال ذلك :
  • يقدر متوسط المسافة بين الأرض والشمس بنحو 150 مليون كلم ، أي 1,5 × 10 8 كلم .
  • المسافة بين الشمس وأورانوس 19,18 وحدة فلكية ، وبينها وبين زحل تبلغ 9,54 ، وبينها وبين نبتون 30,07 ، وبينها وبين بلوتو 39,44 وحدة فلكية (أي 6 × 10 9  ، وهذه الأرقام حسب ترتيبها ، إذا ما قيست كوحدة فلكية ، هي : 20 ، 10 ، 30 ، 40 وحدة فلكية .
السنة الضوئية
·        المسافة التي يجتازها الضوء في عام واحد في الفراغ هي مسافة 1310 كلم تقريباً ، يقطعها الضوء خلال سنة مرتحلا بسرعته المعهودة 300 كلم في الثانية . وقد بدأ استخدام هذه الوحدة عام 1888 .
إن سرعة الضوء هي 186 ألف ميل في الثانية ، أو 3 ×810 متر/ثانية . ويجتاز ضوء الشمس مسافة 93 مليون ميل حتى يصل إلينا . وبذلك يستغرق ضوء الشمس حوالي 8 دقائق حتى يصل إلينا ، أي (150 × 610/300 × 310)= 500 ثانية ، ما يعادل 8،33 دقيقة . على حين أن أقرب نجم إلينا تصل أشعته في 4 سنوات . وهناك نجوم لا تصلنا أشعتها إلا بعد 100 مليون سنة !
وبكلام أكثر دقة ، فإن أقرب النجوم إلينا بعد الشمس يبعد عنا نحو 4,2 سنة ضوئية ، أي نحو 40 بليون كلم تقريباً ما يعادل 300000 وحدة فلكية .
·      طول محور مجرتنا الأكبر قدّر بنحو مائة ألف سنة ضوئية ، ويقدّر طول محورها الأصغر بنحو 10 آلاف سنة ضوئية (في المتوسط) .
·     (تعادل السنة الضوئية 9461 مليار (بليون) كيلومتر ، أي نحو 9 ملايين مليون كلم كما تم ذكره في الأرقام الفلكية (أقرب نجم إلينا يبعد عن الأرض نحو 25 مليون مليون ميل) . أما الفرسخ النجمي أو الفلكي ، وهو وحدة لقياس المسافات بين النجوم والمجرّات تعادل ثلاث سنوات ضوئية وثلاثة أعشار السنة (3,3 تقريباً) (واستخدمت منذ عام 1888 م) ، فيعادل 30857 مليار كيلومتر أو 3,26 سنة ضوئية بالضبط أو 206265 وحدة فلكية .
(لا أحد يستطيع أن يتحرك بسرعة الضوء أو يتجاوزها ، ويستحيل على جسم مادي أن يخترق حاجز الضوء ) .
والسنة الضوئية سنة مسافات وليست سنة زمنية . ففي السنة الضوئية هذا العدد من
الكيلومترات 365 يوماً ، مضروبة في 24 ساعة ، مضروبة في 60 دقيقة ، مضروبة في 60 ثانية
، مضروبة في 300 ألف كيلومتر (وهي سرعة الضوء في الثانية) .
الفرسخ الفلكي أو النجمي
       هو وحدة قياس فلكية بين النجوم البعيدة والمجرّات والسُّدُم تعادل ما يقطعه الضوء في 3,26 سنة ، أي حوالي 31 مليون مليون كلم . وأقرب النجوم إلينا ألفا القنطور على مسافة 1,3 برسك (فرسخ فلكي أو فْرلك) ، والدب الأكبر على مسافة 21 برسك ، والردف على مسافة 600 برسك ، والذنب على مسافة 500 برسك . وتساوي 10 كيلو فرسخ فلكي بالكيلومتر ، أي الرقم 3 ملحقاً بسبعة عشر صفراً تقريباً . وهكذا تقفز الأعداد في علم الفلك إلى شطحات تسبق الخيال ، وتقاس المسافات بأرقام تنقضي الآجال قبل إحصائها . . . 

المزيد حول الموضوع