الاتصال



الاتصال
يضطلع الاتصال والإعلام بوظائف أساسية، باعتباره نشاطا فرديا وجماعيا، يشمل كل الأفكار والحقائق والبيانات، والمشاركة فيها. ويمكن تحديد الوظائف الرئيسية التي يؤديها الاتصال والإعلام في أي نظام اجتماعي في الوظائـف التالية:
1- الوظيفية الإعلامية والإخبارية: وتتمثل في جمع وتخزين ومعالجة ونشر الأنباء والرسائل، والبيانات والصور والحقائق والآراء والتعليقات المطلوبة من أجل فهم الظروف الشخصية والبيئية والقومية والدولية، والتصرف تجاهها عن علم ومعرفة، والوصول إلى وضع يمكن من اتخاذ القرارات الصائبة.
2- وظيفة التنشئة الاجتماعية: وتنحصر هذه الوظيفة في توفير رصيد مشترك من المعرفة، يمكن الأفراد من أن يعملوا كأعضاء ذوي فعالية في المجتمع الذي يعيشون فيه، ودعم التآزر والوعي الاجتماعيين، وبذلك تكفل مشاركة نشطة في الحياة العامة.
3- وظيفة خلق الدوافع: ويقصد بذلك أن الاتصال والإعلام، يساهم في دعم الأهداف المباشرة والنهائية لكل مجتمع، وتشجيع الاختيارات الشخصية والتطلعات ودعم الأنشطة الخاصة بالأفراد والجماعات، والتي تتجه نحو تحقيق الهداف المتفق عليها.
4- وظيفة الحوار والنقاش: يساهم الاتصال والإعلام في توفير وتبادل الحقائق اللازمة لتوضيح مختلف وجهات النظر حول القضايا العامة، وتوفير الأدلة الملائمة والمطلوبة لدعم الاهتمام والمشاركة على نحو أفضل بالنسبة لكل الأمور التي تهم الجميع محليا وإقليميا وعالميا.
5- وظيفية التربية: وتتمثل في نشر المعرفة على نحو يعزز النمو الثقافي، وتكوين الشخصية واكتساب المهارات والقدرات في كافة مراحل العمر.
6- وظيفة النهوض الثقافي: يسعى الاتصال والإعلام إلى نشر الأعمال الثقافية والفنية بهدف المحافظة على التراث، والتطوير الثقافي عن طريق توسيع آفاق الفرد وإيقاظ خياله،وإشباع حاجاته الجمالية، واطلاق قدراته على الإبداع.
7- الوظيفة الترفيهية: وتتمثل في إذاعة التمثيليات الروائية والرقص والفن والأدب والموسيقى والأصوات والصور بهدف الترفيه والإمتاع على الصعيدين الشخصي والجماعي، وتنسية الناس المعاناة والصعوبات التي يواجهونها في حياتهم اليومية.
8- وظيفة التكافل: وتتمثل في توفير الفرص لكل الأشخاص والمجموعات والأمم بما يكفل لهم الوصول إلى رسائل متنوعة تحقق حاجتهم في التعارف والتفاهم والتعرف على ظروف معيشة الآخرين ووجهات نظرهم وتطلعاتهم.
وإلى جانب هذه الوظائف التي تنبع أساساً من وجهة نظر الفرد، فإنه يتعين أيضاً التأكيد على ظاهرة جديدة وهي ظاهرة تتزايد أهميتها بسرعة، فقد أصبح الاتصال والإعلام حاجة حيوية للكيانات الجماعية والمجتمعات، فإذا أرادت الحكومات أن تخطط للمستقبل على نحو ديناميكي وبدون توافر بيانات كافية فإن السلطات العامة سوف تتعثر في أنشطتها ومفاوضاتها. كما تحتاج المشروعات الصناعية إلى معلومات سريعة من مصادر كثيرة لتتمكن من تحقيق زيادة في الإنتاج ومن تحديث عملياتها الإنتاجية، وتعتمد المصارف بصورة متزايدة على شبكة عالمية للحصول على البيانات عن التقلبات الدورية..الخ.
كذلك فإن المؤسسة العسكرية والأحزاب السياسية وشركات الطيران والجامعات ومعاهد البحوث وكافة أنواع الهيئات الأخرى لا يمكن أن تعمل اليوم بدون تبادل يومي كاف للمعلومات، ومع ذلك فإن النظم الجماعية للمعلومات والبيانات لا تتفق مع احتياجات السلطات العامة أو الهيئات الخاصة، فيما عدا الإدارات الحكومية الرئيسية والمؤسسات والمصارف الكبيرة التي تحصل على حاجتها من المعلومات والوثائق، فإن كثيراً من الهيئات المحلية والمصانع والمؤسسات والشركات لا تستطيع الوصول بسهولة إلى مصادر معلومات منظمة، وعليه فإن التركيز لا يزال في أحوال كثيرة منصباً على نظم المعلومات التي تستهدف إشباع احتياجات الاتصال الفردية، ومن الأمور البالغة الأهمية تصحيح هذا الوضع الذي قد يؤثر تأثيراً سلبياً على آفاق تطور الملايين من البشر وخاصة في بلدان العالم الثالث.
كما ترتبط وظائف الاتصال والإعلام بكافة احتياجات الناس المادية وغير المادية على حد سواء، فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، والحاجة إلى الاتصال والإعلام، برهان على التطلع الكامن في أعماق الفرد إلى حياة أفضل يثريها التعاون مع الآخرين، فالناس يتطلعون إلى تحقيق نمو ذواتهم فضلاً عن إشباع حاجاتهم المادية، إذ الاعتماد على النفس والذاتية الثقافية، والحرية، والاستقلال، واحترام الكرامة الإنسانية، والعون المتبادل، والإسهام في إعادة تشكيل البيئة، كل ذلك يعكس بعض التطلعات غير المادية التي ينبغي السعي إلى تحقيقها جميعاً من خلال الاتصال.
وتساعد نظم المعلومات التي تستخدم تشكيلة متنوعة من المصادر والرسائل على تعزيز الانفتاح الفكري، في حين أن النظم التي تتجاهل هذه الحاجة يمكن أن تؤدي إلى الضحالة والتحجر العقليين، وعادة يتم تجاهل قدر الحقيقة القائلة بأن وظائف الاتصال والإعلام في الأساس وظائف نسبية وترتبط بالحاجات المتنوعة للمجتمعات والبلدان المختلفة، رغم أنه لا يمكن بدون الاعتراف بها أن تكون هناك معالجة واقعية لمشكلات الاتصال في عالم منقسم ومتباعد ويعتمد على بعضة البعض. ومن هنا فإن آثار الاتصال والإعلام تتباين وفق طبيعة كل مجتمع.
وهناك عنصر آخر يتضمنه التفكير بشأن وظائف الاتصال، ألا وهو الجدل حول الدلالات الخاصة بالمحتوى والمضمون والوسائل، فيرى بعض المنظرين أن وسائل الاتصال وخاصة وسائل الإعلام الجماهيرية، تمارس تأثيراً مضمونها، بينما حقيقة الأمر هي أن الوسيلة هي الرسالة، ويرى آخرون أن المضمون (الرسالة) غاية في الأهمية في الوقت الذي يرون فيه أن للوسيلة أثراً هامشياً فحسب على نتيجته ويرى البعض أيضاً أن الإطار الاجتماعي الذي تتنقل فيه الرسالة هو العامل الحاسم، ويبدو أن هذا الاتجاه - وهو أكثر شمولاً واتساماً بالطابع السوسيولوجي - هو أيضاً أكثر الاتجاهات جدوى في الإجابة على التساؤلات الخاصة بدون وسائل الاتصال.



المزيد حول الموضوع