عالمية الإسلام و وسطيته



عالمية الإسلام و وسطيته

تمهيد

إن من الخصائص العامة للإسلام خاصيتا العالمية والتوازن والاعتدال. ولكن ورغم هذا نجد من يلصق تهم خطيرة بالإسلام كالتطرف والتشدد وأن الإسلام موجه للعرب فقط...
_
فماذا يعني كل من العالمية والتوازن والاعتدال؟ وما أهميتها؟ وما الآيات والأحاديث المبرهنة عليها؟
_
ما مظاهر كل من العالمية والتوازن و الاعتدال؟ وماهي قصة إسلام يوسف إسلام؟ وماهي العبر والعظات الدالة على عالمية الإسلام و وسطيته؟

المحور الأول : عالمية الإسلام

إن مفهوم عالمية الإسلام يدل دلالة صريحة بأن الإسلام موجه لكل الناس في هدا العالم مند بعثة الرسول ( ص) إلى قيام الساعة، فرسالة الإسلام غير محدودة بعصر ولا جيل ولا بمكان فهي تخاطب كل الأمم وكل الأجناس وكل الشعوب وكل الطبقات وهي هداية رب الناس لكل الناس ورحمة الله لكل عباد الله .
إن عالمية الإسلام انعكاس منطقي لخاصية الخاتمية، فعندما كانت رسالة الإسلام خاتمة لكل الرسالات السماوية السابقة كان من الضروري أن تكون عالمية لأنه لن تكون هناك رسالة بعدها، وقد أكد الله عز وجل هده العالمية بخصوص إرسال محمد (ص) بقوله:"وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" سورة الأنبياء 107
كما قال سبحانه بخصوص هدف إنزال القرآن الكريم:" تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا " سورة الفرقان، 1 ، ونجد أن القرآن الكريم لا يخاطب فقط العرب أو جنسا محددا بل يخاطب كل الناس في قوله جل في علاه:" ياأيها الناس اتقوا ربكم ... " سورة الحج، 1 ، وفي قوله سبحانه و تعالى: " يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا ... " سورة الأعراف، 26 ، وقد ذكر النبي (ص) العالمية في أحاديثه الشريفة ، كقوله (ص): {أنا رسول من أدركت حيا ومن يولد بعدي}، وقوله: {والدي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار} رواه مسلم
أهمية عالمية الإسلام: وتتجلى في:
-
تعايش الناس في سلام وأمان متآخين مترابطين على أساس مبادئ الكرامة الإنسانية والمساواة والحرية.
-
القضاء على العنصرية والعصبية والطبقية بكل أشكالها– كما في الآيات والأحاديث الكثيرة
-
انتشار عقيدة الإسلام في جميع أنحاء العالم منذ نزوله وإلى يومنا هذا، ويعتبر في عصرنا الحاضر من أكثر الديانات انتشارا بين الناس عن حرية واقتناع رغم المؤامرات التي تحاك ضده .
-
حماية حقوق الإنسان ومبادئها الكونية

المحور الثاني: الإسلام دين التوازن والاعتدال

التوازن والاعتدال هو التوسط في كل الأفعال التي يقوم بها الإنسان في أي مجال، عبادة كان أو عملا
إنفاقا كان أو أكلا أو لباسا ...، فهو نسبة بين التفريط و الإفراط والبخل والإسراف، أي التعادل والتوفيق بين الشيئين المتقابلين المتضادين بحيث لا يأخذ أحد الطرفين أكثر من حقه ويطغى على مقابله.
إن التوازن والاعتدال هو أيضا نتيجة منطقية لخاصية العالمية، فلما كان الإسلام عالميا كان من المفروض أن يقوم على مبدأ التوازن والاعتدال حتى يناسب كل قضايا المجتمع، وقد جاء في القرآن الكريم آيات واضحة كل الوضوح على توازن الإسلام و اعتداله فقد امر اله عز وجل بالتوسط في قوله:" وكذلك جعلناكم أمة وسطا " سورة البقرة، 143، كما بين الله سبحانه توازن الكون والخلق:" ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت " سورة الملك، 3 ، وفي آية اخرى يأمر تعالى بالتوازن بين العمل و العبادة:
"
فإدا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض و ابتغوا من فضل الله " سورة الجمعة، 10، ويأمرنا جل في علاه بالتوسط بين الإسراف والبخل في قوله:" ولا تجعل يدك مغلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما حصورا " سورة الإسراء، 29، ليس القرآن فقط من أكد التوازن والاعتدال بل أيضا السنة النبوية الشريفة كقوله (ص): {إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فأعط كل ذي حق حقه}، وقد نهى الرسول (ص) عن الغلو في الدين في قوله { إياكم والغلو في الدين فإن الغلو أهلك من كان قبلكم}.
أهميتهما في الإسلام :
من حكمته سبحانه ان اختار التوازن والإعتدال شعارا مميزا لهذه الأمة التي هي أخر الأمم ولهذه الرسالة الخاتمة وبعث بها خاتم رسله جميعا وتتجلى الأهمية فيما يلي :
-
أن ذالك يمثل منطق الآمان والبعد عن الخطر فالإسلام متوازن في الإعتقاد والتصور وفي التعبد والتنسك وفي الأخلاق والأداب وفي التشريع ..........
-
أن ذالك طريق الوحدة الفكرية ومركزها ومنبعها ولهذا تثير المذاهب والأفكار المتطرفة من الفرقة والخلاف بين أبناء الأمة الواحدة ما لا تثيره المذاهب المعتدلة في العادة .
-
أن ذلك يجعل المسلم متوازنا ولايشعر بأي تعارض بين عمله لدنياه وعمله لدينه بإعتبار كل عمل صالح عبادة وذلك منبع قوة شخصية المسلم في كل سلوكاته وأعماله ومفتاح نجاحه في الدنيا والأخرة

المحور الثالث: مظاهر العالمية والتوازن والاعتدال

أ – مظاهر الوسطية
إن الإسلام هو نفسه وسط ويأمرنا بالوسطية في كل شأن من شؤون الحياة، ولا يكتفي بهذا، بل يحذر المسلمين من الذهاب إلى أحد الإنحرافين : الغلو أو التقصير، ومن مظاهر الوسطية نذكر:
-
في العقيدة والإيمان: فالعقيدة يسيرة وسهلة يفهمها الأمي و المتعلم
-
في العبادات: ميسرة لا صعوبة فيها ولا تشق على النفس مشقة كبيرة
-
في المأكل والمشرب: حيث أمر الإسلام بالتوسط في المأكولات والمشروبات، وعدم الضغط على النفس
-
في الأخلاق: فكل فضيلة وسط بين رذيلتين، فالكرم وسط بين البخل والإسراف ، والشجاعة وسط بين التهور والجبن
بين الدين والدنيا: حيث أمر الإسلام بالتزام الشريعة مع الاهتمام بالدنيا
هدف الوسطية :
-
التمسك بالإسلام بحب، وجعله منهجا مطبقا في الحياة وليس في الدهن فقط
-
الابتعاد عن الفتنة و البلبلة و القلاقل
فوائد الوسطية :
-
العيش في أمان
-
الوحدة والتآلف بين المسلمين
-
العزة و القوة والكرامة
-
البقاء و الاستمرارية
-
إعطاء صورة مشرفة للإسلام

ب- مظاهر العالمية
إن للعالمية التي سبق تعريفها مظاهر عدة منها :
-
ختم الرسالات السماوية السابقة ونسخها بالإسلام وجعله عالميا إلى كافة الناس ، قال تعالى : (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) .
-
كونه رسالة ربانية إنسانية رحيمة بالإنسان قال تعالى: ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).
-
كونه دين سلام وتسامح لاعنت فيه ولا تشدد ولا تطرف ولا غلو
-
كونه يحقق المساواة المطلقة بين الناس ويقضي على كل الفوارق
-
كونه خالدا ومتجددا يسد حاجات الناس جميعا في كل زمان ومكان
-
إرسال الرسول (ص) كتبا إلى الملوك المعاصرين له يدعوهم فيها للإسلام (كما توضح الخريطة أسفله)
-
دخول عدة أجانب في الإسلام كيوسف إسلام
يقول يوسف إسلام في قصته :
أحضر لي أخي من القدس نسخة مترجمة من القرآن وعلى الرغم من عدم إعتناقه الإسلام إلا أنه أحس بشيئ غريب تجاه هذا الكتاب وتوقع أن يعجبني وأن أجد في ضالتي.
وعندما قرأت الكتاب وجدت فيه الهداية فقد أخبرني عن حقيقة وجودي والهدف من الحياة وحقيقة خلقي ومن أين أتيت. وعندها أيقنت أن هذا هو الدين الحق وأن حقيقة هذا الدين تختلف عن فكرة الغرب عنه وأنها ديانة عملية وليست معتقدات تستعملها عندما يكبر سنك وتقل رغبتك في الحياة مثل المعتقدات الأخرى.
ويصم المجتمع الغربي كل من يرغب في تطبيق الدين على حياته والإلتزام به بالتطرف ولكني لم أكن متطرفاً فقد كنت حائراً في العلاقة بين الروح والجسد فعرفت أنهما لا ينفصلان وأنه بالإمكان أن تكون متديناً دون أن تهجر الحياة وتسكن الجبال, وعرفت أيضاً أن علينا أن نخضع لإرادة الله وأن ذلك هو سبيلنا الوحيد للسمو والرقي الذي قد يرفعنا إلى مرتبة الملائكة. وعندها قويت رغبتي في إعتناق الإسلام.
وبدأت أدرك أن كل شئ من خلق الله ومن صنعه وأنه لاتأخذه سنة ولا نوم وعندها بدأت أتنازل عن تكبري لأني عرفت خالقي وعرفت أيضاً السبب الحقيقي وراء وجودي وهو الخضوع التام لتعاليم الله والإنقياد له وهو ما يعرف بالإسلام. وعندها إكتشفت أني مسلم في أعماقي. وعند قرائتي للقرآن علمت أن الله قد أرسل بكافة الرسل برسالة واحدة، إذاً فلماذا يختلف المسيحيين واليهود؟ نعم، لم يتقبل اليهود المسيح لأنهم غيروا كلامه, وحتى المسيحيون أنفسهم لم يفهموا رسالة المسيح وقالوا أنه إبن الله كل ما قرأته في القرأن من الأسباب والمبررات بدا معقولاً ومنطقياً. وهنا يكمن جمال القرآن فهو يدعوك أن تتأمل وأن تتفكر وأن لا تعبد الشمس أو القمر بل تعبد الخالق الذي خلق كل شيء. فالقرآن أمر الإنسان أن يتأمل في الشمس والقمر وفي كافة مخلوقات الله. فل لاحظت إلى أي مدى تختلف الشمس عن القمر؟ فبالرغم من إختلاف بعدهما عن الأرض إلا أن كل منهما يبدو وكأنه على نفس البعد من الأرض! وفي بعض الأحيان يبدو وكأن أحدهما يغطي الأخر! سبحان الله.
وعندما صعد رواد الفضاء إلى الفضاء الخارجي ولاحظوا صغر حجم الأرض مقارنة بالفضاء! الخارجي أصبحوا مؤمنين بالله لأنهم شاهدوا آيات قدرته.
وكلما قرأت المزيد من القرآن عرفت الكثير عن الصلاة والزكاة وحسن المعاملة ولم أكن قد اعتنقت الإسلام بعد ولكني أدركت أن القرآن هو ضالتي المنشودة وأن الله قد أرسله إلىّ ولكني أبقيت ما بداخلي سرأً لم أبح به إلى أحد. وبأ فهمي يزداد لمعانيه. عندما قرأت أنه لا يحل للمؤمنين أن يتخذوا أولياء من الكفار تمنيت أن ألقى إخواني في الإيمان.
العبر والعظات المستخلصة :
-
التزام المنهج الوسط بلا إفراط ولا تفريط
-
إتباع الاعتدال في كل مجالات الحياة
-
النهي عن الغلو والتشدد
-
توفير حقوق الخالق و النفس والأهل في نفس الوقت

المزيد حول الموضوع