محاربة الإسلام للخرافات والشعوذة

تعاني مجتمعاتنا من انتشار الخرافة والشعوذة وسيطرتها على عقلية فئة كبيرة من شريحة المجتمع فتجد عيادة الدجالين والمشعوذين إن صح التعبير مليئة عن أخرها بشخوص فضلوا تعطيل ملكة العقل باعتبارها نعمة وهبة من الله عز وجل وهبها للإنسان ليوظفها في خدمة نفسه وحل مشاكله وخدمة المجتمع والرقي بأفراده .
ما الذي دفع بأمة اقرأ الأمة التي أمرها الله عز وجل بالتفكير والتدبر في كتابه العزيز
في مواضع لا تعد ولا تحصى وأثنى على المتفكرين والمتدبرين فقال " الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا ".
من  المبادئ التي أصلها  الإسلام في نفوس المسلمين,بعد  القواعد الخمس  مسألة الحلال والحرام. غير أنه برزت في عصرنا الحاضر طائفة  من المشعوذين والدجالين  الذين أحدقوا في الدين  أمورا تخالف روحه تلقاها الأفراد السذج  بالقبول والرضا.فوقعوا ضحايا الشعوذة  والإعتقاد الخرافي,بسبب ابتعادهم عن هدي الرسالة  المحمدية وضعف إيمانهم,وسيطرة الجهل عليهم.
وقد اتخذت الشعوذة  مظاهر عدة أهمها: إدعاء علم الغيب- الإعتقاد بالسحر- تعليق  التمائم-التطير-التوسل بالأضرحة.

    أسباب انتشار الشعوذة والخرافات
كان من المبادئ التي أصلها  الإسلام في نفوس المسلمين بعد القواعد الخمس  مسألة الحلال والحرم. لأنها مناط الفعل  والترك,وعليها ينبني  سلوك المسلم.وبها تتميز  طبيعة المجتمع  الإسلامي,وإذا كانت هذه الحقيقة تابثة  في ما مضى من العصور,فإنه في عصرنا الحاضر الذي تفشت فيه الأمراض  الاجتماعية,وطغى فيه  التهافت على عرض  الدنيا وحطامها برزت مجموعة من المشعوذين  والدجالين الذين  أحدثوا في الدين أمورا  تخالف روحه,فأخذوا يروجون أفكارا كاسدة  ونِحَلا فاسدة,تلقاها الأفراد السذج  ممن ينطلي عليهم  الخداع بالقبول والترحاب,فوقعوا ضحايا الشعوذة  والاعتقاد الخرافي  بسبب ابتعادهم عن هدي  الرسالة المحمدية, وضعف إيمانهم بالله  وعدم رسوخ العقيدة  الإسلامية في نفوسهم,وسيطرة الجهل عليهم.
- أن أغلبية الناس الذين يذهبون عند المشعوذ هم الطبقات التي تمكنت الخرافة والأوهام من التسلل الى عقولهم  والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب فكيف يعلم الدجال أو المشعوذ الغيب يقول تعالى: {قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله } [النمل:65] .-و أيضا ضعف ايمان بعض الناس و جهلهم هو من يجعلهم يلجئون لمثل هذه الأعمال.
-والسحر والشعوذة حرام بإجماع علماء المسلمين وأن الساحر الذي يباشر السحر بنفسه كافر
- وما يفسر كثرة الناس الذين يلجئون الى السحرة والمشعوذين في المجتمع  حسب علماء النفس: ضعف ايمان الناس ومحاولة  ايجاد حلول لمشاكلهم ومحاولة السيطرة على مشاكلهم بأسهل طريقة وأبسطها وأقلها تكلفة ( الشعوذة)

مظاهر الشعوذة 
للشعوذة مظاهر عدة أهمها:
1-إدعاء  علم الغيب: توجد في المجتمعات طائفة من الدجالين تعرف باسم العرافين,يدعون معرفة الغيب ماضيه ومستقبله عن طريق اتصالهم بالجن وغير ذالك,وهم بذالك يوهمون الناس أن باستطاعتهم التأثير على مجرى الحياة بتسيير سبل الكسب والغنى.وتحقيق الأماني والرغائب.فمن ادعى علم الغيب,والتحكم في مصائر الناس فهو كاذب.لأن الغيب لا يعلمه إلا الله.وقد أخبر القرآن الكريم بذالك في غير ما آية,منها قوله تعالى:“قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله“.
2-السحر: يعتبر الإسلام السحر من الموبقات السبع.ومن كبائر الذنوب التي تهلك الأمم قبل أفرادها,لذا حرم على المسلم أن يعتقد السحر,ويقصد السحرة لعلاج مرض ألمَ به أو حل مشكلة استعصى حلها, وتشتد مقاومة الإسلام للسحر وتحريمه له عندما يستخدمه الناس وسيلة لتحقيق أغراض هي عينها محرمة كلجوء البعض إلى السحر من أجل التفريق بين الزوج وزوجته وإلحاق الضرر البدني,والإيذاية بالآخرين,وغير هذه الأمور, مما هو متداول في عرف السحرة.
 3- 
تعليق التمائم: لم يقتصر عمل المشعوذين على جوانب معينة,بل شمل أيضا ممارسة أنواع أخرى من التدليس بنشر الفكر الخرافي المنافي لتعاليم الإسلام,ومن جملة ذاك الاعتقاد في التمائم على أنها تجلب الشفاء.وتدفع الأشرار وتفتح جميع الأبواب الموصدة,ومازال في عصرنا من يعلق على بابه حذاء الفرس,ومازال بعض المضللين إلى يومنا هذا ينتهزون سذاجة الأفراد ويكتبون تمائم,ويخططون فيها خطوطا وطلاسم.ويدعون أنها تحرس حاملها وقد أنكر الإسلام على من اتجه إلى الاعتقاد في التمائم: ”ومن تعلق شيئا وكل إليه“.
4-التطير(التشاؤم): تروج في عصرنا أفكار سامة تستهدف تكريس مبدأ الإعتقاد الخرافي بالتطير أو التشاؤم ببعض الأشياء من أمكنة وأزمنة وأشخاص,ولقد كان لعرب الجاهلية في هذا الانب باع طويل.واعتقادات شتى حتى جاء الإسلام فأبطلها لأن التطير قائم على غير أساس معقول من العلم أو الواقعية,وإنما هو انسياق وراء الضعف,وتصديق للوهم.وإلا فما معنى أن يصدق إنسان عاقل أن النحس من شخص معين أو مكان بعينه أو ينزعج من صوت طائر وغير ذالك؟.
وهناك مظاهر أخرى تتجلى  في: ادعاء بعض المضللين الصلاح والولاية ويخدعون  الناس باسم الدين  فيلتف حولهم المغرر بهم ويقدمون لهم  الهدايا ويولمون  الولائم,ويتخذ بعضهم  الخط على الرمل,والضرب بالحصى, أو شرب الماء  الساخن,أو النظر إلى  النجوم وسيلة لتضليل الناس,ومن البدع  الضالة التي سببها  انتشار الفكر الخرافي  كذالك التوسل بالأضرحة واتخاذها وساطة بين  العبد وربه,وذالك  بتقديم القرابين والذبائح طلبا لقضاء المآرب,ولا  مراء أن هذا السلوك الإجتماعي مخالف  تمام المخالفة لتعاليم  الإسلام التي تؤكد أن لا وساطة بين  الخالق والمخلوق




كيف حارب الإسلام الشعوذة  
لقد جاء الإسلام و كرم عقل الإنسان ،و جعله يميز به الحق من الباطل لكن أغلب الناس معظمهم مثقفين لا يحسنون استغلال العقل ليتم الإيمان بتلك الخرافات و الشعوذة مع علمهم بتجنب سبع موبقات التي ذكرها الرسول (ص) فقيل ما هي قال (ص) :الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات و لهذا فإن موقف الإسلام من الخرافات والشعوذة هو البعد عنها وعمن يعملها وعدم تصديق أهلها والتأثر بهم ، والالتزام بما هو مشروع من الأسباب مع الاستعانة بالله في قضاء الحوائج والرقي بالرقى الشرعية
الغيب لا يعلمه إلا الله و هو الوحيد القادر على الشفاء ومِمَّا يجدرُ التنبيهُ عليهِ أن الأمراض لا تعالج بالسحر لقوله صلى الله عليه وسلمإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً، فَتَدَاوَوْا وَلاَ تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ »رواه أبو داود .
قال الله تعالى:”قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب  إلا الله“.سورة النمل الآية 65.
إن خطر السحر عظيم على الأفراد والمجتمعات، ولذلك أبطل الإسلام السحر والشعوذة وحذر منهما وشدد في حكمه على السحرة المشعوذين، وشرع لنا العلاج القرآني والنبوي للتخلص من السحر والإصابة بالعين كي لا نكون عرضة للمشعوذين والدجالين.
 قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ  [التوبة:51]  قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ  [الزمر:38].
وعن صفية عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قال : » من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة  « 
- عن أبي هريرة رضي الله عنه  قال:“قال رسول الله صلى الله  عليه وسلم من عقد عقدة ثم  نفث فيها فقد سحر,ومن سحر  فقد أشرك ومن تعلق شيئا وكل  إليه“. رواه النسائي

علاج  الاعتقاد الخرافي
الإسلام دين العقل بامتياز و هو يرفع شأنه و يميز به الإنسان عن باقي الكائنات الأخرى ، لكن هذا لم يغير بعد الواقع المعاش ، فكثير من الناس لازالوا يؤمنون بتلك الخرافات التي انتشرت في العصر الجاهلي ، كما أنهم يداومون على ذلك الفعل، فعل الشعوذة و فعل السحر و قد قال الله تعالى فيمن يتعلمون السحر "و يتعلمون ما يضرهم و لا ينفعهم " لذا فالمسلم لا بد أن يحكم ما وهبه الله من نعمة الدين المنافية للخرافات و الشعوذة ،و نعمة العقل التي بها نحارب هده الخرافات و المشعوذين . إضافة إلى ترك الأمر كله لله فإذا أراد سبحانه شيئا يقول له كن فيكون ، و مشيئته تعالى لا تماثلها مشيئة
    مادام الإعتقاد الخرافي آفة من الآفات التي تسربت إلى المجتمعات الإسلامية نتيجة انسلاخ أفرادها عن مقوماتهم العقدية,وإحجامهم عن التشبت بتعاليم دينهم, فإن تجنب آثار ذالك وغيره, يفرض على العلماء ألا يتوانوا في توعية المسلمين بأمور دينهم, وذالك بالتنبيه على مساوئ الشعوذة والخرافات, والتحذير من اتباعها,ولا ريب أن نشر العلم هو الوسيلة الكفيلة بالقضاء على كل أشكال الخداع والمكر التي وقف الإسلام منها موقفا واضحا,إذ حرم عن المسلم الركوع إليها والإيمان بما يدعيه المشعوذون والحتالون الأفاكون. لما يترتب عن ذالك من أضرار تصيب الأبدان والأموال.
    ولا ريب أن لمختلف وساءل الإعلام أثرا قويا في محاربة البدع والضلالات ومختلف صور الخلرافات والشعوذة,وذالك بتوعية كافة أفراد المجتمع:وتبصيرهم بالأضرار التي تنشأ عن الإعتقاد الخرافي.
ولتجنب  آثار الشعوذة والخرافة يتوجب على العلماء  أن ينهضوا بدورهم في توعية المسلمين بأمور  دينهم,كما أن لوسائل الإعلام أثرا قويا في محاربة البدع والضلالات.
خاتمة
أجمع علماء المسلمين أن السحر حقيقة قائمة  وهو حرام بإجماع علماء المسلمين ، ويحرم كذلك تعلمه وتعليمه،والساحر الذي يباشر السحر بنفسه كافر ، ويقام عليه حد القتل من قبل ولي الأمر ما لم يتب بنفسه عند الجمهور، ويحرم إتيان السحرة والدجالين والمشعوذين أو سؤالهم أو دفع المال لهم .
ومن وسائل الوقاية والعلاج من السحر الرقية الشرعية ، وقراءة القرآن خاصة سورة البقرة ، والدعاء ،والأذكار ، كما لا يجوز التداوي بالسحر، ويجب على المسلم أن يكون حريصاً و منتبهاً من السحرة و المشعوذين وعدم التصديق بكلامهم لأنه مجرد وهم وأن يصون نفسه وأسرته وماله عن هؤلاء المنحرفين بتطبيق مهج الله تعالى والعمل بما أمرنا به والابتعاد عن كل ما نهانا عنه.
وفي نهاية عرضنا هذا نتمنى أن يكف الناس عن ممارسة الشعوذة أو التصديق بها لأنها تفسد ديننا الحنيف وتبعدنا عن الطريق المستقيم وتجعل أمة أفضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم مليئة بكل هذه الشوائب والمفسدات التي نرجوا زوالها.

المزيد حول الموضوع