وسائل النقل




  أولا :مفهوم النقل والمواصلات:
هي عملية نقل الأفراد والبضائع من مكان إلى آخر. تأخذ وسائل النقل الأفراد إلى الأماكن التي يرغبون في الذهاب إليها، وتأتي لهم بالبضائع التي يحتاجونها أو يرغبونها.
أهمية النقل والمواصلات : فبدون وسائل النقل لا يكون هناك تجارة وبدون التجارة يستحيل أن تكون القرى والمدن وهذه القرى والمدن هي تقليديا" مراكز الحضارة، ولذلك فان وسائل النقل تساهم في قيام الحضارة، فكانت وسائل النقل خلال مراحل التاريخ بطيئة وصعبة فكانوا يحملون بضائعهم على ظهورهم أو على رؤوسهم أو يجرونها على الأرض وفي حوالي سنة 5000 ق.م تقريبا" بدأ الناس يستخدمون الحيوانات في نقل الأحمال. وبحلول عام 3000 ق.م كانت العربات تتكون من أربع عجلات بدون محرك والقوارب الشراعية قد اخترعت فبدءوا باستخدام الحيوانات والعربات والمراكب لنقل الأحمال إلى أماكن أبعد بسهولة أكثر من ذي قبل حتى أنتج المخترعون أول مركبات تعمل بقوة المحرك بين أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر. فاليوم تحمل الطائرات النفاثة الركاب بسرعة تعادل سرعة الصوت وتستطيع القطارات والشاحنات وسفن الشحن العملاقة من حمل البضائع للمشترين في معظم أنحاء العالم، وتوفر السيارات والحافلات وسيلة نقل مريحة لملايين من الناس.
المسافات بين المناطق بعيدة على الإنسان، وفي نفس الوقت فهو مضطر ومأمور أن يسير في الأرض لطلب الرزق أو التأمل في خلق الله أو العبادة أو العلاج أو طلب العلم وغيرها من الأسباب. لهذا فقد دأب الإنسان ومنذ القدم على تطوير وسائل تيسر عليه تنقله من مكان إلى آخر من قرية إلى أخرى أو من قرية إلى مدينة أو مدينة إلى مدينة أخرى أو من دولة إلى دولة أخرى. فكانت هذه الوسائل في بدياتها بسيطة جداً لا تتجاوز الحيوانات المركوبة كالحصان والحمار والجمل والبغل، ثم طور هذه الوسائل عن طريق صنع عربات تجرها هذه الحيوانات، بحيث تتسع هذه العربة لعدة أشخاص يتم نقلهم معاً، فإما أن يمتلك الشخص هذه العربة أو أن يركب عربة ليست له مقابل أجرة مادية يدفعها لمن يقود هذه العربة. وقد احتاج الإنسان القديم إلى قطع البحار والأنهار والعبور من ضفة إلى أخرى، فاستطاع صناعة السفن الخشبية والزوارق التي تدفع بواسطة قوة الرياح التي تدفع الأشرعة المنصوبة على الصواري لتحرك هذه السفينة أو القارب فتعبر البحار والمسطحات المائية المختلفة.
وبعد عصر النهضة وبعد الثورات العلمية الهائلة في الدول الأوروبية في القرون الأخيرة، والتي حققها جميع العلماء بتضافر جهودهم وخصوصاً علماء الفيزياء كالعالم إسحاق نيوتن والذي توصل إلى اكتشاف قوانين الحركة والتي سلبت عقول العلماء لعدة قرون لاحقة إلى أن جرى اكتشاق نسبية أينشتاين العظيمة في القرن الماضي، حيث تم اعتماد هذه العلوم والمنجزات والتجارب في تطوير وسائل نقل، فوسائل النقل هي كافة الوسائل التي يستخدمها الإنسان في التنقل من نقطة إلى أخرى ومن مكان إلى آخر. وبعد كتشاف النفط والوقود والفحم الحجري زادت وسائل النقل في العالم ووضعت القوانين لتنظيم سيرها وحركتها في نظام عالمي تختلف بعض تفاصيله من دولة إلى أخرى.
من هذه الوسائل وسائل النقل البرية والبحرية والجوية، قوسائل النقل البحرية تنقسم إلى وسائل نقل الأفراد ووسائل نقل البضائع للتجارة والشحن، فوسائل النقل البرية للأفراد تتضمن السيارات والحافلات والقطارات أما وسائل النقل البرية للبضائع فتتضمن الشاحنات التي تستطيع تحميل كافة أنواع البضائع من ملبوسات وأغذية وسيارات وآلات ومعدات وغيرها العديد من أنواع البضائع. أما بالنسبة لوسائل النقل البحرية فهي السفن التي تنقل البشر والبضاعة والزوارق التي تعبر الأنهار التي تفصل الاماكن في نفس الدولة. وأخيراً تتمثل وسائل النقل الجوية بالطائرات والتي تستطيع أيضاً نقل البشر والبضائع إضافة إلى كونها من أسرع وسائل النقل المكتشفة إلى الآن.
إن أهم ثورة تكنولوجية في العصر الحديث هي الثورة التكنولوجية في قطاع النقل. ذلك أن وسائل النقل المعروفة من سكة حديد والنقل على الطرق البرية والنقل المائي والنقل الجوي قد شهدت في القرن العشرين تطورات تكنولوجية غير مسبوقة في التاريخ الإنساني.
ويأتي تأثير وسائل النقل في حياة المجتمع من زاويتين مهمتين هما:
الأولى: تعتبر وسائل النقل عاملاً محدداً له أهميته القصوى في تحديد اختيارات الأفراد وأسرهم للمكان الذي يسكنون فيه وكذلك مكان العمل.
الثانية: تؤثر وسائل النقل بدرجة كبيرة في قدرة الأشخاص على دفع أسعار السلع التي تنقلها هذه الوسائل حيث تدخل تكاليف النقل في أسعار بيع السلع وكذلك تؤثر تكاليف نقل المواد الخام والسلع الوسيطة في أسعار بيع المنتجات النهائية. وهذا يوضح الدور الكبير الذي يلعبه قطاع النقل في دائرتي الإنتاج والتوزيع في المجتمع.
وقد تم التطرق إلى أهمية النقل ودوره في إحداث التغيرات الاجتماعية والاقتصادية في المدن وتاثيره في عملية التحضر واختياره موقع السكن بعد ذلك تم التطرق إلى المشاكل التي تعانيها المدن العراقية وسبل معالجتها. وأخيراً تم التوصل إلى مجموعة من الاستنتاجات والتوصيات.
النقل وأهميته
لقد عرف النقل بأنه الأداة التي عن طريقها يمكن توسيع السوق واستغلال الموارد البشرية والمادية التي لم تستغل سابقاً باتجاه زيادة الإنتاج وتحسين نوعيته ويساهم في انتقال السلع واليد العاملة إلى الأماكن التي تكون فيها أكثر نفعاً.
وينظر إلى النقل بأنه العصب الحساس في الكيان الاقتصادي والاجتماعي على مستوى البلد باعتباره الوسيلة الفاعلة في تحقيق الاتصال المستمر بين النقاط المختلفة للعملية الاقتصادية والإنتاجية والمتمثلة بمواجهة التوسع الأفقي للمدن وتقليص المسافات بين المنتج والمستهلك بما يمثله من اختصار لعامل الزمن. أو لنقل الأيدي العاملة إلى المواقع التي تكون فيها أكثر تأثيراً في العملية الإنتاجية لتحقيق الاستثمار الأفضل لهذه الطاقات البشريةن لذلك فقد شهد قطاع النقل من الاهتمام والتطور ما هو بالشيء الكثير.
أنواع النقل:
1- النقل البري بالسيارات:
وسيلة مهمة يزداد الاعتماد عليها من سنة إلى أخرى ولعل السبب الواضح في زيادة الاعتماد عليها أو الحاجة إليها هو المرونة والاستجابة العالية التي تتصف بها لتلبية حاجات النقل سواء كان ذلك بالنسبة لنقل الأفراد أم البضائع. إن أهمية النقل بالسيارات تأتي من خلال الترابط السهل والسريع ما بين المناطق الجغرافية المتناثرة والتي يصعب في الكثير من الأحيان على الوسائل الأخرى في تحقيق عملية الاتصال بنفس المرونة التي تتمتع بها السيارات. إن تطور النقل بالسيارات يجب أن يواكبه تخطيط وتطوير الطرق لتوفير إنسيابية سليمة لهذه المركبات لذا اتجهت الدول إلى تطوير وتحديث شبكات النقل كي تحصل على كفاءة أعلى في العملية الإنتاجية والاجتماعية التي تحققها السيارة.
2- النقل بالسكك الحديد:
تبرز أهمية النقل بالسكك الحديد من خلال قدرتها الكبيرة على نقل الحمولات الثقيلة ولمسافات بعيدة وبسرعة واضحة تفوق الكثير من الوسائل الأخرى حيث بلغت سرعة بعض القطارات 210كم/ساعة. كما تبرز أهمية السكك من خلال تأثيرها المباشر في توزيع السكان وإيجاد التجمعات الحضرية الكبيرة جراء مرور شبكات السكك فيها وكما نلاحظ ذلك في العديد من المدن الأوروبية الصناعية التي نمت وازدهرت جراء وجود السكك الحديد فيها. وتعتبر السكك الحديد في مقدمة وسائل النقل التي تعتمد عليها الدول اعتماداً كبيراً في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية، وعلى ذلك تقوم العديد من الدول بإنشاء السكك الحديد وتحديثها بالوحدات المتحركة الحديثة. والمنشآت الثابتة من الخطوط الحديدية على اساس مراعاة خصائص الاستثمار في قطاع سكك الحديد التي يتمثل أهمها في ضخامة الاستثمارات المطلوبة، ولأن سكك الحديد صناعة كثيفة بحاجة إلى رأس المال وتكامل الاستثمارات بمعنى أنه في حالة شراء قاطرات ذات سرع عالية فلابد من تجديد الخطوط الحديدية لتتحمل هذه السرع العالية. وكذلك تعتبر السكك عاملاً من عوامل التوطن الصناعي حيث تبرز أهميته في مرحلتي الإنتاج والتوزيع حيث تتوفر فرص نقل للمواد الأولية وعنصر العمل والسلع الوسيطة وكذلك نقل الإنتاج إلى مناطق التخزين والاستهلاك.
3- النقل المائي:
يعتبر النقل المائي من أولى الوسائل التي استخدمها الإنسان في التنقل إذ إن المجاري المائية متوفرة بصورة طبيعية وبشكل كبير مما ساعد على استعمالها في التنقل ولمسافات طوال وخصوصاً إنها لا تحتاج إلى جهد كبير عند استخدام الزوارق الخشبية في الأنهار بالرغم من اشكالها البدائية.
إن الثورة الكبرى في ميدان صناعة النقل المائي قد حدثت بعد اختراع المحرك البخاري واستخدامه في الزوارق. واستمرت الاختراعات في بناء السفن على اختلاف أنواعها حتى وصلت قدرة بعض السفن على نقل (2-3) ملايين طن من البضائع. ولعل السر في الاهتمام باستخدام هذه الوسيلة في النقل هو الانخفاض الكبير في التكاليف التي تتحملها البضائع جراء انتقالها لمسافات بعيدة وخاصة عند الانتقال من قارة إلى أخرى.
4-النقل الجوي:
إن النقل الجوي أصبح في الوقت الحاضر ليس فقط واسطة النقل بين القارات والبلدان وإنما أيضاً بين المدن في البلد الواحد، على إن أهمية النقل بالطائرة لا تقف عند نقل الأفراد فقط بل نقل البضائع أيضاً حيث يعتقد بعض المراقبين بأن حجم البضائع المنقولة بواسطة الطائرة سيفوق حجم المسافرين من جهة ويفوق حجم البضائع المنقولة بواسطة البواخر والسكك الحديد من جهة ثانية وهذا ما سيحققه من انعاكاسات إيجابية على مجمل الحركة الاقتصادية في العالم.
أدوار النقل في المدن
1- دور النقل في المنشآت الاقصادية
إن نقل البضائع من مواقع انتاجها إلى الوسطاء أو المستهلكين يتطلب إيجاد نظام سهل وكفء للنقل باعتبار ما يحدث من اختناقات في هذه العملية له نتائج سلبية على العملية الإنتاجية متمثلة بالتأخير الحاصل في وصول البضائع في أوقاتها المحددة أو ارتفاع التكاليف المتحققة على البضائع المنقولة. إن عملية اختيار الواسطة الخاصة بالنقل تتأثر إلى حد كبير بنوع البضائع المنقولة وخصائصها إذ تعتبر الشاحنات وعربات السكك الحديد أفضل الوسائل استخداماً لنقل معظم المنتجات إلى حد ما نسبياً وكذلك بالنسبة إلى مجاري الأنهر والبحار.
إلا إنه على أثر التطورات التكنولوجية الحاصلة في النقل خلال العقد الثاني من القرن الماضي والمتمثلة باستخدام الطائرات من جهة وإدخال مفهوم اقتصاديات النقل لهذه الوسائط من جهة أخرى والتي تحدد بشكل مختصر في إيصال البضائع بالوقت والكلفة المناسبة قد أدى إلى الاهتمام بشكل كبير بالنسبة للمنشآت في اختيار الواسطة الناقلة لبضائعها. إن أهمية النقل بالنسبة للمنشآت وعلى اختلاف أنواعها سواء كانت صناعية أم خدمية أم زراعية تتضح عندما تسعى هذه المنشآت لاستخدام الأساليب الحديثة والمتطورة في التشغيل باتجاه تخفيض كلفة الإنتاج للوحدة الواحدة مما يستلزم بالمقابل أن يدعمه توافر وسائل نقل تمكنه من الوصول إلى الأسواق في الوقت المناسب والكلفة المناسبة. كذلك تبرز أهمية النقل بالنسبة للمشروع من خلال تاثيره على مكان توطنه. نرى إن إنشاء السكك الحديد وتقدم استخدام الشاحنات في عمليات النقل أدى إلى توطن المشروع في المكان الاقتصادي الملائم لعمليات الإنتاج دون التقيد بالمفهوم القديم بإنشاء المشاريع المختلفة قرب مجرى الماء باعتباره أفضل وسيلة للنقل وباقل كلفة.
2- دور النقل في مستوى الاقتصاد الوطني:
يعد قطاع النقل والمواصلات من البنى الارتكازية للاقتصاد ومؤثراً في الوقت نفسه بصورة مباشر أو غير مباشرة في الحياة الاجتماعية للأفراد من خلال ما يحققه من عملية اتصال وتغيير في السلوك الاجتماعي والحضاري لهم.
إن أي قصور يحصل في قطاع النقل سيؤثر في عملية التدفق السلعي والإنتاجي ما بين المراكز الإنتاجية والاستهلاكية لها وهذا ما يؤثر في الخطط القومية التنموية لذلك نهجت الدول ذات التخطيط المركزي بإيلاء هذا القطاع أهمية واضحة وكبيرة لما له من تأثير في زيادة وتائر عملية التنمية وتبرز أهمية النقل على مستوى الاقتصاد القومي من خلال ربطه المباشر ما بين القطاعات الانتاجية المختلفة ورفدها بالمواد الأولية والأساسية في العملية الإنتاجية وبذلك يعتبر عامل النقل أحد العوامل الرئيسة المرتبطة بالإنتاج إذ إن إيصال المواد الأولية إلى المصنع أو البضائع الاستهلاكية إلى المستهلك أو البذور والأسمدة إلى المزرعة لا يمكنها أن تتم بدون نظام نقل يحقق الكفاءة المناسبة في سير العملية الانتاجية من خلال تحقيق:
1- السرعة.
2- الأمان.
3- الاقتصاد في حجم الخدمات المطلوبة لإدامته.
4- التكييف لأي تغير خارجي يمكن أن يحدث.
3- دور النقل في توفير فرص عمل:
يعتبر العنصر البشري الأساس الذي تقوم عليه عملية النقل لما تتطلبه العملية من جهد بشري في إنجاح مهامها. ولا تقتصر عملية النقل على قائد المركبة بل تتناول جوانب مختلفة ومتعددة كمساعدي السواق والمضيفين وموظفي إدارة وميكانيكيين وعمال صيانة وعمال خدمات ومنفذي مشاريع النقل ومهندسين بمختلف الاختصاصات.
إن توفير ملاكات بشرية كافية للايفاء بمتطلبات التطور الحاصل في قطاع النقل باعتبار إن الزيادة في مهام هذا القطاع تستوجب أن تقابلها زيادة في العنصر البشري. وهذا يعني توفير فرص عمل كثيرة لمختلف الاختصاصات.
4- دور النقل في إحداث التغيير الاجتماعي:
يساهم النقل إلى حد كبير في إحداث التغيير الاجتماعي بين أفراد المجتمع عموماً وذلك من خلال ربط الريف بالمدينة بطرق حديثة تسهل عملية الاتصال الاجتماعي بينهما. وبذلك فكلما توسعت شبكات وخطوط النقل بين أرجاء البلد الواحد من جهة وبينه وبين الأقطار الأخرى من جهة ثانية ساهم ذلك بشكل فعال في زيادة تحقيق التطور الاجتماعي باعتبار إن المجتمعات المتخلفة هي التي تنغلق على نفسها بسبب صعوبة الاتصال مع المجتمعات الأخرى. وهذا ما يلاحظ على بعض مجتمعات أفريقيا وآسيا حيث ما زالت هذه المجتمعات تعيش في مستوى الإنسان البدائي، ولعل السبب يرجع إلى انعدام الاتصال بين هذه المجموعات البشرية المنعزلة والمجتمعات الأخرى. إن عملية التطور التكنولوجي الحاصلة في قطاع النقل والمواصلات تتطلب أن يصاحبها تغيير في نظام النقل المعمول به وهذا ما يستلزم بالمقابل أن يتم إحداث تغيير في سلوكية الفرد وعاداته باتجاه تحقيق الانسجام مع ذلك التغيير.

المزيد حول الموضوع