النظرية والتجربة تقديم



النظرية والتجربة

يندرج مفهوما النظرية والتجربة ضمن فلسفة العلوم التي تؤسس بحق لأجرأ نظريات المعرفة العلمية والتي شكلت منذ ظهورها مطلع القرن الفارط لب الأبحاث العلمية التي ساهمت في تطوير العلوم المعاصرة والتي كانت سببا في رفاهة الانسان المعاصر.
يتحدد المجال الإشكالي لمفهوم النظرية والتجربة داخل الحقل الخاص ببناء النظريات العلمية في العلوم التجريبية. و يطرح هذا الحقل مشكلات إبستيمولوجية و فلسفية أساسية تتمحور حول علاقات و مفاهيم متوترة مثل: العقل والواقع، الذات والموضوع، النظرية والتجربة. إذا كان العقل و التجربة مكونين أساسيين في بناء النظرية العلمية، فما هو الوضع الذي يأخذه العقل في هذا البناء؟ كيف يواجه العقل عالم التجربة داخل هذا الإشكال الكانطي حول علاقة العقل بالتجربة يمكن طرح الأسئلة التالية:
جاء في معجم روبير بأن النظرية ” هي مجموعة من الأفكار والمفاهيم المجردة المنظمة قليلا أو كثيرا، والمطبقة على ميدان مخصوص”. وفي معنى ثان النظرية ” بناء عقلي منظم ذو طابع فرضي تركيبي”. كما جاء في المعجم الفلسفي لأندري لالاند بأن النظرية ” هي إنشاء تأملي للفكر يربط نتائج بمبادئ”. هكذا فالنظرية في معناها الاصطلاحي التأملي هي نسق من المبادئ والقوانين ينظم معرفتنا بمجالات خاصة من الواقع، ويتضمن هذا النسق بناءا منطقيا له مكوناته ويخضع لنظام فرضي استنباطي.
أما التجربة فيمكن القول بأنها في معناها العلمي هي مجموعة من العمليات التي يتم بمقتضاها إحداث ظاهرة ما في المختبر، بهدف دراستها والوصول إلى بناء معرفة حولها. والتجربة بهذا المعنى هي التي تمكن من معرفة القوانين المتحكمة في الظواهر الطبيعية، وهي تقتصر على الممارسة العلمية الدقيقة كممارسة تتأسس فيها المعرفة على التجريب العلمي. أما التجربة في معناها العام فهي توجد في أساس كل معرفة إنسانية، وهي تعبر عن الخبرة التي يكتسبها الإنسان من خلال احتكاكه بالواقع والآخرين.
هكذا يطرح إشكال أساسي يتعلق بأشكال التمييز بين التجربة بمعناها العام والتجربة بمعناها العلمي، وهو المعنى الذي يعبر عنه بالتجريب. كما تطرح علاقة النظرية بالتجربة عدة إشكالات إبيستملوجية في مجال المعرفة العلمية الدقيقة، سنثير بعضها في هذا الدرس.

المزيد حول الموضوع