ايجابيات الاستنساخ و التعديل الوراتي



ايجابيات الاستنساخ و التعديل الوراتي

مقدمة:
-
لم تحظ قضية علمية - خلال النصف القرن الاخير باهتمام بالغ من قبل المؤسسات العلمية والطبية والسياسية والقانونية والاجتماعية والدينية وفى مختلف انحاء العالم بمثل ما حظيت به قضية الاستنساخ وما اثارته من ضجة ما زال صداها مسموعا من خلا لمختلف وسائل الاعلام وما اثارتة من تسالات حول مصير الانسان ومستقبل البشرية.
فقد تطورت الهندسة الوراثية تطورا مخيفا فقد ياتى يوم لا يبدو انه بعيدا نرى امامنا انسان ولد من غير اب ولم يحدث هذا فى التاريخ سوى مرتين .. ابونا آدم عليه السلام خلقه الله من الطين وصوره فى ابدع صوره ثم نفخ فيه من روحه ليصبح اول انسان بلا اب ولا ام وكذلك المسيح بن مريم ولاته امه العدراء البتول من غير اب وعلى غير مثال سبق فهل تتكرار هاتان المعجزيتان الالهيتان باذن الله مرة اخرى على يد الانسان وفى نقل الاعضاء وانه تقد معلمى مذهل قد يفيد فى علاج امراض الانسان وفى نقل الاعضاء
فموضوع الاستنساخ و التعديل الوراثي عدة إشكاليات دلت طبيعة فقهية و حقوقية و صحية و بيئية ينتج عنها تعدد في المواقف بين الرفض و القبول.فما هو الاستنساخ و التعديل الوراثي؟و ما مجالات تطبيقهما الحالية و المستقبلية؟وما حكم الإسلام منهما؟

1 _ الإستنساخ : مفهومه. كيفية حدوثه :
أ    مفهوم الإستنساخ :
أولاً: معنى الاستنساخ في اللغة :
الاستنساخ من النسخ، والألف والسين والتاء للطلب، ويطلق النسخ على معنيين، أحدهما: النقل: ومنه نسخ الكتاب: أي نقل صورته إلى كتاب آخر، قال تعالى: إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) الجاثية : 29 ( ، أي ننسخ ما تكتبه الحفظة، فيثبت عند الله سبحانه، والآخر: الإزالة، ومنه قول الله تعالى: ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) البقرة: 106}، والمعنى الأول هو المراد من الاستنساخ في هذا البحث، وهو طلب الحصول على نسخة أخرى غير المنقول عنها، وقد يطلق على هذه التقنية: النسخ، أو الاستنساخ الحيوي، أو العذري، أو اللاجنسي، أو البشري، أو نحو ذلك من إطلاقات تبعاً لنوع الاستنساخ.
      ثانياً: معنى الإستنساخ في عرف العلماء :
الاستنساخ من (نسخ) وهو الحصول على صورة طبق الأصل عن النسخة الأصلية، عن طريق زرع خلية عادية في بويضة افرغت من الكروموزوم، أي من الإرث الجيني، بحيث تصبح خلية قابلة للتكاثر عن طريق الانقسام الخليوي المعتاد، ثم ملؤها بخلية أخرى من كائن مكتمل النمو، تحمل صفاته الوراثية وزرعها في رحم أنثى بالغة.. لتأتي النتيجة جنيناً أو مولوداً مستنسخاً عن صاحب الخلية المزروعة .

ب  كيفية حدوث الإستنساخ  مثال النعجة دولي (

أحدث الإفصاح عن استنساخ النعجة " دولي" في أوائل سنة 1997 دويا هائلا في عموم الكرة الأرضية على كافة الأصعدة العلمية والدينية
والاجتماعية. و هذه أهم   الخطوات التي   قام بها   العالم   وايلموت في عملية   استنساخ   دولي :
أولا: أخذ 277 بيضة من مبيض نعجة أنثى ذات رأس أسود، وتم نزع نوى هذه البيوض وأبقى على السيتوبلازم والغشاء الواقي فقط.
ثانيا: استخرج نوى عددا من خلايا ضرع نعجة بيضاء الرأس.
ثالثاَ: غرس داخل كل بيضة مفرغة من نواتها نواة من خلية الضرع ذات الرأس الأبيض. وهي النوى التي تحتوي على الـ 46 كروموزوم وهذا ما يسمى" بالحقيبة الوراثية" التي تعطي جميع الخصائص الذاتية للمخلوق.
رابعاَ: وضع كل خلية من الخلايا الجديدة في أنبوبة اختبار، و سلط عليها صعقة كهربائية، فتحركت بعض الخلايا للانقسام. وانقسمت فعلاَ 29 خلية، وبلغت هذه الخلايا مرحلة ( 8 - 10 خلايا متماثلة ).
خامساَ: قام بزرع الخلايا المتماثلة في مكانها في الرحم. و واحدة فقط وصلت إلى إتمام النمو فولدت النعجة دولي مماثلة لأمها ذات الرأس الأبيض.
فوائد الاستنساخ:
  _ في ما يخص البشر فيعتبر الاستنساخ العلاجي مقبول لكونه استنساخ لبعض الأعضاء فقط كالقلب والكبد...،إذن فلا بأ س به على أن يكون إحياء وليس خلقا جديدا إنما هو فقط استخدام للحياة.
  _ يفيد الاستنساخ في المحافظة على السلالات النادرة سواء كانت نباتية أو حيوانية معرضة لانقراض بسبب التلوث الصناعي وخوفا من أن تتحمل البشرية أثار الافتقار إلى التنوع البيولوجي الذي قد يعرض الحياة البشرية للمخاطر, فيقوم الاستنساخ هنا بمهمة لا نجد بديل عنها وهو ما تقوم به الدول المتقدمة وهو ما يعرف بالبنوك الوراثية والتي يتم فيها جمع السلالات والأنواع النادرة وحفظها وإكثارها واستنساخها من اجل الحفاظ على معلوماتها الوراثية, بغية الحفاظ على توازن الحياة البيئية.
التعديل الوراتي
        
كتعريف بسيط بالمواد المعدلة وراثيا :
هي عبارة عن كائنات حية تم تعديل مادتها الوراثية عن طريق الحمض النووي DNA بغية اكتساب صفات جديدة غير معروفة سابقا
- لدى استخدام المحاصيل المعدلة وراثيا في العالم المتقدم الى الفوائد التالية :
1- الانتاجية العالية للمحصول
2- خفض التكاليف الزراعية
3- زيادة ارباح المحصول
4- تحسين الظروف الصحية والبيئية .
وقد اثبت الجيل الاول من المحاصيل المعدلة وراثيا قدرته على خفض التكاليف الزراعية وحاليا تتجه الابحاث إلى الجيل الثاني من تلك المحاصيل والتي سوف تتميز بزيادة القيمة الغذائية , فضلا عن الفوائد ها المباشرة على المستهلك ومن أمثلة ذلك.
أ-إنتاج أرز غني بالحديد وفيتامين (أ)
ب- إنتاج بطاطا ذات محتوى عالي من النشا
ج- إنتاج ذرة لها قدرة على النمو في ظروف بيئية فقيرة
ء- إنتاج زيوت امنة على الصحة مستخلصة من فول الصويا والكانولا
ه- إنتاج البطيخ بدون بذور
الفوائد التي تعود على البيئة من زراعة المحاصيل المعدلة وراثيا :
يعتبر الانخفاض الواضح في استخدام المبيدات عالميا بمقدار 22.0مليون كيلو غرام للمنتج النهائي وذلك بسبب استخدام نبات فول الصويا المعدل وراثيا والمقاوم لمبيدات الحشائش
وفي الولايات المتحدة الامريكية ادى استخدام المحاصيل المعدلة وراثيا إلى خفض في استخدام مبيدات الآفات بمقدار 46.6مليون رطل في عام 2001م
كما ان استخدام قطن B+المعدل وراثيا في الصين أدى إلى خفض إستخدام المبيدات الحشرية الورقية بمقدار60-80%وبمقدار15000طن في استخدام مبيدات الحشائش
كما يمكن باستخدام المحاصيل المعدلة وراثيا الحصول على إنتاج وفير من أصغر مساحة زراعية
وبالتالي يمكن تلخيص بعض الفوائد المحتملة لإنتاج الاطعمة المعدلة وراثيا بالتالي
- يمكن حل مشكلة نقص الطعام في العالم عن طريق إنتاج محاصيل تنمو في أي تربة (مالحة صحراوية مائية )
- يمكن انتاج محاصيل مقاومة للجفاف أو للملوحة أو محاصيل تستخدم النيتروجين والعناصر الغذائية الاخرة الموجودة في البيئة بفعالية , وبالتالي سوف يكون متاحا نوع من السلالات النباتية ذات الفعالية الجيدة
- يمكن تطوير محاصيل مقاومة للحشرات والتقليل من استخدام مبيد الأعشاب وتحسين نوعية المحاصيل الناتجة
- كما ان تطوير أطعمة مصممة لتحوي على أنواع مختلفة من العناصر الغذائية بدلا من الحصول على هذه العناصر من عدة مصادر سوف يحسن بالطبع الحالة الغذائية للأفراد
- كما ان تطوير محاصيل مقاومة للتجمد, أو مقاومة للأمراض سوف يحسن من نوعية المحاصيل الناتجة .
الاستنساخ ليس خلقا جديدا:
الاستنساخ عمل علميّ .. يعتمد أساسا على خلايا و موروثات: خلقها الله سبحانه و تعالى تتمّ معالجتها بطريقة انتقائية ، مع بويضة خلقها الله بقدرته و خصّ بها النساء .. و قد ينتج عن معالجة الخلايا مع البويضة جنين.
و لا يتصل هذا العمل العلميّ بالخلق : الذي هو الإيجاد من العدم، و إنما هو معالجة لمخلوق.
و بذلك يمكن القول أنّ الاستنساخ هو استعمال لمواد خلقها الله سبحانه و تعالى بوجه مخالف لما شرعه الله من اتخاذ التزاوج بين الذكر و الأنثى طريقةً للتناسل البشريّ ..ممّا ينشأ عنه نتائج وخيمة على المجتمع.
مجلة" إشراقة" : العدد الثاني و العشرون ، الصفحة الحادية و الاربعون.
ربيع أول 1424-أيار 2003: السنة الثانية.
وإنّ تصوّر الاستنساخ بأنه خلق جديد : تصوّر وهميّ بعيد جدّا عن الحقيقة و في مسألة النعجة دولي ، فإنّ العالم الاسكتلندي و فريقه لم يخلقوا خلية و لا نواة ... و إنما عرفوا كيف يُدخلوا عوامل على الخلية : بحيث درسوا قوانين الخلق الالهيّ ، و قاموا بتطبيق ما علموا على هذه الصورة ( فما هي إلّا صورة فوتوغرافية للأصل ).
قال الله تبارك و تعالى : ﴿ أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء و هو الواحد القهار﴾ الرعد :16.
-
حكم الإستنساخ من الناحيةالشرعية في غير الإنسان :
الإستنساخ من النّاحية العلميّة النظريّة و التطبيقيّة لا نجد له معارضا شرعيّا في أيّ نصّ من نصوص الشريعة الإسلاميّة ما دام ذلك يتعلّق بمصلحة الإنسان ذاته أو بمصلحة غيره ، و بما يحقّق المصلحة العامّة و الخاصّة لكلّ البشر ، و بما لا يغيّر من خلق الله سبحانه و تعالى في منهج سير الحياة طبقا للنواميس الطبيعيّة التي أرادها الله سبحانه لتحقيق الخير للبشرية جمعاء..
و لاستمرار الخلافة البشرية في عمارة هذا الكون إلى أن يشاء الله ؛ و ذلك لأنّ كلّ ما في هذا الكون المخلوق إنّما هو مسخّر لخدمة الإنسان.
وقد خلقه الله تعالى لهذا الغرض ، و يدلّ على ذلك قول الله تبارك و تعالى : ﴿ و سخّر لكم ما في السماوات و ما في الأرض جميعا منه ﴾الجاثية: 13.
و آيات كثيرة تتحدث عن تسخير هذا الكون للإنسان .
و ما دام الإنسان يعمل فيما استُخلف فيه في حدود هذا الاستخلاف الشرعيّ ، و يتصرّف فيما ملك فيه في حدود هذا الإذن الذي ورد في قوله تعالى :
﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا منه ﴾سورة البقرة : 29.
فإنّ عمله مشروع و تصرّفه صحيح بشرط أن يحافظ على الأمانة التي كُلّف بحملها .
و على ذلك ، فلا قيد على حريّة العلماء و الباحثين في مجال الهندسة الوراثية و الاستنساخ في النبات و الحيوان بما فيه مصلحة البشرية ، و بما لا يؤثر بالسلب على التوازن المنشود الذي خلقه الله تعالى ، و أراد للحياة به أن تستقيم بمنهج سليم ليحيا عليها ، و يعيش كلّ خلق الله أجمعين و برحمته و عطفه آمنين.
و في جميع الأحوال لا بدّ أن تُراعى قواعد الرأفة و الرحمة بالحيوان ، و قواعد الحكمة في هذه التجارِب لصالح البشريّة .
الاستنساخ البشريّ وأحكامه الطبيّة و العمليّة في الشريعة الإسلاميّة : د. نصر فريد..ص 8-10.
لقد خلق الله تعالى الانسان في أحسن تقويم، و كرّمه غاية التكريم ..زيّنه بالعقل ، و شرّفه بالتكليف ، و جعله خليفة في الأرض ..
علّمه ما لم يكن يعلم ، و أمره بالبحث و النظر ..
و الإسلام لا يضع قيدا على البحث العلمي ..و لكنّ الإسلام كذلك لا يترك الباب مفتوحا بدون ضوابط أمام دخول تطبيقات نتائج البحث العلمي على الساحة العامة بغير أن تمرّ على مصفاة الشريعة : فتمرّر المباح ، و تحجز الحرام.
فلا يسمح بتطبيق شيء لمجرد أنه قابل للتنفيذ : بل لا بد أن يكون علما نافعا جالبا لمصالح العباد ، دارئا لمفاسدهم ، و لا بد أن يحفظ هذا العلم كرامة الإنسان ، و مكانته و الغاية التي خلقه الله من أجلها ..فلا يُتَّخذ مجالا للتجريب ، و لا يعتدي على ذاتية الفرد و تميّزه .
خاتمة :
لا شك بأن للمنتجات المحورة وراثياو المستنسخة محاسن ومساوئ , فوائد وآثار قد تكون سلبيـة وهذه حال كل منتوج جديد في شتىمجالات الاقتصاد والتطور البشري : الزراعة, الصيدلة ، المحافظة على البيئةالإنسانية لا تملك إلى حد الآن الرؤية العلمية اللازمة لإصدار أي حكمنهائي على المنتجات المحورةوراثيا و المستنسخة .أكبر خطر للمنتجات المحورةوراثيا و المستنسخة يخص البلدان النامية والفقيرة بحيث يمكن للشركات العالمية الكبرى أنتغريها في أول الأمر بهذه المنتجات لتفرض عليها هيمنتها فيما بعد.والأمر الذي من طرف بلدنا هو إرساء قوانين صارمة و واضحة المعالم في مجالالتحوير الوراثي و الاستنساخ كما هو الشأن في البلدان المتقدمة ووضع برامج بحوث في هذاالمجال لتطوير ما يمكن منتجات محورة تخدم مصالحنا الاقتصادية والبيئية.
و السلام عليكم.

المزيد حول الموضوع