التنمية



التنمية نستطيع البحث في أصول التنمية الأولى منذ التجارب المبكّرة التي قام بها الإنسان الأوّل لإدراك التغيرات التي تحصل من حوله، وقد ارتبط ذلك بالتجارب الحية والتأمل في الاختلافات التي تحصل في الموجودات كفصول العام، والنبات، والإنسان، والحيوان. أكّدت تلك التغيّرات أنّ هذا العالم في حركة غير متوقفة وفي تغيّر مستمر، وقد أدت هذه الملاحظات والتأملات إلى ظهور نقاش فلسفي حول ماهية الأشياء، وطبيعة المتغيّرات التي تحدث فيها
مفهوم التنمية التنمية هي ارتقاء المجتمع والانتقال به من الوضع الثابت إلى وضع أعلى وأفضل، وما تصل إليه من حسن لاستغلال الطاقات التي تتوفّر لديها، والموجودة والكامنة وتوظيفها للأفضل. التنمية لغة هي النمو وارتفاع الشيء من مكانه إلى مكان آخر. التنمية اصطلاحاً هي عبارة عن تحقيق زيادة سريعة تراكميّة ودائمة عبر فترةس من الزمن في الإنتاج والخدمات نتيجة استخدام الجهود العلميّة لتنظيم الأنشطة المشتركة الحكوميّة والشعبية
التنمية  " تعنى عملية تحويل من حالة الى حالة افضل فيها " وايضا ً تعنى الفعل التطويرى باشكاله المختلفة الذى يودى الى رفع مستوى المجتمع من مستوى ادنى نسبيا ً الى اعلى نسبيا ً " .

إذن التنمية عملية متعددة الابعاد تتضمن إجراء تغيرات عملية جزرية شاملة ومتكاملة تشمل كل جوانب الحياة فى المجتمع وفى الدولة والهياكل : ( الاجتماعية - الاقتصادية - الثقافية - السلوكية - النظم السياسية - النظم الآدارية - المسؤسسات الحكومية والخاصة والاهلية .....الخ ).
وتهتم التنمية بجميع الافراد والجماعات والتخصصات والمهارات المختلفة من ناحية تفاعلها مع بعضها البعض بحث تكون غير متنافرة ولا متناقضة ولا يمنع نمواً احدمها نمو الاخر او يرقله .
ودائماً التنمية المستديمة تسعى للافضل وتكون قابلة للاستمرار ويعتبر الإنسان فاعل ونشطة ومشارك اساسى فى التنمية وليس مجرد مستفيد من منتجات التنمية .

. أشكال التنمية التنمية الشاملة، والمتكاملة، والتنمية في أحد الميادين الرئيسية، مثل: الميدان الاقتصادى أو السياسي أو الاجتماعي أو الميادين الفرعية؛ كالتنمية الصناعيّة، أو التنمية الزراعية، ويمكن القول بأنّها عملية تغيير اجتماعي مخطّط يقوم بها الإنسان للانتقال بالمجتمع من وضع أفضل وبما يتوافق مع احتياجاته وإمكانيّاته الاقتصادية والاجتماعية والفكريّة. إنّ التنمية هى العمليّة التي تنتج عنها زيادة فرص حياة بعض الناس في مجتمع ما دون نقصان فرص حياة البعض الآخر فى نفس الوقت، ونفس المجتمع، وهى زيادة محسوسة فى الإنتاج والخدمات شاملة ومتكاملة ومرتبطة بحركة المجتمع تأثيراً وتأثراً مستخدمةً الأساليب العلمية الحديثة فى التكنولوجيا والتنظيم والإدارة
 . التنمية عند هيئة الأمم المتحدة هناك تعريف اصطلحت عليه هيئة الأمم المتحدة عام 1956 ينصّ على أنّ التنمية هى العمليات التي بمقتضاها تُوجّه الجهود لكلٍّ من الأهالي والحكومة بتحسين الأحوال الاقتصاديّة والاجتماعية والثقافية في المجتمعات المحليّة لمساعدتها على الاندماج في حياة الأمم والإسهام في تقدّمها بأفضل ما يمكن
وتستهدف التنمية التحسين المستمر لرفاهية السكان باسرها والافراد جميهم على اساس مشاركتهم النشطة والحرة والهادفة فى التنمية وفى التوزيع العادل للفوائد الناجمة عنها مع ذيادة معدلات النمو الاقتصادى وتحقيق العدالة فى توزيع الدخل القومى وإقتلع جزور الفقر المطلق فى المجتمع المعينة .
ووفقا ً لهذا المفهوم فإن الإنسان هو الموضوع الاساسى فى التنمية البشرية - يعنى دراسة الابعاد ( مكونات  - انواع - غايات ) كاشباح الحاجات المختلفة مثل ( رفع مستوى المعيشة - رفع مستوى التعليم - تحسين نوعية حياة الانسان منها : ( السياسية - الاقتصادية - الاجتماعية - الثقافية - الفكرية - العلمية  ) .
فالتنيمة مفهوم له مدلولات او متغيرات : ( إقتصادية او إجتماعية او ثقافية او سياسية او إدارية  او قانونية  ...الخ ) وتتحق التنمية كناتج لتفاعل كل هذه المتغيرات مما يودى الى احداث التغيرالجزرى الشامل لنظام القائم فى المجتمع ككل واستبداله بنظام اخر اكثرة كفاءة وقدرة وفقا ً لروئة جماهير الشعب وثقافتها ومصالحها الوطنية .
فالتنمية عبارة عن عملية إقتصاية واجتماعية وسياسية وثقافية وبينة شاملة ولا يمكن ان ينحصر التنمية فى النمو المادى فى ( الطرق - الكبارى - الكهرباء - المبانى....الخ  ) فقط .
ولكن مفهوم " التنمية الشاملة " يجب ان تكون مترافقة بتغيرات هيكلية فى النواحى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والإدارية خلال فترة  طويلة من الزمن .
ولا يمكن ان يكون مستوى دخل الفرد او معدل نمو دخل الفرد المؤشر الريئسى والوحيد على مدى تقدم المجتماعات باتجاة التنمية .
فالتنمية المستدامة إنها نوع من انواع التنمية التى تعنى باحتياجات الحاضر دون التقصير على قدرة الاجيال القادمة فى تحقيق  مطالباتها .
وهذه النوع من " التنمية المستدامة " لا تمنع إستقلال الموارد الاقتصادية مثل ( النفط - الغابات - المياه - ...الخ ) ولكنها تمنع الاستقلال الجائر لهذه الموراد بالدرجة التى تؤثر على نصيب الاجيال القادمة خاصة إذا كان هذه الموارد قابلة للانتهاء او غير متجددة مثل النفط .
لذلك توصف التنمية بإنها " تحقيق التطوير المتكامل والشامل للمجتمع بهدف الوصول الى الرفاهية بكفاءة وفاعلية " .
ولكى يحدث ذلك لابد من تحقيق مطلبين هما  :
اولا ً : تطوير المجتماعات باتجاة تحقيق الكفاءة والفاعلية فى اداء لمختلف انشطاتها وفى اداء حياتها .
ثانيا ً : تحقيق التناسق والتكامل فى العمليات التطويرية باتجاة النمو المتوازن فى مختلف قطاعات المجتمع ( بمعنى اخر  ان التنمية عملية مجتمعية شاملة ومتكاملة وحيوية ومترابطة مع بعضها البعض ) .
فالتغير الاقتصادى يجب ان يودى الى التغير الاجتماعى وتعتمد هذه المتغيرات على عوامل ورؤى وتطورات سياسية فى الدولة والمجتمع ..
بالرغم من إختلاف العلماء لمفهوم التنمية وفقا ً لمنطلاقاتها او الزوايا التى ينظرون كل منهما الى التنمية وفقا للعلوم الاجتماعية المختلفة .
بذلك يمكن تعريف التنمية بإنها " هو التغير المقصود الموجهة والمخطط باتجاة ضمان البقاء وتحقيق الاستمرارية والرفاهية والنمو للمجتمع " يعنى ان التنمية هى عملية ديناميكية متحركة تتكون من سلسلة وحلقات من التغيرات الهيكلية والوظيفية والادائية فى المجتمع .
وتحدث هذه التغيرات نتيجة لتفاعل مكونات المجتمع من : ( الموارد البشرية - المؤسسات العامة والخاصة - الدولة ) بكفاءة وفاعلية فى توجية الموارد المتاحة والموجودة والمتوفرة لاستقلالها الى حدها الاقصى وبصورة امثل وافضل .



. عناصر مهمة في تحقيق التنمية

 يتطلب الرقي والنهوض المشاركة الإيجابية الفاعلة لتحقيق التطلعات، ويتم ذلك من خلال التعاون وبالتالي فإن اي تعاون يبذله المرء في أي مجال سينعكس عليه، وقد لا يشعر بهذا الانعكاس والأثر الإيجابي بشكلٍ مباشر، أي: أن النتائج ربما لا تتضح على المدى القريب، غير أنه سيشعر بذلك، حينما يرتفع مستوى الحس الجمعي من خلال انسيابية عبور الخدمات المختلفة من جهة، والمرونة في قضاء المصالح من جهة أخرى، إذ لا يمكن للمرء أن يحقق أمراً معيناً من دون الحاجة إلى جهود الآخرين المرتبطة به، ورغبته كذلك في الحصول على أعلى حد من التعاون، سواء ما يتعلق بالدقة والاتقان او الوقت فيما يبخل في منح هذا القدر إذا كان الأمر منوطاً به، في حين انه بقدر ما يعطي سيكون ذلك مدعاة لاستمرار عطاء الآخرين، ويُسهم التعاون في التقليل من التكاليف، وترشيد الإنفاق بوعي المتعاون ولا تقف سبل التعاون عند حد معين، أو على نطاق محدد، بل إنها تشمل كل النواحي.
ولعل من أنبل سبل التعاون وأجملها يكمن في التعليم ونقل المعرفة إلى الآخرين، ونشر الثقافة من خلال الحوارات البناءة، تكوين الثقة المعنوية في تناغم مع القدرة والأدوات المتاحة سبب رئيس في صقل الشخصية المستقلة التي تعتد بحضورها الذهني المتقد عطفاً على الالتصاق بالأحداث والمستجدات على نحو يعكس المستوى الرفيع للأدب لدى الفرد، والفرد جزء من الجماعة والجماعة يحتضنها الوطن، وهكذا ينعكس الإحساس بالرقي ليشكل اضاءة بارزة في مسيرة الأمة، الفكر العام يحتوي الفكر الخاص فلا يمكن بحال من الأحوال استغناء الشخص عن الكهرباء والماء على سبيل المثال وهي نتاج فكر عام فضلاً عن الخدمات الأخرى من طرق ومستشفيات وتعليم وخلاف ذلك.
هذه الخطط المعدة نتاج فكر عام، أي: إنها عصارة تفكير الخبراء والباحثين، وما لم يتكاتف الجميع على تحقيقها فإن الانعكاس سيعود على الفكر الخاص وهو الفرد، فهو لن يجد مستوى الخدمة جيداً لأنه لم يقدمها بالمستوى نفسه الذي يأمله، أو يشارك في تحسينه بشكل أو بآخر، وفقدان هذه الامتيازات مقرون بشح عطائه، فلم تبخل في العطاء في تقديم المستوى نفسه من الاهتمام وفي الوقت نفسه ترغب في أن تأخذه من الآخرين بالمستوى نفسه.
إن تهيئة المناخ والبيئة الحاضنة للتطور المعرفي والنظر إلى أبعد من الأهمية بمكان، الأفكار تؤسس وأعمدة التأسيس الإرادة والصبر والمثابرة، فإذا تهيأت هذه العناصر فإنها بإذن الله ستحمي المستوى المؤهل للتمرير والإنجاز، فقوة الإرادة تكمن في تطبيق الأمانة المهنية والمسؤولية الأدبية، والمثابرة والإصرار على بلوغ الهدف بروح وثابة لا تقبل الخنوع أو التخاذل، لاسيما إذا شكل التعاون المثمر البناء والحس الوطني الصادق الحجر الأساس.

المزيد حول الموضوع